توام مثالي حكايات اسما السيد 1

ولا حاجة في الدنيا كانت ممكن تجهزني للصدمة اللي حسيت بيها لما شفت طليقتي واقفة على جنب طريق ترابي، وعلى صدرها طفلين توأم مربوطين بحمالة أطفال…
طفلين عندهم نفس عيني، ونفس شعري الغامق، وحتى نفس ابتسامتي.
من سنة واحدة بس، كنت طردتها من حياتي بعد ما اتهمتها بالسرقة والخيانة والكذب.
لكن أول ما عيني وقعت على الطفلين، عرفت إن حد ما اكتفاش إنه يدمر جوازي…
ده سرق مني سنة كاملة من عمري كأب.
وأكبر غلطة ارتكبتها في حياتي كانت إني صدقت الأدلة أكتر ما صدقت الست اللي كنت بحبها.
بعد الضهر في اليوم ده، خطيبتي شدتني فجأة من دراعي وقالت:
— وقف العربية.
وقفت على جنب.
ولما بصيت قدامي… شوفت طليقتي.
كانت أرفع بكتير من آخر مرة شوفتها، وشكلها مرهق ومتعب بطريقة خلت صدري ينقبض.
وفي إيدها كيس بلاستيك مليان علب معدنية قديمة ومضغوطة.
لكن أنا تقريبًا ما شفتش أي حاجة من ده.
كل تركيزي كان على الطفلين اللي شايلهم قدامها.
توأم.
نفسي اتقطع.
حتى من جوه العربية كنت شايف شبهي فيهم.
خطيبتي فتحت الشباك، ورمت ناحية طليقتي ورقة فلوس وهي بتضحك بسخرية:
— خدي… هاتي لنفسك حاجة تاكليها.
طليقتي حتى ما بصتش للفلوس.
بصتلي أنا مباشرة.
ماكنش في عينيها غضب.
كان فيه حاجة أسوأ بكتير…
كسرة قلب.
وبعدين لفت ومشيت.
الليلة دي ما نمتش دقيقة.
وتاني يوم الصبح، استعنت بمحقق خاص.
قلتله:
— عايزك تعرفلي كل حاجة… من غير ما تسيب تفصيلة واحدة.
بعد 3 أيام اتصل بيا.
أول جملة قالها كانت:
— اقعد قبل ما تسمع اللي هقولهولك.
قلبي وقع.
سألته:
— في إيه؟
قال:
— طليقتك دخلت مستشفى حكومي من 11 شهر وهي حامل… واسمك كان مكتوب باعتبارك الشخص اللي المفروض يتصلوا بيه في حالة الطوارئ.
قلت بسرعة:
— محدش اتصل بيا!
سكت ثواني، وبعدين قال:
— عارف.
حسيت إن فيه مصيبة جاية.
وفعلًا، صوته هدي وهو بيقول:
— لأن حد دفع فلوس علشان بيانات معينة من الملف تختفي.
قبضت على الموبايل بقوة.
— مين؟
بعتلي صورة من التفويض.
ولما شفت الاسم…
جسمي كله تلج.
خطيبتي.
فضلت باصص للاسم لحد ما الحروف بدأت تتداخل قدام عيني.
لكن دي ماكنتش أسوأ حاجة.
الصور اللي كانت بتثبت إن طليقتي خانتني…
كانت مفبركة.
والشخص اللي شهد ضدها…
كان واخد فلوس.
والفلوس اللي اتهمتها إنها سرقتها…
كانت اتحولت عن طريق شركات وهمية مرتبطة بأخو خطيبتي.
حتى عقد أمي الماس اللي اختفى واتلاقى جوه دولاب طليقتي…
كان متحطوط لها عمدًا.
وفيه تسجيل كاميرات مراقبة مخفي أثبت مين اللي حطه.
حسيت إني هرجع من الصدمة.
سنة كاملة…
سنة كاملة وطليقتي كانت بتقول الحقيقة.
وفي الوقت اللي كانت شايلة فيه أولادي في بطنها لوحدها، كانت بتحاول توصل لي بكل الطرق.
مكالماتها كانت بتتمنع.
إيميلاتها كانت بتتمسح.
خطاباتها ما كانتش بتوصلني.
وكل خيط كنت بتتبعه…
كان بيرجع لنفس الشخص.
خطيبتي.
هي ما سرقتش مني مراتي وبس.
دي سرقت مني أولادي كمان.
في نفس الليلة، ركبت عربيتي وروحت للمكان البسيط اللي المحقق عرف إنها عايشة فيه.
لقيتها قاعدة على دكة خشب، والتوأم نايمين في حضنها.
أول ما رفعت عينيها وشافتني…
ما فرحتش.
وما جريتش ناحيتي.
حتى ما صرختش في وشي.
بصتلي بحذر.
كأنها مش عارفة إذا كنت جاي أصلح اللي كسرته…
ولا أكسره أكتر.
والنظرة دي وجعتني أكتر من أي شتيمة كانت ممكن تقولها.
قربت منها ببطء.
ولأول مرة شفت أولادي عن قرب.
وشين صغيرين…
حياتين كاملتين أنا ما كنتش موجود فيهما.
طفلين ما يعرفوش صوت أبوهم أصلًا.
ركبي كانت هتخونني.
قلت بصوت مخنوق:
— أنا آسف…
عينيها اتمَلّت دموع.
وفتحت بقها علشان ترد…
لكن قبل ما تنطق كلمة واحدة، نور عربية قوي ضرب المكان.
عربية سودا وقفت قدامنا.
الباب اتفتح.
ونزل منها 3 أشخاص.
اتنين منهم واضح إنهم محامين.
أما الشخص التالت…
فكانت خطيبتي.
وقفت قدامنا، بصت لطليقتي…
وبعدين بصتلي.
وابتسمت.
ابتسامة واحدة كانت كفاية تخليني أفهم إن ظهورها هنا مش صدفة.
وإن كل اللي اكتشفته لحد اللحظة دي…
يمكن يكون مجرد البداية.
لأن تدمير جوازي ماكانش خطتها كلها.
كان مجرد الجزء الأول منها.
القصة طويلة ومش هينفع أنزلها كلها في الكابشن، لو عايزين التكملة اكتبوا “نعم”، والقصة كاملة هتكون في التعليقات تحت. 👇👇”الحكاية لم تنتهِ بعد…”
📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق.
✍️ الكاتبة أسما السيد @أبرز المعجبين
الفصل الثاني — الوجه الحقيقي للخيانة
فضلت واقف مكاني، وطليقتي قدامي حاضنة التوأم، وخطيبتي نازلة من العربية السودا بكل هدوء كأنها جاية على ميعاد عشا… مش على المكان اللي دفنت فيه حياتي سنة كاملة.
المحاميين وقفوا وراها.
واحد منهم فتح شنطة جلد سودا، والتاني مسك ملف كبير.
بصيت لها وقلت:
— إنتِ بتعملي إيه هنا؟
ابتسامتها ما اختفتش.
— جيت أحمي مستقبلي.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
— مستقبلك؟
قربت خطوة.
— بعد اللي اكتشفته… لسه عندك الجرأة تتكلمي عن مستقبلك؟
طليقتي اتحركت كأنها هتدخل البيت.
الخطيبة بصتلها وقالت ببرود:
— مكانك.
طليقتي وقفت.
وأنا حسيت الدم بيغلي في عروقي.
— إنتِ مالكيش دعوة بيها.
ردت بسرعة:
— بالعكس… ليا كل الدعوة.
المحامي اللي واقف جنبها طلع ورقة وقال:
— إحنا جايين نسلم السيدة إخطار رسمي.
مد إيده ناحية طليقتي.
لكن أنا خطفت الورقة منه قبل ما توصل لها.
بصيت فيها.
وفي اللحظة دي حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
دعوى قضائية.
الخطيبة كانت بتتهم طليقتي بالابتزاز والتشهير ومحاولة الاستيلاء على أموال مني عن طريق ادعاء إن الطفلين أولادي.
رفعت عيني ببطء.
— إنتِ اتجننتي؟
ردت:
— لأ. أنا الوحيدة اللي بفكر بعقلي.
— أنا عرفت كل حاجة.
لأول مرة ابتسامتها اهتزت.
مجرد ثانية.
لكن شوفتها.
قلت:
— الصور مفبركة.
سكتت.
— الشاهد قبض فلوس.
وشها اتغير.
— تحويلات الفلوس وصلت لشركات مرتبطة بأخوكي.
المحاميين بصوا لبعض.
وأنا كملت:
— وحتى عقد أمي… عندي تسجيل يثبت مين حطه في دولابها.
الخطيبة بصت للمحاميين.
واحد منهم قال بتوتر:
— حضرتك ما قلتيلناش الكلام ده.
صرخت فيه:
— اسكت!
وهنا…
سمعت صوت طليقتي لأول مرة.
— ليه؟
كلنا بصينا لها.
كانت واقفة وهي حاضنة الطفلين.
دموعها نازلة، لكن صوتها ثابت.
— أنا بس عايزة أعرف ليه.
الخطيبة بصتلها من فوق لتحت.
— لأنك ما كنتيش تستحقيه.
الجملة نزلت عليا كصفعة.
طليقتي ما ردتش.
لكن الخطيبة كملت:
— إنتِ فاكرة إنك كنتِ مناسبة له؟ إنتِ كنتِ بتعطليه. هو كان ممكن يبقى أكبر بكتير، أغنى بكتير، أقوى بكتير… بس طول ما إنتِ موجودة كان بيرجع البيت بدري علشانك، يرفض سفر علشانك، ويضيع فرص علشان يقعد جنبك.
بصيت لها بعدم تصديق.
— وإنتِ عملتي كل ده… علشان كده؟
ضحكت.
— أنا عملت اللي إنت ماكنتش قادر تعمله.
— دمرتِ بيتي.
— حررتك.
صرخت:
— سرقتي مني أولادي!
صوتي كان عالي لدرجة إن واحد من التوأم صحي وبدأ يعيط.
طليقتي ضمته لصدرها بسرعة.
وأنا سكت فورًا.
بصيت للطفل.
ابني.
ابني كان بيعيط قدامي… وأنا حتى مش عارف اسمه.
السؤال خرج مني قبل ما أفكر:
— اسمهم إيه؟
طليقتي بصتلي.
لحظة طويلة عدت.
وبعدين قالت:
— آدم… وآسر.
حسيت قلبي اتعصر.
كنت دايمًا بقول لها لو ربنا رزقنا بولدين نفسي أسمي واحد آدم.
افتكرت ليلة قديمة جدًا.
كنا قاعدين على الكنبة.
هي كانت بتضحك وبتقول:
— ولو توأم؟
قلت لها وقتها:
— آدم وآسر.
نسيت الكلام.
هي ما نسيتوش.
غطيت وشي بإيدي.
— يا رب…
الخطيبة قالت بحدة:
— كفاية تمثيل.
رفعت عيني لها.
وفي اللحظة دي، كل حاجة جوايا ماتت ناحيتها.
— الخطوبة انتهت.
اتجمدت.
— إيه؟
شلت الدبلة من إيدي.
— من اللحظة دي… ما بيني وبينك مفيش أي حاجة.
رميتها قدام رجليها.
وشها اتحول.
— إنت فاكر إن الموضوع بالسهولة دي؟
— أسهل مما تتخيلي.
قربت مني وقالت بصوت واطي:
— لو سيبتني… هخليك تخسر كل حاجة.
قلت:
— أنا خسرت كل حاجة بالفعل يوم صدقتك.
لفيت للمحاميين.
— وأي تواصل من دلوقتي هيكون عن طريق المحامي بتاعي.
واحد منهم قفل الملف فورًا.
واضح إنه بدأ يفهم إن موكلته ورطته في كارثة.
الخطيبة ركبت عربيتها وهي بتصرخ:
— هتندم!
لكن قبل ما تقفل الباب، طليقتي قالت جملة خلتها تتجمد.
— التسجيل الأصلي معايا.
الخطيبة بصتلها بسرعة.
وأنا بصيت لطليقتي.
— تسجيل إيه؟
طليقتي حضنت الطفلين أكتر.
— التسجيل اللي يثبت إن اللي حصل ماكانش هدفه بس إننا نتطلق.
سكتت.
وبعدين بصتلي في عيني.
— كان فيه سبب تاني.
— إيه هو؟
قالت:
— فلوس أبوك.
جسمي اتشد.
أبويا كان مات قبل طلاقنا بست شهور.
وساب شركة ضخمة وأصول وعقارات.
لكن الوصية كان فيها شرط غريب.
شرط أنا عمري ما فهمت سببه.
طليقتي قالت:
— أبوك كان عارف إن في حد قريب منك بيحاول يستولى على الشركة.
— مين؟
قبل ما تجاوب…
الخطيبة صرخت من العربية:
— اخرسي!
الصمت نزل علينا.
وطليقتي بصتلي وقالت:
— أعتقد إنك عرفت.
العربية السودا اتحركت بسرعة واختفت في آخر الطريق.
فضلت واقف مكاني.
وبعدين قلت:
— عايز أسمع التسجيل.
طليقتي هزت راسها.
— مش هنا.
دخلنا البيت.
كان بيت صغير جدًا.
أوضتين وصالة.
الأثاث قديم.
وفي ركن الصالة كان فيه سريرين صغيرين للأطفال.
بصيت حواليّا.
صور التوأم في كل مكان.
أول يوم.
أول ابتسامة.
أول مرة واحد فيهم قعد.
كل اللحظات اللي المفروض كنت موجود فيها.
طليقتي طلعت موبايل قديم من درج.
فتحته.
وشغلت تسجيل.
وفي أول ثانيتين…
سمعت صوت أبويا.
الصوت اللي ما سمعتوش من يوم وفاته.
— لو بتسمعوا التسجيل ده… يبقى غالبًا حصل اللي كنت خايف منه.
نفسي وقف.
التسجيل كمل:
— فيه حد قريب من ابني بيحاول يسيطر على الشركة. وأنا جمعت أدلة كفاية، لكن مش هحطها في إيد ابني دلوقتي… لأنه للأسف بيثق في الناس اللي حواليه أكتر مما ينبغي.
حسيت الجملة بتقطعني.
أبويا كان عارفني.
الصوت كمل:
— لو ابني خلف طفل… نصيبه المسيطر في الشركة ينتقل لصندوق عائلي باسم الطفل لحد ما يبلغ السن القانوني. وده معناه إن محدش يقدر يستولى على الشركة عن طريق الزواج منه.
بصيت لطليقتي.
فهمت.
الخطيبة ما كانتش عايزة تبعد مراتي عني بس.
كانت محتاجة تمنعني أعرف إن عندي أطفال.
لأن وجودهم…
كان بيغير ملكية الشركة كلها.
لكن المفاجأة الحقيقية جات في آخر عشر ثواني من التسجيل.
صوت أبويا قال:
— والشخص اللي لازم ابني يحذر منه أكتر من أي حد…
وسكت ثانيتين.
وبعدين قال اسمًا.
اسمًا ماكنتش مستعد أسمعه أبدًا.
اسم أخويا الكبير.
رفعت عيني لطليقتي بصدمة.
— أخويا؟
هزت راسها وهي بتعيط.
— خطيبتك ما كانتش بتشتغل لوحدها.
وفي اللحظة دي…
موبايلها رن.
بصت للشاشة.
وشها ابيض.
مدتلي الموبايل.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها:
“أخوك عرف إنك وصلت للحقيقة. خد ولادك وامشِ فورًا… قبل ما يوصل لكم.”
وبعدها بثواني…
سمعنا صوت عربية بتقف برا البيت.
لكن المرة دي…
ماكانتش عربية خطيبتي.
يتبع
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




