في شهري الثامن حكايات اسما السيد 2

فضلت ساكتة ثواني، مش عارفة أستوعب الجملة. — جوزك؟ نهى ردت بصوت مخنوق: — أيوه. ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة. — يعني إنتِ متجوزة؟ — الموضوع مش بالبساطة دي. — لأ، بسيط جدًا. إنتِ متجوزة، وكريم متجوز، والاتنين قررتوا تخونوا جوازاتكم وتعيشوا قصة حب على حسابنا. — أنا مش بتصل بيكي علشان أبرر.
— أمال بتتصلي ليه؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— علشان كريم لعب بينا إحنا الاتنين… وجوزي بيلعب لعبة أكبر منه.
بصيت للسواق قدامي وقلت:
— قولي اللي عندك بسرعة.
أخدت نفس طويل.
— جوزي اسمه شريف الدمنهوري. صاحب مجموعة الدمنهوري للاستثمار.
الاسم وقع عليا زي الحجر.
كنت أعرفه.
مش شخصيًا، لكن أي حد قريب من مجال العقارات يعرف شريف الدمنهوري.
راجل في أواخر الأربعينات، عنده شركات استثمار ومقاولات، ومعروف إنه بيشتري الشركات اللي عندها مشاكل مالية، يعيد هيكلتها، وبعدها يبيع أصولها بأضعاف تمنها.
قلت:
— وإيه علاقته بكريم؟
— من حوالي سنة، كريم عرف إني مرات شريف.
اتجمدت.
— من حوالي سنة؟ يعني علاقتكم بدأت قبل كده؟
— بسنتين تقريبًا.
حسيت بالغثيان.
يعني الخيانة أقدم حتى مما كنت فاكرة.
نهى كملت:
— أول ما عرف أنا متجوزة مين، اتغير.
— اتغير إزاي؟
— بقى يسألني عن شغل شريف. عن الشركات اللي بيشتريها. عن المستثمرين. عن طريقة تقييم الشركات قبل الاستحواذ.
قفلت عيني للحظة.
فهمت.
قلت:
— وهو قرب من جوزك عن طريقك.
— بالظبط.
— وإنتِ ساعدتيه؟
سكتت.
وكان سكوتها كفاية.
قلت:
— نهى، أنا مش فاضية أسمع اعترافات ضميرك.
— استني! أنا ساعدته في الأول لأني كنت مصدقة إنه عايز يخرج من جوازه ويبدأ حياة معايا.
بلعت مرارة في حلقي.
— وكتبلك “استحالة نفترق”.
شهقت.
— إنتِ… عرفتي منين؟
— لقيت مذكراته.
صمتت تمامًا.
قلت:
— الصور كمان.
— ليلى…
— باريس. دبي. إسطنبول. الغردقة. الحلق الزمرد.
بدأت تعيط.
لكن الغريب إني ماحسيتش بأي انتصار.
ولا حتى شفقة.
قلت:
— كملي موضوع الشركة.
قالت بسرعة:
— من تلات شهور سمعت شريف بيتكلم مع المحامي بتاعه عن صفقة كبيرة. لما سألت، قال إنها شركة عقارات صاحبها عايز يخرج منها قبل ما مشاكلها المالية تظهر.
قلبي دق أسرع.
— شركة المنشاوي؟
— أيوه.
— شركتي.
سكتت نهى.
صححت:
— شركتنا.
قالت:
— كريم قال لشريف إنه صاحب الحصة المسيطرة، وإن باقي المساهمين موافقين مبدئيًا.
ضحكت.
— كداب.
— عارفة دلوقتي.
— ليه دلوقتي؟
صوتها اتغير.
— لأني من أسبوعين سمعت حاجة ماكانش المفروض أسمعها.
— إيه؟
— كريم كان بيتكلم مع محامي، وسمعته بيقول: “بعد البيع مش هيبقى فيه سبب أفضل مرتبط بليلى.”
اتجمد الدم في عروقي.
— سبب إيه؟
— ماعرفش. لكن لما واجهته، قال لي أبطل أتدخل في شغله.
حطيت إيدي على بطني.
مريم اتحركت.
وفجأة كل حاجة جوايا قالتلي إن موضوع الشركة مش مجرد فلوس.
قلت:
— الصفقة إمتى؟
— التوقيع النهائي الساعة 11 الصبح.
بصيت في الساعة.
كانت 12:43 بعد نص الليل.
— فين؟
— فندق كبير في القاهرة. شريف حجز قاعة خاصة.
سألتها:
— ليه بتقوليلي؟
سكتت.
وبعدين قالت:
— لأن كريم كان واعدني إنه بعد الصفقة هيتجوزني.
— وطلع بيكدب؟
— النهارده اكتشفت إنه حاجز تذكرة سفر بعد يومين.
— مع مين؟
— لوحده.
ابتسمت بمرارة.
طبعًا.
كريم ماكانش بيحبني.
وماكانش بيحب نهى.
كريم كان بيحب كريم.
قلت:
— عندك أي حاجة تثبت موضوع البيع؟
— عندي نسخة من مسودة الاتفاق.
— ابعتيها.
— هبعتهالك حالًا.
قفلت.
بعد أقل من دقيقة، وصل ملف.
فتحته.
بدأت أقرأ وأنا مش فاهمة نص المصطلحات القانونية.
لكن فيه رقم شد انتباهي.
قيمة الصفقة.
وبعدها بند عن “التزامات البائع”.
وبند تاني عن نقل السيطرة.
صورت الشاشة وبعتها لعمو فؤاد.
اتصل بيا فورًا.
— ليلى، إنتِ فين؟
— في طريقي للمطار.
— ارجعي.
— ليه؟
— لأنك مش هتسافري النهارده.
— عمو فؤاد…
قاطعني:
— الورق اللي بعتيه ده لو حقيقي، كريم بيحاول يبيع حاجة ما يملكش حق بيعها منفردًا.
بصيت قدامي.
— نعمل إيه؟
— نحضر الاجتماع.
— أنا؟
— إنتِ صاحبة مصلحة مباشرة. ومجلس الإدارة لازم يعرف.
بصيت للشنطة جنبي.
التذكرة كانت على موبايلي.
ذهاب فقط.
من ساعة واحدة كنت مقتنعة إن أقوى حاجة أقدر أعملها هي إني أختفي من حياة كريم.
دلوقتي فهمت إن اختفائي كان بالظبط اللي هو محتاجه.
قلت للسواق:
— لو سمحت… غير الطريق.
بصلي في المراية.
— على فين يا فندم؟
قلت اسم الفندق.
وقبل ما أقفل مع عمو فؤاد، قال:
— وفي حاجة تانية.
— إيه؟
— الاجتماع الطارئ اللي طلبناه اتحدد الساعة تسعة الصبح.
— كويس.
— لأ، مش دي الحاجة.
سكت لحظة.
— كريم رد على الإخطار.
— قال إيه؟
— قال إنك غير مؤهلة لاتخاذ قرارات تخص الشركة حاليًا.
حسيت بغضب بارد يجري في عروقي.
— بسبب إيه؟
— الحمل.
فضلت ساكتة.
وكمل عمو فؤاد:
— بيحاول يصور إنك تحت ضغط نفسي بسبب الحمل، وإن قراراتك الأخيرة عاطفية وغير مستقرة.
افتكرت جملته قبل ما يخرج من البيت:
“الحمل مخليكي حساسة زيادة عن اللزوم يا ليلى.”
ماكانتش جملة عابرة.
كان بيجهز الحكاية من بدري.
لو واجهته بالخيانة، هيقول إني غيورة.
لو اعترضت على الفلوس، هيقول إني متوترة.
ولو حاولت أوقف الصفقة، هيقول إن الحمل مأثر على حكمي.
قلت:
— عمو فؤاد؟
— نعم؟
— عايزة كل ورقة تثبت ملكيتي في الشركة.
— هتكون معاكي قبل الاجتماع.
— وكشف التحويلات.
— حاضر.
— وعايزة نسخة من عقد تأسيس الشركة الأصلي.
— ليه؟
بصيت لبطني.
— علشان بكرة كريم يعرف مين فعلًا بدأ الشركة من الصفر.
الساعة 8:57 الصبح كنت واقفة قدام قاعة الاجتماعات.
ما نمتش دقيقة.
وشي كان مرهق.
رجليا وارمة.
وضهري بيوجعني.
لكن لأول مرة من شهور، دماغي كانت صافية.
عمو فؤاد وقف جنبي وقال:
— متأكدة إنك قادرة؟
قلت:
— قادرة.
دخلنا.
كان فيه سبعة أشخاص قاعدين حوالين الطاولة.
ولما الباب اتفتح، كريم رفع عينه.
وشه فقد لونه.
بصلي.
وبعدين بص لعمو فؤاد.
وبعدين عينه نزلت على إيدي.
على صباعي اللي مافيهوش دبلة.
وقف.
— ليلى؟
ما رديتش.
قرب مني بسرعة.
— إنتِ بتعملي إيه هنا؟
سحبت الكرسي وقعدت.
— عندي اجتماع في شركتي.
بص للحاضرين وضحك بتوتر.
— معلش يا جماعة، واضح إن فيه سوء تفاهم عائلي.
بصيت له.
— لأ. سوء التفاهم العائلي كان إني افتكرتك جوز محترم.
القاعة سكتت.
وشه احمر.
— مش هنا يا ليلى.
— متفقين. علشان كده أنا مش هنا كمراتك.
حط عمو فؤاد ملف قدامي.
فتحته.
وقلت:
— أنا هنا كمساهمة.
كريم شد نفس عميق.
— ممكن نتكلم لوحدنا؟
— بعد الاجتماع.
بدأ رئيس المجلس الكلام.
— وصلنا طلب لمراجعة بعض المصروفات والتحويلات المرتبطة بحسابات الشركة.
كريم قال بسرعة:
— ووضحت إن المصروفات دي خاصة بعلاقات عمل واستضافة عملاء.
فتحت الدفتر الأسود وحطيته على الطاولة.
أول ما شافه…
وشه اتغير.
قلت:
— علاقات عمل؟
طلعت صورة باريس.
وبعدين دبي.
وبعدين صورة الحلق.
وحطيتهم قدامه.
— أنهي واحدة فيهم العميلة المهمة يا كريم؟
محدش اتكلم.
كريم بصلي كأنه عايز يخنقني بعينيه.
— فتشتي في حاجاتي؟
قلت بهدوء:
— السؤال ده هو دفاعك؟
رئيس المجلس طلب يشوف الأوراق.
بدأت المستندات تلف حوالين الطاولة.
وكل دقيقة كانت ملامح كريم بتتغير أكتر.
لحد ما المدير المالي قال:
— فيه تحويلات فعلًا ماعندهاش مستندات تبرر علاقتها بنشاط الشركة.
كريم ضرب كفه على الطاولة.
— كفاية!
وبصلي.
— إنتِ عايزة إيه؟
قلت:
— الحقيقة.
— الحقيقة إنك بتدوري على انتقام علشان اكتشفتي علاقة شخصية.
— لأ.
طلعت مسودة البيع اللي نهى بعتهالي.
وحطيتها قدامه.
— الحقيقة دي.
كريم ما لمسش الورقة.
لكن أول ما شاف أول صفحة، عرفت من وشه إنها حقيقية.
رئيس المجلس سأل:
— إيه ده؟
قلت:
— اتفاق مبدئي لبيع الشركة لمجموعة الدمنهوري.
واحد من أعضاء المجلس قال بصدمة:
— بيع الشركة؟!
كل الأصوات علت.
كريم وقف.
— دي مجرد مفاوضات.
قلت:
— من غير علم مجلس الإدارة؟
— كنت هعرضها لما التفاصيل تكتمل.
— الساعة 11؟
اتسعت عينه.
سكت.
ابتسمت.
— أيوه يا كريم. أنا عارفة ميعاد التوقيع.
قرب مني وقال بصوت منخفض:
— إنتِ مش فاهمة إنتِ بتعملي إيه.
قلت:
— بالعكس. أول مرة أفهم من خمس سنين.
وفجأة…
موبايلي رن.
بصيت للشاشة.
نهى.
رفضت المكالمة.
رجعت رنت.
رفضتها.
للمرة التالتة، وصلت رسالة.
فتحتها.
وكانت جملة واحدة:
«ليلى، ماتمضيش على أي حاجة. كريم عنده ورقة عليها توقيعك.»
قلبي وقف.
رفعت عيني لكريم.
كان واقف قدامي.
وفي اللحظة دي…
ابتسم.
ابتسامة صغيرة.
واثقة.
مد إيده لشنطته.
طلع ملف أزرق.
وقال:
— بما إننا قررنا نطلع كل الورق، يبقى نشوف الورقة دي كمان.
حطها قدام رئيس المجلس.
عمو فؤاد مد إيده بسرعة.
قرأ أول صفحة.
وشه اتغير.
بصلي.
— ليلى… إنتِ مضيتي على توكيل لكريم من سنتين؟
عقدت حواجبي.
— توكيل إيه؟
كريم رجع قعد في كرسيه.
وقال بمنتهى الهدوء:
— التوكيل اللي بيديني حق التصرف في أسهم مراتي نيابة عنها.
بصيت لعمو فؤاد.
— أنا عمري ما مضيت على حاجة زي دي.
كريم ابتسم.
— توقيعك بيقول غير كده.
عمو فؤاد قلب الصفحات بسرعة.
ثم وقف عند آخر صفحة.
وأنا أول ما شفت التوقيع…
قلبي دق بعنف.
كان توقيعي.
أو نسخة مطابقة منه.
قال كريم:
— يعني ببساطة، الصفقة قانونية.
لكن عمو فؤاد ما ردش.
فضل باصص للورقة.
ثواني.
وبعدين رفع عينه لكريم.
وسأله:
— قلت إن التوكيل ده اتعمل من سنتين؟
— أيوه.
— متأكد؟
ضحك كريم.
— التاريخ مكتوب قدامك.
عمو فؤاد لف الورقة ناحيتي.
وأشار لبند صغير تحت التوقيع.
— ليلى… بصي هنا.
بصيت.
وفي الأول ما فهمتش.
وبعدين افتكرت.
قبل سنتين…
أنا ماكنتش بمضي بالاسم ده أصلًا.
لأن بعد وفاة جدي، حصل تعديل رسمي في اسمي في كل أوراق الشركة، واتغير شكل توقيعي المعتمد.
أما التوقيع الموجود على التوكيل…
فكان التوقيع الجديد.
توقيع بدأت أستخدمه من أقل من سنة.
رفعت عيني ببطء.
وكريم كان لسه مبتسم.
قلت:
— كريم؟
— نعم؟
دفعت الورقة ناحيته.
— إنت عملت غلطة صغيرة جدًا.
اختفت ابتسامته.
عمو فؤاد قال:
— التوقيع الموجود على مستند مؤرخ من سنتين… بصيغة توقيع لم تكن ليلى تستخدمها وقت التاريخ المكتوب عليه.
القاعة سكتت.
كريم بص للورقة.
وبعدين ليا.
قلت:
— يعني الورقة دي ما تثبتش إنك تملك أسهمي يا كريم.
وقفت بالعافية، وسندت إيدي على الطاولة.
— الورقة دي ممكن تثبت حاجة تانية خالص.
— إيه؟
بصيت في عينه.
— إن حد حاول يعمل مستند مزور باسمي.
لأول مرة…
شوفت الخوف الحقيقي في وشه.
لكن قبل ما أي حد يتكلم، باب القاعة اتفتح فجأة.
دخل موظف الفندق وقال:
— أستاذ شريف الدمنهوري وصل، وبيقول إن عنده اجتماع توقيع الساعة 11.
وبالفعل ظهر شريف وراه.
لكن ماكانش لوحده.
كانت نهى واقفة جنبه.
كريم أول ما شافها، قام من مكانه.
— نهى؟!
شريف لف وشه ناحيتها.
وبعدين بص لكريم.
— تعرف مراتي؟
الصمت اللي نزل على القاعة كان مرعب.
كريم فتح بقه.
لكن مفيش كلمة خرجت.
أما نهى…
فدخلت خطوتين.
وحطت موبايلها فوق الطاولة.
وقالت:
— يعرفني كويس.
ضغطت على الشاشة.
وطلع صوت كريم من تسجيل واضح:
— «أول ما الصفقة تتم، ليلى مش هيبقى ليها أي لازمة في الشركة… وبعدها أخلص من الجواز كله.»
كريم صرخ:
— اقفلي التسجيل ده!
لكن التسجيل كمل.
وصوته قال جملة تانية.
جملة خلت إيدي تتجمد فوق بطني:
— «المهم إنها تولد الأول… لأن وجود البنت هيخلّي الضغط عليها أسهل.»
رفعت عيني لكريم.
— بنتي؟
نهى بدأت تعيط.
أما كريم فبص حواليه كأنه بيدور على مخرج.
لكن شريف قال بهدوء:
— الصفقة اتلغت.
كريم لف له بسرعة.
— إنت مجنون؟ إحنا متفقين!
— كنت متفق مع راجل قال إنه يملك حق البيع.
شريف أشار للورق.
— واضح إنك ما تملكش حتى حق بيع الكرسي اللي قاعد عليه من غير موافقة الناس دي.
كريم قرب مني.
— ليلى، اسمعيني…
رجعت خطوة.
— ماتقربش.
— الموضوع خرج عن السيطرة.
— لأ.
حطيت إيدي على بطني.
— لأول مرة الموضوع دخل تحت السيطرة.
وفي اللحظة دي، حسيت بشيء دافئ بينزل على رجلي.
بصيت للأرض.
عمو فؤاد شهق.
— ليلى؟
حاولت آخد نفس.
وجع حاد ضرب أسفل ضهري.
مسكت طرف الطاولة.
قلت بصوت متقطع:
— تقريبًا… مريم قررت تحضر الاجتماع بنفسها.
بعد أقل من ساعة، كنت في المستشفى.
الولادة بدأت بدري.
الدكاترة حاولوا يهدوا الطلق، لكن مريم كان عندها رأي تاني.
وقبل المغرب…
سمعت أول صرخة لبنتي.
عيطت.
مش بسبب كريم.
ولا الشركة.
ولا الخيانة.
عيطت وأنا شايفاها صغيرة جدًا بين إيدين الدكتورة.
لأني فهمت إن حياتي القديمة انتهت.
وحياة جديدة بدأت.
بعد يومين، وأنا في المستشفى، عمو فؤاد دخل ومعاه ملف.
قال:
— عندي خبرين.
بصيت لمريم وهي نايمة جنبي.
— ابدأ بالوحش.
— مجلس الإدارة علّق صلاحيات كريم التنفيذية والمالية لحين انتهاء التحقيق الداخلي، والصفقة اتوقفت.
— والحلو؟
ابتسم.
— ده كان الحلو.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
— أمال الوحش؟
قعد قدامي.
— كريم عايز يشوف بنته.
بصيت لمريم.
سكت فترة.
وبعدين قلت:
— لما الأمور تستقر، أي حاجة تخص مريم هتتم بشكل قانوني ومن غير خناقات.
هز راسه.
— ده الصح.
وقبل ما يقوم، سألته:
— والتوكيل؟
— هيتفحص رسميًا. وإحنا هنمشي في الإجراءات القانونية بناءً على النتيجة.
بعد أسبوع خرجت من المستشفى.
ما رجعتش البيت القديم.
روحت عند أهلي مؤقتًا.
وبعد شهور، إجراءات الانفصال كانت ماشية في طريقها، ومراجعة حسابات الشركة كشفت مصروفات شخصية كتير محتاجة تسوية ومحاسبة.
أما نهى؟
آخر مرة سمعت عنها كانت انفصلت عن شريف.
ما بقيناش أصحاب.
ولا أعداء.
كانت مجرد ست دخلت حياتي في أسوأ وقت… وساعدتني في النهاية أعرف جزء من الحقيقة.
وكريم؟
بعتلي رسائل كتير.
مرة اعتذار.
مرة لوم.
مرة يقول إن نهى أغوته.
مرة يقول إن ضغط الشغل غيره.
وفي رسالة كتب:
«ضيعت كل حاجة في لحظة غباء.»
قريتها وأنا بهز سرير مريم الصغير.
وبعدين مسحتها.
لأن كريم كان غلطان في حاجة واحدة.
هو ما ضيعش كل حاجة في لحظة.
هو ضيعها كل مرة كذب فيها.
كل مرة أخد فلوس مش من حقه يصرفها بالطريقة دي.
كل مرة رجع البيت وباسني على راسي وهو عارف إنه كان في حضن واحدة تانية.
وكل مرة افتكر إن حبي ليه معناه إني ضعيفة.
بعد حوالي سنة، وقفت قدام أوضة مريم الجديدة.
كانت بدأت تحاول تمشي وهي ماسكة الكنبة.
وقعت.
بصتلي.
وبدل ما تعيط…
ضحكت.
ضحكت أنا كمان ومديت إيدي ليها.
قامت تاني.
وساعتها افتكرت الليلة اللي حطيت فيها دبلة جوازي فوق مخدة كريم وحجزت تذكرة ذهاب بس.
أنا فعلًا ما استخدمتش التذكرة دي.
لكن الغريب؟
إني سافرت أبعد رحلة في حياتي.
خرجت من حياة كنت فاكرة إني مستحيل أعيش من غيرها…
وبدأت حياة ماكنتش أعرف إني أستحقها.
أما الصدمة اللي اديتها لكريم قبل ما أمشي؟
ماكانتش إني سبت الدبلة.
ولا إني كشفت خيانته.
ولا حتى إني وقفت بيع الشركة.
الصـدمة الحقيقية كانت إنه اكتشف متأخر جدًا…
إن الست اللي كتب في مذكراته إن جوازه منها كان “أفضل صفقة في حياته”… كانت الشخص الوحيد اللي لما خرج من حياته، خسر الصفقة فعلًا.
تمت.
الكاتبة أسما السيد — حصريًا
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




