عجوز متعب حكايات اسما السيد

راجل عجوز دخل المطعم وهو هدومه كلها مبلولة من المطر. كان لابس جاكت قديم، ومفيش في جيبه غير كام عملة معدنية مبلولة.
كل اللي في المطعم بصّوا له باستغراب، ولا حد فيهم فكر يقرب منه.
إلا يوسف، الجرسون الشاب، اللي راح له وقال:
— حضرتك جعان؟
الراجل العجوز نزل عينيه وقال بحزن:
— أنا ماكلتش من امبارح.
يوسف من غير تردد جاب له طبق أكل سخن وفنجان قهوة.
لكن أول ما صاحب المطعم شاف اللي حصل، اتعصب وراح ناحيتهم:
— هو المكان ده للمتشردين؟! خلّص أكلك واطلع برّه!
الراجل العجوز حط المعلقة على الترابيزة بهدوء، وقال:
— أنا كنت عايز أدوق الأكلة دي بس… مرة واحدة تانية.
صاحب المطعم بص له باستغراب:
— وإنت مين عشان تعمل كده؟
العجوز بص حواليه… للترابيزة القديمة، وللإضاءة، وللشباك اللي كان المطر بيخبط عليه.
وبعدين طلع صورة قديمة من جيبه.
الصورة كانت لنفس المطعم من سنين طويلة، وكان واقف جنب المبنى راجل وست مبتسمة.
قال العجوز بصوت متهدج:لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
قال العجوز بصوت متهدج:
— الراجل اللي في الصورة ده… أنا.
صاحب المطعم ضحك بسخرية، ومد إيده ياخد الصورة منه:
— إنت؟! إنت عايز تقنعني إنك كنت تعرف المكان من زمان؟
العجوز سحب الصورة قبل ما يلمسها، وبص له بنظرة غريبة.
— أنا ما قلتش إني كنت أعرف المكان… أنا قلت إني كنت هنا.
يوسف وقف ساكت جنب الترابيزة، لكنه لاحظ حاجة.
الصورة قديمة جدًا، يمكن من أكتر من أربعين سنة.
واجهة المطعم مختلفة، والشارع نفسه شكله اتغير، لكن اسم المطعم المكتوب فوق الباب كان هو نفسه.
“ليالي النيل”.
صاحب المطعم، واسمه سامح، بدأ يفقد صبره.
— يا حاج، أنا مقدّر ظروفك، بس عندي زباين. مينفعش المنظر ده قدام الناس.
العجوز بص على هدومه المبلولة، وبعدين رفع عينه لسامح.
— المنظر؟
— أيوه… يعني حضرتك داخل مبلول، وهدومك…
قاطعه يوسف:
— يا أستاذ سامح، الراجل كان جعان. أنا اللي قدمتله الأكل، ولو الحساب مشكلة أنا هدفعه.
سامح لف له بعصبية:
— وإنت مين سمحلك توزع أكل المطعم ببلاش؟
— هيتخصم من مرتبي.
— مرتبك أصلًا مش مستحمل!
ضحك اتنين من الزباين.
يوسف حس بالإحراج، لكنه ما اتحركش من جنب العجوز.
سامح أشار ناحية الباب:
— خلصنا. يا حاج، اتفضل.
العجوز ما ردش.
بص للطبق اللي قدامه.
كان فيه رز ولحمة بصوص بني غامق، وصفة المطعم المشهورة اللي اسمها “طبق البيت”.
رفع المعلقة، داق لقمة صغيرة جدًا…
وفجأة عينه دمعت.
يوسف قرب منه:
— حضرتك كويس؟
العجوز هز راسه.
— الطعم اتغير.
سامح قال بسخرية:
— طبيعي يتغير. المطعم بيتطور.
العجوز مسح دمعة نزلت على خده وقال:
— لأ… مش ده السبب.
وسكت لحظة.
— ناقصه رشة قرفة صغيرة جدًا… ونقطتين ليمون في الآخر.
سامح اتجمد.
الشيف اللي كان واقف عند باب المطبخ اتفاجئ هو كمان.
لأن محدش يعرف التفصيلة دي.
الوصفة الأصلية كانت مكتوبة في ورقة قديمة جوه خزنة مكتب سامح.
حتى الطباخين نفسهم بياخدوا الخلطة جاهزة ومحدش يعرف مكوناتها بالكامل.
سامح قرب من العجوز.
— إنت عرفت منين؟
العجوز ابتسم بحزن.
— عشان أنا اللي كتبت الوصفة.
المطعم كله سكت.
سامح ضحك، لكن ضحكته المرة دي كانت متوترة.
— كفاية بقى.
العجوز طلع الصورة القديمة وحطها على الترابيزة.
وأشار للست اللي واقفة جنبه.
— دي مراتي… نوال.
وبعدين أشار للمبنى.
— والمحل ده كان بتاعنا.
سامح خطف الصورة وبص فيها كويس.
وفي اللحظة دي…
وشه اتغير.
لأنه شاف على ضهر الصورة كتابة بخط قديم:
“أول يوم في مطعمنا… أنا ونوال — 1979.”
وتحتها توقيع باسم:
“حسن عبدالجواد.”
سامح رفع عينه ببطء.
— حسن عبدالجواد؟
واحد من الزباين الكبار في السن اللي كان قاعد في الركن وقع الشوكة من إيده.
وقف فجأة وقال:
— إنت… عم حسن؟!
العجوز بص له شوية، وبعدها ابتسم.
— الحاج رفعت؟
الراجل قرب منه وهو مش مصدق.
— يا نهار أبيض… إحنا افتكرناك مت!
سامح قال بسرعة:
— حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟
الحاج رفعت بص له بصدمة.
— إنت متعرفش الراجل ده؟
— أعرفه منين؟
الحاج رفعت أشار حواليه.
— ده صاحب المطعم الأصلي!
الهمس بدأ ينتشر بين الزباين.
سامح اتوتر، لكنه حاول يبان ثابت.
— المطعم ده كان بتاع أبويا.
العجوز رد بهدوء:
— أبوك اشتغل عندي.
الجملة وقعت على سامح كأن حد ضربه.
— إيه؟
— أبوك، الله يرحمه، بدأ هنا جرسون… زي يوسف بالظبط.
وبص ناحية يوسف.
— وكان شاب محترم وطيب.
سامح ضرب كفه على الترابيزة.
— كفاية حكايات! المطعم ده أبويا اشتراه من أكتر من تلاتين سنة.
العجوز هز راسه.
— لأ.
— يعني إيه لأ؟
— أنا اللي سيبتهوله.
سامح سكت.
العجوز أخد نفس طويل.
— مراتي نوال كانت روح المكان ده. الوصفة دي كانت بتاعتها. كنا بنفتح المطعم من الفجر ونقف فيه لحد نص الليل.
بص للصورة.
— لحد ما ابننا الوحيد مات.
وش العجوز اتكسر.
— نوال ما استحملتش. مرضت بعدها بسنة، والدكاترة قالوا لازم نسافر عشان علاجها.
يوسف قعد على الكرسي المقابل من غير ما يشعر.
العجوز كمل:
— وقتها أبوك كان أكتر واحد بثق فيه. قلتله يمسك المطعم لحد ما أرجع.
سامح سأله:
— ورجعت؟
العجوز ابتسم ابتسامة موجوعة.
— لأ.
— ليه؟
— نوال ماتت.
سكت المكان كله.
حتى سامح ما عرفش يقول حاجة.
العجوز بص للشباك.
— بعد ما دفنتها… أنا نفسي ضعت. سافرت من بلد لبلد، واشتغلت أي حاجة، وبطلت أسأل عن أي حاجة كانت بتفكرني بيها.
مرر صوابعه على حافة الترابيزة.
— وبعد سنين طويلة، لما قدرت أرجع… عرفت إن أبوك مات وإن ابنه مسك المكان.
سامح سأله:
— يعني جاي تاخد المطعم؟
العجوز رفع عينه له.
— لأ.
سامح اتفاجئ.
— أمال جاي ليه؟
العجوز بص للطبق.
— النهارده ذكرى وفاة نوال.
وسكت ثواني.
— وعدتها قبل ما تموت إني لو رجعت البلد في يوم… هاجي هنا وأطلب طبقها، وأقعد على نفس الترابيزة اللي كنا بناكل عليها بعد ما نقفل.
يوسف بص للترابيزة.
— دي؟
العجوز حرك إيده عليها بحنان.
— أيوه.
سامح قال بحدة أقل:
— طب ليه داخل بالشكل ده؟ ليه ما قلتش من الأول إنت مين؟
العجوز ابتسم.
— كنت عايز أشوف المكان اللي بنيناه… بقى عامل إزاي.
وبص ناحية يوسف.
— وشوفت.
سامح فهم النظرة.
وشه احمر.
العجوز قام ببطء، وطلع العملات المعدنية من جيبه وحطها جنب الطبق.
يوسف قال بسرعة:
— لا يا حاج، الحساب عليا.
العجوز مسك إيده.
— لا يا ابني.
وبص للعملات.
— دول آخر فلوس كانت معايا النهارده.
سامح قال باستغراب:
— آخر فلوسك؟
العجوز ضحك.
— الفلوس بتيجي وتروح.
وبدأ يمشي ناحية الباب.
لكن قبل ما يوصل…
دخل راجل لابس بدلة سودا ومعاه مظلة.
وراه ست شابة شايلة حقيبة أوراق.
أول ما شافوا العجوز، الراجل قال بقلق:
— يا حاج حسن! إحنا بندور عليك من ساعتين!
سامح بص لهم.
— حضراتكم مين؟
الراجل مد له كارت.
— المستشار القانوني للحاج حسن عبدالجواد.
سامح ضحك باستهزاء:
— مستشار قانوني؟!
الست فتحت الحقيبة وطلعت ملف.
— أيوه. لأن الحاج حسن طلب مننا قبل أسبوع نخلص إجراءات نقل ملكية مجموعة العقارات اللي باسمه.
يوسف رمش باستغراب.
سامح قال:
— عقارات إيه؟
المحامي بص للعجوز.
العجوز حاول يمنعه:
— مالوش لزوم.
لكن المحامي قال:
— يا حاج حسن، حضرتك لازم توقع النهارده.
سامح قرب.
— هو حضرتك مش قلت إن دي آخر فلوس معاك؟
العجوز رد:
— قلت آخر فلوس في جيبي.
المحامي ابتسم.
— الحاج حسن عنده عقارات وأراضي وشركة استثمار صغيرة أسسها بعد سفره بسنين.
سامح بقى ساكت تمامًا.
أما يوسف، فما تغيرش.
قرب من العجوز ومد له الجاكت اللي كان حطه جنب المدفأة.
— جاكتك نشف شوية يا حاج.
العجوز أخده منه وبص له طويلًا.
— اسمك إيه؟
— يوسف.
— بتشتغل هنا من إمتى؟
— سنتين.
— وبتاخد كام؟
يوسف اتكسف.
— الحمد لله… ربنا بيرزق.
العجوز ابتسم.
— نفس الإجابة.
— إجابة مين؟
العجوز بص ناحية سامح.
— أبوه.
سامح نزل عينه.
العجوز مشي خطوتين، لكن سامح ناداه:
— استنى.
وقف حسن.
سامح قرب منه.
— لو كلامك صح… وإن أبويا كان مجرد موظف عندك… يبقى المطعم ده قانونيًا بتاع مين؟
المحامي فتح الملف.
— سؤال مهم.
وش سامح شحب.
المحامي طلع مستند قديم محفوظ داخل غلاف بلاستيك.
— لأننا لما راجعنا أوراق الحاج حسن، اكتشفنا حاجة غريبة جدًا.
العجوز بص للمحامي باستغراب.
— إيه؟
المحامي قال:
— حضرتك فعلًا سيبت إدارة المطعم لوالد الأستاذ سامح…
وقلب الورقة.
— لكن نقل الملكية عمره ما تم.
سامح رجع خطوة.
— مستحيل.
— المبنى والأرض لحد النهارده مسجلين باسم الحاج حسن.
المطعم كله سكت.
سامح بص للعجوز.
الرجل اللي من دقايق كان بيطرده من المكان…
طلع قانونيًا صاحب المكان.
سامح بلع ريقه.
— حاج حسن… أنا مكنتش أعرف.
العجوز ما ردش.
سامح كمل بسرعة:
— والله لو كنت أعرف حضرتك مين…
هنا حسن رفع إيده ووقفه.
— ودي المشكلة يا ابني.
سامح سكت.
العجوز قرب منه وقال:
— لو كنت تعرف أنا مين… كنت هتحترمني.
وأشار ناحية هدومه القديمة.
— لكن لما افتكرتني راجل غلبان، طردتني.
سامح نزل عينه.
— أنا آسف.
حسن بص ناحية يوسف.
— الاعتذار مش ليا.
يوسف اتفاجئ.
سامح لف له.
لأول مرة من يوم ما يوسف اشتغل في المطعم، شاف مديره مش عارف يتكلم.
العجوز رجع قعد على الكرسي.
وقال للمحامي:
— هات الورق.
سامح شهق:
— حضرتك هتاخد المطعم؟
حسن مسك القلم.
وبص له.
— أبوك حافظ على المكان سنين وأنا غايب، وأنا عمري ما هنكر فضله.
سامح ارتاح شوية.
لكن حسن كمل:
— لكن واضح إنه نسي يعلمك أهم حاجة علمني إياها الشغل هنا.
— إيه؟
حسن أشار للباب.
— إن اللي داخل من الباب ده بني آدم قبل ما يكون زبون.
وبعدين وقّع.
المحامي بص في الورقة، وبعدها قال:
— تمام.
سامح سأل بتوتر:
— وقعت على إيه؟
حسن رفع الورقة.
— نقل ملكية المطعم.
سامح وشه اصفر.
— لمين؟
حسن بص ناحية يوسف.
يوسف اتسمر مكانه.
— لا… لا يا حاج، أنا مش فاهم.
حسن ابتسم.
— المطعم من النهارده هيتقسم.
وأشار لسامح.
— نصه يفضل لسامح احترامًا لذكرى أبوه والسنين اللي خدم فيها المكان.
وبعدين بص ليوسف.
— والنص التاني…
سكت.
كل الموجودين بصوا ليوسف.
— ليوسف.
يوسف حط إيده على صدره.
— أنا؟!
— أيوه.
— بس أنا ما عملتش حاجة!
حسن ضحك لأول مرة من قلبه.
— عملت أغلى حاجة.
— إيه؟
العجوز بص للطبق اللي قدامه.
— أطعمت راجل جعان… وإنت فاكره مش هيقدر يردلك الجميل.
دموع يوسف نزلت.
— والله يا حاج أنا ما كنت مستني حاجة.
حسن هز راسه.
— عشان كده تستاهل.
لكن فجأة…
المحامي قرب من حسن وهمس:
— في حاجة تانية لازم حضرتك تعرفها.
حسن بص له.
— إيه؟
المحامي فتح ملف تاني.
— وإحنا بندور في أوراق المطعم القديمة… لقينا جواب محفوظ مع عقد المبنى.
— جواب من مين؟
المحامي سكت لحظة.
وبعدين قال:
— من نوال.
إيد حسن بدأت ترتعش.
— نوال؟!
— الجواب مكتوب قبل وفاتها بأيام… وموجه ليك.
حسن وقف، كأنه نسي سنه وتعبه.
— إزاي؟ أنا عمري ما شوفته!
المحامي مد له الظرف.
كان أصفر من الزمن.
وعليه بخط إيد قديم:
“إلى حسن… افتح الخطاب فقط عندما تعود إلى مطعمنا.”
حسن مسك الظرف بإيدين بتترعش.
فتح الخطاب.
قرأ أول سطر…
وفجأة قعد على الكرسي.
يوسف جري عليه:
— حاج حسن!
لكن حسن كان بيبكي.
مش بكاء حزن.
كان فيه صدمة.
وفيه فرحة مستحيل حد يفهمها.
سامح سأله:
— مكتوب إيه؟
حسن رفع عينه ببطء.
وبص ناحية صورة نوال.
ثم قال:
— نوال كانت مخبية عني سر… طول الأربعين سنة اللي فاتوا.
وسحب من الظرف صورة صغيرة تانية.
صورة لطفل حديث الولادة.
وعلى ضهرها اسم…
وتاريخ…
وعنوان قديم.
حسن همس:
— ابني… ما ماتش.
يوسف وسامح بصوا لبعض بصدمة.
وحسن كمل وهو مش قادر يوقف دموعه:
— نوال كانت فاكرة إنه مات… لكن قبل وفاتها عرفت الحقيقة.
المحامي قرب منه.
— والعنوان ده… إحنا بحثنا عنه.
حسن رفع رأسه بسرعة.
— ولقيتوه؟!
المحامي بص ناحية باب المطعم.
— لقينا ابنه.
حسن ما فهمش.
— ابنه؟
— ابن ابنك يا حاج حسن.
وفي اللحظة دي…
جرس باب المطعم رن.
الكل لف ناحية الباب.
ودخل راجل في أواخر الأربعينات، واقف تحت المطر، وفي إيده صورة مطابقة للصورة اللي ماسكها حسن.
لكن المفاجأة ما كانتش في الصورة.
المفاجأة كانت إن ملامح الراجل…
كانت شبه حسن وهو شاب بشكل يخوف.
الراجل بص في المطعم كله.
وبعدين عينه وقعت على حسن.
فضلوا ثواني طويلة باصين لبعض.
قبل ما الراجل يقول بصوت مرتعش:
— حضرتك… حسن عبدالجواد؟
حسن وقف بالعافية.
— أيوه.
الراجل قرب خطوة.
— أنا اسمي عمر.
سكت وبلع ريقه.
— وأبويا فضل طول عمره محتفظ بالصورة دي… وكان بيقول إن فيها جده اللي عمره ما قابله.
حسن حط إيده على بقه.
وعمر قال الجملة اللي خلت كل الموجودين يسكتوا:
— أنا حفيدك يا جدي.
وفي الليلة اللي دخل فيها حسن المطعم وهو لا يملك في جيبه إلا عملات معدنية مبلولة…
خرج منه وهو لاقى حاجة أغلى من كل العقارات اللي امتلكها في حياته.
عيلة كان فاكر إنه فقدها من أربعين سنة.
أما يوسف…
فبعد شهور، بقى شريكًا فعليًا في إدارة المطعم.
وأول قرار أخده، علّق لوحة صغيرة عند المدخل مكتوب عليها:
“لو معك ثمن الطعام… أهلًا بك. ولو لم يكن معك… أهلًا بك أيضًا.”
وتحتها صورة حسن ونوال القديمة.
أما سامح، ففضل شريك في المطعم، لكن التجربة غيرته تمامًا.
وفي كل سنة، في ذكرى وفاة نوال، كان حسن يجمع حفيده وعيلته ويوسف وسامح على نفس الترابيزة القديمة.
ويطلب طبق البيت.
وقبل أول لقمة، كان يبتسم ويقول للطباخ:
— أوعى تنسى رشة القرفة…
ثم يبص لصورة نوال ويكمل:
— ونقطتين الليمون في الآخر.
لأن أحيانًا…
طبق أكل بنقدمه لإنسان محتاج من غير ما نسأله هو مين…
ممكن يرجعلنا في صورة خير عمرنا ما كنا نتخيله.
تمت — حكايات أسما السيد



