منوعات

لابتوب خاص حكايات اسما السيد

سلف لابتوبه لبنت عشان تعمل مقابلة شغل… من غير ما يعرف إنها في الحقيقة المديرة التنفيذية للشركة، وكانت متنكرة!

في صباح يوم أربعاء ممطر، كان أحمد منصور واقف بقاله كام دقيقة قدام صيدلية في القاهرة، بيحاول يقرر أنهي فاتورة ممكن يأجل دفعها شوية.

أحمد كان عنده 35 سنة، عاطل عن الشغل، وشايل جواه تعب ما بيروحش حتى لو نام يوم كامل.

طول 11 سنة كان شغال كبير فنيين أنظمة كمبيوتر في شركة توزيع كبيرة.

لما كانت السيرفرات تقع، أو يحصل هجوم إلكتروني يهدد بيانات العملاء، كل الناس كانت بتنادي على أحمد.

لكن من 4 شهور، الشركة عملت إعادة هيكلة، واتشال منصبه.

المديرين قالوا إن ده بسبب التطوير والكفاءة.

لكن أحمد كان فاهم الحقيقة كويس.

اللي فضلوا في الشركة…

كانوا أصحاب الواسطة والمعارف.

أمه، الحاجة فاطمة، كانت مريضة وبتحتاج علاج وأدوية باستمرار.

فلوسه اللي كان محوشها قربت تخلص.

وبقى بيكسب يوم بيوم من تصليح الكمبيوترات واسترجاع الملفات لأصحاب المحلات والشركات الصغيرة.

اللابتوب القديم بتاعه كان مكتبه.

وعليه السيرة الذاتية بتاعته.

وكان تقريبًا آخر أمل ليه يلاقي شغل محترم.

في الصباح ده دخل كافيه النيل في وسط البلد بالقاهرة، وعنده حاجة مهمة جدًا لازم يلحقها.

كان فيه إعلان وظيفة محلل أنظمة، والتقديم هيقفل الساعة واحدة الضهر.

ودي كانت أحسن فرصة لقاها أحمد من شهور.

طلب أرخص قهوة.

فتح اللابتوب.

وبدأ يراجع طلب التقديم.

على الناحية التانية من الكافيه، سمع صوت بنت بتقول بتوتر:

— لأ… يا رب مش دلوقتي!

بص ناحيتها.

اللاب بتاعها كان فصل فجأة.

البنت كان عندها حوالي 32 سنة، لابسة جينز وبلوزة بسيطة، وشعرها ملموم بسرعة كأنها خارجة على عجلة.

حاولت تشغل الجهاز أكتر من مرة.

وبعدين بصّت في الساعة بخوف.

قالت لواحد قاعد قريب منها:

— معلش يا أستاذ، أنا عندي مقابلة شغل بعد 10 دقايق… ممكن أستلف اللابتوب بتاع حضرتك؟ محتاجاه نص ساعة بس.

الراجل رد من غير حتى ما يرفع عينه:

— معلش، أنا شغال عليه.

رجعت البنت لمكانها.

وكان واضح إن إيديها بتترعش من التوتر.

أحمد بص على طلب التقديم بتاعه.

كان فاضل 37 دقيقة بس على قفل الموقع.

قفل اللابتوب.

وقام من مكانه.

وحطه قدام البنت.

وقال:

— حضرتك عندك مقابلة شغل؟

بصّتله باستغراب.

— أيوه… بس مقدرش آخد اللابتوب بتاعك.

ابتسم وقال:

— إنتِ مش بتاخديه مني… أنا بس بسلفهولك.

قالت بتردد:

— طب وإنت؟ شغلك؟

بص أحمد على الساعة.

وقال:

— مقابلة شغل ممكن تغيّر حياة حد… وأنا أكيد هلاقي حل.

اداها الباسورد.

وخرج يقف بره الكافيه تحت المظلة عشان يسيب لها مساحة.

لكن أحمد ماكنش يعرف إن البنت دي اسمها نور الشاذلي…

وإنها في الحقيقة المديرة التنفيذية لشركة النخبة للتكنولوجيا، واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في مصر!

بعد وفاة والدها المفاجئة من سنتين، نور اضطرت تمسك إدارة الشركة.

وكان فيه ناس كتير من كبار المساهمين مستنيينها تقع وتفشل.

لكنها قدرت تزود أرباح الشركة.

وفتحت مشاريع وأسواق جديدة.

ومع كل النجاح ده…

كان فيه مشكلة محدش قادر يفسرها.

أمهر الموظفين كانوا بيمشوا من الشركة.

والشكاوى اللي بتوصل للإدارة كانت بتزيد.

لكن المديرين الكبار كانوا كل مرة يقولوا لها:

— الدنيا تمام يا فندم، وبيئة العمل ممتازة.

نور بدأت تشك.

حست إنها وهي قاعدة في مكتبها الكبير في برج الشركة، ما بتشوفش الحقيقة.

كل اللي بيوصل لها كان نسخة متفلترة ومجملة.

عشان كده قررت تعمل حاجة غريبة.

عملت هوية مزيفة.

وقدمت كأنها متقدمة عادية لوظيفة في الشركة.

كانت عايزة تعرف بنفسها:

إزاي الشركة بتعامل حد مالوش اسم كبير؟

ولا نفوذ؟

ولا واسطة؟

لكن اللابتوب اللي كانت مجهزاه للتجربة…

فصل قبل المقابلة بدقايق.

بعد ما خلصت مقابلتها، نور بصت من شباك الكافيه.

شافت أحمد واقف بره.

كل شوية يبص في تليفونه.

والموقع اللي كان مقدم فيه على وظيفة كان هيقفل في أي لحظة.

ساعتها فهمت الحقيقة.

أحمد ضيّع فرصته هو…

عشان يساعد واحدة ما يعرفهاش.

لما خرجت من الكافيه، أحمد سألها:

— طمنيني… المقابلة عملت إيه؟

ابتسمت نور وقالت:

— عدّت كويس… وده بفضلك.

أحمد ابتسم.

— يبقى خلاص… يستاهل.

بصّتله وسألته:

— وإنت؟ لحقت تقدم على الوظيفة؟

أحمد بص لتليفونه.

الموقع كان خلاص قفل.

قال بهدوء:

— لأ.

وسكت لحظة.

وبعدين قال:

— مش مشكلة… رزق ربنا واسع.

ماكانش في صوته لوم.

ولا ندم.

ولا حتى غضب.

نور طلبت منه اسمه.

وفي نفس الليلة…

رجعت لمكتبها في شركة النخبة للتكنولوجيا.

ودورت على اسم:

أحمد منصور.

ولقته بسرعة.

كان مقدم عند الشركة مرتين خلال السنة اللي فاتت.

وفي المرتين…

طلبه اترفض قبل حتى ما يوصل لمقابلة شخصية.

والسبب كان مكتوب بنفس الجملة:

«غير مناسب لثقافة الشركة».

نور فضلت باصة للشاشة.

ماكانش فيه اختبار فني.

ولا تقييم حقيقي.

ولا حتى ملاحظة من مسؤول التوظيف.

افتكرت الراجل اللي ضيّع فرصة شغل مهمة بالنسباله…

عشان يساعد واحدة غريبة ما يعرفهاش.

وقالت لنفسها:

— غير مناسب لثقافة الشركة؟

ابتسمت بسخرية.

— لأ… الظاهر إن ثقافة الشركة هي اللي مش مناسبة للناس زي أحمد.

فتحت تليفونها اللي كانت مستخدمة فيه هويتها المزيفة.

وبعتت له رسالة:

«أنا نور… البنت اللي قابلتك في الكافيه. كنت حابة أشكرك على اللي عملته عشاني. ممكن أعزمك على قهوة تانية؟»

أحمد بص للرسالة باستغراب.

وماكانش يعرف…

إن القهوة الجاية مش هتكون مجرد مقابلة عادية.

وإن البنت اللي سلّفها لابتوبه…

كانت ممكن تغير حياته كلها…لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد أسما السيد – 𝐀𝐬𝐦𝐚 𝐄𝐥𝐒𝐚𝐲𝐞𝐝

تاني يوم الصبح…

أحمد وصل الكافيه قبل الميعاد بعشر دقايق.

كان لابس قميص كحلي قديم لكنه مكوي بعناية، وشايل شنطة اللابتوب على كتفه.

مع إنه وافق يقابل نور…

إلا إنه طول الطريق كان بيسأل نفسه:

— هي ليه مصممة تشكرني بالشكل ده؟

دخل الكافيه.

بص حواليه.

ولقاها قاعدة في نفس المكان تقريبًا.

نفس اللبس البسيط.

ونفس الشعر المربوط.

لكن المرة دي كان فيه حاجة مختلفة.

كانت هادية جدًا.

أهدى من بنت بتدور على شغل.

أول ما شافته، قامت وقالت:

— صباح الخير يا أحمد.

ابتسم:

— صباح النور.

قعد قدامها.

طلبت له قهوة قبل ما يطلب.

وقال لها بهزار خفيف:

— شكل المقابلة بتاعة امبارح كانت ناجحة أوي.

نور ابتسمت.

— ممكن تقول كده.

سكتت شوية.

وبعدين سألته:

— إنت اشتغلت في مجال الأنظمة 11 سنة، صح؟

أحمد رفع عينه باستغراب.

— إنتِ عرفتي منين؟

نور اتوترت للحظة.

وبعدين قالت بسرعة:

— قلتلي امبارح إنك بتشتغل في الكمبيوتر… فدورت على حسابك على لينكدإن.

أحمد ضحك.

— آه… التحقيق بدأ بدري.

ابتسمت.

وبعدين قالت:

— ممكن أسألك سؤال؟

— اتفضلي.

— ليه سبت شغلك القديم؟

ابتسامة أحمد اختفت شوية.

سكت.

وبعدين قال:

— ما سبتوش.

— أمال؟

— هما اللي سبوني.

بص في فنجانه.

وقال:

— إعادة هيكلة.

نور سألته:

— وإنت مقتنع بالسبب؟

ضحك أحمد ضحكة قصيرة.

— لا.

— إيه السبب الحقيقي؟

أحمد رفع عينه لها.

— أنا كنت غبي.

استغربت:

— غبي؟

— كنت فاكر إن لو شغلك كويس، محدش يقدر يمشيك.

هز راسه.

— اكتشفت إن فيه أماكن الكفاءة فيها مش أهم حاجة.

نور سكتت.

أحمد كمل:

— آخر مدير جديد جه الشركة دخل ناس من معارفه. ناس أقل خبرة من ناس كتير موجودة.

— واعترضت؟

— آه.

— وده عمل لك مشكلة؟

أحمد ضحك.

— بعد أسبوعين اسمي كان أول اسم في إعادة الهيكلة.

نور حست إن الكلام دخل جواها.

لأن اللي أحمد بيحكيه…

كان شبه حاجات بدأت تكتشفها في شركتها.

سألته:

— طب شركة النخبة؟

أحمد اتعدل في قعدته.

— مالها؟

— قدمت عندهم قبل كده؟

سكت ثانية.

— مرتين.

— واترفضت؟

— قبل المقابلة.

— تعرف ليه؟

أحمد هز كتفه.

— لأ.

نور قالت:

— مكتوب عندهم إنك غير مناسب لثقافة الشركة.

أحمد رفع عينه بسرعة.

— إنتِ عرفتي منين؟

اللحظة دي…

نور عرفت إنها ما ينفعش تكمل الكذبة.

حطت إيديها فوق بعضها.

وقالت بهدوء:

— عشان أنا شفت ملفك.

أحمد قطب.

— شوفتي ملفي فين؟

نور سكتت ثانيتين.

وبعدين قالت:

— في شركة النخبة.

— إنتِ بتشتغلي هناك؟

— أيوه.

— في الموارد البشرية؟

نور خدت نفس عميق.

— لأ.

أحمد فضل مستني.

قالت:

— أنا نور الشاذلي.

ملامح أحمد ما اتغيرتش في الأول.

واضح إن الاسم عدى عليه…

بس ما ربطوش بحاجة.

نور كملت:

— المديرة التنفيذية لشركة النخبة.

الصمت نزل بينهم مرة واحدة.

أحمد فضل باصص لها.

ثانيتين.

تلاتة.

وبعدين ضحك.

— إنتِ بتهزري؟

نور ما ضحكتش.

طلعت بطاقة صغيرة من شنطتها.

وحطتها قدامه.

أحمد مسكها.

قرأ الاسم.

وبعدين المنصب.

وبص لها.

— إنتِ…

— أيوه.

— يعني مقابلة الشغل امبارح…

— كانت جزء من تجربة.

أحمد رجع ضهره لورا.

ملامحه بدأت تتغير.

نور بسرعة قالت:

— أحمد، أنا ماكنتش بجربك إنت.

— لأ؟

— أنا كنت بجرب شركتي.

سكت.

قالت:

— عندي مشكلة كبيرة جوه الشركة. موظفين كويسين بيمشوا. ناس كويسة بترفض. وشكاوى كتير بتختفي قبل ما توصل لي.

أحمد سألها:

— وأنا دخلت في الموضوع إزاي؟

نور بصت له مباشرة.

— إنت قدمت عندنا مرتين.

— عارف.

— واترفضت من غير تقييم فني.

— وده الطبيعي يعني.

— لأ.

قالتها بقوة.

— مش طبيعي.

فتحت التابلت قدامها.

ورته نسخة من ملفه.

أحمد قرأ الجملة:

«غير مناسب لثقافة الشركة».

ابتسم بسخرية.

— جميلة.

نور قالت:

— مفيش سبب مكتوب. مفيش ملاحظة. مفيش اختبار.

أحمد قفل الشاشة بإيده.

— وخلاص؟

— مش خلاص.

— يعني؟

نور قالت:

— أنا عايزة أعرف ليه.

أحمد ضحك.

— وتسأليني أنا؟

— لأ.

ابتسمت.

— أنا عايزاك تساعدني أعرف.

أحمد بصلها باستغراب.

— إزاي؟

نور قربت شوية وقالت:

— عندي شك إن المشكلة أكبر من التوظيف.

— قد إيه أكبر؟

— معرفش.

سكتت.

— وده اللي مخوفني.

بعد يومين…

أحمد دخل شركة النخبة لأول مرة.

المبنى كان ضخم.

زجاج من كل ناحية.

حراس أمن.

شاشات كبيرة.

موظفين داخلين وخارجين بسرعة.

نور كانت مجهزة كل حاجة.

بس قالت له قبل ما يدخل:

— محدش يعرف إنك هنا عشاني.

— وهقولهم إني مين؟

— مستشار تقني خارجي.

ابتسم أحمد:

— وظيفة أحسن من عاطل.

نور بصت له:

— لو طلعت شاطر زي ما ملفك بيقول، ممكن ما تبقاش مؤقت.

أحمد ما ردش.

في أول ساعتين…

أحمد شاف حاجة غريبة.

أنظمة الشركة كانت قوية.

الأجهزة حديثة.

السيرفرات ممتازة.

لكن الصلاحيات؟

فوضى.

موظفين عندهم وصول لحاجات مش من اختصاصهم.

حسابات قديمة لموظفين سابوا الشركة ولسه شغالة.

تغييرات في ملفات الموارد البشرية بتحصل من غير تسجيل واضح.

أحمد قال لنور:

— عندكم مشكلة كبيرة.

نور سألته:

— أمن معلومات؟

— لأ.

سكت.

— إدارة.

نور قطبت.

أحمد فتح سجل قديم.

— شوفي هنا.

أشار على الشاشة.

— فيه تعديلات حصلت في ملفات مرشحين لوظايف.

— تعديلات إيه؟

— تقييمات.

نور قربت.

— يعني إيه؟

— يعني ناس اتقيموا إنهم ناجحين…

ضغط زر.

— وبعد كده التقييم اتغير لمرفوض.

نور سألته:

— مين عمل كده؟

أحمد بص لها.

— نفس الحساب تقريبًا.

قرأ الاسم.

شريف عادل.

نور وشها اتشد.

أحمد سألها:

— تعرفيه؟

نور قالت بصوت بارد:

— مدير الموارد البشرية.

شريف عادل كان من أقدم المديرين في الشركة.

كان دايمًا مبتسم.

لبسه غالي.

كلامه محسوب.

وكان طول الوقت يقول لنور:

— أهم حاجة عندنا هي الناس.

لكن أحمد بدأ يكتشف إن شريف كان بيختار ناس بعينهم للوظايف.

أقارب.

معارف.

توصيات.

وفي المقابل…

كان يرفض ناس أصحاب خبرة.

أحمد فتح ملفه الشخصي.

وبص لنور.

— ده اللي رفضني.

نور ما ردتش.

أحمد فتح سجل تاني.

— مش إنت لوحدك.

لقوا عشرات الملفات.

ناس خبرة سنين.

مرفوضين بنفس العبارة.

«غير مناسب لثقافة الشركة».

وفي ملفات تانية…

ناس خبرتها أقل بكتير…

لكن مقبولة.

نور قالت:

— فيه أكتر.

أحمد بص لها.

— حاسة بكده ليه؟

— لأن التوظيف مش مبرر لوحده إن موظفين كبار يمشوا.

بدأوا يدوروا أكتر.

ولقوا المصيبة.

شكاوى الموظفين.

مئات الشكاوى…

كانت اتحولت لحساب إداري خاص.

وبعدين اتعلمت «تم الحل».

لكن الحقيقة؟

ماحدش حل حاجة.

شكوى تحرش إداري.

شكوى تمييز.

شكوى تعسف مدير.

شكوى موظف اشتكى من فساد في مشتريات.

كلهم…

اتقفلوا.

أحمد قال:

— نور…

لكنها كانت ساكتة.

ملامحها اتغيرت.

لأول مرة أحمد شاف المديرة التنفيذية فعلًا.

مش البنت اللي قابلها في الكافيه.

قالت:

— مين عنده صلاحية يعمل كده؟

أحمد قال:

— شريف.

وبعدين سكت.

— وفيه حساب تاني.

— مين؟

أحمد فتح السجل.

الاسم ظهر قدامهم.

سامح الشاذلي.

نور اتجمدت.

أحمد بص لها.

— تعرفيه؟

صوتها خرج ضعيف:

— عمي.

سامح الشاذلي كان نائب رئيس مجلس الإدارة.

أخو والد نور.

وأقرب شخص للعيلة بعد وفاة أبوها.

هو اللي كان دايمًا يقول لها:

— أنا ضهرك يا بنت أخويا.

وهو اللي نصحها تسيب الإدارة اليومية للمديرين.

وهو اللي كان دايمًا يطمنها:

— الشركة ماشية زي الساعة.

نور قفلت اللابتوب.

— كفاية النهارده.

أحمد قال:

— نور…

— قلت كفاية.

وخرجت.

تاني يوم…

نور طلبت من أحمد يقابلها الساعة 7 الصبح.

في مكتب أبوها القديم.

دخل أحمد.

لقاها واقفة قدام صورة كبيرة لوالدها.

قالت:

— كنت فاكرة إن عمي بيحميني.

أحمد سكت.

— أبويا كان بيثق فيه.

لفت ناحيته.

— وأنا كمان.

أحمد قال:

— لسه ماعندناش دليل إنه متورط في كل حاجة.

نور ابتسمت بمرارة.

— حسابه عمل 76 تعديل.

— ممكن حد يكون مستخدم الحساب.

نور بصت له.

— إنت بتحاول تدافع عنه؟

— لأ.

قال أحمد.

— بحاول ما أتهمش حد قبل الدليل.

نور سكتت.

وبعدين قالت:

— عشان كده أنا جبتك.

خلال أسبوع…

أحمد ما نامش تقريبًا.

راجع سجلات.

إيميلات داخلية.

صلاحيات.

بيانات مشتريات.

وفجأة…

لقى حاجة أخطر.

شركة اسمها «أفق للحلول».

كانت بتاخد عقود سنوية بملايين الجنيهات.

خدمات تقنية.

صيانة.

استشارات.

لكن لما أحمد راجع الخدمات…

قال:

— إحنا عندنا فريق داخلي بيعمل الكلام ده.

نور قالت:

— يعني بندفع مرتين؟

— بالضبط.

دوروا ورا الشركة.

ولقوا إن مالكها الأساسي…

ابن أخت شريف.

لكن الشريك الصامت؟

شركة استثمار صغيرة.

ملك…

سامح الشاذلي.

نور قعدت على الكرسي.

ولا كلمة.

أحمد قال:

— ده مش سوء إدارة.

نور همست:

— ده سرقة.

في اليوم اللي بعده…

سامح دخل مكتب نور.

من غير ما يخبط.

— إنتِ بتعملي إيه؟

نور رفعت عينها من الورق.

— صباح الخير يا عمي.

— مين الراجل اللي بيلف في الشركة ويفتح ملفات؟

نور قالت:

— مستشار.

سامح ضرب بإيده على المكتب.

— أنا سألت هو مين!

نور بصت له بهدوء.

— أحمد منصور.

سامح عينيه ضاقت.

— اللي اترفض عندنا؟

نور ابتسمت.

— واضح إنك فاكره.

سامح سكت.

نور قامت.

— غريبة.

قربت منه.

— ملف موظف مرفوض من سنة… وإنت فاكره بالاسم؟

سامح قال بسرعة:

— شريف كلمني عنه.

— ليه؟

— كان عامل مشكلة.

نور سألت:

— مشكلة إيه؟

سامح ما عرفش يرد.

نور قالت:

— عشان رفض يدفع رشوة؟

ملامح سامح اتغيرت.

قال:

— خلي بالك إنتِ بتتكلمي مع مين.

نور قالت:

— عارفة.

— أنا أخو أبوكي.

— عارفة.

— وأنا اللي وقفت جنبك بعد ما مات.

نور عينيها لمعت.

— وكنت بتسرقه وهو عايش؟

سامح اتجمد.

نور حطت قدامه ملف.

عقود.

تحويلات.

مراسلات.

قالت:

— شركة أفق.

سامح بص في الورق.

وشه ابيض.

قال:

— إنتِ فاهمة غلط.

نور قالت:

— مجلس الإدارة هيفهم صح.

سامح قرب منها.

— نور… إنتِ لسه صغيرة.

— وأنا كنت مصدقة الجملة دي.

— الشركة أكبر منك.

نور ابتسمت.

— بس مش أكبر من القانون.

سامح خرج من المكتب.

وما كانش عارف…

إن أحمد كان في الغرفة الجانبية.

وسمع كل حاجة.

أحمد قال:

— دلوقتي هيحاول يمسح الأدلة.

نور ردت:

— أنا مستنياه يعمل كده.

وفعلًا…

بعد أقل من ساعة…

حساب سامح دخل على النظام.

وحاول يحذف ملفات.

لكن أحمد كان مجهز نسخة مشفرة.

وتسجيل لكل حركة.

قال وهو بيبص للشاشة:

— وقع نفسه.

عصر اليوم نفسه…

اتعمل اجتماع طارئ لمجلس الإدارة.

نور دخلت.

جنبها مدير الشؤون القانونية.

ومراجع حسابات خارجي.

وفي آخر القاعة…

كان أحمد واقف.

شريف بص له باحتقار.

— إنت بتعمل إيه هنا؟

نور قالت:

— هو اللي هيشرح.

أحمد بدأ يعرض الأدلة.

رفض موظفين.

تغيير تقييمات.

إخفاء شكاوى.

عقود وهمية.

تحويلات.

محاولات حذف بيانات.

كل ورقة كانت بتقفل باب هروب.

شريف بدأ يعرق.

سامح كان ساكت.

لحد ما نور قالت:

— من اللحظة دي، تم إيقافكم عن العمل وتحويل الملف بالكامل للشؤون القانونية والجهات المختصة.

سامح ضرب الترابيزة.

— إنتِ مجنونة؟!

نور بصت له.

— لأ.

سكتت.

— أنا بس أخيرًا بطلت أثق في الناس الغلط.

بعد الاجتماع…

أحمد جمع حاجته.

نور شافته ماشي.

قالت:

— رايح فين؟

— شغلي خلص.

استغربت.

— شغلك؟

— إنتِ طلبتي أساعدك تعرفي المشكلة.

ابتسم.

— وعرفناها.

نور قالت:

— أحمد…

وقف.

قالت:

— أنا محتاجة مدير أنظمة وأمن معلومات.

أحمد ضحك.

— تعملي إعلان.

نور قالت:

— عملت.

— قدم ناس؟

— آه.

— اختاري أحسن واحد.

نور مدت له ورقة.

أحمد أخدها.

بص فيها.

كان عرض وظيفة.

الاسم:

أحمد منصور

المنصب:

مدير إدارة البنية التكنولوجية والأمن السيبراني.

المرتب…

كان أكتر بكتير من آخر مرتب أخده.

أحمد بص لها.

— نور…

قالت:

— قبل ما تقول إني باكافئك عشان اللابتوب…

قاطعتها:

— كنت هقول.

ابتسمت.

— اتعمل لك اختبار فني من غير ما تعرف.

أحمد رفع حاجبه.

— إمتى؟

— الأسبوع اللي فات كله.

ضحك.

قالت:

— واتعمل تقييم من 3 خبراء خارجيين لكل اللي عملته.

سكتت.

— وكلهم قالوا إنك أكفأ شخص دخل الشركة من سنين.

أحمد فضل ساكت.

نور قالت:

— المرة دي مفيش واسطة.

— متأكدة؟

نور ابتسمت.

— آه.

— طب ولو رفضت؟

— هزعل على اللابتوب.

أحمد ضحك لأول مرة من قلبه.

وأخد القلم.

وقع.

بعد 6 شهور…

شركة النخبة اتغيرت.

كل نظام التوظيف بقى فيه أكتر من مرحلة تقييم مستقلة.

أي رفض لازم يكون له سبب موثق.

شكاوى الموظفين بقت تروح لطرف محايد.

واتعملت قناة سرية توصل لمجلس الإدارة.

أحمد بقى معروف في الشركة.

مش بس عشان شطارته.

لكن عشان أي موظف صغير يدخل مكتبه وهو خايف…

كان يسمعه.

لأنه فاكر كويس جدًا…

إحساس إن حد يكتب على ملفك:

«غير مناسب».

من غير حتى ما يديك فرصة.

أما الحاجة فاطمة…

فأول ما أحمد قبض أول مرتب جديد…

رجع البيت بكيس العلاج كله.

وحطه قدامها.

قالت وهي بتبص للأدوية:

— جبت دول كلهم؟

قال:

— وكل شهر هجيبهم.

أمه بصت له.

— ربنا فتحها عليك يا ابني؟

أحمد ابتسم.

— آه.

— إزاي؟

فكر ثواني.

وقال:

— عشان مرة سلفت حد اللابتوب.

الحاجة فاطمة ضحكت.

— إنت بتستهبل عليا؟

ضحك أحمد.

— لأ والله.

وفي يوم…

أحمد دخل مكتب نور.

وحط قدامها لابتوب جديد.

هي بصت له:

— إيه ده؟

— هدية.

— ليه؟

قال:

— عشان لو لابتوبك فصل تاني، ما تضيعيش مقابلة شغل.

نور ضحكت.

وقالت:

— على فكرة…

— إيه؟

— أنا وقتها ماكنتش خايفة على المقابلة.

أحمد سأل:

— أمال كنتِ متوترة ليه؟

نور قالت:

— كنت خايفة التجربة تفشل.

— وفشلت؟

بصت له.

— بالعكس.

سكتت لحظة.

— عرفتني إن أخطر حاجة على أي شركة مش إن النظام يقع.

أحمد قال:

— أمال إيه؟

نور ردت:

— إن الناس الكويسة تتقفل في وشها الأبواب…

والفاسدين يفضلوا جوه.

أحمد ابتسم.

— طب وأنا؟

نور قالت:

— إنت كنت الباب اللي اتفتح.

وبره المكتب…

كان فيه إعلان جديد معلق على لوحة الموظفين:

«في شركة النخبة… الكفاءة قبل المعرفة، والفرصة قبل الواسطة.»

وأحمد كل ما يعدي من قدامه…

كان يفتكر صباح المطر.

الكافيه.

اللابتوب القديم.

وفرصة الشغل اللي ضاعت منه.

ويضحك.

لأنه وقتها كان فاكر إنه خسر.

لكن الحقيقة…

إن بعض الأبواب لما بتتقفل في وشك…

بتكون بس بتبعدك عن مكان أصغر…

عشان تفتح لك باب أكبر بكتير.

النهاية

لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينك بعـد شـوية وقـت صـغيرين

حكـايـات أسمـا السـيد
أسما السيد – 𝐀𝐬𝐦𝐚 𝐄𝐥𝐒𝐚𝐲𝐞𝐝

ممنوع النسخ أو إعادة النشر بدون إذن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى