روايات وقصص

وحيده حكايات اسما السيد 2

الفصل السادس: أحمد ماكانش هرب… كان لسه جوه المستشفى

بصيت ناحية الباب بسرعة.

المكان اللي كان أحمد واقف فيه من ثواني…

فاضي.

قلت بصوت عالي:

— أحمد راح فين؟!

رائد لف ناحية الممر.

وفي ثانية، ملامحه كلها اتغيرت.

الهدوء اختفى.

بقى مركز بطريقة خوفتني.

طلع موبايله واتصل بحد.

— اقفلوا كل مخارج الدور.

سكت يسمع الرد.

— لا، ماتعملوش دوشة… بس محدش يطلع قبل ما أشوف الكاميرات.

بصيتله بصدمة.

— إنت بتكلم مين؟

قال:

— أمن المستشفى.

— وأمن المستشفى بيسمع كلامك ليه؟

بصلي ثانية.

— المستشفى دي جزء من استثمارات العيلة.

أنا فتحت بوقي.

— إيه؟!

لكن ماكانش وقت أسأل.

الممرضة دخلت بسرعة.

— أستاذ رائد، الأمن شاف أحمد داخل ناحية قسم الحسابات.

رائد لف لها:

— من إمتى؟

— من دقيقتين.

أنا قلت:

— حسابات إيه؟

رائد بصلي.

— لو التحويل اتعمل من شبكة المستشفى، غالبًا استخدم جهاز هنا.

اتسعت عيني.

— يعني كان بيحول الفلوس وأنا جوه بولد؟!

رائد قال:

— غالبًا كان مستني اللحظة اللي تكوني فيها مشغولة ومش هتراجعي أي إشعارات.

حسيت بغثيان.

حتى خيانته ماكانتش كفاية.

كان مخطط يستغل ولادتي كغطاء.

قلت:

— أنا جاية معاك.

رائد رفض فورًا:

— مستحيل.

— دي فلوسي واسمي!

— وإنتِ لسه والدة.

— وهو جوزي!

رائد قرب خطوة وقال بنبرة هادية بس حاسمة:

— علشان كده بالذات مش هتروحي تجري وراه في ممرات مستشفى وإنتِ بالكاد واقفة.

كنت هعترض.

قال:

— هجيبلكه هنا.

لف وخرج.

وأنا لأول مرة من وقت الولادة…

حسيت إني مش قادرة أتحرك ولا أفكر.

بصيت لبنتي.

كانت نايمة.

كأن كل اللي حوالينا مالوش علاقة بيها.

همست:

— أبوكي بيعمل فينا إيه؟

بعد أقل من عشر دقايق…

صوت عالي جه من الممر.

وبعدين الباب اتفتح.

دخل أحمد.

لكن مش لوحده.

كان معاه اتنين من الأمن.

ورائد وراه.

أحمد كان منفعل جدًا.

— إنت مالكش حق تحبسني هنا!

رائد قال:

— محدش حبسك.

— أومال الأمن ده إيه؟!

— بيحموا نظام المستشفى بعد محاولة دخول غير مصرح بيها على جهاز مالي.

أحمد بصلي.

— سندس، ماتصدقيش الكلام ده.

ضحكت.

— إنت لسه عندك وش تقوللي ماتصدقش؟

قرب مني.

الأمن اتحرك فورًا.

رائد رفع إيده.

— سيبوه.

أحمد وقف قدامي.

قال:

— أنا كنت بحاول أحميكي.

ضحكت بصوت عالي.

— تحميني؟ بتحول ملايين باسمي من المستشفى وأنا والدة؟

اتوتر.

ودي كانت أول مرة أعرف إني لمست الحقيقة.

قلت:

— الرقم اللي اتصل بيا قال إن التحويل من هنا.

قال:

— التحويل مش زي ما إنتِ فاهمة.

رائد سأله:

— أمال إيه؟

أحمد بصله باحتقار.

— مالكش دعوة.

رائد ابتسم.

— للأسف الحساب مرتبط بفلوس الشركة، فدي دعوة كبيرة جدًا.

أحمد بصلي تاني.

— سندس، اسمعيني. الحساب اتفتح علشان أحوش فلوس لينا.

قلت:

— باسمي من غير ما أعرف؟

— كنت هقولك.

— إمتى؟ بعد ما تدخلني السجن مكانك؟

وشه اتشد.

قلت:

— أهو ده اللي كنت ناوي عليه، صح؟

سكت.

الصمت ده كان أقوى من أي اعتراف.

رائد قال:

— التحويل الأخير اتحول على حساب بره البلد.

بصيت لأحمد.

— حساب مين؟

ما ردش.

رائد قال:

— بريتاني.

اتجمدت.

— إيه؟

أحمد لف له:

— إنت بتكدب!

رائد طلع موبايله ووراني صورة التحويل.

اسم المستفيد واضح.

اسمها.

قلت:

— إنت حولتلها الفلوس؟

أحمد قال بسرعة:

— هي ما تعرفش.

— ما تعرفش إيه؟

— الحساب باسمها، بس أنا اللي كنت بتصرف فيه.

أنا قعدت.

كل ثانية كان بيطلع كذب جديد.

قلت:

— إنت كنت ناوي تهرب معاها؟

أحمد سكت.

قلت بصوت أعلى:

— رد!

قال:

— كنت هسافر فترة.

ضحكت بمرارة.

— بعد ما تسيبني أنا وبنتك في المستشفى.

رائد قال:

— وبعد ما تخلي كل المسار المالي واقف عند اسم سندس.

أحمد صرخ:

— أنا ماكنتش هأذيها!

رائد رد:

— إنت بالفعل أذيتها.

وبعدين حصلت حاجة ماكنتش متوقعة.

الممرضة دخلت وقالت:

— فيه واحدة بره بتطلب تدخل… بتقول اسمها بريتاني.

أحمد وشه اتغير.

رائد قال:

— دخليها.

أحمد قال بسرعة:

— لأ!

كلنا بصينا له.

رائد ابتسم ابتسامة باردة.

— واضح إنها لازم تدخل جدًا.

الفصل السابع: بريتاني كانت شايلة أكتر من سر

دخلت بريتاني.

لكن شكلها كان مختلف عن قبل.

كانت ماسكة شنطة لابتوب وموبايلين.

وشها شاحب.

أول ما شافت أحمد قالت:

— إنت كدبت عليا في كل حاجة.

أحمد قرب منها.

— اسمعيني.

رجعت خطوة.

— متقربش.

رائد قال:

— عندك حاجة تخص التحويل؟

بصتله.

— عندي كل حاجة.

أحمد قال:

— بريتاني، فكري كويس قبل ما تتكلمي.

هي ضحكت بعصبية.

— إنت بتهددني؟

— أنا بحذرك.

قالت:

— متأخر.

حطت اللابتوب على الترابيزة.

فتحته.

وقالتلي:

— الحساب اللي باسمي هو فتحه من شهور.

قلت:

— وإنت وافقتي؟

نزلت عينيها.

— قاللي إنه بيبعد جزء من فلوسه عن مشاكل عائلية.

أنا بصيتلها بجمود.

قالت بسرعة:

— أنا غلطت. بس ماكنتش أعرف إنها فلوس مسروقة ولا إن اسمك داخل في الموضوع.

رائد سأل:

— عندك رسائل تثبت الكلام؟

— أيوه.

أحمد اندفع ناحية اللابتوب.

الأمن مسكه.

صرخ:

— دي رسائل خاصة!

بريتاني قالت:

— وأنت استخدمتني كواجهة لغسيل فلوسك.

أنا بصيت لها.

قالت:

— النهارده قبل ما ييجي المستشفى، بعتلي رسالة غريبة.

فتحت موبايلها.

قريت بصوت عالي:

— “لو حصل أي حاجة، خليكي جاهزة نسافر فورًا. ماترديش على أي مكالمات من البنك.”

بصيت لأحمد.

هي كملت:

— ولما سألته ليه، قال إن فيه مشكلة بسيطة وهتتحل.

رائد قال:

— كملي.

بريتاني فتحت رسالة تانية.

— “الأهم إن سندس ما تعرفش حاجة عن الحساب.”

أغمضت عيني.

كفاية.

حرفيًا كفاية.

لكنها قالت:

— وفيه حاجة أسوأ.

أحمد صرخ:

— اخرسي!

رائد أشار للأمن.

مسكوه أقوى.

بريتاني بصتلي.

— قبل أسبوعين، سألني لو أعرف حد يقدر يطلع تحليل أبوة بسرعة ومن غير أسئلة.

أنا حسيت الدنيا بتلف.

— تحليل أبوة؟

هزت راسها.

— قال إنه محتاجه علشان يثبت إن الطفل مش ابنه.

قلت:

— من غير ما يعمل تحليل أصلًا؟

قالت:

— هو ماكانش عايز تحليل حقيقي.

رائد عينه ضاقت.

— كان عايز نتيجة مزورة؟

هزت راسها ببطء.

أحمد صاح:

— هي بتكدب!

بريتاني ردت:

— عندي التسجيل.

الصمت وقع.

قال أحمد:

— تسجيل إيه؟

هي فتحت ملف صوت.

طلع صوته.

واضح.

“أنا مش محتاج أعرف النتيجة. أنا محتاج ورقة تقول إنها مش بنتي. الموضوع قانوني ومش هيأذي حد.”

يدي بردت.

رائد بص لأحمد بنظرة لأول مرة حسيت إنها فعلاً ممكن تتحول لعنف.

لكنه سيطر على نفسه.

أنا ماقدرتش.

قلت لأحمد:

— كنت عايز تنكر بنتك بورقة مزورة؟

قال:

— كنت مضطر!

صرخت:

— مضطر لإيه؟!

— الوصية كانت هتدمرني!

— دي بنتك!

— إنتِ مش فاهمة!

— لأ، أنا فاهمة جدًا.

قمت رغم الألم.

وقفت قدامه.

قلت:

— إنت عمرك ما خفت من الأبوة.

صوتي بقى واطي.

— إنت خفت إن بنتك تبقى أغنى منك.

وشه اتغير.

وعرفت إني أصبت الهدف.

الفصل الثامن: الحقيقة اللي رائد نفسه ماقالهاش

بعد ما الأمن خرج بأحمد مؤقتًا علشان الإدارة القانونية تستجوبه في موضوع الدخول على الأنظمة، فضلت أنا ورائد وبريتاني.

بريتاني قالت:

— أنا هسلم كل الرسائل.

قلت:

— ليه؟

بصتلي.

— علشان مهما كنت غلطانة، أنا مش هبقى شريكة في اللي عمله.

سكتت.

— وأنا آسفة.

بصيتلها فترة.

قلت:

— مش قادرة أسامحك دلوقتي.

هزت راسها.

— حقك.

— بس شكراً إنك رجعتي.

دموعها لمعت.

قفلت اللابتوب.

ومشيت.

فضل رائد واقف.

قلتله:

— إنت كنت عارف كل ده؟

— جزء.

— وإيه الجزء اللي ماكنتش أعرفه؟

سكت.

نظرتله.

— بلاش أسرار تاني.

تنهد.

قعد على الكرسي المقابل.

وقال:

— الوصية مش بس فيها أسهم للطفلة.

قلت:

— أمال؟

— فيها شرط.

قلبي اتقبض.

— شرط إيه؟

قال:

— لو ثبت إن أحمد حاول ينكر نسب الطفل أو يتلاعب في حقوقه…

سكت.

— نصيبه بالكامل يتجمد لحين الفصل القانوني.

بصيتله.

— يعني هو كان بيحاول يهرب من الشرط… فوقع فيه بنفسه.

— تقريبًا.

قلت:

— وأنت ليه موجود في المستشفى من الأساس؟

السؤال ده خلى رائد يسكت.

قلت:

— ماتقوليش صدفة.

رفع عينه.

— ماكانتـش صدفة.

— أهو.

قال:

— كنت عارف موعد الولادة التقريبي.

اتعصبت.

— بتراقبني؟

— لأ.

— أمال عرفت منين؟

— محامي الوصية كان لازم يبلغني أول ما يتولد وريث مباشر لأحمد.

فهمت.

— يعني كنت مستني بنتي تتولد؟

— كنت مستني أتأكد إنها بخير وإن حقها مش هيضيع.

سكتت.

وبعدين افتكرت الإمضا.

قلت:

— علشان كده وقعت على استمارة الخروج؟

قال:

— لما شفتك لوحدك، عرفت إن أحمد بدأ ينفذ خطته.

قلت:

— بس ليه أنت؟

صوته هدي.

— لأن أبويا قبل ما يموت طلب مني حاجة.

— إيه؟

قال:

— أحمي الطفل من أخوه.

أنا بصيتله.

الجملة كانت تقيلة.

قال:

— هو كان عارف ابنه كويس.

سكت لحظة.

— ويمكن كان حاسس بالذنب إنه فضل يغطي عليه سنين.

قلت:

— وإنت؟

— أنا إيه؟

— ليه وافقت؟

ابتسم من غير فرحة.

— لأني عرفت من زمان إن الغلط اللي بنسكت عنه بيكبر.

وبعدين بص لبنتي.

— ومش هسيب طفلة تدفع ثمن حاجة مالهاش ذنب فيها.

حسيت لأول مرة من ساعة ما شفته إن الوشوم والبدلة والنظرات الحادة كلها مش أهم حاجة فيه.

كان فيه وجع قديم.

قلت:

— أحمد عمل فيك إيه؟

رائد سكت.

وبعدين قال:

— سرق مني أكتر من فلوس.

— يعني؟

بصلي.

— سرق اسمي.

الفصل التاسع: الجريمة القديمة

قلت:

— مش فاهمة.

رائد قال:

— من خمس سنين، التحويلات اللي اختفت من الشركة اتعملت بتوقيعات إلكترونية باسمي.

اتسعت عيني.

— يعني لفّقها لك؟

هز راسه.

— وأنا وقتها كنت بره البلد.

— وأبوك عرف؟

— بعدين.

— وعمل إيه؟

ضحك بسخرية.

— دفن الموضوع علشان “سمعة العيلة”.

قلت:

— وأنت؟

— سبت كل حاجة ومشيت.

فهمت فجأة ليه أحمد ارتعب أول ما شافه.

مش بس أخ.

شاهد.

ضحية.

وراجع ومعاه كل حاجة.

رائد كمل:

— بعد موت أبويا، فتحت الملفات القديمة.

— واكتشفت حسابي؟

— أيوه.

— من إمتى؟

— من شهر.

غضبت.

— شهر؟ وإنت ساكت شهر كامل وأنا عايشة معاه؟

رائد اتقبل الغضب من غير ما يدافع عن نفسه.

قال:

— ماكانش عندي دليل يثبت إنك ماكنتيش مشتركة.

الجملة وجعتني.

— افتكرتني حرامية معاه؟

— ماعرفكيش.

— لكن عندك صورتي أربع سنين.

سكت.

قلت:

— يعني كنت تعرفني كفاية تحتفظ بصورة، بس مش كفاية تثق إني مش مجرمة؟

قال بهدوء:

— الصورة مش دليل على أخلاق حد.

كلامه ضايقني…

بس كان منطقي.

قال:

— لما بدأت أراجع تحركات الحساب، لقيت إنك عمرك ما دخلتي عليه، ولا استخدمتي بطاقة، ولا استفدتي من جنيه واحد.

— وعرفت إن أحمد بيورطني؟

— أيوه.

— ليه ماقلتليش؟

— كنت ناوي.

— إمتى؟

— النهارده.

ضحكت بمرارة.

— يا سلام.

قال:

— كنت عايز أجيلك بعد الولادة، لما تكوني مستقرة.

نظرتله.

— بس أحمد سبقك.

هز راسه.

— وخلى كل حاجة تنفجر في أسوأ توقيت.

سكتنا.

وفجأة الباب اتفتح.

دخلت موظفة من الشؤون القانونية.

قالت:

— أستاذ رائد، فيه تطور.

وقف.

— إيه؟

قالت:

— البنك جمّد التحويل الأخير.

تنفست لأول مرة.

لكنها كملت:

— بس فيه مشكلة.

قلبي اتقبض.

— إيه؟

بصتلي.

— فيه طلب إلكتروني اتقدم من ساعتين لإضافة شخص مفوض على حساب حضرتك.

قلت:

— مين؟

قالت الاسم.

أنا ماعرفتوش.

لكن رائد عرفه.

وشه اتغير.

قال:

— مستحيل.

قلت:

— مين ده؟

رائد ما ردش.

الموظفة قالت:

— الاسم هو نادر الشناوي.

بصيت لرائد.

— قريبكم؟

فضل ساكت ثانية.

وبعدين قال:

— أبويا.

أنا اتجمدت.

قلت:

— بس إنت قلت أبوك مات.

قال:

— مات فعلًا.

نظرت للموظفة.

— أمال إزاي طلب اتقدم باسمه من ساعتين؟

رائد أخد الورقة من إيدها.

قرأها.

وفجأة قال:

— دي مش محاولة سرقة عادية.

رفع عينه ليا.

— حد بيستخدم هوية راجل ميت.

وفي اللحظة دي…

موبايل أحمد اللي كان الأمن سايبه على الترابيزة رن.

ظهر اسم المتصل على الشاشة.

بابا.

أنا بصيت لرائد.

ورائد بص للموبايل.

ولا واحد فينا اتحرك.

الرنة اتكررت.

وبعدين التالتة.

قال رائد بصوت واطي:

— ماترديش.

لكن إيدي راحت للموبايل لوحدها.

فتحت الخط.

وماقلتش حاجة.

صوت راجل كبير جه من الناحية التانية:

— أحمد؟

سكت.

قال:

— خلصت اللي اتفقنا عليه ولا لسه؟

قلبي وقف.

بصيت لرائد.

وشه كان أبيض.

لأن الصوت…

هو كان يعرفه.

قلت بهمس:

— مين ده؟

رائد رد بصوت بالكاد طلع:

— أبويا.

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى