عام

بعد حب سنين اسما السيد كامله وحصري

بعد حب سنين اتقدملي اخيرا، وبعد ما خرج من بيتنا بساعة بعت رسالة قال فيها إنه مش هيكمل ولما سألته عن السبب ردت امه بشلق “امك مستضكره..وبترد بدل أبويا علي كل كلمه وان أبويا راجل مره” انا اتصدمت واقسمت اعرفها مين اللي مره..
عمري ما كنت فاكرة…إن أكتر يوم استنيته في حياتي…
هيكون بداية أكبر وجع.أنا وهو…قصة حب بقالها سنين.
استحملنا البعد…والظروف…وكلام الناس.
وكان كل مرة يقولي:”اصبري…اليوم اللي هدخل فيه بيتكم وأطلب إيدك قرب.”وفعلًا…اليوم جه.صحيت من بدري.
ساعدت ماما في تجهيز البيت.ولبست أحسن لبس عندي.
وقلبي بيدق من الفرحة.هو جه…مع والده ووالدته.
قعدوا في الصالون.وبدأ الكلام.أبويا رحب بيهم.وأمي كانت قاعدة جنبه.كل ما حد يسأل سؤال…كانت أمي ترد.
وأبويا كان يوافق بكلمة أو اتنين.بالنسبة لي…الموضوع كان طبيعي.أمي طول عمرها شخصيتها قوية.وأبويا هادي بطبعه.والاتنين عمرهم ما كان بينهم مشكلة.الزيارة خلصت…وهو مشي.قبل ما ينزل…بصلي بابتسامة.
وخرج.فضلت مستنية رسالته…وأنا فرحانة.
قلت أكيد هيقولي…إنه مبسوط.وإنه مستني اليوم اللي هنحدد فيه ميعاد الخطوبة.لكن…بعد حوالي ساعة…
الموبايل رن.كانت رسالة منه.”أنا آسف…مش هينفع نكمل.”
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
اتصلت بيه فورًا.
قلت له:”في إيه؟””إيه اللي حصل في ساعة؟”
سكت شوية..وبعدين لقيت اللي خطفت منه الفون كانت امه اللي اتكلمت بشلق شكل نسوان الشوارع : “أمك يا عنيا مسترجلة…”
اتصدمت..قلت:” نعم.. ماما..إزاي يعني؟”
كملت :”هي اللي كانت بترد على كل كلمة.””وأبوكي كان ساكت ابوكي راجل مره..مينسبناش النسب العره ده”
قلت له بعصبية: انتي ست قليلة الادب” ولسه هكمل لقيت الخط اتقفل
قفلت المكالمة…وأنا مش مستوعبة…هو حبني سنين…
واستنانا سنين…وفي الآخر…
كل الحب ده…
وقع بسبب انطباع أخده من قعدة واحدة؟
ولا…كان بيدور على أي سبب…علشان ينسحب؟ في كلتا الحالات انا مش هسكت لابن العره ده هو وامه وقررت ونفذت.. واللي حصل بعدها كان معركه..
تحب تعرف التكملة يالا لايك وسيبلي كومنت وهرد عليكم بالباقي في التعليقات..يتبع…حكايات أسما السيد. حصري
توته وستوته @أبرز المعجبين

الفصل الثاني — اللي قال على أبويا «راجل مَرَة»

قفلت المكالمة وإيدي كانت بتترعش من العصبية.

مش علشاني.

ولا حتى علشان ابنها اللي بعد سنين حب طلع أضعف من إنه يقول كلمته بنفسه.

أنا كنت مولعة علشان الجملة اللي قالتها عن أبويا.

“أبوكي راجل مَرَة.”

بصيت ناحية الصالون.

لقيت أبويا قاعد في مكانه، ماسك كباية الشاي وبيتكلم مع أمي عادي جدًا.

ماما كانت بتحكيله:

— أنا حاسة إن الست ماعجبهاش إن أنا اتكلمت كتير.

أبويا ابتسم وقال:

— وإيه المشكلة؟ إنتِ أم البنت، ومن حقك تسألي وتفهمي.

وقفت عند الباب أبص عليهم.

وفجأة فهمت حاجة عمري ما فكرت فيها.

أبويا ماكانش ساكت علشان ضعيف.

أبويا كان ساكت لأنه واثق في مراته.

