جارتي حكايات اسما السيد

جارتي كانت بترمي زبالتها عندي علشان مش عايزة تدفع فلوس جمع القمامة… ولما واجهتها، قالتلي بمنتهى البجاحة: — ما إنتِ بتدفعي! يعني إيه المشكلة لو زبالتي راحت معاكي؟ وقتها ما اتخانقتش معاها. ابتسمت وقلتلها: — عندك حق… من النهارده حطي زبالتك عندي براحتك، بس عندي شرط واحد. هي فرحت، لأنها افتكرت إنها كسبت. لكنها ماكانتش تعرف إن الشرط ده هيخليها تندم على كل كيس زبالة ربمته قدام بيتي.
كان عندي خمسة وخمسين سنة، وبعد سنين طويلة من الشغل والتوفير، قدرت أخيرًا أبيع بيتي القديم وأشتري بيت جديد في منطقة هادية ومحترمة.
كنت مستنية اليوم ده من زمان.
بيت صغير على قدّي، جنينة جميلة قدامه، وشارع هادي بعيد عن الدوشة.
ومن أول أسبوع تقريبًا، اتعرفت على أغلب الجيران.
ناس محترمة وطيبة.
كلهم تقريبًا…
ما عدا جارتي اللي ساكنة في البيت اللي جنبي.
اسمها نهى.
من أول مرة اتعاملت معاها، حسيت إنها من النوع اللي شايف إن الدنيا كلها المفروض تمشي على مزاجه.
لو أولادها لعبوا قدام بيت حد وداسوا على الزرع، عادي.
لو عربيتهم قفلت مدخل بيت جار، عادي.
ولو حد اشتكى…
ترد بمنتهى البرود:
— معلش بقى… إحنا جيران.
لكن الموضوع بالنسبالي كان مجرد تصرفات مستفزة وخلاص.
لحد ما بدأت حكاية الزبالة.
—
في يوم الصبح، خرجت علشان أحط كيس الزبالة في المكان المخصص قبل ما عربية الجمع تعدي.
اتفاجئت بكيسين كبار موجودين جنب الحاوية بتاعتي.
استغربت.
لكن قلت يمكن حد حطهم بالغلط.
ما اهتمتش.
بعد يومين…
لقيت كيسين تانين.
وبعدها بيوم، خرجت الصبح…
لقيت تلات أكياس المرة دي.
واحد منهم كان قريب جدًا من باب الجنينة.
وقفت أبص عليهم وقلت لنفسي:
— هو إيه اللي بيحصل؟
كنت لسه واقفة لما شوفت نهى خارجة من بيتها، شايلة كيس زبالة كبير.
بصتلي.
وبمنتهى العادية…
عدت الشارع وحطته جنب الحاوية بتاعتي.
قدام عيني!
ناديت عليها:
— نهى؟
لفت وقالت:
— نعم؟
أشرت للكيس.
— إنتِ اللي بتحطي الأكياس دي هنا؟
قالت بمنتهى البساطة:
— أيوه.
اتصدمت من ردها.
— وليه؟
ضحكت وقالت:
— أصل أنا مش مشتركة في خدمة جمع الزبالة.
افتكرتها بتهزر.
— يعني إيه؟
قالت:
— يعني بدل ما أدفع فلوس كل شهر، بحط الأكياس عندك والعربية بتاخدها وهي بتاخد بتاعتك.
فضلت باصة لها ثواني.
— بس أنا اللي بدفع مقابل الخدمة دي.
رفعت كتفها وقالت:
— ما أنا عارفة.
— طب وإنتِ ليه متدفعيش زيي؟
ضحكت ضحكة مستفزة وقالت:
— أدفع ليه طالما ممكن أحطها عندك؟
حسيت دمي بيغلي.
لكن حاولت أتكلم بهدوء.
— نهى، أنا بدفع مقابل الزبالة بتاعتي، مش زبالة بيتين. من فضلك اشتركي في الخدمة زي باقي الناس.
ردت بمنتهى البرود:
— يا ستي ما تكبريش الموضوع. إحنا جيران، يعني هنقف لبعض على كيسين زبالة؟
المشكلة إن نهى ماكانتش محتاجة توفر أصلًا.
جوزها دكتور معروف، وحالتهم المادية ممتازة، وبيتهم أكبر من بيتي بكتير.
الموضوع ماكانش فقر.
كان استغلال.
هي ببساطة شايفة إن طالما حد تاني ممكن يدفع…
ليه هي تدفع؟
بصيت لها وقلت:
— يعني إنتِ مش ناوية توقفي؟
ابتسمت:
— بصراحة؟ لأ.
سكت شوية.
وبعدين ابتسمت أنا كمان.
وقلت:
— خلاص… عندك حق.
وشها اتغير.
واضح إنها ماكانتش متوقعة الرد.
— بجد؟
— بجد. حطي زبالتك عندي براحتك.
ابتسمت بانتصار وقالت:
— شوفتِ؟ أهو بدل الخناق.
قلتلها:
— بس عندي شرط واحد.
وقفت.
— شرط إيه؟
بصيت للأكياس اللي جنب الحاوية، وبعدها بصيت لها وقلت بهدوء:
— أي حاجة تتحط على أرض بيتي…
تبقى بتاعتي.
ضحكت.
— يعني إيه؟
قلتلها:
— يعني بالظبط اللي سمعتيه. طول ما إنتِ مصممة تحطي الأكياس عندي، يبقى من حقي أتعامل معاها بالطريقة اللي تناسبني.
بصتلي باستغراب، وبعدها ضحكت:
— اعملي فيها اللي إنتِ عايزاه.
— متأكدة؟
— متأكدة.
هزيت راسي.
— تمام.
ودخلت بيتي.
هي ماكانتش تعرف إني في اللحظة دي بالذات…
كنت عرفت هعمل إيه.
ومش هحتاج أزعق.
ولا أتخانق.
ولا حتى ألمس كيس واحد من زبالتها.
كل اللي كنت محتاجاه…
إني أخليها تتحمل بنفسها تكلفة الحاجة اللي كانت بتحاول ترميها عليا.
وتاني يوم الصبح، بدأت الخطة.”الحكاية لم تنتهِ بعد…”
📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق.
✍️ الكاتبة أسما السيد
تاني يوم الصبح، صحيت بدري جدًا.
عملت قهوتي، ووقفت ورا ستارة الصالة أراقب الشارع.
كنت متأكدة إن نهى هتعمل نفس الحركة.
وفعلًا…
بعد حوالي نص ساعة، باب بيتها اتفتح.
خرج ابنها الكبير شايل كيسين زبالة، وبص يمين وشمال، وبعدها مشي ناحية بيتي وحطهم جنب الحاوية.
ابتسمت.
ما خرجتش.
ما اتكلمتش.
وما لمستش الأكياس.
استنيت لحد ما عربية جمع القمامة وصلت.
العامل نزل من العربية، وبص للأكياس الكتير اللي جنب الحاوية بتاعتي.
رفع واحد منهم، وبعدين وقف.
بص ناحية بيتي وقال:
— يا مدام؟
خرجتله.
— نعم؟
قال:
— الكمية زادت جدًا اليومين دول.
قلتلها بهدوء:
— عارفة.
— حضرتك عندك تجمع أو حاجة؟
ابتسمت.
— لأ… بس جارتي قررت تستخدم اشتراكي بدل ما تعمل اشتراك خاص بيها.
الراجل بص ناحية بيت نهى.
— يعني الأكياس دي مش بتاعتك؟
— لأ.
هز راسه وقال:
— طب مينفعش ناخدها على اشتراك حضرتك بالشكل ده.
كنت مستنية الجملة دي.
قلت:
— بالظبط. وأنا كمان مش عايزة أدفع مقابلها.
طلع دفتر صغير من جيبه.
— إحنا عندنا كل بيت مسجل بعدد الحاويات وحجم الخدمة. لو في بيت بيستخدم الخدمة من غير اشتراك لازم الإدارة تعرف.
قلتلها:
— ممتاز. ممكن أعمل بلاغ رسمي؟
قال:
— طبعًا.
وأداني رقم مكتب الشركة.
رجعت البيت.
وأول حاجة عملتها…
اتصلت.
شرحت لهم الموقف بكل هدوء.
إن جارتي بترفض تشترك، وبتحط أكياسها عندي رغم إني طلبت منها توقف.
الموظفة سألتني:
— عند حضرتك إثبات؟
بصيت ناحية الكاميرا الصغيرة المثبتة فوق باب البيت.
وابتسمت.
— عندي تسجيلات.
كانت الكاميرا موجودة أصلًا من وقت ما اشتريت البيت.
مش علشان نهى.
لكن لأنها بتغطي مدخل البيت والجنينة بالكامل.
يعني كل مرة نهى أو أولادها حطوا فيها الزبالة عندي…
كانت متسجلة.
قالت الموظفة:
— ابعتي لنا التسجيلات، وإحنا هنبعت مشرف يشوف الموضوع.
قفلت المكالمة.
وقعدت أكمل قهوتي.
كنت عارفة إن نهى هتفتكر إن الموضوع خلص.
لكن الحقيقة…
إنه لسه بيبدأ.
—
بعد يومين، الساعة حوالي عشرة الصبح، لقيت عربية صغيرة واقفة قدام البيت.
نزل منها راجل ومعاه ملف.
بص على أرقام البيوت، وبعدها خبط على باب نهى.
أنا ماخرجتش.
لكن من الشباك كنت سامعة جزء كبير من الكلام.
فتحت نهى الباب.
— أيوه؟
قال الراجل:
— حضرتك صاحبة البيت؟
— أيوه.
— إحنا من شركة جمع المخلفات.
نبرة صوتها اتغيرت فورًا.
— خير؟
— وصلنا بلاغ إن البيت بيخرج مخلفات بشكل منتظم من غير اشتراك.
سكتت ثانية.
وبعدين قالت بسرعة:
— مين قال الكلام ده؟
— ده مش مهم يا فندم. المهم إن لو حضرتك بتستخدمي الخدمة، لازم يكون عندك اشتراك.
ردت وهي بتحاول تتظاهر بالاستغراب:
— أنا أصلًا بتصرف في زبالتي بنفسي.
الراجل فتح الملف.
— عندنا صور وتسجيلات لأكياس بتخرج من بيت حضرتك وتتحط قدام بيت الجيران.
سكتت.
وأنا من جوا كنت بالكاد ماسكة نفسي من الضحك.
نهى قالت:
— طب ودي مشكلة الجيران، مش مشكلتكم.
الراجل رد بمنتهى الهدوء:
— لأ يا فندم، دي استخدام خدمة مدفوعة من غير اشتراك.
قالت بعصبية:
— يعني هتعملوا إيه؟
— حضرتك قدامك حل بسيط. تعملي اشتراك باسم البيت.
قالت:
— وأنا مش عايزة.
— تمام. يبقى ممنوع تحطي أي مخلفات في الحاويات الخاصة بالمشتركين.
قالت باستخفاف:
— حاضر.
الراجل سلّم عليها ومشي.
قلت لنفسي:
خلاص.
وصلت الرسالة.
لكن واضح إني كنت متفائلة زيادة.
لأن نهى…
بدل ما توقف…
قررت تنتقم.
—
في نفس الليلة، حوالي الساعة 11، سمعت صوت حاجة بتتحط عند البوابة.
فتحت الكاميرا على موبايلي.
لقيت نهى بنفسها.
لابسة إسدال غامق، وبتجر كيس زبالة ضخم.
حطته ملاصق لباب بيتي.
وبعدها بصت ناحية الكاميرا.
ورفعت إيدها…
ولوّحتلي!
يعني هي عارفة إن أنا شايفاها.
وبتستفزني عمدًا.
ثواني، وجالي منها رسالة:
— “إنتِ قلتي أي حاجة تتحط على أرضك تبقى بتاعتك. مبروك عليكي.”
قرأت الرسالة.
وابتسمت.
هي كانت فاكرة إنها ذكية.
لكن الرسالة دي كانت أحسن هدية ممكن تديني إياها.
لأنها أثبتت بنفسها إن الكيس بتاعها…
وإنها حطته عندي عمدًا.
أخدت سكرين شوت.
وحفظت الفيديو.
وما خرجتش.
تاني يوم الصبح، جه عامل الجمع.
شاف الكيس.
قلتلها:
— ده مش بتاعي.
قال:
— خلاص، مش هاخده.
وسابه مكانه.
وده كان جزء مهم جدًا من الخطة.
لأن نهى كانت متعودة إن زبالتها تختفي كل صباح.
المرة دي…
ما اختفتش.
فضل الكيس جنب باب بيتي.
بعد الظهر، الجو كان حر.
والريحة بدأت تظهر.
طلعت لبست جوانتي، لكن بدل ما ألمس الكيس…
حطيت حواليه أربع قطع خشب صغيرة، وربطت بينهم شريط تحذير خفيف.
وحطيت ورقة صغيرة على سور بيتي مكتوب عليها:
“مخلفات تخص منزل مجاور. تم إبلاغ الجهة المختصة.”
من غير اسم نهى.
ومن غير فضيحة.
مجرد حقيقة.
الناس اللي بتعدي بدأت تبص.
بعد ساعتين…
لقيت نهى جاية ناحيتي وشها أحمر.
— إنتِ بتعملي إيه؟
كنت بسقي الزرع.
قلتلها:
— في إيه؟
أشارت للكيس.
— شيلي المنظر ده.
— ليه؟
— الناس بتبص!
— وأعملك إيه؟
قالت:
— الزبالة قدام بيتك.
قلتلها:
— لأ، الزبالة قدام بيتي… لكنها بتاعتك.
ضغطت على سنانها.
— ما إنتِ قلتي أي حاجة عندك تبقى بتاعتك!
حطيت الخرطوم على الأرض وقلتلها:
— وأنا قلت أتعامل معاها بالطريقة اللي تناسبني. وطريقتي إني ما أدفعش مقابل التخلص منها.
قالت:
— يعني هتسيبيها تعفن؟
— أنا؟ أنا مش صاحبتها.
اتنرفزت أكتر.
— إنتِ ست رخمة أوي.
ابتسمت.
— ممكن. بس الرخامة ببلاش… جمع الزبالة لأ.
دخلت بيتي.
بعد أقل من عشر دقايق…
خرج جوز نهى.
أول مرة أشوفه داخل في الموضوع.
بص للكيس، وبص للورقة، وبعدها خبط عندي.
فتحت.
قال بأدب:
— مساء الخير. ممكن أفهم اللي بيحصل؟
قلتلها:
— أكيد.
وشرحت له كل حاجة.
كنت متوقعة إنه يدافع عن مراته.
لكن وشه كان بيتغير مع كل جملة.
قال:
— يعني نهى مش عاملة اشتراك؟
— لأ.
— وبتحط الزبالة عندك؟
— بقالها أسابيع.
— وإنتِ كلمتيها؟
— أكتر من مرة.
سكت.
وبعدين قال:
— أنا آسف جدًا.
واضح إن الراجل مكانش يعرف أصلًا.
قلت:
— مش محتاجة اعتذار. أنا بس عايزة كل بيت يتحمل مسؤوليته.
لف ناحية بيته.
وقبل ما يمشي، قلت:
— بالمناسبة… الشركة كلمتها.
وقف.
— شركة إيه؟
— جمع المخلفات.
غمض عينه لحظة كأنه فهم حجم الإحراج اللي هي فيه.
وبعدين قال:
— الموضوع هيتحل النهارده.
وفعلًا…
بعد حوالي خمس دقايق، خرج هو وابنه.
شالوا الكيس.
ونضفوا المكان.
قلت:
خلاص.
انتهت.
لكن لا.
نهى من النوع اللي خسارتها قدام جوزها أخطر عندها من خسارة الفلوس.
والليلة دي…
سمعت خناقة كبيرة جدًا جاية من بيتهم.
مش كنت بحاول أتصنت.
لكن صوت نهى كان عالي.
— هي مالها بينا أصلًا؟!
وصوت جوزها بيرد:
— هي مالهاش! إنتِ اللي رميتي زبالتك عندها!
— يعني إيه؟ ما العربية بتاخدها!
— لأنها بتدفع!
— وإيه يعني؟ مبلغ تافه!
سكت ثانية.
وبعدين سمعت جوزها يقول الجملة اللي خلتني أضحك:
— لو مبلغ تافه… ما دفعتيهوش ليه؟
ما سمعتش رد بعدها.
—
تاني يوم الصبح…
خبط جرس بيتي.
فتحت.
كانت نهى.
واقفة ووشها متجهم.
قالت:
— جوزي عمل اشتراك.
قلتلها:
— مبروك.
قالت:
— مبسوطة؟
— جدًا.
— علشان كسبتي؟
بصيت لها.
— أنا ما كنتش بحاربك يا نهى.
ضحكت بسخرية.
— أمال كل اللي عملتيه ده إيه؟
قلتلها:
— كنت بحاول أفهمك فرق بسيط.
— فرق إيه؟
— فرق الجيرة… والاستغلال.
سكتت.
كملت:
— لو مرة نسيتي تدفعي، أو كنتِ تعبانة، أو عندك ظرف، وجيتي قلتيلي: معلش ممكن أحط كيس عندك النهارده؟ كنت هقولك طبعًا.
— …
— لكن إنك تقرري من نفسك إني أدفع عنك، ولما أعترض تقوليلي “ما إنتِ بتدفعي”… دي مش جيرة.
هي ما ردتش.
لفت علشان تمشي.
لكن قبل ما تنزل من عند الباب قالت:
— على فكرة، أنا ما كنتش أقصد أضايقك.
قلتلها:
— يمكن. بس ساعات الناس بتعرف إنها بتضايق غيرها لما حد يبطل يسكت.
مشت.
ومن اليوم ده…
ولا كيس واحد ظهر قدام بيتي.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد حوالي شهر.
—
في يوم، كنت قاعدة في الجنينة، لقيت عربية جمع المخلفات واقفة قدام بيت نهى.
والعامل خد أكياسها من الحاوية الجديدة اللي اشترتها.
بعدها بدقايق، خرجت نهى.
بصتلي من بعيد.
كنت متوقعة تدخل بيتها.
لكنها قربت.
قالت:
— صباح الخير.
— صباح النور.
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
— إنتِ كان عندك حق.
رفعت حاجبي.
واضح إن الاعتراف طالع منها بالعافية.
قالت:
— الخدمة أصلًا مش غالية.
ابتسمت.
— أنا عارفة.
قالت بسرعة:
— بس ما تفتكريش إني بعتذر يعني.
ضحكت.
— لا سمح الله.
ضحكت هي كمان غصب عنها.
وبعدين قالت:
— القهوة عندك حلوة؟
قلتلها:
— أحسن من الزبالة.
بصتلي ثانيتين…
وفجأة في الضحك.
وأنا ضحكت معاها.
ومن الغريب…
إن الحكاية اللي بدأت بكيس زبالة، كانت أول مرة نهى تتعامل معايا فيها كإنسانة مش كخدمة مجانية.
ما بقيناش أعز أصحاب.
وما تحولت فجأة لملاك.
كانت لسه ساعات تقفل الشارع بعربيتها.
ولسه أولادها صوتهم عالي.
ولسه تقول:
— معلش بقى، إحنا جيران.
لكن كل ما كانت تقولها…
كنت أبص لها وأقول:
— جيران… مش اشتراك شامل.
فتضحك وتسكت.
أما أنا…
فاتعلمت حاجة مهمة جدًا من التجربة دي.
مش كل مشكلة محتاجة صوت عالي.
وساعات أقوى رد على الشخص اللي بيستغلك…
مش إنك تتخانق معاه.
لكن إنك تبطل تدفع ثمن راحته.
لأن في ناس كتير ما بتعرفش إن تصرفها غلط…
غير لما الفاتورة توصل باسمها.
وبالنسبة لنهى؟
أول فاتورة خدمة جمع قمامة وصلتلها…
صورتها وبعتها لي على الواتساب.
وكتبت تحتها:
— “شايفة؟ بسببك بقيت مواطنة مسئولة.”
رديت عليها:
— “العفو… الشهر الجاي هعلمك تدفعي فاتورة المية كمان.”
بعتتلي إيموجي غضبان.
وبعده مباشرة…
إيموجي بيضحك.
ومن يومها، كل بيت بقى يشيل زبالته…
وكل واحدة فينا تدفع فاتورتها بنفسها.
النهاية.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



