في شهري الثامن حكايات اسما السيد 1

وانا في شهري الثامن من حملي، لقيت مذكرات جوزي السرية مستخبية وسط هدوم بنتنا اللي لسه ما اتولدتش. كان فيها صور مع عشيقته، وسفريات دفع تمنها من فلوس كنت فاكرة إنها متشالة لمستقبل بنتنا، وجملة كاتبها بإيده( بحبك.. استحاله نفترق). في نفس الليلة، سيبت دبلة جوازي فوق مخدته وحجزت تذكرة طيران ذهاب بس. لكن قبل ما أمشي اديته صدمة عمره
— الحمل مخليكي حساسة زيادة عن اللزوم يا ليلى. بطلي تدوري على مشاكل مش موجودة.
دي كانت آخر جملة قالهالي قبل ما يبوسني علي راسي ويخرج من بيتنا حتى ما بصليش في عيني.
كنت في الأسبوع الرابع والثلاثين من الحمل، رجليا وارمة، وبقالي تلات ليالي بصحى لوحدي؛ لأن جوزي كل يوم تقريبًا بقى عنده حجة جديدة تخليه يرجع بعد نص الليل.
— عشا مع عميل.
— عندنا حسابات آخر الشهر.
— حصلت مشكلة طارئة في فرع إسكندرية.
— اجتماع مع الشركا طول…وأنا كنت عايزة أصدقه.
لأ… الحقيقة إني كنت محتاجة أصدقه.
بعد حوالي ست أسابيع بنتنا مريم كانت هتيجي الدنيا، وأنا من أول يوم عرفت فيه إني حامل وأنا بتخيل لحظة ولادتها.
كنت شايفة كريم واقف جنبي.ماسك إيدي.
مستني يسمع أول صرخة لبنته.
وكنت متخيلة إن كل البُعد اللي حصل بينا في الشهور الأخيرة مجرد ضغط شغل، وإن أول ما مريم تيجي حياتنا هترجع زي الأول.يا لغبائي.
العصر ده قررت أكمل ترتيب أوضة البيبي.
ماما كانت باعتالي من المنصورة بطانية صغيرة معمولة بإيديها.
وأختي جابت لمريم جزمة صغيرة لدرجة إني كل ما أبصلها أضحك وأقول:
— هو فيه بني آدم ممكن رجله تبقى قد كده؟
كنت بقالي أسابيع بطبق هدوم بنتي وأرتبها، كأن كل قطعة هدوم بحطها في الدولاب كانت وعد مني إني هحميها من أي حاجة وحشة في الدنيا…فتحت الدولاب.
ولقيت صندوق كريم كان حاطه من كام يوم فوق آخر رف.
كنت سألته عنه وقتها.
قال بسرعة: شوية ورق بتاع الشركة، هعدي آخده بعدين.
مديت إيدي وطلعت الصندوق بحذر.بس أول ما شلته استغربت.
كان تقيل زيادة عن اللزوم.حطيته على الأرض وفتحته.
لقيت فوقه هدوم جديدة لمريم.ابتسمت للحظة.
افتكرت إن كريم اشتراها مفاجأة.لكن لما شلت تلات بطاطين من فوق بعض…لقيت دفتر أسود جلد مستخبي تحتهم.
مفيش اسم عليه.بس حرف واحد محفور على الغلاف:ك.
وقتها حسيت بحاجة غريبة في صدري.
ماكنتش خوف.كان إحساس شبه التحذير.
الإحساس اللي جسمك بيحسه لما يكون فيه حاجة غلط، قبل ما عقلك نفسه يوافق يعترف بيها.فتحت أول صفحة.تواريخ.أرقام.
أسامي فنادق.مبالغ مالية.في الأول افتكرتها حسابات شغل.
لحد ما صورة وقعت من بين الصفحات على الأرض.
انحنيت بالعافية وخدتها.وأول ما قلبتها…نفسي اتقطع.
كريم.جوزي.واقف على البحر وحاضن ست.كان لابس القميص الأبيض اللي أنا جبتهوله في ذكرى جوازنا.والست لافة دراعاتها حوالين رقبته.وهو بيبوسها.مش على خدها.ولا صورة ينفع تتفهم غلط.ولا موقف ينفع يتحط له ألف مبرر.قلبت الصورة.كان فيه تاريخ مكتوب وراها:14 فبراير.
فضلت باصة للتاريخ.لأن اليوم ده عمري ما هنساه.
كريم كان باعتلي ورد للبيت ومعاه كارت:
«سامحيني يا حبيبتي إني مش معاكي النهارده، عندي اجتماع مهم في إسكندرية ومستحيل ألغيه.»كنت وقتها حامل في الشهر الرابع.قضيت الليلة لوحدي، حاطة إيدي على بطني، وبقرأ كلامه وأنا فرحانة إنه رغم شغله افتكرني.لكنه ماكانش في إسكندرية.
كان في شرم الشيخ.وبيحضن واحدة تانية.رجلي ما شالتنيش.
قعدت على الأرض وسندت ضهري على الدولاب.وفي اللحظة دي، مريم اتحركت جوا بطني.حطيت إيدي عليها بسرعة.
— أنا كويسة يا حبيبتي…كذبت.فتحت الدفتر تاني..لقيت صورة تانية.وبعدين تالتة.الغردقة.دبي.إسطنبول.باريس.عشا رومانسي.
أوضة فندق.اتنين كوباية جنب حمام سباحة خاص.وفي صورة، الست كانت لابسة حلق زمرد.عرفته فورًا.لأن كريم دفع تمنه بكارت الشركة.لما شفت المبلغ وقتها وسألته، قال لي:
— هدية لعميلة مهمة جدًا، الصفقة دي هتدخلنا ملايين.
صدقت.بعد الصور، لقيت الفواتير.تذاكر طيران درجة رجال أعمال.
فنادق خمس نجوم.مطاعم.شنطة بمبلغ خرافي.مجوهرات.
جلسات سبا لشخصين.كل ده مدفوع من حسابات مرتبطة بشركة المنشاوي للتطوير العقاري.
الشركة اللي كريم كان دايمًا بيتكلم عنها قدام الناس ويقول:
— أنا بنيتها من الصفر.
بس الحقيقة؟هو ما بناهاش من الصفر.هو بناها بفلوس عيلتي.
من خمس سنين، لما البنوك رفضت تموله ومحدش رضي يخاطر معاه، أنا اللي وقفت جنبه.بعت شقة جدي كان سايبهالي.
حطيت جزء كبير من تحويشة عمري.وأقنعت بابا يضمن أول مشروع ليه.فاكرة يوم ما مضينا العقود.كريم عيط.
حضني قدام المحامي وقال:— والله يا ليلى، هييجي يوم وأردلك كل اللي عملتيه عشاني.وفعلًا ردهولي.بس بطريقة عمري ما تخيلتها.كملت تقليب في الدفتر.لكن الكتابة بدأت تتغير.
ما بقتش حسابات.بقت اعترافات… واللي قريته صدمني…
تفتكروا في وجع اكتر من كده؟!… يالا نكمل..؟ “الحكاية لم تنتهِ بعد…”
📖 رابط القصة الكاملة بينزل في أول تعليق.✍️ الكاتبة أسما السيد.. حصريا @أبرز المعجبين
فتحت الصفحة اللي بعدها، وأنا متوقعة ألاقي كلام عن الست اللي في الصور… يمكن اسمها، يمكن تفاصيل أكتر عن سفرياتهم، يمكن اعتراف بالخيانة اللي بقالها شهور بتحصل ورا ضهري.
لكن أول سطر خلاني أتجمد.
كان مكتوب بخط كريم:
«ليلى عمرها ما هتفهم إن الجواز منها كان أحسن صفقة عملتها في حياتي.»
قريت الجملة مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وكأن عقلي رافض يفهم معناها.
الجواز مني… صفقة؟
كملت.
«من غير فلوس أبوها، الشركة ماكانتش هتقوم. ومن غير الشقة اللي باعتها، أول مشروع كان هيفشل قبل ما يبدأ.»
حسيت إيدي بتترعش.
بس اللي كسرني فعلًا كان السطر اللي بعده:
«أنا ممتن لها… بس الامتنان مش حب.»
قفلت عيني.
لثواني، كل ذكريات الخمس سنين اللي فاتوا عدت قدامي.
يوم ما طلب إيدي.
يوم كتب كتابنا.
يوم وقف قدام بابا وقال له:
— ليلى عندي أغلى من الدنيا كلها.
يوم ما عرفت إني حامل، وشالني من الفرحة وهو بيضحك.
حتى الليلة اللي قعد فيها جنبي وحط إيده على بطني وقال:
— مريم هتبقى أحلى حاجة حصلتلي في حياتي.
كل ده كان إيه؟
تمثيل؟
فتحت عيني وكملت القراءة.
«نهى بتقول إني لازم أحسم الموضوع بعد الولادة. هي تعبت من الانتظار، وأنا كمان. بس لازم كل حاجة تحصل بهدوء. أي خطوة غلط ممكن تخليني أخسر الشركة.»
نهى.
أخيرًا عرفت اسمها.
نهى.
الست اللي كان بيوديها باريس ودبي من فلوسي.
الست اللي اشترالها حلق زمرد وهو بيقولي إنها “عميلة مهمة”.
قلبت الصفحة بسرعة.
«نهى عايزاني أطلق ليلى فورًا، لكن التوقيت غبي. ليلى حامل، وأبوها لسه ماسك جزء من الضمانات. لازم نستنى لما مريم تتولد، وبعدها أرتب كل حاجة.»
إيدي راحت على بطني من غير ما أحس.
مريم.
حتى بنتي كانت موجودة في خطته.
لكن الصفحة اللي بعدها كانت أسوأ.
كان فيه ورقة مطوية ومتثبتة بدبوس.
فتحتها.
كشف حساب.
وفيه تحويلات شهرية من حساب كنت أعرفه كويس جدًا.
حساب “مستقبل مريم”.
أنا وكريم فتحناه أول ما عرفنا إني حامل.
كنت كل شهر أحط فيه جزء من دخلي، وهو كان يقولي إنه بيحط نفس المبلغ.
كنت بقول:
— لما تكبر وتدخل جامعة، مش عايزاها تحتاج لحد.
وكان يضحك ويقول:
— بنتي هتعيش ملكة.
لكن الفلوس كانت بتخرج.
تحويل.
وبعده تحويل.
وبعده تحويل.
لحد ما لقيت قدام واحد منهم ملاحظة مكتوبة بإيده:
«فندق باريس — ذكرى أول سنة أنا ونهى.»
حسيت بحاجة جوايا ماتت في اللحظة دي.
مش قلبي.
يمكن آخر ذرة احترام كانت لسه موجودة.
قلبت الصفحة الأخيرة.
ولقيت صورة ليهم واقفين قدام برج إيفل.
وتحت الصورة كريم كاتب بخطه:
«بحبك… استحالة نفترق.»
بصيت للجملة فترة طويلة.
وبعدين، لأول مرة من ساعة ما فتحت الصندوق…
ضحكت.
ضحكة صغيرة، باردة، خرجت مني وأنا دموعي بتنزل.
— استحالة تفترقوا؟
مسحت دموعي وقلت:
— ما تقلقش يا كريم… أنا هساعدكم.
قفلت الدفتر.
وقمت بالعافية.
رجليا كانت بتوجعني، وظهري كان بيموتني، ومريم بتتحرك جوا بطني بعنف كأنها حاسة بكل حاجة.
دخلت أوضتي.
فتحت الدولاب.
طلعت شنطة سفر صغيرة.
وحطيت فيها هدوم تكفيني كام يوم.
بعدين وقفت.
أنا رايحة فين؟
عند ماما؟
لو رحت المنصورة، كريم هيعرف مكاني في ساعتين.
عند أختي؟
هييجي يعمل مشهد ويقول إن مراته حامل ومتأثرة بالهرمونات، ويمكن الناس نفسها تقنعني أرجع علشان “البيبي”.
لأ.
أنا ماكنتش عايزة مكان يقدر يوصلني فيه بسهولة.
مسكت موبايلي.
فتحت تطبيق الطيران.
وأول حاجة عملتها إني حجزت تذكرة ذهاب فقط.
ماحجزتش عودة.
بعدها اتصلت بشخص ماكلمتوش من شهور.
— ألو؟
صوت راجل كبير رد:
— ليلى؟
أول ما سمعت صوته، دموعي نزلت.
— أيوه يا عمو فؤاد.
كان محامي بابا من أكتر من عشرين سنة.
سكت لحظة، وبعدين قال:
— صوتك مش عاجبني. حصل إيه؟
بصيت ناحية الصندوق الأسود.
وقلت:
— محتاجة أعرف حاجة… لو أنا عايزة أحمي حقي في شركة المنشاوي، أعمل إيه؟
صوته اتغير فورًا.
— كريم عمل حاجة؟
— حاجات كتير.
— عندك إثبات؟
بصيت للدفتر.
— عندي أكتر مما تتخيل.
قال من غير تردد:
— ما تواجهيهوش دلوقتي.
— مش ناوية.
— وصوري كل حاجة قبل ما تعملي أي خطوة. العقود، التحويلات، الفواتير، أي ورقة عليها خط إيده.
قلت:
— ولو الفلوس اللي استخدمها كانت من حساب مخصص لبنتنا؟
سكت.
ثانيتين كاملتين.
ثم قال:
— ليلى… كريم مايعرفش إن والدك عدّل اتفاق الشراكة السنة اللي فاتت، صح؟
عقدت حواجبي.
— اتفاق إيه؟
— يبقى والدك فعلًا ماقالكيش.
قلبي بدأ يدق أسرع.
— عمو فؤاد… قول لي.
قال بهدوء:
— بعد أول مشروع، والدك خاف إن كريم يعتبر مساهمتك مجرد مساعدة زوجة لجوزها. علشان كده أصر إن جزء كبير من الأسهم يتسجل باسمك قانونيًا مقابل التمويل اللي دخل منك ومن عيلتك.
اتسعت عيني.
— يعني إيه؟
— يعني الشركة اللي كريم بيقول للناس إنه صاحبها…
سكت لحظة.
ثم أكمل:
— كريم مش صاحب القرار الوحيد فيها يا ليلى.
قعدت على طرف السرير.
— وأنا أملك كام؟
قال الرقم.
وساعتها أنا اللي سكت.
لأن الرقم كان أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
قلت ببطء:
— وهو يعرف؟
— يعرف إن عندك أسهم. لكن في تعديل حصل من حوالي سنة بسبب إعادة هيكلة الشركة، وأنا مش متأكد إنه فاهم تأثيره بالكامل.
بصيت للدفتر.
وفي اللحظة دي، فكرة بدأت تتكون في دماغي.
مش انتقام.
أنا ماكنتش محتاجة أنتقم.
كنت محتاجة بس أخليه يكتشف إن الست اللي اعتبرها “صفقة”…
كانت هي السبب الوحيد إن إمبراطوريته واقفة على رجليها.
قضيت الساعتين اللي بعدهم بصور كل صفحة في الدفتر.
كل فاتورة.
كل تحويل.
كل صورة.
وبعت نسخة لعمو فؤاد.
ونسخة لإيميل جديد عملته في اللحظة دي.
وبعدين رجعت كل حاجة مكانها بالظبط.
الصور بين الصفحات.
الدفتر تحت البطاطين.
الصندوق فوق الدولاب.
كأن إيدي ما لمستش حاجة.
الساعة كانت 10:40 لما سمعت مفتاح كريم في الباب.
دخل وهو بيتكلم في التليفون.
— حاضر يا حبيبتي… هكلمك بكرة.
سكت أول ما شافني.
وأنا كنت واقفة في الصالة.
إيدي على بطني.
قال بسرعة:
— كنت بكلم عميلة.
ابتسمت.
لأول مرة، الكذبة ماوجعتنيش.
قلت:
— أكيد.
بصلي باستغراب.
— إنتِ كويسة؟
— جدًا.
قرب مني وحاول يبوسني على راسي.
أنا ما اتحركتش.
قال:
— تعبان. هنام.
— نام.
دخل الأوضة.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
استنيت حوالي نص ساعة.
لحد ما سمعت نفسه انتظم.
دخلت بهدوء.
بصيت له وهو نايم.
الراجل اللي كنت فاكرة إني هكبر معاه.
الراجل اللي كنت مستعدة أضحي عشانه بأي حاجة.
قلعت دبلة جوازي.
بصيت لها ثواني.
وبعدين حطيتها فوق مخدته.
جنب راسه مباشرة.
لكن قبل ما أخرج، افتكرت مكالمتي الأخيرة مع عمو فؤاد.
والرسالة اللي وصلتني منه من عشر دقايق:
«تم تجهيز الأوراق. بمجرد توقيعك الإلكتروني، يتم تفعيل طلب اجتماع طارئ لمجلس الإدارة صباح الغد لمراجعة التحويلات المالية غير المصرح بها وتعليق صلاحيات كريم المالية لحين انتهاء المراجعة.»
بصيت لكريم.
وهمست:
— كنت عايز تستنى لما أولد علشان ترتب حياتك؟
طلعت موبايلي.
فتحت المستند.
وضغطت:
توقيع.
وبعدها ضغطت:
إرسال.
في اللحظة دي، كريم اتحرك في نومه.
فتجمدت.
فتح عينه نص فتحة وقال بصوت نعسان:
— ليلى؟
قفلت الشاشة بسرعة.
— أيوه.
— الساعة كام؟
— قربت على نص الليل.
رجع غمض عينه.
وقال:
— صحيني بدري… عندي اجتماع مهم بكرة.
بصيت له.
وابتسامة صغيرة ظهرت على وشي.
— عارفة.
— تصبحى على خير.
مسكت شنطتي.
وبصيت له للمرة الأخيرة.
— وإنت من أهله يا كريم.
خرجت من البيت.
لكن اللي كريم ماكانش يعرفه…
إن الاجتماع المهم اللي هيصحى علشانه الصبح…
أنا اللي طلبته.
وإن قبل ما طيارتي تقلع بساعتين، هيكون قاعد قدام مجلس إدارة شركته، بيسمع واحد ورا التاني بيسألوه عن فنادق باريس، ورحلات دبي، ومجوهرات نهى.
والأهم…
هيعرف لأول مرة إن الحسابات اللي كان بيتصرف فيها كأنها ملكه اتجمدت مؤقتًا لحين المراجعة.
لكن حتى أنا وقتها ماكنتش أعرف إن كريم مخبي سر أخطر من الخيانة والفلوس.
لأن وأنا في طريقي للمطار، موبايلي رن من رقم مجهول.
رديت.
— ألو؟
سمعت صوت ست بتعيط.
— مدام ليلى؟
قلبي انقبض.
— مين؟
قالت:
— أنا نهى.
سكتُّ.
وهي كملت بسرعة:
— أرجوكي ما تقفليش… أنا عارفة إنك اكتشفتي كل حاجة.
قبضت على الموبايل.
— عايزة إيه؟
سمعت نفسها المرتعش.
ثم قالت جملة خلتني أنسى حتى إني كنت في طريقي علشان أسيب البلد:
— كريم كذب عليكي… بس هو كذب عليا أنا كمان.
قلت ببرود:
— مش مهتمة.
صرخت:
— لازم تهتمي! لأن الفلوس اللي كان بيصرفها عليا مش أكبر مصيبة.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— كريم بيجهز يبيع الشركة من وراكي… والصفقة هتتم بكرة.
بصيت من شباك العربية للطريق.
ويدي نزلت ببطء على بطني.
— إنتِ عرفتي الكلام ده منين؟
جاء ردها وأنا آخر حاجة كنت أتوقع أسمعها:
— لأن الراجل اللي هيشتري الشركة… جوزي…
يتيع
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



