الاختيار الخطأ حكايات اسما السيد 2

الفصل الثاني — الخيانة اللي خرجت من جوه شركتي
فضلت ماسكة الموبايل ومش قادرة أنطق.
قلت لمساعدي:
— قول الاسم تاني.
رد بتردد:
— مدير الشئون القانونية السابق للمجموعة.
حسيت إن ضهري برد.
الراجل ده اشتغل مع والدي سنين.
وبعد وفاة والدي، كان من الناس اللي وقفت جنبي وأنا بتعلم أمسك الشركة بنفسي.
كان عارف عقودي.
توقيعاتي.
ممتلكاتي.
وحتى تفاصيل ماكنش جوزي نفسه يعرفها.
قلت:
— إنت متأكد؟
— المستندات اللي قدامي بتقول إن الطلب خرج من مكتبه قبل ما يسيب المجموعة بشهرين.
افتكرت فجأة إنه استقال من حوالي 4 شهور.
وقتها قال إنه تعبان وعايز يرتاح.
وأنا عملتله حفل وداع!
قفلت عيني.
قلت:
— ماحدش يتحرك ناحية البيت بكرة.
اتصدم مساعدي:
— حضرتك غيرتي رأيك؟
— لأ… بس لو رحنا دلوقتي هنخليهم يعرفوا إننا اكتشفنا الورق.
سكت لحظة.
— عايزة أعرف مين كان شغال مع مين الأول.
قال:
— مفهوم.
قلت:
— وكل حاجة تبقى في أضيق نطاق. ماحدش يعرف إني اكتشفت محاولة نقل الملكية.
قفلت.
وقضيت الليلة في فندق تابع للمجموعة.
ما نمتش.
كل شوية أفتكر جوزي وهو واقف عند الباب وبيمدلي ظرف الأربعين ألف.
هل كان عارف أصلًا إن البيت ملكي؟
ولا حد وعده إن البيت هيبقى باسمه؟
الصبح، دخل عليا مساعدي ومعاه ملف.
قال:
— لقينا حاجة.
فتح الملف.
— طلب نقل الملكية ما اكتملش.
قلت:
— ليه؟
— لأن قسم المراجعة الداخلية طلب حضور حضرتك شخصيًا لإتمام خطوة أخيرة، ولما ما حضرتيش اتجمد الإجراء.
تنفست.
يعني البيت لسه ملك الشركة.
لكن سؤالي كان أهم:
— مين المستفيد المكتوب في الورق؟
لف الشاشة ناحيتي.
كان اسم جوزي.
وتحته عنوان مراسلات.
بصيت للعنوان.
مش عنوان بيتنا.
قلت:
— المكان ده إيه؟
قال:
— شقة في منطقة راقية.
— باسم مين؟
— مأجرة باسم نادين من حوالي سنة.
نادين.
الست اللي واقفة في بيتي وحاطة إيدها على .
قلت:
— يعني مش جديدة.
— الظاهر لأ.
طلبت كشفًا بكل المصروفات المرتبطة بجوزي خلال آخر سنة.
بعد ساعتين كانت المفاجأة قدامي.
مطاعم.
فنادق.
هدايا.
حجوزات سفر.
لكن مش من حسابه.
جزء منها كان بيتدفع بكارت إضافي تابع للشركة كنت مديهوله من سنين للطوارئ.
أنا اللي كنت بدفع…
وهو كان بيصرف على حياته التانية.
قلت لمساعدي:
— اقفل الكارت فورًا.
— اتقفل بالفعل.
— والعربية؟
— اتبعت له مطالبة رسمية بإرجاعها.
ابتسمت بمرارة.
— دلوقتي نروح البيت.
وصلنا قبل الضهر.
أنا.
المحامي الجديد.
ممثل عن الشركة.
ومسئول جرد.
خبطنا الباب.
حماتي فتحت.
أول ما شافتني قالت:
— إنتِ رجعتي ليه؟
بصيت لها بهدوء:
— علشان بيتي.
ضحكت:
— بيتك؟ إنتِ شكلك لسه ما فهمتيش.
المحامي تقدم وقال:
— صباح الخير. إحنا ممثلين قانونيين عن الشركة المالكة للعقار.
ضحكتها اختفت.
— شركة إيه؟
في اللحظة دي جوزي نزل السلم.
أول ما شافني قال:
— إيه المسرحية دي؟
المحامي فتح الملف.
— العقار مملوك بالكامل لإحدى شركات المجموعة، وأي إقامة فيه كانت بموجب تخصيص مرتبط بالسيدة صاحبة الصفة القانونية في الشركة.
جوزي بصلي.
— إنتِ مالك ومال الشركة دي؟
ما جاوبتش.
المحامي بصلي وقال:
— حضرتك تحبي توضحي ولا أوضح أنا؟
قلت:
— وضح.
قال:
— زوجة حضرتك هي رئيسة مجلس إدارة المجموعة.
الصمت كان غريب.
حماتي بصتلي.
وبعدين ضحكت.
— إيه؟
جوزي نفسه قال:
— إنت بتقول إيه؟
قلت:
— اللي سمعته.
— إنتِ رئيسة مجلس الإدارة؟
— أيوه.
— من إمتى؟
قلت:
— من قبل ما نتجوز.
حماتي قعدت على أقرب كرسي.
جوزي بص حوالين البيت.
وبعدين قال:
— يعني البيت…
قلت:
— مش بتاعك.
— والعربية؟
— مش بتاعتك.
وشه بدأ يحمر.
قلت:
— وحتى جزء كبير من الفرص اللي كنت فاكر إنك وصلت لها لوحدك، أنا ساعدتك فيها من بعيد.
صرخ:
— يعني كنتِ بتراقبيني؟!
قلت:
— لأ. كنت بحاول أحافظ على كرامتك.
ضحكت بمرارة.
— واضح إني حافظت عليها أكتر ما إنت حافظت على كرامتي.
نادين ظهرت أعلى السلم.
قالت:
— إيه اللي بيحصل؟
بصيتلها.
— ولا حاجة. بس بنصحح معلومة صغيرة.
وأشرت للبيت.
— البيت اللي قلتي محتاج “ست تعرف تكون أسرة”… مش ملك جوزي.
وشها اتغير.
جوزي قرب مني:
— وإنتِ جاية تطردينا؟
قلت:
— كان ممكن.
سكت لحظة.
— لكن عندي سؤال أهم.
طلعت صورة من مستند محاولة نقل الملكية.
وحطيتها قدامه.
— تعرف الورقة دي؟
بص لها.
وللحظة واحدة…
لمحت الخوف في عينيه.
قال:
— لأ.
قلت:
— متأكد؟
— أيوه.
قربت الورقة منه.
— دي محاولة لنقل ملكية البيت باسمك من 6 شهور… بتوقيع مزور باسمي.
حماتي شهقت.
نادين بصت لجوزي.
وأنا ركزت عليها.
لأن رد فعلها كان غريب.
ما اتفاجئتش من وجود الورقة.
اتفاجئت بس إن أنا عرفتها.
قلت:
— نادين؟
ارتبكت.
— نعم؟
— إنتِ شفتي الورقة دي قبل كده؟
قالت بسرعة:
— طبعًا لأ.
لكن جوزي لف لها فجأة وقال:
— ما تتكلميش.
بصيت له.
— ليه ما تتكلمش؟
قال:
— لأنها حامل ومش ناقصة ضغط.
قلت:
— جميل. يبقى إنت تتكلم.
المحامي السابق اللي زور توقيعي… تعرفه؟
قال:
— شوفته كام مرة.
— كام مرة؟
— معرفش.
مساعدي مدلي ورقة تانية.
قلت:
— غريبة.
— إيه؟
— سجلات الدخول للمبنى الإداري بتقول إنك قابلته 11 مرة خلال 3 شهور.
وشه شحب.
قلت:
— ولسه هتقولي ما تعرفوش؟
حماتي صرخت فيه:
— إنت عملت إيه يا ابني؟
جوزي رد:
— ما عملتش حاجة!
وفجأة نادين قالت:
— هو ما زورش التوقيع.
كلنا لفينا لها.
جوزي صرخ:
— نادين!
قالت:
— ما ينفعش يشيلها لوحده.
سألتها:
— يشيل إيه؟
سكتت.
قلت:
— كملي.
نادين نزلت السلم ببطء.
وقعدت.
— إحنا كنا فاكرين إن البيت أصلًا من حقه.
قلت:
— إحنا؟
ما ردتش.
جوزي قال:
— اسكتي.
صرخت فيه:
— إنت اللي تسكت!
وبصيت لها.
— كملي.
قالت:
— المحامي قال إن البيت ممكن يتحول باسمه بسهولة… وإن فيه أوراق قديمة تسمح بده.
قلت:
— مقابل إيه؟
سكتت.
المحامي اللي معايا تدخل:
— السؤال مهم. لأن الشخص ده ماكانش هيخاطر بمستقبله المهني مجانًا.
نادين بدأت تعيط.
— أنا معرفش التفاصيل.
لكن قبل ما تكمل، موبايل جوزي رن.
بص للشاشة.
وقفل بسرعة.
أنا لمحت الاسم.
كان نفس اسم مدير الشئون القانونية السابق.
قلت:
— رد.
قال:
— مش هرد.
— رد.
— ده تليفوني.
ابتسمت.
— تمام.
بصيت للمحامي:
— نكمل الإجراءات الرسمية.
هنا جوزي اتوتر.
— إجراءات إيه؟
قلت:
— تزوير توقيع ومحاولة الاستيلاء على أصل مملوك للشركة. من هنا الموضوع مش خناقة زوجية.
نادين قامت فجأة.
— استني!
بصيت لها.
قالت:
— فيه حاجة إنتِ مش عارفاها.
جوزي صرخ:
— نادين!
لكنها كملت:
— المحامي ما طلبش فلوس علشان يعمل نقل الملكية.
قلت:
— أمال طلب إيه؟
بصت لجوزي.
وبعدين قالت:
— طلب منه يساعده يدخل في صفقة تخص شركتك.
اتجمدت.
— صفقة إيه؟
قالت:
— معرفش اسمها… بس سمعتهم بيتكلموا عن أرض كبيرة الشركة ناوية تشتريها.
قلبي بدأ يدق.
لأن المجموعة فعلًا كانت داخلة في مفاوضات سرية على أرض لمشروع ضخم.
المعلومات عنها ماكانش يعرفها غير عدد قليل جدًا من الإدارة العليا.
سألت:
— جوزي عرف منين أصلًا إن عندنا صفقة أرض؟
نادين ما ردتش.
جوزي نزل عينه.
وقتها فهمت.
الخيانة ما كانتش بس زوجة تانية.
ولا بيت حاول ياخده.
حد كان بيسرب معلومات شركتي من جوه.
قلت للمحامي:
— عايزة مراجعة كاملة لكل حسابات الوصول للملفات خلال آخر سنة.
وبصيت لجوزي:
— وإنت من اللحظة دي ما تحاولش تتواصل مع أي موظف في شركتي.
ضحك بعصبية:
— إنتِ بتهدديني؟
قلت:
— لأ.
قربت منه.
— أنا بحذرك.
ومشيت.
بعد ساعات، كنت في مكتبي لما مسئول أمن المعلومات دخل ومعاه اللابتوب.
قال:
— عرفنا الحساب اللي اتفتحت منه ملفات الصفقة.
سألته:
— حساب مين؟
قال اسم موظفة من الإدارة التنفيذية.
.
— مستحيل.
قال:
— ده اللي السجلات بتقوله.
الموظفة دي كانت واحدة من أقرب الناس ليا في الشركة.
لكن المفاجأة ما وقفتش هنا.
قال:
— وفيه حاجة تانية. الحساب دخل على ملف خاص جدًا قبل صفقة الأرض بيومين.
قلت:
— ملف إيه؟
حط الشاشة قدامي.
كان ملف طبي.
باسمي أنا.
فتحت عيني بصدمة.
— ليه الشركة عندها ملف طبي باسمي؟
قال:
— مش عارفين.
فتحت الملف.
وفي الصفحة الأولى كان تقرير قديم من سنين.
قريت أول سطر.
وبعدين التاني.
لحد ما وصلت للجملة اللي خلتني أقوم من الكرسي.
التقرير ماكانش بيقول إني غير قادرة على الإنجاب زي ما حماتي وجوزي فضلوا يقنعوني طول السنين.
بالعكس.
كان مكتوب إن الفحوصات اللي عملتها وقتها طبيعية.
وفي آخر الملف كان فيه تقرير تاني.
لكن المرة دي باسم جوزي.
قريت النتيجة.
وبصيت لمساعدي.
قلت:
— التقرير ده حقيقي؟
قال:
— بنتأكد دلوقتي.
بصيت للورقة مرة تانية.
لأن لو كانت النتيجة صحيحة…
فالحمل اللي جوزي واقف قدامي من ساعات بيتباهى بيه…
ممكن أصلًا ما يكونش ابنه.
يتبع — الفصل الثالث.