عمره ما كان محتاج يعلي صوته علشان يثبت إنه راجل.

دخلت عليهم.

ماما أول ما شافت وشي قالت:

— مالك؟

قلت:

— هو مش هيكمل.

سكتوا.

أبويا حط الكوباية على الترابيزة بهدوء.

— قال السبب؟

ضحكت ضحكة عصبية.

— أمه قالت إن ماما “مسترجلة”… وإنك إنت…

الكلمة وقفت في بقي.

أبويا بصلي وقال:

— كملي.

قلت وأنا حاسة بنار:

— قالت إنك “راجل مَرَة”.

ماما شهقت:

— نعم؟!

لكن أبويا…

ضحك.

آه والله ضحك.

وقال:

— بس كده؟

بصيتله بصدمة.

— بس كده إيه يا بابا؟ دي أهانتك!

رد بمنتهى الهدوء:

— اللي شايفة إن احترام الراجل لمراته عيب، دي واحدة عندها مشكلة أكبر مني ومنك.

ماما قالت بعصبية:

— والله لأكلمها.

أبويا رفع إيده:

— لا.

وبعدين بصلي.

— وإنتِ كمان مش هتكلمي حد.

قلت فورًا:

— لأ يا بابا… أنا مش هسكت.

رد:

— عدم السكوت مش معناه قلة الأدب.

قرب مني وقال:

— عايزة تعرفي مين في الحكاية دي الراجل فعلًا؟

هزيت راسي.

قال:

— شوفي مين اللي يقدر ياخد قرار ويقف وراه بنفسه… ومين اللي محتاج أمه تاخد منه التليفون وتتكلم مكانه.

سكت.

والجملة دخلت جوايا زي السكينة.

لأنها كانت الحقيقة.

لكن اللي أبويا ماكانش يعرفه…

إني قبل ما أدخل عليهم…

كنت بالفعل نفذت أول خطوة.

كنت بعت لخطيبي السابق رسالة واحدة:

“بكرة الساعة 7 هاجي أنا وأبويا وأمي عندكم. زي ما دخلت بيتنا من الباب، هنقفل الموضوع من الباب. ولو أنت راجل فعلًا، تبقى موجود.”

شاف الرسالة.

وما ردش.

لكن بعد خمس دقايق…

جالي رد من رقم أمه:

“تعالوا… علشان كل واحد يعرف مقامه.”

ابتسمت.

وقلت لنفسي:

— تمام.

بكرة…

هنعرف فعلًا مين اللي هيعرف مقامه.


الفصل الثالث — أول دقيقة في بيتهم قلبت كل حاجة

تاني يوم الساعة سبعة إلا خمس دقايق…

كنا واقفين قدام بيتهم.

أنا.

وأبويا.

وأمي.

ماما كانت متوترة.

قالت:

— أنا خايفة أعصابي تفلت مني.

أبويا قال:

— سيبي الكلام عليا.

بصيتله وضحكت:

— لا يا بابا… خلي ماما ترد، أحسن يقولوا عليك راجل مَرَة تاني.

بصلي نص بصة، وبعدين ضحك غصب عنه.

رنينا الجرس.

أمه فتحت.

ولا سلام.

ولا أهلا.

بصت لأمي من فوق لتحت وقالت:

— اتفضلوا.

دخلنا.

هو كان قاعد.

حبيبي اللي قضيت معاه سنين…

كان قاعد على الكنبة، راسه في الأرض.

أبوه كان جنبه.

راجل هادي جدًا.

وشكله مش مرتاح.

أمه قعدت وقالت مباشرة:

— بصوا، إحنا ناس واضحين. الموضوع مش نصيب وخلاص.

قلت:

— ممتاز. وإحنا جايين نقفل الموضوع، مش نفتحه.

بصتلي بحدة.

أبويا قال:

— لكن قبل ما نمشي، فيه كلمة اتقالت في حق بيتي لازم أفهم معناها.

قالت ببرود:

— أنهي كلمة؟

أمي قامت تتكلم.

أبويا لمس إيدها وقال:

— ثانية يا أم فلانة.

وبعدين بص للست.

— حضرتك قلتي إني “راجل مَرَة”.

رفعت كتفها وقالت:

— ما أنا ماشوفتكش بتتكلم. مراتك كانت بتجاوب في كل حاجة.

أبويا ابتسم.

— يعني حضرتك شايفة إن علشان مراتي بتتكلم يبقى أنا ناقص رجولة؟

قالت:

— الراجل يبقى له كلمة.

فجأة…

جوزها، أبو الشاب، بص ناحيتها.

أبويا سأله:

— حضرتك موافق على فسخ الجوازة؟

الراجل فتح بقه.

لكن مراته سبقته:

— طبعًا موافق.

أبويا ابتسم ابتسامة صغيرة.

وبصلي.

ثم بص لها وقال:

— غريبة.

قالت:

— إيه اللي غريب؟

قال:

— حضرتك من امبارح بتقولي إن الراجل اللي مراته بتتكلم مكانه “راجل مَرَة”…

وأشار لجوزها.

— أهو حضرتك بقالك ربع ساعة بتتكلمي مكان جوزك.

الصالة كلها سكتت.

أنا حطيت إيدي على بقي علشان ما أضحكش.

ماما بصت في الأرض.

أما جوزها…

فبص لمراته نظرة عمري ما هنساها.

قالت بتوتر:

— لا… هو…

أبويا قاطعها بهدوء:

— سيبيه هو يقول.

أبو الشاب عدل قعدته.

وقال:

— بصراحة؟ أنا ماكنتش موافق إن الموضوع ينتهي.

الست لفت له بسرعة:

— إنت بتقول إيه؟!

رد عليها لأول مرة بصوت عالي:

— بقول الحقيقة.

الشاب رفع راسه بصدمة.

وأبوه كمل:

— الولد دخل البيت امبارح مبسوط. وقال البنت كويسة وأهلها محترمين.

بصيت ناحيته.

هو بعد عينيه عني.

الأب قال:

— لكن أمه فضلت طول الطريق تقول له إن البيت اللي الست فيه شخصيتها قوية… البنت هتطلع زيها… وهتتحكم فيه.

أمه صرخت:

— وأنا غلطانة؟!

فجأة الشاب قال:

— يا ماما خلاص!

لفت له.

— إيه؟

وقف.

وأنا لأول مرة حسيت إنه هيتكلم.

بصلي.

وقال:

— أنا… أنا فعلًا كنت عايز أكمل.

قلبي دق.

لكن قبل ما أقول كلمة…

كمل:

— بس أمي قالتلي لو كملت…

سكت.

أبويا سأله:

— قالتلك إيه؟

بص لأمه.

وبعدين قال:

— قالت إنها هتتبرأ مني.

ساعتها…

أنا فهمت كل حاجة.

هو ما سابنيش علشان أمي.

ولا علشان أبويا.

هو سابني…

لأنه ببساطة ماكانش يقدر يعيش من غير إذن أمه.

لكن المصيبة…

إن أمه فجأة قالت جملة قلبت القعدة كلها:

— ما هو لازم يسمع كلامي… بعد اللي حصل لأخوه!

أخو مين؟

أنا كنت أعرف إنه ابن وحيد.

أو…

ده اللي كان قايلهولي طول السنين.


الفصل الرابع — الأخ اللي عمره ما حكالي عنه

بصيت له.

— أخوك؟

وشه اتغير.

أمه قامت بسرعة:

— خلاص، الكلام انتهى.

قلت:

— لا… دلوقتي بدأ.

بصيت له مباشرة.

— إنت عندك أخ؟

سكت.

أبوه قال بتعب:

— كان عنده.

الأم صرخت:

— ما تجيبوش سيرة الموضوع ده!

لكن جوزها قال:

— كفاية.

كانت أول مرة صوته يبقى بالقوة دي.

الست سكتت.

أبوه بص لنا وقال:

— ابني الكبير اتجوز من 9 سنين.

قعدت مكاني.

قال:

— مراته كانت بنت محترمة جدًا… لكن أمه ماكنتش بتسيبهم في حالهم.

الست قالت:

— كانت بتخطف ابني مني!

جوزها ضرب كفه على الترابيزة.

— كانت مراته!

الصوت هزني.

كمل:

— كل خناقة بينهم كانت تدخل فيها. كل قرار. كل خروجة. كل زيارة. حتى فلوس البيت.

بصيت لخطيبي السابق.

كان وشه محمر.

الأب قال:

— لحد ما ابني الكبير تعب. وفي يوم وقف قدام أمه وقال لها: “يا أمي، أنا بحبك… بس دي مراتي وبيتي.”

الأم قالت بسخرية:

— وطبعًا اختارها!

جوزها رد:

— اختار حياته.

اتضح إن أخوه خد مراته وسافر مدينة تانية.

ومن يومها…

أمه كانت معتبرة إن مرات ابنها “سرقته”.

وبالتالي قررت إنها مش هتكرر نفس الغلطة مع ابنها التاني.

عايزة واحدة…

ساكتة.

ما تعترضش.

ما تقولش رأيها.

وأهلها كمان مايبقاش ليهم كلمة.

بصيت لها وقلت:

— يعني حضرتك ما رفضتنيش علشان أمي اتكلمت.

ما ردتش.

قلت:

— حضرتك رفضتيني علشان خوفتِ إني أطلع واحدة لها شخصية.

قالت ببرود:

— وأنا عايزة لابني واحدة تعرف إن جوزها كلمته تمشي.

قلت:

— وجوزها يمشي على كلمة مين؟

سكتت.

ابتسمت.

— حضرتك؟

أبويا قال:

— كفاية يا بنتي.

لكنها قالت:

— ما تتدخليش إنتِ! أصل اللي زيك لو دخل بيتي يومين هتقولي له أمك ما تدخلش!

بصيت لخطيبي السابق.

قلت:

— كنت هقولك أمك لها احترامها… وبيتنا له احترامه.

وقفت.

— لكن أنت أصلًا معندكش بيت.

بصلي بصدمة.

قلت:

— أنت عندك أوضة في بيت أمك.

أمه صرخت:

— اتلمي!

الشاب قال:

— ماما!

قالتها له:

— إنت تسكت!

وسكت فعلًا.

في اللحظة دي…

بصيتله.

وكل الحب اللي كنت حاساه سنين…

بدأ يقع من جوايا.

مش لأنه بيسمع كلام أمه.

بر الوالدين عمره ما كان عيب.

لكن لأن الإنسان اللي قدامي ماكانش قادر يقول “لأ” حتى لما أمه غلطت في أبويا وأمي.

وأنا واقفة…

رن جرس الباب.

أبوه بص للساعة.

وقال:

— ده هو.

الأم وشها اصفر.

قالت:

— إنت اتصلت بيه؟!

الأب قام يفتح.

واللي دخل…

كان راجل في أواخر التلاتينات.

ومعه ست أنيقة ماسكة إيده.

أول ما الأم شافته…

رجعت خطوة لورا.

أنا ماكنتش محتاجة حد يعرفني.

ده كان الأخ الكبير.

الأخ اللي اختار مراته…

وساب البيت.

بص لأمه وقال:

— بابا قاللي إن التاريخ بيتكرر.

وبعدين بص لأخوه.

— وأنا جيت قبل ما تضيع حياتك زي ما كانت هتضيع حياتي.

لكن محدش كان مستعد للكلام اللي مراته قالته بعدها.


الفصل الخامس — شهادة مرات أخوه

مرات أخوه قعدت قدامي.

وقالت:

— ممكن أتكلم معاكي لوحدنا؟

هزيت راسي.

لكن أم جوزها قالت:

— مفيش كلام بينكم.

مرات ابنها بصتلها وقالت:

— لا… فيه.

صوتها ماكانش عالي.

لكن كان ثابت.

قعدت قصادي.

وقالت:

— أنا يوم ما اتقدمت لابنها، قالت عن أمي نفس الكلام تقريبًا.

بصيت لها بدهشة.

قالت:

— أمي مدرسة ومديرة مدرسة كمان. شخصيتها قوية. قالت لابنها إن أمي “راكبة أبويا”.

ضحكت بمرارة.

نفس الجملة.

نفس التفكير.

كملت:

— بعد الجواز، كانت بتدخل البيت من غير ما تستأذن. تغير حاجات في المطبخ. تفتح دواليب. تسأله مرتبك كام واديتها كام.

أم جوزها صرخت:

— أنا أمه!

ردت عليها:

— وأمي كانت أمي… وما دخلتش أوضة نومي مرة من غير إذني.

سكتت الست.

مرات الابن قالت:

— أنا ما جيتش أعمل فتنة. بالعكس. أنا جايالك أقولك حاجة كنت أتمنى حد يقولها لي قبل الجواز.

قربت مني.

— لو الراجل اللي هتتجوزيه مش عارف يحط حدود من وهو خاطب… عمر الجواز ما هيعلمه.

الجملة وجعتني.

لأنها كانت صح.

خطيبي السابق قام.

— خلاص بقى! كلكم عامليني كأني عيل صغير.

أخوه بصله.

— أثبت إنك مش صغير.

قال:

— إزاي؟

أخوه أشار لأمه.

— قول لها إنها غلطت في أهل البنت.

سكت.

— قول لها تعتذر.

أمه قالت بسرعة:

— أنا مش هعتذر لحد!

أخوه بصله.

— قول.

الشاب بص لأمه.

وبعدين لي.

وبعدين لأبويا.

ثواني طويلة مرت.

وفي الآخر قال:

— ما نكبرش الموضوع.

غمضت عيني.

كانت دي الإجابة.

أبويا قام.

— يلا يا جماعة.

أنا قمت.

الشاب جري ورايا.

— استني.

لفيت.

قال:

— يعني إنتِ هتسيبيني علشان كلمة؟

ضحكت.

— لأ.

قرب خطوة.

قلت:

— هسيبك علشان لما أمك شتمت أمي… سكت.

وشتمت أبويا… سكت.

واتهمت أهل بيتي… سكت.

وأخوك طلب منك تقول لها بس “غلطتي”… خفت.

دموعه لمعت.

— أنا بحبك.

قلت:

— وأنا حبيتك.

سكت.

— بس الحب لوحده ما يعملش بيت.

أمه قالت من جوه:

— سيبها تمشي! هجيبلك ست ستها!

لفيت ناحيتها.

وقلت:

— ربنا يرزقك باللي تتمنيها لابنك.

وبعدين بصيت له.

— بس افتكر… اللي بتدوروا عليها مش زوجة.

سكت لحظة.

— إنتوا بتدوروا على واحدة مالهاش صوت.

ومشيت.

كنت فاكرة إن الموضوع انتهى.

لكنه ما انتهيش.

لأن بعد أسبوع بالظبط…

لقيته واقف تحت بيتنا.

لوحده.

ومعه شنطة.

وأمه وراه في عربية…

بتصرخ في الشارع.


الفصل السادس — المعركة الحقيقية

نزلت البلكونة لما سمعت صوت دوشة.

أمه كانت واقفة جنب عربيتها بتصرخ:

— اطلع معايا يا ابني! البنت دي وأهلها سحروك!

وهو واقف تحت البيت.

معاه شنطة هدوم.

أبويا خرج البلكونة وقال:

— في إيه؟

الشاب رفع راسه.

— عايز أتكلم مع حضرتك.

أمه صرخت:

— متكلموش! ده أنا مش موافقة!

أبويا قال بهدوء:

— وهو عنده كام سنة؟

الست اتلخبطت.

— يعني إيه؟

— بسأل ابنك عنده كام سنة؟

الشاب قال:

— 31.

أبويا رد:

— يبقى لو عايز يتكلم، يتفضل.

طلع.

أنا رفضت أقعد في الأول.

لكن أبويا قال:

— دي حياتك. اسمعي.

قعدنا.

الشاب قال:

— أنا سبت البيت.

قلت فورًا:

— علشاني؟

قال:

— لأ.

استغربت.

قال:

— علشاني أنا.

وسكت شوية.

— بعد ما مشيتوا، حصلت خناقة كبيرة. وأخويا قاللي إن أنا عشت عمري كله باخد قراراتي على حسب رضا أمي مش على حسب الصح والغلط.

أبويا قال:

— وده خلاك تسيب البيت؟

قال:

— لأ. اللي خلاني أمشي… إنها قالتلي إنها هتختارلي عروسة وإن الجواز هيتم خلال شهور.

بصيت له.

قال:

— ولما قلت لها لا، قالتلي: “طول ما أنت في بيتي، كلمتي تمشي.”

قلت:

— وطبعًا خرجت علشان ترجعلي.

قال:

— خرجت علشان لأول مرة أفهم إن أخويا ما هربش منها… هو أنقذ نفسه.

سكتنا.

وبعدين قال:

— أنا مش جاي أقولك نرجع.

اتفاجأت.

قال:

— أنا جاي أعتذر.

بص لأمي.

— أنا آسف إني سكت لما أمي غلطت في حضرتك.

وبص لأبويا.

— وآسف أكتر إني سمحت لها تقول عن حضرتك كلام ما يصحش.

أبويا سأله:

— وإنت شايفني راجل مَرَة؟

ابتسم الشاب بحرج.

— لأ.

أبويا قال:

— ليه؟

قال:

— لأن حضرتك عامل مراتك شريكة… وأنا كنت فاكر إن الرجولة معناها إن الست تسكت.

أبويا ابتسم.

— اتعلمت الدرس.

الشاب بصلي.

— وأنا عارف إن اعتذاري مش معناه إنك لازم تسامحيني أو ترجعيلي.

قلت:

— كويس إنك عارف.

هز راسه.

— بس كان لازم آجي أقولها في وشكم.

قام.

ومد إيده لأبويا.

أبويا صافحه.

وبعدين الشاب خرج.

من غير ما يطلب فرصة.

من غير دموع.

من غير ضغط.

وأنا لأول مرة…

حسيت إنه عمل حاجة من نفسه.

مرت ثلاثة شهور.

ما كلمنيش مرة.

لكن كنت بعرف من أخوه إنه استأجر شقة صغيرة واشتغل شغل إضافي علشان يعتمد على نفسه.

وأمه قاطعت كلامه فترة.

وبعدين بدأت تهدى.

وفي يوم…

لقيت أبويا داخل عليا وقال:

— فيه ضيوف بره.

قلت:

— مين؟

ابتسم.

— واحد جاي يطلب إيدك.

قلبي وقع.

خرجت.

لقيته قاعد.

لكن المرة دي…

لوحده.

من غير أمه.

قدامه أبويا وأمي.

قال:

— أنا عارف إني يمكن اتأخرت.

بصيتله.

كمل:

— ومش هقولك إني اتغيرت في كام شهر وبقيت إنسان تاني. بس أنا بتعلم.

وقال قدام أبويا:

— وأنا جاي النهاردة أطلب فرصة جديدة… ولو قالت لأ، همشي ومش هزعجها.

أبويا بصلي.

ماما بصتلي.

والكل سكت.

هو كمان سكت.

ماحدش رد مكاني.

ابتسمت غصب عني.

وقلت:

— عندي شرط.

قال فورًا:

— إيه؟

قلت:

— مفيش بيت يبدأ بحرب بيني وبين أمك.

هز راسه.

— موافق.

— ومفيش حد يهين أهلي وتسكت.

— موافق.

— ومفيش قرار في حياتنا يتاخد لأن حد هددك بالزعل.

سكت ثانية.

وبعدين قال:

— موافق.

بصيتله.

— وآخر شرط.

— قولي.

ابتسمت.

— لما نسألك سؤال… إنت اللي ترد. مش أمك.

أبويا انفجر ضاحك.

وأمي ضحكت.

حتى هو ضحك وقال:

— دي اتعلمتها بالطريقة الصعبة.

وبعد ست شهور…

اتخطبنا.

لكن المرة دي الموضوع كان مختلف.

أمه حضرت.

دخلت بيتنا.

وقعدت قدام أمي.

كان واضح عليها إنها مش مرتاحة.

لكنها قالت:

— أنا يمكن غلطت في كلامي المرة اللي فاتت.

ماما ردت:

— يمكن؟

الست بلعت ريقها.

وقالت:

— لأ… غلطت.

وبعدين بصت لأبويا.

— وحقك عليا يا حاج.

أبويا ابتسم وقال:

— حصل خير.

وبعدين ضاف وهو بيشاور ناحية أمي:

— بس لو عندك أي سؤال اسألي أم العروسة… أصل هي اللي بترد عندنا.

الصالة كلها انفجرت ضحك.

حتى حماتي المستقبلية ضحكت بالعافية.

وأنا بصيت لأبويا.

الراجل اللي واحدة وصفته يومًا بأنه “راجل مَرَة”…

وكنت دلوقتي فاهمة إن أعظم حاجة فيه…

إنه عمره ما احتاج يقلل من مراته علشان يحس برجولته.

أما الشخص اللي كنت بحبه…

فكان محتاج يخسرني تقريبًا…

علشان يتعلم إن بر الأم مش معناه الظلم.

وإن احترام الزوجة مش ضعف.

وإن الرجل مايتقاسش بعلو صوته…

لكن بموقفه لما ييجي وقت الموقف.

تمت

حكايات أسما السيد — حصري
ممنوع النسخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى