صحيت مفزوعه علي صوت حماتي حكايات اسما السيد 1

يوم صباحيتي صحيت مفزوعه علي صوت حماتي اللي بتصرخ وتقولي: انتي لسه نايمه ..قومي فزي حضري الفطار لابني وحضريله الشيشه يا دلوعة اخواتك.. وقبل والحق استوعب اللي بيحصل لقيتني عالارض وجسمي كله باين وبقي مشاع قدام عينيها ..كانت واقفة بتبصلي وكأن خصوصيتي ملهاش أي قيمة.
شدّيت الملاية بسرعة ولفيتها حوالين جسمي، وصرخت فيها:
— اخرجي بره! انتي مجنونه… ساعتها محستش بايدها الا وهي بتعلم علي وشي…. وصوتها علي اكتر : المجنونه تبقي امك ، يا روح أمك، فوقي لنفسك…
ساعتها اتجننت وانا بحاول اخبي حبيبتي ودموعي نزلت غصب عني :
— قولت اخرجي من أوضتي!
ضحكت…
ضحكة لحد النهارده فاكرة صوتها.
— أوضتك؟ ده بيت ابني يا حبيبتي، وإنتِ من امبارح بقيتي مراته. يعني من النهارده مفيش عندنا “أوضتي” و”خصوصيتي” والكلام الفاضي اللي أهلك دلعوكي بيه ده..
كنت عروسة من أقل من أربع وعشرين ساعة.
الحنّة لسه باينة في إيدي.
وفستان فرحي لسه متعلق على باب الدولاب.
والورد اللي جوزي جابهولي امبارح كان لسه على الكومودينو.
كنت متخيلة إن أول صباح ليا كزوجة هيبدأ بكلمتين حلوين من الراجل اللي اخترته…
مش بإيد أمه وهي بتشد الغطا من فوق جسمي… وايدها بتعلم علي وشي
بصيت ناحية جوزي…كان نايم في الناحية التانية من السرير.
أو ده اللي كنت فاكراه…قلت بصوت مخنوق:
— …ما ردش.
قربت منه وهزيته.
— حسام، اصحى وشوف أمك بتعمل إيه!
فتح عينه…وبصلي.
وبص لأمه.
وساعتها استنيت منه يقوم.
يزعق…يقول لها تخرج…أي حاجة.
لكنه اتعدل في السرير، مسح وشه بإيده، وقال بمنتهى البرود:
الكاتبة: أسما السيد
ممنوع نسخ القصة أو إعادة نشرها على أي صفحة أو حساب دون إذن. للكاتبة أسما السيد.
— أمك معاها حق يا نور.
قالها حسام بمنتهى البرود.
فضلت باصة له ثواني، مستنية يضحك ويقول إنه بيهزر.
لكن ملامحه ما اتحركتش.
قلت وأنا لسه لافة الملاية حوالين جسمي:
— إيه؟
اتنهد كأني أنا اللي مزعجاه، وبص في الساعة اللي جنب السرير.
— بقولك أمي معاها حق. الساعة داخلة على عشرة، وإنتِ لسه نايمة. هي متعودة إن الفطار يبقى جاهز بدري.
بصيتله بعدم تصديق.
— حسام… إحنا اتجوزنا امبارح.
— ما أنا عارف.
— وأنا نمت بعد الفجر!
حماتي، الحاجة سعاد، حطت إيدها في وسطها وقالت بسخرية:
— يا حبة عيني! تعبت من إيه؟ من الفستان ولا من التصوير؟ إحنا كلنا كنا صاحيين معاكي، وأهو قمنا من بدري.
لفيت ناحيتها وقلت وأنا بحاول أتحكم في رعشة صوتي:
— حتى لو نمت للضهر… ده ما يديكيش الحق تدخلي أوضتي من غير خبط، وتشدي الغطا من عليا، وتمدّي إيدك عليا.
رفعت حاجبها.
— أمد إيدي عليكي؟ هو القلم الصغير ده بقى ضرب؟
حسام قال بنفاد صبر:
— خلاص يا نور، متكبريش الموضوع.
ساعتها حسيت بحاجة اتكسرت جوايا.
مش بسبب القلم.
لكن بسبب الجملة.
متكبريش الموضوع.
الجملة اللي بتتقال دايمًا للإنسان لما حد يهينه، علشان بدل ما الغلطان يعتذر… المظلوم هو اللي يحس إنه بيبالغ.
قلتله:
— يعني شايف إن اللي عملته أمك عادي؟
رد وهو بينزل رجله من السرير:
— هي أمي، ودي طريقتها. إنتِ مع الوقت هتفهميها.
— وأنا طريقتي إن محدش يدخل عليا وأنا نايمة من غير إذني، ومحدش يمد إيده عليا.
الحاجة سعاد ضحكت.
— سمع يا حسام؟ مراتك داخلة تعلمنا الأصول في بيتنا!
قمت وأنا ماسكة الملاية كويس.
— لو سمحتي اخرجي علشان ألبس.
لكنها ما اتحركتش.
بالعكس…
قربت مني.
وبصتلي من فوق لتحت وقالت:
— عشر دقايق وألاقيكي في المطبخ. الفول على البوتاجاز، والبيض في التلاجة، والشيشة بتاعة حسام تتغسل وتتجهز.
بصيت لحسام.
— شيشة؟
قال بمنتهى العادية:
— آه، وأنا بحبها بعد الفطار.
— وعايزني أنا أحضرهالك؟
— أمال مين؟
سكتُّ.
ثانية…
اتنين…
وبعدين ابتسمت.
ابتسامة صغيرة خلت الحاجة سعاد تضيق عينيها.
قلت:
— تمام.
فرحت وقالت:
— أهو العقل جه.
ومدت إيدها ناحية الباب.
لكن قبل ما تخرج، قلت:
— بس قبل الفطار… أنا عايزة أعرف حاجة.
لفت ناحيتي.
— إيه؟
بصيت لحسام مباشرة.
— المفتاح اللي كان مع أمك وفتحت بيه باب أوضتنا… جابته منين؟
اتغير وش حسام للحظة.
لحظة صغيرة جدًا…
لكن شفتها.
الحاجة سعاد ردت بسرعة:
— مفتاح إيه يا بت؟
— مفتاح الأوضة. الباب كان مقفول من جوه قبل ما أنام.
حسام بص لأمه.
وأمه بصتله.
والنظرة اللي عدت بينهم خلت قلبي ينقبض.
قلت ببطء:
— في إيه؟
حسام قام وقال:
— مفيش حاجة. قومي البسي وخلاص.
— لأ… أنا عايزة إجابة.
صوته علي:
— قولتلك مفيش حاجة يا نور!
كانت أول مرة يزعقلي بالشكل ده.
بعد أقل من أربع وعشرين ساعة من جوازنا.
الحاجة سعاد فتحت الباب وهي بتقول:
— عشر دقايق يا عروسة.
وخرجت.
وحسام خرج وراها.
فضلت واقفة مكاني.
وبعدين قفلت الباب بالمفتاح.
أو حاولت.
لفيت المفتاح…
لكن الباب ما اتقفلش.
جربت تاني.
ولا حاجة.
نزلت على ركبتي وبصيت للقفل.
وهنا لاحظت إن الجزء الداخلي منه…
متفكوك.
يعني مهما قفلت الباب من جوه…
أي حد معاه المفتاح الخارجي يقدر يفتحه.
رجعت خطوتين وأنا مش مصدقة.
إمتى عملوا كده؟
وليه؟
لبست بسرعة.
ومسكت موبايلي.
كان عليه سبع مكالمات فائتة من أمي.
ورسالة واحدة:
“صباح الخير يا عروسة قلبي… لما تصحي طمنيني عليكي.”
بصيت للرسالة…
والدموع ملت عيني.
كنت همسك الموبايل وأكلمها.
لكن صوت حماتي جه من بره:
— نور! العشر دقايق خلصوا!
مسحت دموعي.
وقلت لنفسي:
لأ.
مش هكلم أمي وأنا منهارة.
مش دلوقتي.
الأول لازم أفهم أنا دخلت بيت إيه.
وأنا بفتح الدولاب علشان أجيب طرحة…
وقعت عيني على شنطتي.
كانت مفتوحة.
مع إني متأكدة إني قفلتها امبارح.
قربت منها.
فتشتها بسرعة.
الميكاب موجود.
المحفظة موجودة.
دهبي موجود.
لكن كان فيه حاجة ناقصة.
حاجة مهمة جدًا.
الظرف اللي أبويا ادهولي قبل ما أطلع من بيتنا.
الظرف اللي قال لي وأنا بودعه:
— خليه معاكي يا نور… ومتفتحيهوش غير لو حصل في بيت جوزك حاجة خلتك تحسي إنك مش في أمان.
وقتها ضحكت وقلتله:
— يا بابا، حسام بيحبني.
بصلي أبويا نظرة غريبة وقال:
— الحب حاجة… والأمان حاجة تانية يا بنتي.
دلوقتي…
الظرف اختفى.
ومن بره سمعت صوت الحاجة سعاد وهي بتقول لحسام:
— اطمن يا ابني… الورق بقى معايا.
جسمي كله اتجمد.
قربت من الباب من غير صوت.
وحسام قال بصوت واطي:
— خلي بالك يا أمي، لو عرفت إننا فتحنا شنطتها من أول يوم هتعمل مشكلة.
ردت أمه:
— تعمل اللي تعمله. المهم الورق ده ما يفضلش في إيدها.
حطيت إيدي على بوقي.
أي ورق؟
وإيه اللي يخليهم يفتشوا حاجتي في صباحية جوازي؟
ساعتها فهمت إن القلم…
والفطار…
والشيشة…
ماكانوش أكبر مشكلة في البيت ده.
دول كانوا مجرد البداية.
لأن بعد أقل من ساعة…
وأنا واقفة في المطبخ قدام حماتي وحسام…
خبط الباب.
فتحه حسام.
وكان واقف بره راجل كبير لابس بدلة، ماسك ملف أسود.
أول ما شافني، سأل:
— مدام نور موجودة؟
قلت بحذر:
— أنا نور.
فتح الملف، وبصلي، وقال:
— حضرتك لازم توقعي هنا إنك استلمتي الإخطار.
حسام اتدخل بسرعة:
— إخطار إيه؟
الراجل رفع عينه ناحيته.
وقال جملة خلت الكوباية تقع من إيد حماتي:
— إخطار رسمي بخصوص الشقة دي… لأن طبقًا للعقد المسجل، الشقة مش ملك الأستاذ حسام أصلًا.
سكت لحظة.
ثم أشار ناحيتي.
— الشقة ملك مدام نور.
يتيع
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




