عام

امي وابي حكايات اسما السيد

💍 قبل فرحي بـ15 دقيقة، لقيت أبويا وأمي مستخبيين ورا عمود رخام ضخم، في الوقت اللي أهل خطيبي الأغنيا قاعدين في أول صف… كانوا فاكرين إننا هنسكت، وماكانوش يعرفوا إني بعد دقايق هوقف الفرح قدام 200 شخص.

كل حاجة…

كانت مثالية.

ورد أبيض.

نجف كريستال بيلمع.

فرقة موسيقية بتعزف بهدوء.

وحوالي 200 مدعو لابسين أفخم اللبس.

وفاضل 15 دقيقة بس…

وأتجوز الراجل اللي كنت بحبه.

لكن فجأة…

افتكرت إني مش شايفة أبويا وأمي.

خرجت أدور عليهم.

ولما لقيتهم…

اتجمدت مكاني.

كانوا قاعدين ورا عمود رخام ضخم، قريب من باب الخدمة.

على كرسيين بلاستيك رخيصين.

جنب صواني الأكل والعربيات اللي بيستخدمها عمال القاعة.

حتى علامة باب الطوارئ اللي فوقهم…

كانت إضاءتها أقوى من الإضاءة اللي واصلالهم.

أمي أول ما شافتني، عرفت من وشي إني اتصدمت.

مسكت إيدي بسرعة وقالتلي بصوت واطي:

— أرجوكي… ماتخليش اللي حصل يبوظ يوم فرحك.

بصيت لأبويا.

ماقدرش حتى يبصلي في عيني.

كان باصص في الأرض…

كأنه هو اللي عمل حاجة غلط.

مع إنه ماعملش أي حاجة.

رفعت عيني ناحية القاعة.

أهل خطيبي كانوا قاعدين في أول صف بالكامل.

كراسي فخمة.

أحسن مكان يشوفوا منه الفرح.

ورد حواليهم من كل ناحية.

ضحك وصور وكلام…

وتحت النجف الكريستال اللي مالي المكان نور.

وفي النص كان واقف خطيبي…

جنب أمه.

الست اللي طول شهور تجهيز الفرح كانت مصممة إن كل تفصيلة لازم تناسب «مستوى العيلة».

ومع كل طلباتها…

أنا ماطلبتش غير حاجة واحدة.

قلت لخطيبي:

— أبويا وأمي لازم يقعدوا في أول صف.

ابتسم وقتها.

وطمني وقاللي:

— طبعًا.

— دول الناس اللي ربوكي.

وصدقته.

لكن واضح إن حد غير ترتيب الكراسي…

من ورا ضهري.

رحت لمنظمة الفرح وسألتها.

وشها اتغير.

وبعد تردد قالتلي:

— والدته غيرت توزيع الكراسي الصبح.

حسيت قلبي وقع.

بصيت ناحية حماتي المستقبلية.

كنت مستنية أشوف عليها إحراج.

أو حتى خوف إنها اتكشفت.

لكنها ماكانتش مكسوفة.

بالعكس…

كانت راضية جدًا عن اللي عملته.

رحتلها وسألتها:

— ليه نقلتي أبويا وأمي؟

ابتسمتلي بمنتهى البرود وقالت:

— لأن الكراسي اللي قدام مخصصة للعيلة القريبة بس.

بصيتلها بعدم تصديق.

وقلت:

#الكاتبه_اسما_السيد”الحكاية لم تنتهِ بعد…”
📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق.
✍️ الكاتبة أسما السيد

— العيلة القريبة بس؟

قلت الجملة وأنا ببص لها، ومش مصدقة إنها قالتها بالبساطة دي.

حماتي المستقبلية عدّلت الإسورة اللي في إيدها وقالت:

— أيوه. يعني الناس اللي فعلًا ليها مكانة في العيلة.

بصيت ناحية أبويا وأمي.

أمي كانت لسه قاعدة على الكرسي البلاستيك، وحاطة شنطتها على رجلها.

وأبويا كان ضامم إيديه لبعض، وساكت.

افتكرت إزاي أبويا اشتغل سنين إضافية عشان يدخلني الجامعة اللي كنت بحلم بيها.

وافتكرت أمي وهي بتوفر من مصروف البيت عشان تساعدني في تجهيز الفرح.

افتكرت إنهم عمرهم ما حسسوني إنهم أقل من حد.

وفجأة…

حسيت إني لو سكت دلوقتي…

أنا اللي هبقى قللت منهم.

قلت لها:

— وإنتِ شايفة إن أبويا وأمي مش من العيلة القريبة؟

ابتسمت وقالت:

— ما تكبريش الموضوع. دي مجرد كراسي.

قلت:

— طالما مجرد كراسي… ليه نقلتيهم؟

سكتت ثانية.

وبعدين قالت:

— عشان الشكل العام.

الكلمة دي هي اللي خلصت كل حاجة.

الشكل العام.

أهلي باظوا الشكل العام.

قبل ما أرد، سمعت صوت خطيبي ورايا:

— فيه إيه؟

لفيت له.

كان لابس بدلته، ووشه متوتر لأنه شايف التجمع.

قلت:

— مامتك نقلت أهلي من أول صف لورا باب الخدمة.

هو بص لأمه.

وبعدين بصلي.

كنت مستنياه يقول:

“إزاي تعملي كده؟”

أو حتى:

“رجعوهم مكانهم فورًا.”

لكن اللي قاله كان:

— طب ما نعدي الموضوع دلوقتي، وبعد الفرح نتكلم؟

فضلت باصة له.

يمكن عشر ثواني كاملة.

قلت:

— إنت كنت عارف؟

قال بسرعة:

— لأ.

لكن أمه قالت:

— أنا قلتلك الصبح إن في تعديلات هتحصل.

وشه اتغير.

أنا فهمت.

قلت:

— يعني كنت عارف إن في تعديل؟

قال:

— كنت عارف إن ماما هتظبط الترتيب بس… مش عارف مين هيتنقل.

ضحكت ضحكة صغيرة.

قلت:

— ومانفعش تسأل؟

قال:

— حبيبتي، إحنا فاضل ربع ساعة.

قلت:

— بالظبط.

وفاضل ربع ساعة أعرف أنا هتجوز مين.

قرب مني وقال بصوت واطي:

— ماتعمليش مشهد.

بصيت له.

— أنا؟

أنا اللي هعمل مشهد؟

أمك حطت أبويا وأمي ورا باب الخدمة عشان “الشكل العام”…

وإنت قلقان من المشهد؟

قال:

— الناس كلها جاية عشاننا.

قلت:

— وأنا جاية عشان أتجوز راجل يقف في ضهري.

مش راجل يخاف يزعل أمه حتى وهي بتذل أهلي.

حماتي تدخلت وقالت:

— من فضلك، بلاش تمثيل دور الضحية.

لفيت لها.

قلت:

— وإنتِ من فضلك، ماتستخدميش كلمة “العيلة” وإنتِ بتقصدي الفلوس.

وشها احمر.

خطيبي قال:

— خلاص!

الصوت علي.

الناس القريبة بدأت تبص علينا.

أمي قامت بسرعة وجت ناحيتي.

مسكت إيدي وقالت:

— يا بنتي خلاص… إحنا نقعد في أي مكان. ماتبوظيش فرحك.

بصيت لها.

وقالت الجملة اللي كسرت قلبي أكتر:

— إحنا متعودين.

متعودين.

الكلمة دي دخلت جوايا زي السكينة.

قلت:

— وأنا مش عايزاكم تتعودوا على كده.

وبعدين بصيت لمنظمة الفرح وقلت:

— كام دقيقة على البداية؟

قالت بتوتر:

— حوالي عشر دقايق.

قلت:

— تمام.

ومشيت.

خطيبي ناداني:

— رايحة فين؟

قلت:

— أصلح ترتيب الكراسي.

افتكر إني قصدي هنقل أهلي.

لكن ماكانش ده اللي في دماغي.

دخلت الأوضة اللي كنت بجهز فيها.

قفلت الباب.

طلعت موبايلي.

واتصلت بمسؤول الصوت.

قلت له:

— أول ما أطلع… سيبلي الميكروفون.

سألني:

— في حاجة؟

قلت:

— أيوه.

في حاجة المفروض كانت تحصل من زمان.

بعد عشر دقايق…

فتحت أبواب القاعة.

الموسيقى بدأت.

كل الضيوف وقفوا.

وأبويا كان المفروض يمشي جنبي.

لكن لما بصيت ناحيته…

لقيته واقف بعيد.

قال:

— أنا همشي من هنا يا بنتي… عشان ما نزعلش حد.

مديت إيدي له.

قلت:

— لأ.

إنت هتمشي جنبي.

هو مسك إيدي.

وأمي مشت على الناحية التانية.

دخلنا التلاتة.

مش أنا وأبويا بس.

أنا وأمي وأبويا.

الناس بصت باستغراب.

حماتي اتعدلت في كرسيها.

وخطيبي كان واقف قدام، واضح عليه إنه مش فاهم أنا بعمل إيه.

وصلنا لنص الممر.

وقفت.

المزيكا وقفت.

أخدت الميكروفون.

قلت:

— أنا آسفة إني هوقف المراسم قبل ما تبدأ.

همهمة انتشرت في القاعة.

خطيبي قال:

— إنتِ بتعملي إيه؟

بصيت له.

قلت:

— بحط كل واحد في مكانه الحقيقي.

وبعدين بصيت للضيوف.

قلت:

— النهارده كان المفروض يبقى أسعد يوم في حياتي.

لكن قبل الفرح بربع ساعة اكتشفت إن أبويا وأمي، الناس اللي ربوني وضحوا عشاني، اتحطوا ورا باب الخدمة…

عشان وجودهم في أول صف “مايناسبش الشكل العام”.

القاعة سكتت تمامًا.

حماتي قامت وقالت:

— الكلام ده مبالغ فيه.

قلت:

— حضرتك بنفسك قولتي إن الكراسي الأمامية “للعيلة القريبة”.

واللي وجعني مش كلامك.

اللي وجعني أكتر إن ابنك عرف إن في تغيير حصل…

وما اهتمش يعرف مين اللي اتشال.

بصيت لخطيبي.

قلت:

— وأنا سألته دلوقتي.

كان عنده فرصة يصلح اللي حصل.

لكن أول حاجة قالهالي كانت:

“ما تعمليش مشهد.”

وشه شحب.

قال:

— إحنا ممكن نتكلم في ده بعدين.

قلت:

— لأ.

لأن المشكلة مش كرسي.

المشكلة إن دي أول مرة أشوف بوضوح شكل حياتي بعد الجواز.

كل مرة أمك تقلل من أهلي…

هتقول لي: “عدّيها.”

كل مرة تحصل حاجة غلط…

هتقول لي: “مش وقتها.”

وكل مرة أطلب منك موقف…

هتخاف من شكلنا قدام الناس أكتر من كرامتي.

قال:

— إنتِ بتضيعي خمس سنين عشان ترتيب كراسي؟

قلت:

— وإنت ضيعتهم لما خلتني أصدق إنك عمرك ما هتسمح لحد يقلل من أهلي.

وبعدين شلت خاتم الخطوبة.

مديت إيدي.

حطيته في كفه.

قلت:

— الجوازة دي مش هتكمل.

صوت شهقات طلع من كذا ناحية.

أمه قالت:

— إنتِ هتندمي.

بصيت لها.

قلت:

— ممكن.

بس الندم على فرح اتلغى أهون من الندم على عمر كامل.

مسكت إيد أبويا.

وبصيت لأمي.

قلت:

— يلا.

لكن قبل ما نتحرك…

سمعت صوت حد من أول صف.

راجل كبير من عيلة خطيبي قام.

كان عمه.

قال:

— استني.

بصيت له.

اتجه ناحية حماتي وقال:

— إنتِ فعلًا عملتي كده؟

هي قالت:

— أنا كنت بنظم القاعة.

قال:

— لأ.

إنتِ كنتِ بتصنفي الناس.

وبعدين بص لخطيبي:

— وإنت سكت؟

هو قال:

— الموضوع اتفهم غلط.

عمه هز راسه.

وقال:

— لأ يا ابني. إنت اللي فهمت الجواز غلط.

القاعة كلها سكتت.

وبعدين حصل شيء ما توقعتوش.

واحدة من قرايبهم قامت من أول صف.

شالت شنطتها.

وراحت قعدت على الكراسي البلاستيك جنب باب الخدمة.

وقالت:

— طالما الناس المحترمة مكانها هنا… أنا هقعد هنا.

بعدها واحدة تانية قامت.

وبعدين راجل.

وبعدين اتنين.

في أقل من دقيقة…

نص أول صف تقريبًا كان فاضي.

والمكان اللي ورا العمود…

بقى مليان ناس.

حماتي وقفت مصدومة.

وأنا لأول مرة…

شفت أبويا يرفع راسه.

افتكرت إن الحكاية خلصت هنا.

لكن بعد أسبوع…

خطيبي جه بيتنا.

كان لوحده.

من غير أمه.

طلب يقعد مع أبويا.

أبويا قال له:

— القرار قرار بنتي.

هو بصلي وقال:

— أنا غلطت.

قلت:

— في إيه بالظبط؟

قال:

— إني ما وقفتش ماما.

قلت:

— بس؟

سكت.

قلت:

— لأن دي كانت المشكلة من البداية.

إنت مش شايف إن اللي حصل غلط لوحده.

إنت شايف إن غلطك الوحيد إنك ما اتدخلتش.

هو قال:

— أنا عايز أصلح كل حاجة.

قلت:

— طب لو رجعنا؟

قال بسرعة:

— مستحيل يتكرر.

قلت:

— لو أمك بعد سنة أهانت أمي؟

— هوقفها.

— لو رفضت تيجي بيتنا؟

— هكلمها.

— لو طلبت منك تختار؟

سكت.

ابتسمت.

قلت:

— شايف؟

إنت لسه مش جاهز.

قال:

— بس أنا بحبك.

قلت:

— وأنا كنت بحبك.

وده اللي خلاني أتمنى إن الحب يبقى كفاية.

بس طلع مش كفاية.

الحب من غير موقف…

بيتحول لعبء.

قام.

وقبل ما يمشي قال:

— يعني مفيش فرصة؟

قلت:

— مش للجواز ده.

عدّى حوالي سنة.

وفي يوم كنت أنا وأمي بنرتب صور قديمة في البيت.

طلع قدامي صورة من قاعة الفرح.

أنا واقفة بفستاني.

وأبويا وأمي جنبي.

من غير عريس.

أمي بصت للصورة وقالت:

— زعلانة إن اليوم انتهى كده؟

بصيت لها.

وقلت:

— لأ.

أنا زعلانة بس إني ما شفتش الحقيقة بدري.

أبويا كان واقف عند الباب.

ضحك وقال:

— المهم إنك شفتيها قبل ما يبقى الرجوع أصعب.

مسكت الصورة.

ابتسمت.

وافتكرت العمود الرخام.

الكراسي البلاستيك.

علامة الطوارئ.

وكل الناس اللي كانوا فاكرين إن كرامة أهلي ممكن تتحط ورا باب الخدمة.

وقتها فهمت حاجة واحدة:

أنا ما ألغيتش فرحي يومها.

أنا ألغيت حياة كاملة كنت هفضل فيها كل يوم أطلب من الناس يحترموا أبويا وأمي.

وده كان قرار…

عمري ما ندمت عليه.

#حكايات_أسما_السيد
الحكاية انتهت… لكن الكرامة عمرها ما تكون تفصيلة صغيرة.
✍️ الكاتبة أسما السيد
ممنوعة من النسخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى