وحيده حكايات اسما السيد 1

جوزي سابني أنا وبنتنا المولودة في المستشفى علشان يروح مع الست اللي كان معاها… لكن الحقيقية حصلت لما راجل غريب مليان وشوم مسك القلم، ووقّع اسمه في خانة الأب قدام جوزي نفسه.
ولو كنت فاكرة إن دي أغرب حاجة حصلتلي اليوم ده…
فأنا كنت غلطانة جدًا.
لأن بعد دقايق اكتشفت إن الراجل الغريب ده مش غريب أصلًا.
وإن جوزي كان يعرف اسمه كويس…
لدرجة إن أول ما شافه، وشه فقد لونه.
—
كنت لسه والدة من ساعات قليلة.
جسمي كله بيوجعني، دماغي تقيلة، وبنتي الصغيرة نايمة في حضني كأنها ما تعرفش إن أبوها قرر يتخلى عنها قبل حتى ما تخرج من المستشفى.
اسمي سندس.
وجوزي احمد كان واقف قدامي من أقل من ساعة بيقول بمنتهى البرود:أنا مش قادر أكمل.
بصيت له وأنا فاكرة إني سمعت غلط: مش قادر تكمل إيه؟
قال: الجواز.
اتسمرت مكاني.
— وإنت اخترت تقول لي الكلام ده دلوقتي؟
بص ناحية بنتنا.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت آخر حاجة جوايا:
— أنا أصلًا مش متأكد إني جاهز أكون أب.
ضحكت.
مش علشان الكلام يضحك.
لكن ساعات الصدمة بتخلي الواحد يعمل حاجات غريبة.
قلت: بعد تسع شهور اكتشفت إنك مش جاهز؟
ما ردش.وفي اللحظة دي ظهرت بريتاني آخر الممر.
الست اللي كان بيقولي عنها طول الشهور اللي فاتت:
— مجرد زميلة.
كانت واقفة مستنياه.
وهنا فهمت كل حاجة.
قلت له:
— إنت ماشي معاها؟
سكت.
قلت:— رد عليا!
قال:
— مش عايز نعمل هنا.
بصيت له بعدم تصديق.
أنا اللي والدة من ساعات.
وهو واقف قدامي مع عشيقته…
ومش عايز “فضيحة”.
قربت بنتي مني أكتر وقلت: امشي.
اتردد.. سندس…
—قولت امشي.
ومشي فعلًا.
ولا حتى بص لبنته مرة أخيرة.
—
بعد شوية، الممرضة جت ومعاها أوراق.
كانت بتحاول تتعامل معايا بهدوء، لكن واضح إنها سمعت اللي حصل.
قالت:
— محتاجين نكمل بيانات شهادة الميلاد وبعض إجراءات الخروج.
بصيت للورقة.
وفي خانة الأب…
فضلت ساكتة.
القلم كان في إيدي، لكن إيدي نفسها كانت بترتعش.
وفجأة سمعت صوت راجل من جنبي:
— لو سمحتي.
رفعت عيني.
كان واقف راجل طويل جدًا.
بدلة سودا غالية.
شعره غامق.
ملامحه حادة.
وفي جزء ظاهر من رقبته وتحت أكمام قميصه كان فيه وشوم.
كنت شوفته قبل كده في الممر، لكن ما اهتمتش.
قال للممرضة:
— ممكن دقيقة؟
الممرضة أول ما شافته، ملامحها اتغيرت.
— أستاذ رائد…
هو أشار لها بإيده كأنه مش عايز ألقاب.
وبعدين بص لي.
— والد الطفلة مش موجود؟
ضحكت بمرارة.
— موجود… بس اختار إنه مايبقاش موجود.
فكه اتشد.
بص للبيبي.
وبعدين للورقة.
قال:
— هتخرجي لوحدك؟
— غالبًا.
سألني:
— عندك حد يستقبلك؟
هزيت راسي.
الحقيقة إن أهلي كانوا في مدينة تانية، وأنا كنت متوقعة أرجع بيتي مع جوزي وبنتي.
مش أخرج لوحدي بطفلة عمرها ساعات.
رائد مد إيده ناحية القلم.
الممرضة قالت بسرعة:
— أستاذ رائد…
لكنه أخد القلم.
وقال:الحكاية لم تنتهِ بع
الفصل الأول: الإمضا اللي خلت أحمد يرجع يجري
رائد أخد القلم من إيد الممرضة.
بص للورقة كام ثانية.
وبعدين قال بمنتهى الهدوء:
— اكتبي اسمي.
أنا اتخضيت.
— نعم؟!
الممرضة نفسها قربت منه وقالت بصوت واطي:
— أستاذ رائد، دي بيانات الطفل، مش ورقة عادية.
رفع عينه لها.
— عارف.
مديت إيدي أخد الورقة منه.
— حضرتك بتعمل إيه؟
لكنه ما بصليش.
كتب اسمه كامل.
رائد الشناوي.
وحط القلم على الترابيزة.
أنا بصيت للاسم.
وبعدين بصيتله.
— إنت اتجننت؟
قال بمنتهى الهدوء:
— لأ.
— دي بنتي!
— عارف.
— وإنت مش أبوها!
ملامحه ما اتحركتش.
— عارف برضه.
الممرضة تدخلت بسرعة:
— البيانات الرسمية مش هتتسجل بالشكل ده من غير المستندات والإجراءات المطلوبة. دي استمارة داخلية مؤقتة لإجراءات الخروج والمسؤول عن استلام الأم والطفلة.
بصيت للورقة تاني.
من كتر التعب والدموع أنا أصلًا ماكنتش مركزة في كل الخانات.
رائد كان وقع في خانة المسؤول عن الأم والطفلة عند الخروج، اللي مكانها جاي تحت بيانات الأب مباشرة.
لكن من زاويتي…
كانت إمضته باينة كأنها اتحطت مكان اسم الأب.
قلت بعصبية:
— وحتى دي… إنت مالك؟
قبل ما يرد…
سمعنا صوت من آخر الممر:
— إنت بتعمل إيه هنا؟!
الصوت ده كنت أعرفه كويس.
أحمد.
لفيت بسرعة.
كان راجع.
وبريتاني ماشية وراه.
لكن أول ما أحمد شاف رائد…
وقف مكانه.
وشه فعلًا فقد لونه.
مش مجاز.
بقى أبيض.
رائد لف ببطء.
ابتسم ابتسامة صغيرة ماوصلتش لعينيه.
— أهلًا يا أحمد.
أحمد بلع ريقه.
— إنت… إنت رجعت إمتى؟
أنا بصيت بينهم.
— إنتوا تعرفوا بعض؟
أحمد ما ردش.
رائد رد مكانه:
— أكتر مما تتخيلي.
أحمد قرب منه خطوتين وقال بعصبية:
— ملكش دعوة بيها.
رائد بص ناحيتي.
وبعدين للطفلة.
— واضح إنك إنت اللي قررت مالكش دعوة بيهم.
أحمد شد فكه.
— دي مراتي وبنتي.
ضحكت بمرارة.
— من خمس دقايق كنت مش جاهز تكون أب.
بريتاني قالت:
— أحمد، إحنا المفروض نمشي.
رائد بص لها.
نظرة واحدة بس.
هي سكتت.
أحمد قال:
— سندس، متسمعيش له.
لفيتله.
— أسمع له في إيه؟ أنا أصلًا مش فاهمة مين ده.
رائد حط إيده في جيبه.
وقال جملة خلت أحمد يبصله كأنه عايز يمنعه:
— أنا الراجل اللي جوزك قضى آخر خمس سنين وهو بيهرب منه.
سكت الممر كله.
قلت:
— يعني إيه؟
أحمد قال بسرعة:
— متصدقيهوش.
رائد رد:
— ليه؟ خايف أقولها إنت عملت إيه؟
أحمد قرب منه:
— رائد… كفاية.
رائد بصله بثبات.
— لأ.
وسكت لحظة.
— الكفاية كانت من زمان.
الفصل الثاني: الاسم اللي أحمد كان مرعوب منه
طلبت من الممرضة تاخد بنتي دقيقة.
كنت حاسة إني لو فضلت شايلها وأنا بالمنظر ده، إيدي ممكن ترتعش أكتر.
أول ما الممرضة خرجت…
بصيت لرائد.
— اتكلم.
أحمد قال:
— سندس، أنا هشرحلك.
رفعت إيدي.
— إنت تخرس.
أول مرة أشوفه يبصلي بالشكل ده.
كأنه ماكانش متوقع إني أقدر أوقفه.
بصيت لرائد:
— إنت مين؟
رائد فضل ساكت لحظات.
وبعدين قال:
— أنا أخو أحمد.
أنا ضحكت.
مش مصدقة.
— أخوه؟
بصيت لأحمد.
— إنت مالكش إخوات.
رائد قال:
— هو قالك كده؟
بصيت لأحمد.
وشه أكد الإجابة قبل لسانه.
رائد كمل:
— أخوه من الأب.
سألت:
— وليه مخبي؟
رائد ابتسم بسخرية.
— السؤال مش ليه مخبيني أنا.
قرب خطوة.
— السؤال هو ليه مخبي نص حياته كلها.
أحمد قال بعصبية:
— حياتي ملكي.
رائد رد:
— وأموال الشركة ملكك برضه؟
أحمد اتجمد.
أنا لاحظت.
قلت:
— شركة إيه؟
أحمد بصلي:
— مالكيش دعوة.
أنا انفجرت:
— أنا مراتك! أو كنت مراتك من عشر دقايق! عندي دعوة بكل حاجة!
رائد قال:
— أحمد مش موظف زي ما قالك.
أنا لفيتله بصدمة.
جوزي كان دايمًا بيقول إنه شغال مدير حسابات في شركة استثمار.
مرتب كويس.
سفر كتير.
اجتماعات.
ضغط شغل.
رائد كمل:
— هو كان عضو في الإدارة التنفيذية لشركة العيلة.
قلت:
— كان؟
رائد ركز عينه على أحمد.
— لحد ما اختفى مبلغ كبير.
أحمد قال:
— مفيش حاجة اتثبتت.
رائد:
— لأن أبويا منعني أبلغ وقتها.
أحمد:
— أبوك؟ أبويا أنا كمان.
رائد قال ببرود:
— لما كنت محتاج اسمه بس كنت بتفتكر إنه أبوك.
أنا رفعت إيدي:
— استنوا.
نفسي كان بيعلى.
— إنت بتقول إن أحمد سرق؟
أحمد صاح:
— لا!
رائد قال في نفس اللحظة:
— أيوه.
بصيت لأحمد.
— إيه الحقيقة؟
قال:
— حصلت مشكلة حسابات.
رائد ضحك.
— مشكلة حسابات قيمتها ملايين؟
أنا حسيت إني هقع.
قعدت على طرف
.
كل حاجة كنت أعرفها عن جوزي بدأت تتفتت في دقايق.
الخيانة.
الكذب.
الأخ اللي عمره ما اتذكر.
والشركة اللي معرفش عنها حاجة.
قلت بصوت واطي:
— وإنت رجعت ليه دلوقتي؟
رائد بصلي.
ملامحه اتغيرت لأول مرة.
— علشان أبويا مات.
رفعت عيني.
أحمد اتوتر.
رائد كمل:
— ومات وهو سايب وصية.
أحمد قال:
— متدخلهاش في الموضوع.
رائد تجاهله.
— وصية أحمد مستعد يعمل أي حاجة علشان ما توصلكيش.
أنا شهقت.
— أنا؟!
رائد هز راسه.
— إنتِ.
الفصل الثالث: الوصية
قلت:
— أنا مالي بعيلتكم؟
رائد قال:
— أكتر مما فاكرة.
أحمد قرب مني.
— سندس، اسمعيني أنا.
صرخت:
— ما تقربش!
وقف.
حتى بريتاني اللي كانت واقفة عند الباب، ابتدت تبص لأحمد بريبة.
قلت لرائد:
— كمل.
قال:
— أبويا عرف إن أحمد اتجوزك من سنتين.
أنا قاطعته:
— إحنا متجوزين تلات سنين.
رائد رفع حاجبه.
وبص لأحمد.
— تلاتة؟
أحمد وشه شد.
رائد سأل:
— الجواز الرسمي من إمتى؟
قلت:
— من تلات سنين.
فضل ساكت.
وبعدين طلع موبايله.
فتح صورة.
قربها مني.
كانت صورة عقد.
اسم أحمد واضح.
واسم ست تانية جنبه.
وتاريخ العقد…
قبل جوازنا بسنة.
قلبي وقف.
قلت:
— دي إيه؟
أحمد اندفع ناحية الموبايل.
رائد رجعه.
— دي جوازة أحمد الأولى.
بريتاني قالت فجأة:
— إيه؟!
كلنا لفينا لها.
هي بصت لأحمد:
— إنت قولتلي إن سندس أول واحدة اتجوزتها!
أنا بصيتلها وضحكت وسط دموعي.
— حلو. طلع بيكدب علينا إحنا الاتنين.
رائد قال:
— الجوازة الأولى انتهت رسمي قبل جوازه من سندس بشهور.
قلت:
— طب وإيه علاقتها بالوصية؟
قال:
— أبويا لما عرف إن أحمد اتجوزك، حاول يقابلك.
— عمره ما كلمني.
— لأن أحمد منعه.
أحمد قال:
— كنت بحميها منكم.
رائد بصله باحتقار.
— بتحميها من إيه؟ من إنها تعرف إن جوزها عليه ديون؟ وإنه أخد فلوس من الشركة؟ وإنه متهم بتزوير توقيعات؟
أنا حطيت إيدي على راسي.
قلت:
— كفاية…
لكن رائد قال بهدوء:
— للأسف لسه.
رفع عينه لبنتي اللي الممرضة رجعتها في الصغير.
— أبويا عدّل الوصية قبل موته.
أحمد قال:
— الوصية باطلة.
رائد:
— المحكمة قالت غير كده.
بصيت بينهم.
قلت:
— مكتوب فيها إيه؟
رائد قال:
— جزء من أسهم أحمد مايرجعلهوش.
— يروح لمين؟
رائد بصلي مباشرة.
— لأول طفل شرعي يُولد له.
أحمد صرخ:
— هي مش هتاخد حاجة!
الممرضة عند الباب اتخضت من صوته.
بصيت لبنتي.
وبعدين لأحمد.
— إنت كنت عارف؟
ما ردش.
صوتي ارتعش:
— كنت عارف إن بنتك هتورث؟
سكت.
رائد جاوب:
— من قبل ما تتولد.
قلبي وقع.
وفجأة حاجات كتير بدأت تركب فوق بعض.
خوف أحمد طول الحمل.
إصراره يعرف نوع الجنين بدري.
أسئلته الكتير عن موعد الولادة.
محاولته يقنعني أكتر من مرة نخلي أي ورق قانوني “لبعدين”.
أنا همست:
— إنت كنت ناوي تعمل إيه؟
أحمد قال:
— سندس، الموضوع مش بالشكل ده.
رائد قرب منه.
— طب قولها بالشكل الصح.
أحمد سكت.
رائد قال:
— قولها ليه كنت عايزها تخرج من المستشفى من غير ما تسجل أي بيانات تخصك.
أنا بصيت لأحمد.
وقتها افتكرت حاجة.
قبل الولادة بيومين كان بيقوللي:
— خلينا مانستعجلش في شهادة الميلاد. نعملها بعدين لما نرجع البيت.
كنت فاكرة إنه بيتكلم عن الإجراءات.
لكن دلوقتي…
قال رائد:
— لأنه لو ما اعترفش بالطفلة رسميًا…
بص لأحمد.
— كان ناوي يطعن في حقها في الوصية.
أنا حسيت إن حاجة جوايا ماتت.
مش جوز خانني وبس.
ده كان مستعد يتخلى عن بنته…
علشان الفلوس.
الفصل الرابع: بريتاني قلبت عليه
فجأة بريتاني قالت:
— أحمد…
هو لف لها بعصبية:
— مش وقتك.
قالت:
— لأ، ده وقتي جدًا.
قربت منه.
— إنت قولتلي إنك سايبها علشان الجواز انتهى من زمان.
أنا بصيتلها.
هي كملت:
— قولتلي إنكم عايشين زي الإخوات، وإن الطفل…
وقفت.
بصتلي.
ماقدرتش تكمل.
أنا قلت:
— الطفل إيه؟
أحمد قال:
— بريتاني، اخرسي.
رائد قال:
— كملي.
هي بصت لأحمد:
— قولتلي إنك مش متأكد أصلًا إن البنت بنتك.
اتجمدت.
مش من الصدمة…
من الغضب.
قمت من السرير رغم وجعي.
أحمد قرب يساعدني.
زقيت إيده.
قلت:
— إنت قلت عليها كده؟
— سندس…
— بنتك اللي كنت بتسمع دقات قلبها في كل كشف؟!
— أنا ماقصدتش…
— اللي اخترنا سريرها سوا؟!
صوتي علي.
— اللي كنت بتحط إيدك على بطني وتقول مستني أشوفها؟!
سكت.
أنا قربت منه.
ولأول مرة حسيت إن الراجل اللي قدامي غريب عني فعلًا.
قلت:
— كنت بتجهز رواية علشان تنكرها؟
أحمد قال:
— كنت مضغوط.
رائد ضحك باستخفاف:
— دي أحسن حجة عندك؟
بريتاني رجعت خطوة.
قالت:
— أنا ماشية.
أحمد مسك دراعها:
— استني.
سحبت إيدها.
— متلمسنيش.
أنا بصيتلها.
ماحبيتهاش.
ومش هبرر إنها دخلت في علاقة مع راجل متجوز.
لكن نظرة الصدمة في عينيها قالت إنها هي كمان ماكنتش تعرف نص الحقيقة.
قالتله:
— لو قدرت تعمل ده في مراتك وبنتك، إيه اللي يمنعك تعمله فيا؟
ومشيت.
أحمد حاول يلحقها.
رائد وقف قدامه.
— مكانك.
أحمد بصله:
— إنت مالك؟
رائد قال:
— من اللحظة اللي حاولت تلعب في حق بنتك… بقيت مالي.
أحمد قال:
— إنت مستني الفرصة دي من سنين.
رائد قرب منه.
— فرصة إيه؟
أحمد ضحك بعصبية.
— تعمل فيها البطل قدام مراتي.
رائد عينه ضاقت.
— مراتك اللي إنت سايبها بعد الولادة بساعات؟
أحمد قال:
— وإنت مهتم بيها ليه أوي؟
سكت المكان.
أنا بصيت لرائد.
هو ما ردش فورًا.
وده كان أول شيء خلاني أقلق.
أحمد ابتسم ابتسامة مسمومة.
— قولها.
رائد قال:
— أحمد…
— لأ، قولها!
بصلي أحمد.
وقال:
— اسأليه كان يعرفك منين قبل النهارده.
أنا اتجمدت.
لفيت لرائد ببطء.
— قبل النهارده؟
رائد فضل ساكت.
قلت:
— إنت شفتني قبل كده؟
رفع عينه ليا.
وقال:
— أيوه.
قلبي دق بعنف.
— فين؟
قال:
— قبل ما تتجوزي أحمد.
الفصل الخامس: الصورة القديمة
رائد مد إيده جوه جاكيت البدلة.
طلع محفظة جلد.
فتحها.
طلع منها صورة صغيرة قديمة.
ناولها لي.
أخدتها.
وأول ما بصيت…
نفسي وقف.
أنا.
كنت في الصورة أنا.
أصغر بحوالي أربع سنين.
واقفة قدام معرض كتب.
في إيدي كتابين.
وبضحك لحد مش ظاهرلي عينين تقريبًا.
قلت:
— الصورة دي عندك ليه؟
أحمد ضحك بسخرية.
— أهو.
رائد قال:
— اسكت.
أنا بصيت لرائد.
— جاوبني.
قال:
— اليوم ده كنتِ واقفة في طابور طويل.
بدأت أفتكر.
معرض صغير.
زحمة.
واحد خبط فيا ووقع مني شنطتي والكتب.
وراجل ساعدني ألمهم.
كنت مستعجلة.
حتى إني ما افتكرتش وشه كويس.
رائد قال:
— وقع منك كتاب.
أشار للصورة.
— ولما لحقتك، كنتِ مشيتي.
قلت:
— والصورة؟
— كانت جوه الكتاب.
أنا افتكرت.
كنت حاطة صورة مطبوعة بين الصفحات.
قلت:
— احتفظت بيها أربع سنين؟
قال:
— كنت ناوي أرميها.
رفعت حاجبي.
— أربع سنين؟
لأول مرة ابتسم فعلًا.
ابتسامة صغيرة.
— واضح إني اتأخرت.
أحمد قال:
— قولها الباقي.
رائد بصله.
أحمد كمل:
— قولها إنك لما عرفت إني خاطبها، جيتلي وطلبت مني أبعد عنها.
بصيت لرائد.
— عملت كده؟
قال:
— أيوه.
— ليه؟
صمت.
ثم قال:
— لأني كنت عارف أحمد.
أحمد ضحك:
— لأ. علشان كنت عايزها لنفسك.
رائد شد فكه.
قلت:
— إنت كنت تعرفني أصلًا؟
قال:
— لأ.
— يبقى طلبت منه يبعد عني ليه؟
رد:
— لأن أول ما وراني صورتك وقال إنه هيتجوزك، عرفتك.
نزلت عيني للصورة اللي في إيدي.
رائد كمل:
— وسألته إذا كان قالك الحقيقة عن شغله ومشاكله وجوازه الأول.
قلت:
— وقالك إيه؟
— قاللي مالكش دعوة.
أحمد قال:
— لأنها كانت حياتي.
رائد رد:
— ولما سألتني ليه مهتم، ماعرفتش أجاوبك وقتها.
بصلي.
— يمكن كنت مهتم.
قلبي اتقبض.
مش لأن الكلام رومانسي.
أنا حرفيًا والدة من ساعات، وجوازي بيتهد، وعقلي مش مستحمل قصة جديدة.
قلت له بوضوح:
— لو فاكر إنك علشان ساعدتني النهارده يبقى أنا…
قاطعني فورًا:
— ما بفكرش في حاجة.
صوته كان هادي.
— إنتِ دلوقتي محتاجة أمان، مش راجل جديد.
الجملة خلتني أسكت.
كمل:
— ومحتاجِة محامي.
بص لأحمد.
— وبسرعة.
أحمد قال:
— بتخوفها مني؟
رائد رد:
— لأ.
طلع ملف رفيع من شنطة كانت معاه.
وحطه قدامي.
— أنا بخليها تعرفك.
فتحت أول ورقة.
كان كشف حساب.
اسم أحمد.
تحويلات.
مبالغ.
واسم واحد اتكرر أكتر من مرة.
سندس.
رفعت عيني.
— أنا مالي بالتحويلات دي؟
رائد قال:
— دي المشكلة.
قلب الصفحة.
كان فيه حساب بنكي باسمي.
أنا عمري ما فتحته.
قلت:
— الحساب ده مش بتاعي.
رائد قال:
— رسميًا…
وقف لحظة.
— هو بتاعك.
حسيت الدم بيتجمد في جسمي.
— يعني إيه؟
رائد بص لأحمد.
وقال:
— يعني جوزك ماكانش بس بيحاول يحرم بنته من ميراثها.
ودفع الملف ناحيتي.
— كان بيستخدم اسمك من أكتر من سنة علشان يخبي فلوس مسروقة.
أحمد اندفع ناحية الملف.
رائد مسكه من صدره ورجعه خطوة.
وقال ببرود مرعب:
— جرب تلمس ورقة واحدة.
أحمد وقف.
رائد بصلي.
— ومن اللحظة دي، سندس…
سكت لحظة.
— إنتِ مش بس محتاجة تطلقيه.
وأشار للملف.
— إنتِ محتاجة تثبتي إنك ضحية قبل ما الناس اللي بيدوروا على الفلوس يوصلوا لكِ.
بصيت لبنتي الصغيرة.
وبعدين للملف.
وفي اللحظة دي…
الموبايل بتاعي رن.
رقم مجهول.
رديت بتردد.
صوت راجل قال:
— مدام سندس؟
— أيوه.
قال:
— معايا حضرتك بخصوص حساب بنكي باسمك.
بصيت لرائد.
ملامحه اتغيرت.
الصوت كمل:
— فيه تحويل حصل من ساعتين بمبلغ كبير جدًا.
نفسي اتقطع.
قلت:
— كام؟
قال الرقم.
القلم وقع من إيدي.
ورائد قال بسرعة:
— اقفلي المكالمة.
لكن الراجل على التليفون سبق وقال:
— والأهم يا فندم…
سكت ثانية.
— التحويل اتعمل من داخل المستشفى اللي حضرتك موجودة فيها دلوقتي.
رفعت عيني ناحية أحمد.




