عام

فستان احمر ناري حكايات اسما السيد

حماتي طلبتلي فستان أصغر من مقاسي بأربع مقاسات عشان حفلتها، وقالتلي:— جه الوقت إنك تخسي شوية.

لكن اللي حصل بعدها خلاني أعرف إن الأيام ساعات بترد بسرعة جدًا.

حماتي وجوزها متعودين يعملوا حفلات شيك في كل مناسبة.

لبس رسمي جدًا، أكل فاخر، مشروبات، جرسونات، وضيوف كتير.

وبما إنهم ميسورين جدًا، فده كان شيء عادي بالنسبة لهم.

كان قرب ميعاد ذكرى جوازهم الأربعين، وعزموا العيلة والمعارف على حفلة كبيرة في مطعم راقي.

وكان فيه شرط واضح للبس.

الستات لازم تلبس فساتين أزرق أو أسود.

والرجالة بدلات رسمية.

أنا فعلًا كنت نازلة أدور على فستان مناسب، لكن حماتي كلمتني وقالت:

— يا حبيبتي، أنا طلبتلك فستان خلاص. ماتتعبيش نفسك، هيوصلك قريب.

وافقت أستنى الفستان.

بس من جوايا، حسيت إن في حاجة مش مريحة.

وللتوضيح…

حماتي عمرها ما كانت بتحبني.

من أول يوم وأنا في نظرها:

“مش مناسبة لابنها.”

مرة طبخي مش عاجبها.

مرة طريقة ترتيبي للبيت غلط.

ومرة تقول بمنتهى البساطة:

— ابني كان دايمًا يستحق واحدة أحسن.

ولما الفستان وصل…

اتفاجئت.

كان واضح جدًا إنه أصغر من مقاسي بكتير.

أنا أصلًا ماقدرتش أطلعه فوق رجلي بشكل طبيعي.

كلمت حماتي فورًا وقلت لها:

— أكيد حصل غلط في المقاس.

خصوصًا إنها كانت عارفة مقاسي بالظبط.

لكن بدل ما تستغرب…

ضحكت.

وقالت:

— لأ، مافيش غلط. الفستان ده بتاعك فعلًا.

سكتت شوية.

وبعدين كملت:

— الحفلة لسه كمان أسبوعين… يعني عندك وقت تخسي.

اتصدمت.

خصوصًا إني كنت والدة بنتي من كام شهر بس، وطبيعي جدًا إن وزني يكون اتغير بعد الحمل والولادة.

جوزي كان طول الوقت داعمني ومش بيعلق على شكلي بشكل يضايقني.

لكن حماتي؟

كانت كل شوية ترمي كلمة.

مرة تقول:

— مش ناوية ترجعي تتمرني؟

ومرة:

— آخر مرة بصيتي لنفسك في المراية كانت إمتى؟

ومرة تقول قدامي من غير أي إحراج:

— ابني محتاج واحدة تهتم بشكلها أكتر.

ومع كل ده…

كنت بحاول أطنش.

قلت لها:

— مستحيل أخس فرق أربع مقاسات في أسبوعين.

ردت بمنتهى البرود:

— أهو يبقى عندك حافز أخيرًا.

وبعدين قالت:

— ويمكن تقللي أكل شوية.

فضلت ساكتة ثواني من الصدمة.

ماعرفتش أرد.

ولما حكيت لجوزي، قال لي ما أهتمش بكلامها، لأنه مش عايز يعمل مشكلة كبيرة قبل مناسبة أهله.

فنزل معايا، واشترينا فستان تاني مناسب ليا ومحترم وشكله حلو.

ويوم الحفلة…

وصلنا المطعم.

وأول ما حماتي شافتني، بصتلي من فوق لتحت.

وبدل ما تسكت…

قالت قدام الناس:

— الفستان ده شكله رخيص.

وبعدين قربت مني وقالت بصوت واطي:

— أنا كنت بس بحاول أخليكي تخسي شوية. ابني محتاج واحدة أجمل.

الكلام ضايقني جدًا.

حسيت إني مش قادرة أفضل وسط الناس.

فدخلت الحمام شوية عشان أبعد عن الجو.

وقفت قدام المراية، وخدت نفس طويل.

وكنت بقول لنفسي:

— خلصي الليلة وخلاص.

لكن بعدها بلحظات…

سمعت صوت دوشة كبيرة بره.

وبعدين سمعت صوت حماتي وهي بتصرخ.

خرجت بسرعة.

وأول ما وصلت للصالة…

وقفت مكاني.

كان فيه كذا ضابط دخلوا المطعم.

والحفلة كلها اتقلبت.

الضيوف ساكتين.

جوزي واقف مش فاهم حاجة.

وحماتي وشها اتغير تمامًا.

قربت من واحد من الموجودين وسألته:

— هو فيه إيه؟

رد عليا بكلمتين خلوني مش مصدقة اللي بسمعه.

وفجأة…

كل الكلام اللي كانت بتقولهولي عن شكلي وفستاني و”المستوى اللي يليق بابنها” بقى آخر حاجة مهمة في المكان.

لأن المشكلة اللي الضباط جايين بسببها…

كانت أكبر بكتير من أي فستان.

وأكبر بكتير من أي حفلة.

وساعتها بس فهمت…

إن حماتي كانت طول الوقت مركزة في وزني وشكلي…

#حكايات_الكاتبه_اسما_السيد

في الوقت اللي حياتها هي نفسها كانت على وشك تتقلب تمامًا…”الحكاية لم تنتهِ بعد…”

📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق.

✍️ الكاتبة أسما السيد @أبرز المعجبين

الفصل الثاني
اللي الضابط قاله قلب الحفلة كلها

قربت من واحد من الموجودين وسألته:

— هو فيه إيه؟

بصلي بسرعة، وبعدين قال:

— فيه تحقيق مالي.

اتسعت عيني.

— تحقيق مالي؟

قبل ما يرد، سمعت حماتي من آخر القاعة وهي بتقول بصوت عالي:

— أكيد فيه غلط! إحنا ناس محترمين!

الضابط اللي كان واقف قدامها قال بهدوء:

— حضرتك هتحتاجي تيجي معانا عشان نوضح شوية حاجات.

جوز حماتي اتقدم خطوة.

— توضحوا إيه بالظبط؟

الضابط فتح ملف صغير في إيده وقال:

— في معاملات مالية محتاجين تفسير ليها، وفي مستندات مرتبطة بحسابات وأملاك.

وش حماتي اتغير.

لكنها حاولت تتمالك نفسها.

— أنا معرفش حاجة عن الكلام ده.

الغريب إن جوزها ما بصش للضباط.

بص لها هي.

نظرة سريعة جدًا…

لكنها كانت كفاية تخليني أفهم إن فيه حاجة هو عارفها.

جوزي قرب مني وهمس:

— إنتِ فاهمة حاجة؟

هزيت راسي.

— ولا أي حاجة.

في اللحظة دي، واحد من الضباط طلب من الضيوف يفضلوا هاديين، وقال إن الموضوع مجرد إجراء للتحقق من مستندات.

لكن الهمس انتشر في القاعة.

واحدة من قرايبهم قالت:

— هو إيه اللي حصل؟

واحد تاني قال:

— حد اشتكى عليهم؟

حماتي بدأت تبص حوالين نفسها.

فجأة لمحتني.

وكان واضح جدًا إنها عايزة تطلع غضبها في أي حد.

قربت مني وقالت بصوت واطي:

— إنتِ عملتي إيه؟

اتفاجئت.

— أنا؟

— آه. من ساعة ما دخلتي حياتنا والمشاكل بتزيد.

قبل ما أرد، جوزي قال:

— ماما، كفاية.

لفت له.

— إنت بتدافع عنها دلوقتي؟

قال:

— هي مالهاش علاقة باللي بيحصل.

حماتي ضحكت بسخرية.

— طبعًا. ملاك.

بصيتلها وقلت:

— أنا معرفش أصلًا الضباط جايين ليه.

الضابط سمع آخر جملة.

بصلي.

وبعدين سأل:

— حضرتك مرات ابنهم؟

قلت:

— أيوه.

— ممكن نتكلم معاكي دقيقة؟

اتوترت.

جوزي قال:

— ليه؟

الضابط رد:

— سؤالين بس.

بعدنا خطوتين عن الضيوف.

قال:

— حضرتك ليكي أي علاقة بحساب مشترك باسم العيلة؟

قلت:

— لأ.

— أو شركة مسجلة باسم زوجك ووالده؟

قلت:

— على حد علمي، لأ.

سكت.

وبعدين قال:

— تمام.

لكن طريقته قالتلي إن “تمام” دي مش تمام خالص.

رجعت لجوزي.

قلت:

— إيه الشركة اللي باسمك وباسم والدك؟

اتصدم.

— شركة إيه؟

قبل ما نكمل…

جوز حماتي اتسند على الكرسي.

وشه كان متوتر جدًا.

والضابط قرب منه.

حماتي قالت:

— أنا عايزة أعرف مين اللي بلغ!

الضابط رد:

— ده مش موضوعنا دلوقتي.

صرخت:

— أنا عندي حق أعرف!

وهنا حصلت أول مفاجأة حقيقية.

جوزها قال فجأة:

— أنا اللي بلغت.

الصالة كلها سكتت.

حتى حماتي ماقدرتش تتكلم.

بصتله كأنها مش فاهمة.

— إنت بتقول إيه؟

قال:

— أنا اللي بلغت عن الحسابات.

قربت منه خطوة.

— إنت مجنون؟

قال:

— لأ. أنا بس بطلت أسكت.

ووقتها…

أنا نسيت الفستان.

ونسيت الإهانة.

ونسيت كل الكلام اللي قالتهولي.

لأن واضح إن حفلة الأربعين سنة…

كانت على وشك تتحول لأكبر مواجهة حصلت في العيلة.

الفصل الثالث
السر اللي جوزها خباه أربع سنين

حماتي وقفت قدام جوزها وهي مش مصدقة.

— إنت اللي بلغت عني؟

قال:

— عننا.

الكلمة وقعت تقيلة.

قالت:

— عننا إيه؟

جوزها بص للضباط، وبعدين قال:

— من أربع سنين وأنا باكتشف حاجات في الحسابات مش فاهمها.

حماتي قاطعته بسرعة:

— دي حسابات البيت.

قال:

— لأ.

وبص للضابط.

— فيه فلوس خرجت من أكتر من حساب من غير ما أعرف.

واحد من الضباط قال:

— وكمان فيه مستندات عليها توقيعات محتاجين نتأكد منها.

جوزي اتوتر.

— توقيعات مين؟

الضابط ما ردش مباشرة.

لكن جوز حماتي قال:

— توقيعي.

حماتي رفعت صوتها:

— إنت بتتهمني إني زورت توقيعك؟

قال:

— أنا مش بتهمك. أنا بس بطلب الحقيقة.

صرخت:

— بعد أربعين سنة جواز تعمل فيا كده قدام الناس؟

رد بهدوء:

— بعد أربعين سنة جواز، كنت أتمنى ما اضطرش أعمل كده أصلًا.

الجملة أسكتتها.

بدأ بعض الضيوف يخرجوا من القاعة.

والحفلة اللي كانت من عشر دقايق كلها ضحك وتصوير…

بقت صمت وهمس.

جوزي كان واقف جنبي شاحب.

قلتله:

— إنت كنت تعرف؟

قال:

— والله ما أعرف حاجة.

وبعدين بص لأبوه.

— بابا، فيه إيه؟

قال:

— من حوالي شهر لقيت ورق خاص بقرض كبير.

— قرض؟

— باسمي.

جوزي قال:

— وإنت ما أخدتش قرض؟

— لأ.

حماتي قالت:

— كان ضروري للمشروع.

جوزها لف لها بسرعة.

— مشروع مين؟

سكتت.

الضابط قال:

— الأفضل نكمل الكلام ده في المكان المخصص للتحقيق.

حماتي قالت:

— أنا مش هتحرك من هنا.

الضابط رد:

— حضرتك مش متهمة في اللحظة دي، لكن مطلوب حضورك للاستفسار عن المستندات.

الكلام خلاها تسكت.

لكن وهي خارجة…

لفت ناحيتي.

وقالت:

— مبسوطة؟

قلت:

— من إيه؟

قالت:

— أكيد فرحانة.

بصيتلها بهدوء.

— أنا جيت أحضر ذكرى جوازك، مش أشوف بيتك بيتقلب.

قربت مني وقالت:

— ماتعمليش نفسك بريئة.

وقبل ما تمشي…

جوزي وقف قدامها.

— ماما، كفاية.

قالت:

— إنت واقف في صفها؟

رد:

— أنا واقف في صف اللي ما أذاش حد.

لأول مرة…

حماتي ما لقتش رد.

خرجت مع الضباط.

وجوزها خرج وراها.

فضلنا أنا وجوزي لوحدنا تقريبًا في القاعة.

بصلي وقال:

— أنا آسف.

قلت:

— على إيه؟

قال:

— إني سكت على كلامها سنين.

ما رديتش.

قرب مني.

— كل مرة كنت أقول لنفسي “دي أمي ومش عايز أزعلها”.

قلت:

— وكنت بتسيبني أنا أزعل بدلها.

نزل عينه.

سكت.

وبعدين قال:

— معاكي حق.

كانت أول مرة يقولها من غير ما يدافع عنها.

لكن اللي ماكناش نعرفه…

إن التحقيق في القرض ده هيكشف إن اسمي أنا كمان موجود في ورق.

الفصل الرابع
إمضتي ظهرت في مستند عمري ما شفته

تاني يوم الصبح، صحيت على مكالمة من جوزي.

كان صوته متوتر.

— محتاجين نروح نقابل محامي بابا.

قلت:

— ليه؟

سكت ثواني.

— اسمك ظهر في ورق.

قعدت على السرير.

— اسمي أنا؟

— أيوه.

— في إيه؟

قال:

— تعالي وأنا أشرحلك.

بعد ساعة كنا قاعدين في مكتب المحامي.

قدامنا ملف.

فتح المحامي الورق.

وقال:

— فيه مستند متعلق بضمان مالي.

بصيت له.

— وأنا مالي؟

لف الورقة ناحيتي.

بصيت.

اسمي كامل.

وتحته توقيع.

حسيت إني مش فاهمة.

قلت:

— ده مش توقيعي.

المحامي قال:

— متأكدة؟

ضحكت من شدة الصدمة.

— طبعًا متأكدة.

جوزي مسك الورقة.

— إزاي اسمها موجود هنا؟

المحامي قال:

— ده اللي بيتم التحقيق فيه.

سألت:

— المستند ده بيضمن إيه؟

قال:

— جزء من تمويل مشروع تجاري.

قلت:

— مشروع مين؟

سكت.

وبعدين قال اسم شركة صغيرة.

جوزي عرف الاسم فورًا.

قال:

— دي شركة بنت خالتي.

المحامي قال:

— رسميًا آه.

لكن فيه تحويلات جاية من حسابات والدك ورايحة للشركة.

اتنحت.

افتكرت إن حماتي طول عمرها كانت بتحب بنت أختها جدًا.

وكانت دايمًا تقول:

— دي بنت شاطرة وعارفة تبني نفسها.

قلت:

— يعني حماتي كانت بتحول فلوس للشركة؟

المحامي قال:

— لسه ما نقدرش نجزم مين اللي نفذ كل التحويلات، لكن اسمها ظاهر في أكتر من معاملة.

جوزي حط إيده على راسه.

— وليه يدخلوا اسم مراتي؟

قال المحامي:

— عشان الضمان يبقى أقوى.

بصيت لجوزي.

قلت:

— يعني الست اللي كانت بتقولي فستانك رخيص…

كانت مستخدمة اسمي في ورق مالي من غير علمي؟

المحامي قال:

— ده اللي بيتم التحقق منه.

حسيت بغضب.

مش عشان الفلوس بس.

عشان الإهانة.

السنين اللي كانت بتعاملني فيها كأني أقل منهم.

وهي في نفس الوقت ممكن تكون استخدمت اسمي عشان تحمي ترتيبات مالية ما قالتليش عنها.

قلت:

— أنا عايزة نسخة من كل ورقة فيها اسمي.

المحامي قال:

— من حقك.

جوزي بصلي.

— هتعملي إيه؟

قلت:

— أي ورقة ما أمضتهاش بنفسي… هعترض عليها رسميًا.

ولأول مرة في حياتي…

ما فكرتش هي هتزعل ولا لأ.

بعد كام ساعة، حماتي كلمت جوزي.

كانت بتصرخ لدرجة إني كنت سامعة صوتها وأنا بعيدة.

— قول لمراتك ماتعملش أي حاجة!

جوزي قال:

— ليه؟

— عشان الموضوع بيتحل.

— بيتحل إزاي؟

— دي حاجات عائلية.

جوزي رد:

— اسم مراتي مش “حاجة عائلية”.

سكتت.

وبعدين قالت جملة خلتني أبص له بسرعة:

— لو هي اعترضت على الورقة، المشروع كله هيقع.

حط جوزي الموبايل على السماعة الخارجية.

قلت:

— يبقى يقع.

الصمت اللي جه بعدها كان طويل.

حماتي قالت:

— إنتِ بتتكلمي معايا بالطريقة دي؟

قلت:

— أيوه.

— بعد كل اللي عملته عشانكم؟

قلت:

— انتي من يومين قلتي قدام الناس إن فستاني رخيص وإن ابنك يستحق واحدة أجمل.

دلوقتي فجأة بقينا “إحنا”؟

ما ردتش.

قلت:

— أي ورقة باسمي من غير إذني، هتتشال.

قالت:

— إنتِ هتخربي عيلة كاملة.

قلت:

— أنا مش اللي كتبت اسمي على ورق من غير ما أعرف.

وقفلت المكالمة.

إيدي كانت بترتعش.

لكن جوايا…

كنت حاسة إني أخيرًا وقفت.

الفصل الخامس
الحقيقة اللي خلت جوزي يواجه أمه

بعد أسبوع، اتضح جزء كبير من اللي حصل.

جوز حماتي اكتشف إن مبالغ كبيرة خرجت من حسابات مشتركة على مدار سنين.

بعض الفلوس راحت لمشروع قريب من العيلة.

وفي أكتر من ورقة، اتستخدمت أسماء وتوقيعات من غير إجراءات واضحة.

التحقيق فضل مستمر.

وكل طرف بدأ يجيب مستنداته.

أما أنا…

فقدمت اعتراض رسمي على الورقة اللي باسمي.

بعدها بيوم، حماتي جت بيتنا.

أول ما فتحت الباب، قالت:

— لازم نتكلم.

قلت:

— اتفضلي.

دخلت.

كانت أول مرة أشوفها من غير مكياج كامل ولا هدوم فخمة.

كانت باينة مرهقة.

قعدت وقالت:

— أنا ماكنتش أقصد إن الأمور توصل لكده.

قلت:

— تقصدي إيه بالظبط؟

سكتت.

— المشروع كان محتاج سيولة.

— وإيه علاقة اسمي؟

— كنت فاكرة إن ابني يقدر يتصرف.

جوزي كان واقف ورايا.

قال:

— أنا عمري ما وافقت تستخدمي اسمها.

حماتي قالت:

— كنت بحاول أساعد العيلة.

رد:

— بمستندات هي ما تعرفش عنها؟

حماتي انفعلت.

— كل ده عشان ورقة؟

قلت:

— لأ.

بصتلي.

قلت:

— عشان الورقة.

وعشان الفستان.

وعشان كل مرة قللتي مني.

وعشان كل مرة كنتي بتقولي إن ابنك يستاهل واحدة أحسن.

قامت.

— إنتي خلطتي المواضيع ببعض.

قلت:

— بالعكس.

أنا بس فهمت الموضوع كله.

انتي كنتي شايفة إن من حقك تتحكمي.

في لبسي.

في وزني.

في بيتي.

ودلوقتي حتى في اسمي.

حماتي اتنحت.

جوزي قال:

— ماما… انتي لازم تعتذري لها.

بصتله كأن الكلمة صدمتها.

— أعتذر؟

— أيوه.

— ليها؟

قال:

— بالذات ليها.

سكتت.

ثواني طويلة.

وبعدين بصتلي وقالت:

— أنا… يمكن زودتها شوية.

ابتسمت بسخرية خفيفة.

— دي مش اعتذار.

قامت وهي غضبانة.

— أنا مش هقعد أترجى حد.

قلت:

— وأنا ما طلبتش.

خرجت.

وقبل ما تقفل الباب…

جوزي قال:

— ماما.

لفت.

قال:

— لو عايزة تكوني جزء من حياتنا، لازم تحترمي مراتي.

حماتي ما ردتش.

ومشيت.

الفصل السادس
الفستان اللي رفضت أرميه

مرت شهور.

القضية المالية اتسوت قانونيًا بعد مراجعات وتحقيقات، واتلغت المستندات اللي ماكانش عليها موافقات صحيحة.

المشروع خسر جزء كبير من التمويل.

وجوز حماتي فصل حساباته تمامًا.

أما علاقتهم…

ما رجعتش زي الأول.

وأنا؟

احتفظت بالفستان الصغير.

جوزي سألني مرة:

— ليه لسه عندك؟

قلت:

— عشان يفضل يفكرني بحاجة.

قال:

— بإيه؟

قلت:

— إن مش كل حاجة حد يديهالك لازم تحاولي تدخلي فيها.

ضحك.

قلت:

— ساعات المشكلة مش في مقاسك.

المشكلة إن الحاجة نفسها ما اتعملتش ليكي.

بعدها بشهور كان عندنا مناسبة عائلية بسيطة.

لبست فستان على مقاسي.

من غير ما أخس أربع مقاسات.

ومن غير ما أغير نفسي عشان أرضي حد.

حماتي كانت موجودة.

أول ما شافتني…

بصتلي من فوق لتحت.

اتوقعت كلمة.

لكنها سكتت.

قربت مني بعد شوية.

وقالت:

— الفستان حلو عليكي.

بصيتلها.

ماعرفتش هل دي مجاملة حقيقية ولا محاولة سلام.

لكن قلت:

— شكرًا.

وقبل ما أمشي، قالت:

— أنا كنت قاسية معاكي.

وقفت.

دي أول مرة تقولها.

كملت:

— يمكن كنت فاكرة إني بحمي ابني… بس أنا أذيتك.

قلت:

— أنا مش محتاجة منك تحبيني.

بصتلي.

قلت:

— بس محتاجة تحترميني.

هزت راسها.

— مفهوم.

مشيت ناحية جوزي.

بصلي وسألني:

— قالتلك إيه؟

ابتسمت.

— أخيرًا قالت حاجة على مقاسي.

ضحك.

أما الفستان القديم…

فضل جوه الدولاب فترة طويلة.

وبعدين في يوم، طلعته.

حطيته في كيس.

وودّيته للتبرع.

مش لأنه كان صغير.

لكن لأني ما بقيتش محتاجة أحتفظ بأي حاجة تفكرني إني لازم أغير نفسي عشان أستحق الاحترام.

ومن يومها…

كل ما حد يحاول يقنعني إن قيمتي متعلقة بمقاس فستان أو رقم على الميزان…

بفتكر الليلة دي.

اللي بدأت بإهانة قدام الناس…

وانتهت بكشف أسرار محدش كان متوقعها.

حماتي كانت فاكرة إن أكبر مشكلة في الحفلة…

إني ما لبستش الفستان اللي اختارته.

لكن قبل ما الليلة تخلص…

اكتشفت إن الإنسان لازم يبص كويس على حياته هو…

قبل ما يقعد يحاسب الناس على شكلهم.

تمت.

#حكايات_الكاتبه_اسما_السيد
✍️ الكاتبة أسما السيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى