روايات وقصص

موظفة الاستقبال حكايات اسما السيد

رفضت موظفة الاستقبال إنها تدي لأمي المسنّة ترابيزة، لأننا — على حد كلامها — “شكلنا ما يقولش إننا نقدر ندفع الحساب”… لكن بعد عشر دقايق بس، صاحب المطعم خرج جري من المطبخ والدموع في عينيه.

كان عيد ميلاد أمي الـ78.

هي أصلًا ما طلبتش حاجة كبيرة. كل اللي كانت نفسها فيه إنها تجرب المطعم الإيطالي الصغير اللي أصحابها فضلوا يحكوا لها عنه.

قالتلي وهي مبتسمة:

— نفسي أحس إني رجعت بيتي تاني.

أمي كانت سابت إيطاليا وجت تعيش في أمريكا وهي حامل فيا.

دخلنا المطعم وإحنا ماسكين إيد بعض.

موظفة الاستقبال الشابة بصتلنا من فوق لتحت ببطء… بدأت من الجزمة الطبية اللي أمي لابساها، ووقفت عند العصاية اللي بتسند عليها.

وبعدين ابتسمت وقالت:

— أنا آسفة جدًا، بس للأسف إحنا كاملين النهارده وكل الترابيزات محجوزة.

بصيت وراها.

نص الترابيزات تقريبًا كانت فاضية!

قلتلها:

— بس فيه ترابيزات فاضية قدامنا أهي.

قربت مني شوية ووطت صوتها، كأنها بتعمل فينا معروف:

— يا مدام… الحد الأدنى للطلب عندنا مرتفع شوية. وبصراحة، مش حاسة إن المكان مناسب ليكم. شكلكم يعني… على قد حالكم أوي.

حسيت بإيد أمي وهي بتترخي جوه إيدي.

قالتلي بصوت مهزوز:

— يا حبيبتي، أرجوكي… خلينا نمشي. أنا مش عايزة مشاكل.

كانت بترتعش.

دي أمي.

الست اللي ربت 3 أطفال لوحدها، واستحملت في حياتها حاجات محدش يعرف عنها حاجة.

ودلوقتي واقفة بترتعش لأن بنت عندها حوالي 20 سنة قررت من شكل هدومها إنها فقيرة ومينفعش تاكل في المطعم.

بصيت لموظفة الاستقبال وقلتلها:

— تخيلي لو حد عامل جدتك بالطريقة دي.

لكنها ضحكت في وشي وقالت:

— جدتي مش شحاتة علشان تتحط في موقف زي ده أصلًا.

أمي شدت إيدي.

وأنا كنت خلاص هلف علشان أمشي بيها…

لكن فجأة سمعنا صوت كوباية بتتكسر جوه المطبخ.

بصيت ناحية الفتحة الصغيرة اللي بين المطبخ والصالة.

كان فيه راجل كبير في السن لابس جاكيت الطهاة الأبيض.

واقف مكانه…

ومتجمد.

عينيه كانت مثبتة على أمي.

كأنه شاف شبحًا من الماضي.

وفجأة اختفى من قدام الفتحة.

وبعد ثانيتين بس، باب المطبخ اتفتح بعنف.

الراجل خرج جري ناحية أمي.

وقف قدامها على بعد خطوات قليلة…

وبعدين، قدام كل الموجودين في المطعم، نزل على ركبته عند رجليها ومسك إيدها والدموع نازلة من عينيه.

المطعم كله سكت.

أمي بصتله بذهول، ومش فاهمة مين الراجل ده ولا ليه بيعمل كده.

أما موظفة الاستقبال، فضحكتها اختفت تمامًا.

الراجل رفع عينه لأمي…

وقال جملة واحدة.

وفي اللحظة اللي سمعتها فيها أمي، العصاية وقعت من إيدها على الأرض.

أما وش موظفة الاستقبال…

فاتحول للون الأبيض من الصدمة…”الحكاية لم تنتهِ بعد…”

📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق.

✍️ الكاتبة أسما السيد @أبرز المعجبين

الراجل رفع عينه لأمي، وشفايفه كانت بترتعش، وقال بصوت مخنوق:

— إنتِ لسه عايشة يا ماريا؟

العصاية وقعت من إيد أمي.

صوتها وهي بتخبط في الأرض كان الصوت الوحيد اللي اتسمع في المطعم كله.

أمي فضلت باصة له كام ثانية، كأن عقلها بيحاول يرجع عشرات السنين لورا.

وبعدين قربت وشها منه شوية وقالت:

— أنطونيو؟

الراجل غمض عينيه، ودموعه نزلت أكتر.

— أيوه… أنطونيو.

حطيت إيدي على كتف أمي بسرعة.

— ماما… إنتِ تعرفيه؟

لكنها ما ردتش عليا.

كانت باصة للراجل اللي لسه راكع قدامها، وملامحها اتغيرت تمامًا.

كأن الست العجوز اللي عندها 78 سنة اختفت للحظة، ورجعت مكانها بنت صغيرة من زمن بعيد.

أنطونيو قام بصعوبة، ومد إيده ناحية العصاية ورفعها من الأرض.

لكنه قبل ما يديهالها، حضن أمي.

وأمي… حضنته هي كمان.

الاتنين فضلوا يعيطوا.

وأنا واقفة مش فاهمة أي حاجة.

موظفة الاستقبال كانت واقفة ورا المكتب، وشها أبيض، وعينيها بتتحرك بين أمي وبين أنطونيو.

بعد لحظات، أنطونيو بعد عن أمي ومسح دموعه.

وقال:

— أنا دورت عليكي سنين.

أمي ردت بصوت مرتعش:

— وأنا افتكرت إنك مت.

سكت لحظة، وبعدين بصلي.

— دي بنتك؟

أمي ابتسمت وسط دموعها.

— بنتي الكبيرة.

مد إيده ليا.

— أنا أنطونيو روسي… صاحب المطعم.

بصيت لموظفة الاستقبال.

هي كمان سمعت الجملة.

وشها اتغير أكتر.

لكن اللي حصل بعدها كان أكبر بكتير من مجرد إن صاحب المطعم يعرف أمي.

أنطونيو مسك إيد أمي وقال:

— تعالي اقعدي… فيه حاجات لازم تعرفيها.

وبعدين لف ناحية موظفة الاستقبال وقال:

— جهزي الترابيزة رقم واحد.

البنت اتحركت بسرعة.

— حاضر يا أستاذ أنطونيو.

لكنه وقفها.

— استني.

بصلها ثواني.

— قبل ما تجهزيها… إنتِ قلتي للسيدة دي إيه؟

البنت بلعت ريقها.

— أنا… أنا بس قلت إننا كاملين.

أنطونيو بص حواليه.

نص المطعم كان فاضي.

رجع بصلها.

— كاملين؟

— كان فيه حجوزات يا فندم.

دخلت أنا في الكلام.

— وقالت كمان إننا شكلنا ما يقولش إننا نقدر ندفع الحساب.

البنت بصتلي بخوف.

كملت:

— وقالت لأمي إن شكلنا “على قد حالنا”.

أنطونيو شد فكه.

لكن أمي مسكت دراعه.

— خلاص يا أنطونيو… سيبها.

كنت عارفة أمي.

طول عمرها كده.

حتى لما حد يجرحها، أول حاجة بتفكر فيها إنها ما تأذيش اللي جرحها.

لكن أنطونيو سأل بهدوء:

— ده كل اللي حصل؟

بصيت لموظفة الاستقبال.

هي كانت بتترجاني بعينيها أسكت.

لكن افتكرت رعشة إيد أمي.

وقلت:

— لأ.

سكت المطعم.

— لما قلتلها تتخيل لو حد عامل جدتها بنفس الطريقة… قالتلي إن جدتها مش شحاتة.

أنطونيو اتجمد.

البنت قالت بسرعة:

— والله يا أستاذ أنطونيو أنا ما قصدتش…

رفع إيده.

— كفاية.

وبص لأحد المديرين اللي كان واقف بعيد.

— خد مكانها دلوقتي.

البنت شهقت.

— حضرتك هتمشيني؟

رد عليها:

— دلوقتي مش وقت الكلام ده. روحي المكتب واستنيني. القرار هيتاخد بعد ما أراجع اللي حصل كامل.

البنت بدأت تعيط.

لكن أمي قربت منها.

وللمفاجأة، قالتلها:

— يا بنتي… أنا مش عايزة مستقبلك يضيع.

البنت بصتلها.

وأمي كملت:

— بس نفسي تفتكري حاجة واحدة طول عمرك… الفقر مش عيب، والهدوم مش كشف حساب بنكي، والعصاية اللي في إيد راجل كبير ما تقللش من قيمته.

البنت نزلت عينيها.

ومشيت ناحية المكتب من غير كلمة.

أنطونيو أخدنا بنفسه للترابيزة رقم واحد.

كانت ترابيزة صغيرة جنب شباك كبير، فوقها ورد أبيض وشمعة.

وأول ما أمي شافتها، وقفت.

— الترابيزة دي…

أنطونيو ابتسم.

— فاكرة؟

أمي حطت إيدها على بوقها.

أنا سألت:

— إيه حكاية الترابيزة؟

قعد أنطونيو قدامنا.

وسكت شوية.

وبعدين بدأ يحكي.

من أكتر من خمسين سنة، قبل ما أمي تسافر أمريكا، كانت عايشة في قرية صغيرة في جنوب إيطاليا.

عيلتها كانت فقيرة جدًا.

وجدّي مات وهي صغيرة.

وأمي اشتغلت وهي عندها 13 سنة في مطبخ مطعم صغير علشان تساعد جدتي.

وكان فيه ولد أصغر منها بسنتين اسمه أنطونيو.

أبوه كان بيشتغل في نفس المطعم.

لكن لما أبوه مات فجأة، الولد بقى شبه مشرد.

كان ساعات ينام في المخزن.

وساعات يعدي يوم كامل من غير أكل.

أنطونيو بص لأمي وقال:

— هي كانت بتسرق نص أكلها علشاني.

أمي اعترضت:

— ما كنتش بسرق.

ضحك وسط دموعه.

— كنتي بتقولي للطباخ إنك جعانة وتاخدي طبق زيادة، وبعدين تديهولي ورا المطعم.

بصلي.

— أمك هي أول إنسان في حياتي خلاني أحس إني مش قليل.

حسيت بحاجة تقف في حلقي.

أنطونيو كمل:

— ولما بقيت عندي 16 سنة، كان نفسي أتعلم الطبخ. بس ما كانش معايا فلوس.

فتح محفظته.

وطلع منها حاجة صغيرة قديمة جدًا.

عملة معدنية.

حطها قدام أمي.

— فاكرة دي؟

أمي مسكتها، وإيديها بدأت ترتعش.

— مستحيل…

قال:

— يوم ما سافرتي، اديتيني كل الفلوس اللي كنتي محوشاها.

أمي سكتت.

أنطونيو كمل:

— قلتيلي: “اشتري بيهم سكينة طباخ، وفي يوم من الأيام افتح مطعمك.”

أمي ضحكت وهي بتعيط.

— كانوا كام ليرة يا أنطونيو.

— كانوا كل اللي معاكي.

سكت لحظة.

— وده الفرق.

بعد ما أمي سافرت أمريكا، انقطعت أخبارهم.

أنطونيو اشتغل في مطاعم كتير.

اتعلم الطبخ.

سافر.

وفشل.

وبدأ من جديد.

لحد ما قدر في النهاية يفتح أول مطعم ليه.

ولما جه يختار اسم المطعم…

سألته:

— اسم المطعم إيه؟

أنطونيو ابتسم وأشار ناحية الحائط اللي ورايا.

لفيت.

كان فيه اسم المطعم مكتوب بخط إيطالي كبير:

Casa Maria.

بيت ماريا.

بصيت لأمي.

هي كانت باصة للاسم كأنها بتشوفه لأول مرة رغم إنها دخلت من تحته من عشر دقايق.

قالت:

— سميت المطعم باسمي؟

أنطونيو هز راسه.

— أول مطعم… وكل مطعم فتحته بعده.

أنا شهقت.

— كل مطعم؟

ضحك.

— عندي سبعة دلوقتي.

أمي مسكت إيده.

— ليه يا أنطونيو؟

رد عليها بجملة عمرها ما خرجت من دماغي:

— لأن الإنسان لما ينجح، المفروض يفتكر أول شخص عامله كأنه يستحق النجاح قبل ما ينجح.

سكتنا.

وبعدين قام.

— بس فيه حاجة تانية.

دخل المطبخ.

وبعد دقايق خرج بنفسه وهو شايل طبق.

حطه قدام أمي.

مكرونة بسيطة بصلصة الطماطم والريحان.

أمي أول ما شمت ريحتها، دموعها نزلت.

قالت:

— دي وصفة أمي.

أنطونيو ابتسم.

— إنتِ علمتيهالي.

أمي أخدت أول لقمة.

غمضت عينيها.

وبعد ثواني قالت:

— نفس الطعم.

أنطونيو ضحك.

— بقالي خمسين سنة بحاول أخليه نفس الطعم.

في اللحظة دي، بدأت أفهم ليه أمي قالت الصبح:

“نفسي أحس إني رجعت بيتي تاني.”

هي ما كانتش تعرف إن المكان اللي اختارته بالصدفة كان شايل جزء من بيتها القديم أصلًا.

لكن القصة ما انتهتش عند كده.

بعد العشا، أنطونيو طلب من أمي تستناه عشر دقايق.

رجع ومعاه صندوق خشب قديم.

فتحه.

جواه صور ورسائل.

وصورة واحدة خلت أمي تنهار في العياط.

كانت صورة لأمي وهي عندها تقريبًا 18 سنة.

واقفة قدام المطعم القديم في إيطاليا.

جنبها أنطونيو الصغير.

وخلفهم جدتي.

على ضهر الصورة مكتوب بخط أمي:

“لما يبقى عندك مطعم، خلي أي جعان يدخل… حتى لو جيبه فاضي.”

أنطونيو قال:

— احتفظت بيها طول السنين دي.

وبعدين بص ناحية المكتب اللي دخلت فيه موظفة الاستقبال.

— والمشكلة إن النهارده اكتشفت إني بنيت مطعم باسْمِك… لكن ما قدرتش أخلي كل اللي بيشتغلوا فيه يفهموا ليه الاسم ده موجود.

أمي ردت:

— الناس بتغلط يا أنطونيو.

— وأنا كمان غلطت. اهتميت بالأكل والديكور والأرباح… ونسيت أتأكد إن روح المكان لسه موجودة.

بعد شوية، موظفة الاستقبال خرجت.

كانت عينيها حمرا.

وقفت قدام أمي وقالت:

— أنا آسفة.

أمي بصتلها.

البنت كملت:

— مفيش مبرر للكلام اللي قلته. وأنا عارفة إن اعتذاري مش هيمحيه.

أمي مدت إيدها.

البنت استغربت، لكن مسكتها.

قالتلها أمي:

— خلي اللي حصل النهارده يغيرك… وساعتها يبقى وجعي ما راحش على الفاضي.

أنطونيو ما طردهاش في الليلة دي.

لكنه شالها من الاستقبال، وألزمها باعتذار رسمي وتدريب جديد، وقال إن استمرارها في الشغل هيتحدد على أساس تصرفاتها بعد كده.

وبعد أسبوعين، حصل شيء ما توقعناهوش.

أنطونيو أعلن عن مبادرة جديدة في كل مطاعمه السبعة.

مرة كل أسبوع، مجموعة من كبار السن اللي عايشين لوحدهم كانوا يقدروا يتعشوا مجانًا في المطعم.

وسمى المبادرة:

“طاولة ماريا”.

ولما سألته أمي ليه عمل كده، قال:

— لأن المطعم اللي يخلي ست عندها 78 سنة تحس إنها أقل من الناس… محتاج يتعلم من جديد يعني إيه ضيافة.

لكن أجمل حاجة حصلت بعد كده كانت بعد حوالي شهر.

رجعنا المطعم تاني.

أول ما دخلنا، لقينا نفس موظفة الاستقبال.

لكن المرة دي ما كانتش واقفة خلف المكتب.

كانت بتساعد ست كبيرة تنزل معطفها وتقعد على الكرسي.

ولما شافت أمي، قربت منها.

وقالت:

— مدام ماريا… ممكن أوريكي حاجة؟

أخدتها عند المدخل.

كان فيه لوحة صغيرة جديدة مكتوب عليها:

“في هذا البيت، لا نحكم على قيمة الإنسان من ملابسه، ولا على قدرته من عمره، ولا على كرامته من رصيده.”

وتحتها جملة بخط أصغر:

“كل من يدخل جائعًا… يستحق أن يُعامل كضيف.”

أمي قرتها.

وبعدين بصت للبنت وابتسمت.

— كده أحسن.

في عيد ميلاد أمي الـ79، رجعنا نفس المكان.

المرة دي أنطونيو كان مستنينا عند الباب.

وأول ما شافها فتح دراعاته وقال:

— أهلًا بصاحبة البيت.

أمي ضحكت.

— أنا مش صاحبة حاجة.

أنطونيو رد:

— غلط.

وأشار للمطعم كله.

— المكان ده بدأ بفلوسك.

أمي ضحكت وقالت:

— بكام ليرة!

قال:

— لأ يا ماريا… بدأ برحمتك.

وقتها فهمت حاجة فضلت معايا من يومها:

ممكن الإنسان ينسى شكل شخص ساعده.

ممكن ينسى صوته.

ممكن حتى تمر خمسين سنة وما يشوفوش.

لكن فيه إحسان بيعيش أطول من أصحابه.

أمي دخلت المطعم في عيد ميلادها وهي حاسة إن الناس شايفاها ست فقيرة، هدومها بسيطة وعصاية في إيدها.

وخرجت منه وهي عارفة إن مطعم كامل على الناحية التانية من المحيط كان شايل اسمها من عشرات السنين.

مش لأنها كانت غنية.

ولا مشهورة.

ولا لأنها عملت معجزة.

لكن لأنها في يوم من الأيام، وهي نفسها ما كانش معاها غير القليل…

بصت لطفل جعان وقررت إن كرامته أهم من فلوسها.

وأحيانًا…

الخير اللي بتعمله وإنت فاكر إن محدش شافه، بيفضل ماشي في الدنيا سنين طويلة…

لحد ما يرجعلك في يوم ما كنتش مستنيه.

تمت.

✍️ الكاتبة أسما السيد

إهداء:
إلى كل أم كبرت ملامحها، وانحنى ظهرها، وبقيت خطواتها أبطأ… لكنها في يوم من الأيام كانت السند الذي وقف عليه بيت كامل.
لا تحكموا على الناس من ملابسهم؛ فربما يقف أمامكم إنسان بسيط المظهر… لكنه ترك في حياة الآخرين أثرًا لا تستطيع الأموال شراءه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى