روايات وقصص

بعد رحيل جوزي للكاتبه اسما السيد حصري 1

حماتي رمت هدومي وعفشي من الدور التالت بعد موت جوزي بأسابيع، وقفلت الشقة في وشي وقالت: ابني مات… يعني ملكيش حاجة هنا. خدي عيالك وروحي شوفي مين هيأويكي. وأنا بجمع هدومي من الشارع والناس بتتفرج عليا، وصلت عربية نقل كبيرة محملة بكراتين وأثاث… حماتي طلّت من البلكونة وضحكت وقالت: أهو أخيرًا شريف وصل! الشقة هترجع لأصحابها.

 

لكن شريف، أخو جوزي، نزل من العربية وهو ماسك ظرف كبير.

بص للعفش المرمى…

وبعدين بصلي وأنا حاضنة ولادي ودموعي على وشي.

رفع عينه لأمه وقال:….. صلوا علي محمد ال محمد وتابعني .. أساطير النيل

أنا سارة، عندي 32 سنة…كنت متجوزة محمود بقالنا تسع سنين، وعندنا بنت اسمها ليلى عندها سبع سنين، وولد اسمه يوسف عنده أربع سنين.محمود ماكانش أغنى راجل في الدنيا.

بس كان بالنسبة لي الدنيا كلها.كان موظف حسابات في شركة، وأنا مدرسة في حضانة خاصة، وكنا عايشين حياة بسيطة في شقة في بيت عيلته.العمارة كانت ملك حمايا زمان، وبعد وفاته اتقسمت بين محمود وأخوه شريف وأمهم الحاجة دولت.

إحنا كنا ساكنين في الدور التالت…شريف كان شغال بره مصر، وحماتي ساكنة في الدور اللي تحتنا…علاقتي بيها عمرها ما كانت كويسة…قدام محمود كانت تقول:

— سارة زي بنتي.لكن أول ما يخرج من البيت كانت تتغير.

— إنتِ عايشة هنا عشان ابني.

— الشقة دي شقة العيلة.

— إوعي تفتكري إنك بقيتي من أصحاب البيت.

كنت بسكت.مش ضعف…لكن عشان محمود.

كان بيحب أمه جدًا، وأنا ماكنتش عايزة أخليه واقف طول الوقت بين مراته وأمه…لحد الليلة اللي حياتنا كلها اتقلبت فيها.

محمود كان راجع من الشغل…كلمني حوالي الساعة سبعة وقال:

— تحبي أجيبلك إيه وأنا جاي؟

قلتله:

— هات حاجة حلوة للعيال وتعالى بسرعة.

ضحك وقال:— حاضر يا ست الكل.

دي كانت آخر مرة أسمع فيها ضحكته.بعد أقل من ساعة، تليفوني رن…محمود عمل حادثة على الطريق…روحت المستشفى وأنا مش حاسة برجلي…لكن لما وصلت…

كان مات…في لحظة واحدة بقيت أرملة.

وبنتي بقت تسألني:— بابا هييجي إمتى؟

وابني الصغير كان كل ما يسمع صوت مفتاح على الباب يجري وهو بيقول:

— بابا جه! وأنا كل ليلة كنت بدخل الحمام وأعيط لوحدي عشان ولادي ما يشوفونيش.افتكرت إن أسوأ حاجة حصلتلي هي موت محمود.

ماكنتش أعرف إن بعد دفنه بأيام، وشوش ناس كتير هتتغير.

أول أسبوع حماتي كانت ساكتة.

تاني أسبوع بدأت تسألني:— ناوية تعملي إيه؟

قلت:— في إيه؟

— في حياتك…استغربت.

— مش فاهمة.

قالت:— يعني هتفضلي قاعدة هنا قد إيه؟

افتكرت إنها متعصبة بسبب الحزن.

قلت:— دي شقتي يا ماما دولت… أنا وولادي هنروح فين؟

بصتلي وقالت:

— شقتك؟وضربت كف بكف.

— إنتِ صدقتي نفسك ولا إيه؟ما رديتش.قالت:— دي شقة ابني.

قلت:— وأولاده عايشين فيها.

قالت بمنتهى البرود:

— أولاده أهلاً وسهلاً بيهم في أي وقت… إنما إنتِ لأ.

اتصدمت…— يعني إيه؟

قربت مني وقالت:— يعني شريف راجع مصر آخر الشهر، وعايز يتجوز ويستقر، والشقة دي أنسب له.

قلت:— وإحنا؟

هزت كتفها=روحي عند أهلك.

ضحكت من الصدمة.

— إحنا عايشين هنا بقالنا تسع سنين.

ردت:— كنتِ عايشة هنا عشان محمود موجود.

وبعدين قالت الجملة اللي عمري ما نسيتها:— الراجل لما يموت… مراته ترجع لأهلها.

ما حبيتش أعمل مشكلة.

قلت لها:— اديني وقت أفهم وضعي وأشوف أوراق محمود.

أول ما قلت “أوراق محمود”، وشها اتغير.

لاحظت…لكنها بسرعة قالت:— أوراق إيه؟

— أوراق الشقة وحساباته وأي حاجة تخص الولاد.

قالت:— مفيش حاجة تخصك.

ومشيت…من اليوم ده بدأت أقلق.

خصوصًا إني افتكرت حاجة حصلت قبل وفاة محمود بحوالي شهر.كان راجع البيت ومعاه ملف أزرق.دخل أوضتنا وقفله في الدولاب…سألته:— إيه ده؟

قال:— شوية أوراق.

— أوراق إيه؟

ضحك وقال:— حاجات تضمن إنك إنتِ والعيال ما تحتاجوش حد لو حصلي حاجة.

زعقتله وقتها:— بعد الشر عليك!

حضني وقال:— العمر مش مضمون يا سارة.

بعد موته دورت على الملف…اختفى.

سألت حماتي…قالتلي بكل برود:سيبوا لايك ❤️ وكومنت 💬 واكتبولي توقعاتكم إيه هو السر، وهرد عليكم في التعليقات 👇

ومتنسوش المتابعة عشان تكملوا باقي القصة ❤️

✍️ الكاتبة: أسما السيد..🚫 ممنوع نسخ القصة أو إعادة نشرها على أي صفحة أو حساب دون إذن. للكاتبة أسما السيد.

الفصل الثاني

— ملف إيه يا سارة؟ أنا معرفش حاجة عن الكلام ده.

قالتها حماتي وهي بتبصلي في عيني، لكن نبرة صوتها ما كانتش طبيعية.

أنا كنت متأكدة إن محمود حط الملف الأزرق في الدولاب قبل وفاته بشهر تقريبًا.

ومتأكدة أكتر إني ما لمستوش.

قلت لها:

— غريبة… أصل الملف كان موجود هنا.

ردت بسرعة:

— يمكن محمود أخده الشغل.

— محمود قاللي إنه فيه حاجات تخصني أنا والعيال.

سكتت ثانيتين، وبعدين قالت بعصبية:

— هو إنتِ هتفضلي تنبشي ورا الميت؟ ابننا لسه ما كملش شهر في قبره!

الجملة وجعتني.

قلت:

— وأنا جوزي مات يا ماما دولت… مش ابنك لوحدك.

بصتلي بنظرة عمري ما هنساها.

وقالت:

— أيوه… بس الفرق إن أنا أمه للأبد. إنما إنتِ خلاص بقيتي أرملته.

وسابتني وخرجت.

من اللحظة دي عرفت إن فيه حاجة مستخبية.

لكن ماكنتش أتخيل إنها بعد يومين بس هتعمل اللي عملته.

صحيت الصبح على صوت خبط جامد جدًا.

فتحت عيني مفزوعة.

لقيت الساعة لسه سبعة ونص.

سمعت صوت بنتي ليلى بتصرخ:

— ماما! في ناس بره!

جريت ناحية الصالة.

لقيت باب الشقة مفتوح…

وتلات رجالة داخلين!

صرخت:

— إنتوا مين؟! داخلين بيتي إزاي؟!

واحد منهم قال وهو محرج:

— الحاجة دولت قالتلنا ننزل العفش.

اتجمدت.

— عفش إيه؟!

وفي اللحظة دي ظهرت حماتي من وراهم.

واقفة على الباب، وماسكة سلسلة مفاتيح في إيدها.

قلت:

— إنتِ بتعملي إيه؟!

قالت بمنتهى الهدوء:

— بفضي الشقة.

افتكرت إني سمعت غلط.

— بتفضي شقتي؟!

— شقة ابني.

— ودي هدومي! وده عفشي! ودي حاجات ولاد ابنك!

رفعت حاجبها وقالت:

— خدي حاجتك كلها معاكي… أنا مش محتاجة منها حاجة.

جريت وقفت قدام الرجالة.

— محدش يلمس حاجة!

لكن حماتي صرخت:

— نزّل يا ابني! وأنا مسؤولة!

ليلى بدأت تعيط.

يوسف مسك في هدومي وهو مرعوب.

— ماما… هما بياخدوا سريري ليه؟

حضنته وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع.

قلت لحماتي:

— عشان خاطر محمود… بلاش تعملي كده في عياله.

ردت:

— ما تدخليش محمود في الموضوع.

— دول عياله!

— وأنا قولتلك خديهم وروحي عند أهلك.

قلت وأنا بعيط:

— أبويا ميت، وأمي عايشة مع أخويا في شقة صغيرة… أروح فين بطفلين؟!

بصتلي بمنتهى البرود.

— دي مش مشكلتي.

وبعدين قربت مني وقالت:

— شريف راجع النهارده بدل آخر الشهر… وأنا عايزة الشقة فاضية قبل ما يوصل.

وقتها فهمت.

هي مش مستعجلة عشان أي حاجة.

هي عايزة تحط شريف في الشقة بسرعة قبل ما ألحق أعرف حقي.

مسكت موبايلي.

— أنا هكلم محامي.

وشها اتغير.

مدت إيدها ناحية الموبايل وقالت:

— محامي إيه؟!

رجعت خطوة لورا.

— محامي يعرفني حقي وحق ولادي.

قالت وهي بتزعق:

— مفيش ليكي حق هنا!

قلت:

— القانون هو اللي يقول.

أول ما قلت الجملة دي، اتعصبت أكتر.

صرخت في الرجالة:

— نزّلوا كل حاجة! حالًا!

وخلال أقل من ساعة…

هدومي…

هدوم ولادي…

سرير يوسف الصغير…

شنط المدرسة…

أطباقي…

حتى صور جوازي من محمود…

كل ده كان مرمي تحت العمارة.

وأنا واقفة في الشارع حاضنة ولادي.

الجيران واقفين في البلكونات.

ناس بتتفرج.

وناس بتهمس.

وحماتي واقفة فوق في بلكونتها.

بعد ما آخر كرسي نزل، قفلت باب الشقة بالمفتاح.

وبصتلي من فوق وقالت:

— ابني مات… يعني ملكيش حاجة هنا. خدي عيالك وروحي شوفي مين هيأويكي.

ليلى دفنت وشها في حضني.

وقالت وهي بتعيط:

— ماما… إحنا بقينا من غير بيت؟

ما عرفتش أرد.

نزلت على ركبتي وسط الشارع، وبدأت أجمع هدوم ولادي اللي وقعت من الشنط.

وفي اللحظة دي…

سمعت صوت عربية نقل كبيرة داخلة الشارع.

رفعت راسي.

العربية وقفت قدام العمارة.

كانت محملة بكراتين وأثاث وشنط سفر.

حماتي طلّت أكتر من البلكونة.

وفجأة ابتسمت.

وقالت بصوت عالي وهي فرحانة:

— أهو أخيرًا شريف وصل! الشقة هترجع لأصحابها.

باب العربية اتفتح.

ونزل شريف.

أخو محمود.

ماكنتش شوفته من حوالي سنتين.

لكن الغريب إنه ما ابتسمش لأمه.

وقف مكانه…

وبص للعفش المرمى في الشارع.

بص لسرير يوسف.

وبعدين بصلي وأنا حاضنة ولادي.

وشه اتغير.

رفع عينه ناحية البلكونة وقال:

— إيه اللي حصل هنا يا أمي؟

ردت وهي بتضحك:

— ولا حاجة يا حبيبي… فضيتلك شقتك عشان تطلع ترتاح.

شريف فضل ساكت.

وبعدين فتح باب العربية…

وطلع ظرف بني كبير.

حماتي سألت:

— إيه الظرف ده؟

رفع شريف عينه ليها.

وقال جملة خلت ضحكتها تختفي:

— شقتي إيه يا أمي؟ مين قالك أصلًا إني راجع أسكن هنا؟

سكتت.

شريف رفع الظرف وقال:

— أنا راجع مصر عشان الظرف ده.

وبعدين بصلي وقال:

— محمود بعتهولي قبل ما يموت بأسبوع… وكتبلي إني ما افتحوش إلا لو حصل له حاجة.

وش حماتي اصفر.

وأول كلمة خرجت منها كانت:

— محمود بعتلك إنت؟!

شريف بص لها باستغراب.

لكن أنا ركزت في حاجة تانية…

لأني شفت طرف ورقة طالعة من الظرف.

وفي أعلى الورقة كان فيه نفس الشعار اللي كان مطبوع على الملف الأزرق المختفي.

وقتها بس فهمت…

إن حماتي كانت عارفة الملف فين.

وإن خوفها ماكانش من رجوع شريف…

خوفها الحقيقي كان من اللي مكتوب جوه الورق.

يتبع…

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى