الاختيار الخطأ حكايات اسما السيد 1

رجعت من سفر شغل مرهق، فلقيت كالون باب البيت اللي عشت فيه 7 سنين مع جوزي متغير.
وقفت قدام الباب بشنطتي، مش فاهمة إيه اللي بيحصل، لحد ما سمعت صوت حماتي من الناحية التانية وهي بتضحك:
— ابني خلاص اختار الست اللي هتديله العيال اللي نفسه فيهم… خدي شنطتك وشوفي لك حتة تانية.
وبعدها جوزي ظهر، ومدلي ظرف فيه 40 ألف جنيه وقال بمنتهى البرود:
— خدي دول واعتبريهم حقك… واختفي من حياتنا.
ما اتخانقتش.
ما صرختش.
وما قلتلهمش إن البيت اللي طردوني منه…
هما أصلًا ما يملكوش فيه طوبة واحدة.
اتصلت بشخص واحد وقلتله:
— بكرة الصبح عايزة البيت يرجع لصاحبه الحقيقي.
لكن لما بدأنا نراجع الأوراق، ظهرت حقيقة كانت أسوأ بكتير من خيانة جوزي.
الجزء الأول
— ابني خلاص معاه ست غيرك… وحامل منه. خدي شنطتك وامشي من بيتنا.
دي كانت أول جملة قالتها حماتي لما رجعت من سفر شغل، واكتشفت إنهم غيروا كالون باب البيت اللي عشت فيه مع جوزي لمدة 7 سنين.
كانت الساعة قربت على 11 بالليل.
الدنيا بتمطر، والسفر كان طويل ومرهق، وكل اللي كنت بفكر فيه إني أدخل آخد دش وأنام.
طلعت المفتاح.
حطيته في الباب.
ما دخلش.
جربت تاني.
ولا حاجة.
بصيت للكالون باستغراب.
متغير.
خبطت على الباب.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
لحد ما سمعت خطوات من جوه.
لكن اللي ظهرت ورا الباب ما كانتش جوزي.
كانت حماتي.
والأغرب إنها كانت لابسة إسدال بيت غالي أنا اللي كنت جايباهولها هدية.
قلت:
— هو كالون الباب اتغير ليه؟ وفين جوزي؟
ما فتحتش الباب.
وقفت وراه وهي مبتسمة وقالت:
— هو فوق مع نادين.
قلبي اتقبض.
نادين؟
قلت:
— نادين مين؟
ضحكت وقالت:
— اللي ابني اختار يبدأ معاها حياته الجديدة.
وبعدين قالت الجملة وهي بتتعمد تبصلي من فوق لتحت:
— وحامل في الشهر التالت… يعني أخيرًا ابني هيبقى أب.
حسيت بطني اتقبضت.
أنا وجوزي لسه متجوزين رسمي.
7 سنين جواز.
7 سنين وأنا مستحملة كلام حماتي عن الخلفة.
كل مناسبة كانت لازم ترمي كلمة:
— البيت من غير عيال مالوش طعم.
أو:
— ابني نفسه يشيل ابنه قبل ما يكبر.
وساعات كانت تقول قدامي بمنتهى القسوة:
— الراجل من حقه يشوف واحدة تانية لو مراته مش هتديله عيال.
وكنت بسكت.
مش ضعف.
لكن علشان جوزي كان دايمًا يقولي:
— معلش، أمي كبيرة… ما تدخليش معاها في مشاكل.
وفجأة ظهر هو.
وقف عند الباب بقميص جديد، وشعره مبلول، وبصلي بنظرة عمري ما شوفتها منه في أول سنين جوازنا.
نظرة واحد شايف نفسه كسب.
قال:
— ماتعمليش فضيحة.
ضحكت من الصدمة.
— فضيحة؟ أنا واقفة برا بيتي والمفتاح مش بيفتح، وبتقولي ماعملش فضيحة؟
قال:
— كنت هفهمك بكرة.
— تفهمني إيه؟
سكت لحظة وقال:
— أنا اتجوزت نادين.
الكلمة نزلت عليا زي القلم.
قلت:
— اتجوزتها؟
رد ببرود:
— بالحلال، وهي حامل في الشهر التالت.
سكت لحظة، ثم أكمل:
— وأبوها راجل أعمال وعنده علاقات وشغل كتير، وهيقدر يساعدني أكبر مشروعي.
فضلت باصة له.
مش مصدقة إن ده نفس الراجل اللي وقفت جنبه يوم ما كان مديون ومش قادر يسدد حتى أقساط عربيته.
قال:
— أنا محتاج أبدأ حياة مستقرة وأكون أسرة.
قلت:
— وإحنا كنا إيه لمدة 7 سنين؟
ما ردش.
طلع ظرف من جيبه ومدهولي.
— فيه 40 ألف جنيه.
بصيت للظرف.
وبعدين بصيتله.
قال:
— خديهم واعتبريهم تعويض… واستأجري لك مكان لحد ما الأمور القانونية تخلص.
ضحكت.
— تعويض؟
— أنا مش عايز مشاكل.
قلت:
— 40 ألف جنيه مقابل 7 سنين؟
وقبل ما يرد، ظهرت نادين وراه.
كانت لابسة لبس بيت واسع، وحاطة إيدها على بطنها.
قالت بمنتهى الهدوء:
— ماتاخديش الموضوع بشكل شخصي. هو بس اختار يكمل حياته… والبيت ده محتاج ست تقدر تكون أسرة.
بصيتلها.
وبعدين بصيت لجوزي.
حماتي ضحكت وقالت:
— وكمان محتاج ست من مستواه… مش موظفة على قد حالها عايشة على خير ابني.
هنا…
رغم كل اللي حصل…
كدت أضحك.
عايشة على خير ابنها؟
وقتها فهمت إنهم لسه مصدقين الكذبة اللي أنا نفسي سمحتلهم يصدقوها لمدة 7 سنين.
أنا فعلًا كنت بروح شغلي كل يوم.
وبلبس لبس عادي.
وبستخدم عربية عادية أغلب الوقت.
لكن اللي ماكانوش يعرفوه…
إني ماكنتش “موظفة”.
أنا كنت رئيسة مجلس إدارة مجموعة استثمارية كبيرة ورثت جزءًا منها عن والدي وطورتها بنفسي.
وجوزي ماكانش يعرف حجم ممتلكاتي الحقيقي.
من أول ما اتجوزنا، خبيت عنه الجزء الأكبر من ثروتي.
مش علشان أخدعه.
لكن لأنه كان حساس جدًا ناحية الفلوس، وكان دايمًا يقول إنه عايز يبني نفسه بنفسه.
وأنا كنت عايزة أعرف:
هو بيحبني أنا؟
ولا هيحب الحساب البنكي اللي ورا اسمي؟
والظاهر إني أخيرًا عرفت الإجابة.
لأن البيت اللي واقفين قدامه…
ماكانش ملك جوزي.
كان مملوك لشركة تابعة للمجموعة بتاعتي.
العربية اللي بيركبها؟
مسجلة باسم الشركة.
جزء كبير من مصاريفه واتصالاته وخدمات كان فاكر إنها امتيازات وصل لها بشطارته؟
كانت بتتدفع من المجموعة.
حتى بعض العلاقات اللي فتحتله أبواب في شغله…
أنا اللي رتبتها من بعيد من غير ما أجرح كرامته.
وهو دلوقتي واقف على باب ملكي…
بيديني 40 ألف جنيه علشان أختفي منه.
ما قلتش حاجة.
ما فضحتش السر.
وما أخدتش الظرف.
مسكت شنطتي وقلت:
— ربنا يهنيك باختيارك.
حماتي ضحكت:
— أهو العقل جه أخيرًا.
لفيت ومشيت تحت المطر.
وصلت لأول الشارع.
وبعد أقل من دقيقة، عربية سودا وقفت جنبي.
نزل منها مساعدي بسرعة ومعاه شمسية.
أول ما شافني بالشنطة اتخض.
— حضرتك بتعملي إيه هنا في المطر؟
ركبت العربية.
قعد جنبي وقال:
— حصل إيه؟
مسحت المية من على وشي وبصيت ناحية البيت.
قلت:
— جوزي دخل مراته الجديدة البيت… وحماتي غيرت كالون الباب.
بصلي مصدوم.
قلت:
— والاتنين فاكرين إن البيت ملكه.
سأل:
— حضرتك عايزة الأمن يتدخل؟
قلت:
— لأ.
فتحت موبايلي.
— بكرة الساعة 9 الصبح، عايزة الإدارة القانونية قدام البيت ومعاهم عقد الملكية ومحضر كامل بمحتويات العقار.
هز راسه.
قلت:
— ومن اللحظة دي، أوقف أي كروت إضافية مرتبطة بحسابات الشركة.
— حاضر.
— والعربية اللي معاه ترجع للجراج.
— تمام.
— وأي خدمات أو اشتراكات شخصية المجموعة بتدفعها عنه تتوقف بعد مراجعة العقود بالطريقة القانونية.
كتب كل حاجة.
وبعدين سألني:
— والبيت؟
بصيت من شباك العربية.
شوفت حماتي بتقفل الستارة.
وكانت مبتسمة.
فاكرة إنها كسبت.
قلت:
— البيت يرجع لصاحبه الحقيقي.
العربية بدأت تتحرك.
كنت فاكرة إن بكرة الصبح هيكون مجرد نهاية لجوازي.
إن المحامين هيروحوا.
جوزي هيكتشف إن البيت مش ملكه.
والحكاية تنتهي.
لكن بعد حوالي نص ساعة، مساعدي كلمني.
صوته كان مختلف.
قال:
— فيه مشكلة.
قلت:
— إيه؟
— كنت براجع ملف العقار قبل ما أبعت الأوراق للشئون القانونية.
سكت.
قلت:
— وبعدين؟
قال:
— فيه مستند اتقدم من حوالي 6 شهور بخصوص البيت.
قلبي اتقبض.
— مستند إيه؟
قال:
— محاولة لنقل ملكية العقار.
قعدت مستقيمة.
— نقل ملكية؟ لمين؟
سكت ثانيتين.
ثم قال:
— لجوز حضرتك.
قلت:
— مستحيل. أنا ما وقعتش على أي تنازل.
رد:
— عارف.
— أمال إزاي؟
قال:
— دي المشكلة…
وسكت لحظة قبل ما يكمل:
— المستند عليه توقيع باسم حضرتك.
بصيت قدامي وأنا مش قادرة أتكلم.
أنا ما وقعتش.
وما وافقتش.
ومع ذلك…
فيه ورق رسمي بيقول إني حاولت أنقل بيتي لجوزي قبل 6 شهور.
سألته:
— مين قدم المستند؟
قال:
— لسه بنراجع.
قلت:
— اعرف فورًا.
بعد أقل من ساعة رجع اتصل.
قال:
— عرفنا مين بدأ الإجراءات.
سألته:
— مين؟
قال اسم الشخص.
ولما سمعته…
حسيت إن خيانة جوزي بقت فجأة أصغر مشكلة عندي.
لأن الشخص اللي بدأ إجراءات نقل البيت…
ماكانش جوزي.
ولا حماتي.
ولا نادين.
كان شخص من داخل شركتي نفسها.
شخص معاه صلاحية يشوف أوراقي.
ويعرف توقيعي.
ويعرف ممتلكاتي.…
إني كنت بثق فيه ثقة عمياء.
يتبع — الفصل الثاني.




