خطيبي السابق حكايات اسما السيد

خطيبي فضل خمس سنين يأكدلي إن حبه الأول «مجرد حاجة من الماضي»… لكن يوم فرحنا، عرفها هي قبلي وهو مغمّض عينيه. ولما اكتشفت إنه كمان كان بيكدب عليّا بخصوص العشا والمقابلات اللي بينهم، ما اتخانقتش ولا عملت مشكلة… ألغيت الجوازة وكملت الفرح عادي. لكن بعدها سمعتها بتقول له:
—لو كنت أنا عايزة، كان ممكن يحصل بينا حاجة الليلة دي…
والأصعب؟
إنه ما أنكرش.
الجزء الأول
—لو إنت فعلًا عارفني كويس… اعرف توصلّي وأنا مغمّض عينك.
دي كانت آخر لعبة صحابي قرروا يعملوها قبل ما أروح على مراسم الجواز.
غمّضوا عينيه بربطة قماش، وخلّوا كذا واحدة من البنات يقفوا في أماكن مختلفة في الأوضة، وقالوا له إن عليه يلاقي عروسته من ريحتها وبس.
الكل ضحك.
وأنا كمان ضحكت.
في الآخر، إحنا كنا نعرف بعض من أيام المدرسة، وقصتنا بقالها خمس سنين… ولحد صباح اليوم ده، كنت شايفة إن علاقتنا مستقرة ومضمونة.
وفوق ده كله، أنا كنت بستعمل نفس البرفيوم من تاني ديت بينا.
وكان دايمًا بيهزر ويقول لي:
—أنا ممكن أعرفك حتى لو حواليكي ميت واحدة.
عشان كده ابتسمت لما شوفته بيتحرك في ناحيتي.
وقف على بُعد أقل من متر مني.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
لكن…
عدّى من جنبي.
وكمل طريقه.
راح وقف قدام حبه الأول.
مد إيديه وحاوط وسطها، وقال:
—لقيتك يا مراتي.
ولا حد ضحك.
حتى هي نفسها ما اتحركتش بعيد عنه بسرعة.
ولما شال العصابة من على عينيه واكتشف غلطته، ملامحه اتغيرت للحظة واحدة بس.
وقال:
—حقك عليا… اتلخبطت.
لكن بعدها، كأن الموضوع تلقائي، ساب إيده على كتفها.
وده وجعني أكتر من الغلطة نفسها.
أصحابه حاولوا يحولوا الموقف لهزار.
واحد منهم قال:
—يا عم… واضح إن قلبك لسه فاكر!
وواحد تاني بدأ يحكي عن أيام المدرسة، وإنه كان واقع في حبها بشكل جنوني.
وبدأت الحكايات تطلع واحدة ورا التانية.
إزاي مرة ساب رحلة كاملة عشان يروح يشوفها.
وإزاي فضل يكتب لها رسايل شهور.
وإزاي لما سافرت تكمل دراستها، فضل فترة طويلة جدًا مكتئب بسببها.
كانوا كلهم بيضحكوا ويحكوا بحنين.
وأنا؟
كنت واقفة بفستان الفرح.
بسمع الناس وهي بتحول خطيبي وست تانية لأبطال قصة الحب الحقيقية…
في يوم فرحي أنا.
والأوجع جه لما واحدة من صحابي حاولت تنقذ الموقف وقالت:
—خلاص بقى، سيبكم منها… قول لنا إنت إزاي كسبت قلب عروستك؟
بص ناحيتي.
وبعدين هز كتفه بلا مبالاة وقال:
—يعني… الأمور مشيت، وفي الآخر بقينا مع بعض.
حسيت بحاجة اتكسرت جوا صدري.
الأمور مشيت.
خمس سنين كاملة…
اختصرهم في كلمتين كأن وجودي في حياته مجرد صدفة.
وبعدين بص لها.
وابتسم.
وأنا كنت أعرف الابتسامة دي كويس.
سنين طويلة كنت فاكرة إنها بتاعتي أنا.
صحبتي حاولت تغيّر اللعبة، فخبّت جزمتي وقالت له يدور عليها.
وكانت القاعدة بسيطة:
الحاجة المفروض تكون قريبة من العروسة.
لكنه فضل كذا دقيقة يدور في المكان اللي كانت هي واقفة فيه.
بص تحت كرسيها.
وخلف شنطتها.
وجنب الكومود اللي واقف قريب منها.
وفجأة رفع جزمة بيضا وهو فرحان وقال:
—لقيتها!
لكنها ما كانتش جزمتي.
كانت جزمتها هي.
واحد من أصحابه انفجر من الضحك وقال:
—إيه يا عم! إنت النهارده مش قادر تطلعها من دماغك ولا إيه؟
المرة دي…
ولا حد قدر يمثل إن الموضوع مضحك.
هو بس بص حواليه وقال بهدوء:
—اتلخبطت تاني.
تاني.
كأن مفيش حاجة حصلت.
كأن المطلوب مني أضحك وأعدّي الموضوع عشان ما أبقاش أنا اللي بوّظت الجو.
طلعت موبايلي بهدوء وسط دوشة الكلام.
ودورت على مسؤول تنظيم الفرح.
وبعت له رسالة:
«ما تطلعش أي ورق للجواز. ألغِ الإجراءات. لكن خليك مكمل الاستقبال والفرح زي ما هو.»
واحدة من صحابي لمحت الرسالة.
بصت لي بصدمة وقالت:
—إنتِ بتتكلمي جد؟
قفلت الموبايل وحطيته بعيد.
وقلت لها:
—أيوه… بكل جدية.
كان لسه واقف على بُعد كام خطوة مني.
بيضحك معاها.
ومش عارف…
إنه من اللحظة دي، فرحه انتهى.
وإنه خسر جوازه قبل ما يبدأ.
لكن أنا كمان ما كنتش أعرف…
#حكايات_أسما_السيد
إن اللي حصل قدامي الصبح ده…
ما كانش غير أول كذبة هكتشفها.لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبين
الفصل التاني
العشا اللي ماكانش عشا شغل
بعد ما بعت الرسالة لمسؤول تنظيم الفرح، حسيت بحاجة غريبة جدًا.
ماحسيتش براحة.
وماحسيتش حتى إني انتصرت.
كنت بس حاسة إني واقفة بتتفرج على حاجة بتنهار قدامها… من غير صوت.
الناس حواليّا كانت بتضحك.
المزيكا شغالة.
المصورين بيتحركوا بين الضيوف.
وأنا كنت لسه لابسة فستاني الأبيض.
لكن بالنسبة لي، كل حاجة خلصت.
هو جه وقف جنبي بعد شوية وقال:
—إنتِ ساكتة ليه؟
بصيت له.
كان شكله عادي جدًا.
كأن من دقايق ماحضنش واحدة غيري وهو مغمض.
كأن ماختارش جزمتها بدل جزمتي.
قلت:
—مفيش.
ابتسم وقال:
—أنا كنت عارف إنك مش من النوع اللي يكبر المواضيع.
الجملة وقفت في ودني.
مش من النوع اللي يكبر المواضيع.
يعني هو شايف إن اللي حصل صغير؟
قبل ما أرد، هي قربت مننا.
كانت لابسة فستان بسيط، وشكلها هادي بشكل مستفز.
قالت لي:
—ماتزعليش مني، والله الموضوع كله صدفة.
ابتسمت لها.
وقلت:
—أكيد.
هي بصت له.
وهو بص لها.
وفي ثانية قصيرة جدًا…
أنا شفت بينهم نظرة.
مش نظرة اتنين كانوا يعرفوا بعض زمان.
نظرة اتنين بينهم كلام لسه ما خلصش.
هي بعدها قالت له:
—على فكرة، نسيت أقولك… المطعم اللي بنحبه غير المنيو.
اتجمدت.
بصيت له.
وسألته:
—مطعم إيه؟
هو رد بسرعة:
—مطعم قديم كنا بنروحه زمان مع الشلة.
هي سكتت.
لكن تعبير وشها قال إنه مش “مع الشلة”.
قلت بهدوء:
—غريبة… أنا عمري ما سمعت عنه.
قال:
—عادي يعني، حاجة قديمة.
عديتها.
ظاهريًا.
لكن جوايا، بدأت أراجع حاجات كتير.
من حوالي ست شهور، كان فيه يوم قال لي فيه إنه عنده عشا شغل.
رجع الساعة واحدة بعد نص الليل.
وكان فيه ريحة البرفيوم نفسها اللي كانت هي حطاها النهارده.
وقتها لما سألته، ضحك وقال:
—أكيد واحدة من زمايلي في الشركة.
وفي مرة تانية، قال إن موبايله فصل وهو في اجتماع.
اختفى خمس ساعات.
وبعدين رجع متوتر جدًا.
وفي يوم عيد ميلادي، اعتذر إنه لازم يقابل عميل مهم.
وصل لي ورد وبس.
دلوقتي فجأة…
كل الحاجات دي رجعت تتجمع.
بصيت لها وقلت:
—إنتِ رجعتي البلد إمتى؟
قالت:
—من حوالي تمن شهور.
قلبي وقع.
تمن شهور.
يعني قبل أول عشا شغل بشهرين تقريبًا.
هو حاول يغير الموضوع وقال:
—يلا يا جماعة، التصوير هيبدأ.
لكن أنا ما اتحركتش.
قلت لها:
—وكنتوا بتشوفوا بعض كتير؟
هي فتحت بقها ترد.
لكنه سبقها:
—يا حبيبتي، كفاية تحقيق.
ابتسمت.
قلت:
—أنا بس بسأل.
قرب مني وهمس:
—مش النهارده.
بصيت له.
وسألته:
—ليه؟
قال:
—عشان يوم فرحنا.
كان نفسي أقوله:
“لأ… ده مش يوم فرحنا خلاص.”
لكن سكت.
كنت عايزاه يفضل مرتاح.
لحد ما أعرف كل حاجة.
بعد نص ساعة، وأنا رايحة ناحية غرفة جانبية أعدل طرحة الفستان، سمعت صوت اتنين بيتكلموا ورا الباب.
صوتها هي.
وصوت واحدة من صاحباتها.
صاحبتها قالت:
—بجد إنتِ جاية فرحه ليه؟ إنتِ عارفة إن وجودك هيعمل مشكلة.
هي ضحكت.
وقالت:
—أنا ماجيتش من نفسي… هو اللي أصر.
حطيت إيدي على الباب.
وكملت اسمع.
صاحبتها قالت:
—طب والمقابلات اللي بينكم؟
ردت بسرعة:
—وطّي صوتك.
اتسمرت.
مقابلات.
يعني مش مرة.
ولا صدفة.
صاحبتها قالت:
—هو خطيبته عمرها ما عرفت؟
هي ردت:
—كان بيقول لها عشا شغل.
حسيت الأرض بتميل بيا.
نفس الكلمة.
نفس الكذبة.
“عشا شغل.”
وفجأة…
صاحبتها ضحكت وقالت:
—يعني خمس سنين معاها ولسه بيرجعلك؟
هي سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت بهدوء:
—في ناس بتتجوز اللي ينفع تعيش معاها…
مش اللي عمرها ما قدرت تنساه.
أنا رجعت خطوة لورا.
وفي اللحظة دي…
عرفت إن إلغاء الجوازة ماكانش قرار متهور.
كان أول قرار صح أخده من خمس سنين.
لكن الصدمة الحقيقية…
كانت لسه مستنياني في آخر الليلة.
الفصل التالت
“لو كنت أنا عايزة…”
بدأ الاستقبال.
الضيوف قاعدين على الترابيزات.
وكل واحد فاكر إنه جاي يحتفل بجواز.
ماحدش كان يعرف إن مفيش جواز حصل أصلًا.
مسؤول التنظيم قرب مني بهدوء وسأل:
—حضرتك متأكدة إننا نكمل؟
قلت:
—كملوا كل حاجة… ماعدا أي إجراء رسمي.
هز راسه ومشي.
أنا كان عندي سبب.
ما كنتش عايزة أعمل مشهد.
وما كنتش عايزة أدي حد فرصة يقول:
“العروسة غيرت وعملت مشكلة عشان لعبة.”
أنا كنت عايزة الحقيقة تطلع لوحدها.
وهي طلعت أسرع مما توقعت.
بعد العشا، خرجت ناحية الممر اللي جنب القاعة.
كنت محتاجة أتنفس.
سمعت صوته.
كان واقف معاها في آخر الممر.
ماشافونيش.
هي قالت:
—إنت كنت غبي النهارده.
هو رد:
—أنا ماكنتش متوقع إني أعرفك كده.
هي ضحكت بخفة.
—بس عرفتني.
هو سكت.
هي قالت:
—حتى البرفيوم فاكره.
رد:
—في حاجات صعب تتنسي.
حطيت إيدي على الحيطة.
قلبي كان بيدق بعنف.
هي قربت منه خطوة.
وقالت:
—طب ليه كملت معاها؟
هو اتنهد.
—عشان هي كويسة.
كويسة.
أنا بعد خمس سنين بقيت “كويسة”.
هي قالت:
—وأنا؟
صمت.
طويل.
هو ماجاوبش.
هي ضحكت وقالت:
—ماشي… ماتجاوبش.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت كل حاجة جوايا تبرد:
—بصراحة؟ لو كنت أنا عايزة… كان ممكن يحصل بينا حاجة الليلة دي.
استنيت.
استنيت أسمعه يقول:
“إنتِ اتجننتي؟”
أو:
“أنا بحب مراتي.”
أو حتى:
“ماينفعش الكلام ده.”
لكنه ماقالش ولا كلمة.
هي سألت:
—ساكت ليه؟
هو رد بعد ثواني:
—عشان مش عايز أفتح كلام قديم.
هي قالت:
—ده مش إنكار.
وهو برضه ما أنكرش.
في اللحظة دي…
مشيت.
من غير ما يشوفني.
دخلت الحمام.
قفلت الباب.
بصيت لنفسي في المراية.
كنت متوقعة أعيط.
لكن الغريب…
إني ماعيطتش.
شلت طرحة الفستان.
حطيتها على الرخامة.
وقلت لنفسي:
—خلاص.
بعد حوالي عشر دقايق، رجعت القاعة.
هو أول ما شافني، قرب وقال:
—كنتِ فين؟
قلت:
—بظبط حاجة.
—إنتِ كويسة؟
—أيوه جدًا.
بصلي باستغراب.
يمكن لأول مرة في اليوم حس إن في حاجة غلط.
قبل ما يسأل، مسؤول التنظيم طلع على المسرح وقال:
—ممكن العروسين يقربوا من فضلكم؟
هو ابتسم.
ومد إيده ليا.
أنا بصيت لإيده.
وما مسكتهاش.
طلعت المسرح لوحدي.
هو جه ورايا.
الناس بدأت تسقف.
أمه بتضحك.
أمي بتعيط من الفرحة.
وصحابي ماسكين موبايلاتهم.
أخدت الميكروفون.
وقلت:
—أنا حابة أشكر كل واحد جه النهارده.
هو ابتسم.
لكن ابتسامته اختفت لما كملت:
—وبما إن ناس كتير تعبت وسافرت عشان تكون معانا، ماكنتش حابة أفسد الليلة على حد.
بصلي.
وقال بصوت واطي:
—إنتِ بتقولي إيه؟
كملت:
—فعشان كده، الحفلة هتكمل.
الناس سقفت.
قلت:
—لكن الجواز… لأ.
الصالة سكتت.
هو قرب مني وقال:
—إيه؟
بصيت له قدام الكل.
وقلت:
—أنا لغيت إجراءات الجواز من الصبح.
وشه شحب.
أمه قامت من مكانها.
وأمي حطت إيدها على بقها.
قال:
—إنتِ بتتكلمي بجد؟
قلت:
—من اللحظة اللي عرفت فيها إن خمس سنين بالنسبة لك كانوا “الأمور مشيت”.
هو حاول ياخد الميكروفون مني.
بعدته.
وقلت:
—ومش عشان لعبة العصابة.
ولا عشان الجزمة.
لكن عشان العشا اللي كان “عشا شغل”…
والمقابلات اللي كنت بتخبيها.
هو سكت.
القاعة كلها سكتت.
هي كانت واقفة في آخر الصالة.
ووشها ابيض.
قلت:
—وأكتر حاجة حسمت قراري…
إن واحدة قالت لك من شوية إن لو كانت عايزة، كان ممكن يحصل بينكم حاجة الليلة دي.
وبصيت له.
—وإنت ما أنكرتش.
همهمة عالية طلعت من الضيوف.
هو بص حواليه.
وبعدين بص لي.
وقال:
—إنتِ سمعتي؟
قلت:
—كل كلمة.
وساعتها…
بدل ما يعتذر…
قال الجملة اللي خلت حتى أمه تبص له بصدمة:
—إنتِ فهمتي الكلام غلط.
ضحكت.
لأول مرة من قلبي طول اليوم.
وقلت:
—خمس سنين وأنا بفهمك غلط، صح؟
الفصل الرابع
الكذبة الأكبر
بعد ما نزلت من على المسرح، كنت فاكرة إن أسوأ حاجة ممكن تحصل حصلت.
لكن هو لحقني عند باب القاعة.
مسك دراعي وقال:
—استني.
بعدت إيده عني.
قلت:
—ما تلمسنيش.
قال بعصبية:
—إنتِ فضحتيني قدام الناس!
بصيت له في ذهول.
—أنا فضحتك؟
قال:
—كان ممكن نتكلم لوحدنا!
قلت:
—زي ما كنت بتتكلم معاها لوحدكم؟
وشه اتغير.
قال:
—مفيش حاجة حصلت بينا.
قلت:
—أنا ما سألتش إذا حصل ولا لأ.
أنا سألت نفسي سؤال واحد بس:
ليه كنت محتاج تكذب؟
سكت.
قلت:
—لو هي مجرد صديقة… ليه العشا كان اسمه عشا شغل؟
—عشان كنت عارف إنك هتغيري.
—ليه الاجتماعات كانت وهمية؟
—عشان كنتِ بتكبري الموضوع.
—ليه ماقولتليش إنها رجعت من تمن شهور؟
سكت.
قلت:
—ليه دعوتها للفرح من غير ما تقولي إنها هي؟
قال بسرعة:
—كنت خايف ترفضي.
قلت:
—بالظبط.
كنت عارف إن اللي بتعمله غلط.
عشان كده خبيته.
في اللحظة دي، موبايله رن.
بص على الشاشة.
وبعدين قفل بسرعة.
لكن أنا كنت شفت الاسم.
اسمها.
بصيت له.
وقلت:
—رد.
—مش وقته.
—رد.
—قلتلك مش وقته.
مديت إيدي.
قلت:
—هات موبايلك.
ضحك بعصبية.
—إنتِ بتهزري؟
قلت:
—خمس سنين مع بعض. لو فعلًا مفيش حاجة… وريني.
قال:
—دي خصوصيتي.
الجملة دي كانت كفاية.
لكن فجأة…
واحد من أصحابه قرب.
اللي كان بيضحك الصبح ويقول إن قلبه لسه فاكر.
وقف قدامه وقال:
—خلاص يا صاحبي… قولها.
هو لف له بعصبية:
—قولها إيه؟
صاحبه بصلي.
وبعدين رجع بصله.
—هي عرفت نص الحقيقة خلاص.
أنا قلت:
—نص؟
هو صاح:
—اسكت!
لكن صاحبه واضح إنه كان حاسس بالذنب.
قال:
—هما ماكانوش بيتقابلوا بس.
أنا حسيت إيدي بردت.
سألته:
—أمال؟
قال:
—كان ناوي يسافر معاها من حوالي شهرين.
خطيبي زقه وقال:
—إنت مالك أصلًا؟
صاحبه رد:
—مالي إنك كنت هتتجوز واحدة وإنت مش حاسم نفسك.
بصيت لخطيبي.
—سفر؟
قال:
—رحلة شغل.
صاحبه ضحك بسخرية.
—رحلة شغل إيه؟ ما هي كانت رايحة معاك.
سكت.
كل حاجة بقت واضحة.
افتكرت اليوم اللي قال لي فيه:
“ممكن أسافر مؤتمر برا البلد الأسبوع الجاي.”
وبعدين الرحلة اتلغت فجأة.
كنت فاكرة الشركة لغتها.
دلوقتي فهمت.
قلت:
—إنت كنت هتسافر معاها؟
رد:
—ماحصلش.
قلت:
—أنا بسأل كنت ناوي؟
ما ردش.
صاحبه قال:
—هي اللي اعتذرت.
بصيت له.
مش هو اللي وقف.
هي.
لو هي وافقت…
كان سافر.
رجعت خطوتين لورا.
قلت:
—أنا كنت فعلاً آخر واحدة تعرف.
هو قال:
—إنتِ بتاخدي حاجات عادية وبتحوليها خيانة.
قلت:
—لأ.
أنا اكتشفت إن الخيانة مش لازم تبدأ بسرير.
الخيانة ممكن تبدأ برسالة مستخبية.
بعشا متسمي باسم تاني.
بسفر ما اتقالش عنه الحقيقة.
وبمساحة في قلبك سايبها مفتوحة لواحدة تانية…
وأنت بتطلب مني أعيش كأني الوحيدة.
وسبتهم.
المرة دي فعلًا مشيت.
لكن تاني يوم الصبح…
وصلتني منها رسالة.
هي.
وكان فيها سطر واحد:
“لو عايزة تعرفي ليه هو عمره ما قدر ينساها… اسأليه عن يوم خطوبتكم.”
الفصل الخامس والأخير
يوم الخطوبة
فضلت باصة للرسالة حوالي دقيقة.
ما رديتش.
اتصل بيا طول الليل.
ما رديتش.
أمه اتصلت.
أخته اتصلت.
صحابي اتصلوا.
حتى هي نفسها بعتت تاني:
“أنا مش بحاول أخرب أكتر. بس في حاجة من حقك تعرفيها.”
كتبت لها:
—قولي.
الرد جه بعد أقل من دقيقة.
“يوم ما طلب إيدك رسمي، كان قبلها بساعتين عندي.”
غمضت عيني.
حاسّة إن مفيش مساحة لصدمة جديدة.
كتبت:
—كان بيعمل إيه؟
ردت:
“بيسألني لو في فرصة أخيرة نرجع.”
نفسي وقف لحظة.
بصيت للتاريخ.
يوم خطوبتي.
اليوم اللي كنت فاكرة إنه اختارني فيه.
طلع هو نفس اليوم اللي راح فيه يسأل واحدة تانية لو لسه ممكن تختاره.
بعتت لي بعدها:
“أنا قلت له لأ. قلت له إن حياتي اتغيرت، وإنه لازم يكمل. بعدها راح لك.”
ما رديتش.
بعد عشر دقايق، هو جه عند بيت أهلي.
أبويا قال لي:
—مش لازم تقابليه.
قلت:
—لأ. المرة دي هقابله.
دخل الصالون.
كان شكله مرهق.
قعد قدامي.
وقال:
—أنا غلطت.
قلت:
—يوم خطوبتنا كنت عندها؟
سكت.
عرفت إن الرسالة حقيقية.
قلت:
—كنت بتطلب منها ترجعلك؟
قال:
—كنت محتاج أقفل الصفحة.
قلت:
—لا.
إنت كنت بتفتحها للمرة الأخيرة.
ولما هي قفلتها في وشك…
جيت فتحت صفحة معايا.
قال:
—بس أنا حبيتك بعد كده.
قلت:
—يمكن.
وأنا مصدقة إنك حبيتني بطريقتك.
لكن المشكلة إن حبك ليا عمره ما منعك تسيب الباب موارب ليها.
قال:
—أنا كنت هتجوزك.
قلت:
—ودي مش الجملة اللي تفرحني.
الجواز مش جايزة آخدها عشان واحدة تانية رفضتك.
قرب وقال:
—إديني فرصة.
بصيت له وقت طويل.
وبعدين قلت:
—أنا اديتك خمس سنين.
دي كانت الفرصة.
وقفت.
هو قال:
—يعني خلاص؟
قلت:
—أيوه.
—حتى بعد كل السنين دي؟
قلت:
—خصوصًا بعد كل السنين دي.
لأني لو كملت بعد ما عرفت الحقيقة…
مش هقدر ألوم غير نفسي.
بعد أسبوع، رجعت كل هداياه.
وألغيت كل الحجوزات اللي كانت باسمي.
وخسرت فلوس.
وخسرت فرح.
وخسرت خمس سنين كنت فاكرة إنهم بداية عمري.
لكن الغريب؟
بعد كام شهر، اكتشفت إني ما خسرتش مستقبلي.
أنا أنقذته.
أما هو…
فبعدها بفترة حاول يرجعلها.
والمفارقة إنها رفضته.
قالت له جملة وصلِتني بعدين من واحدة صاحبتنا:
—أنا كنت بحب النسخة اللي منك زمان… مش الراجل اللي فضل يكذب على اتنين عشان مايخسرش ولا واحدة.
ولأول مرة…
ماحسيتش شماتة.
حسيت بس إن الدائرة اتقفلت.
بعد سنة كاملة، لبست نفس البرفيوم اللي كنت بستعمله من تاني ديت بينا.
وقفت قدام المراية.
وشميته.
المرة دي…
مافكرتش فيه.
ابتسمت لنفسي وقلت:
—أهو ده بقى الماضي فعلًا.
والحاجة الوحيدة اللي ندمت عليها…
إني فضلت خمس سنين أصدق الكلام…
أكتر ما صدقت التصرفات.
#حكايات_أسما_السيد
بقلم الكاتبة أسما السيد — ممنوعة من النسخ



