حماتي أهدت بنتي دبدوب

حماتي أهدت بنتي دبدوب بيتسجل عليه الصوت، وأصرت إننا ما نسمعش التسجيل غير بعد ما الحفلة تخلص… لكن لما بنتي ضغطت على إيد الدبدوب بالغلط قبل الوقت، الرسالة اللي خرجت منه خلت قلبي يقع في رجلي. أنا وجوزي قضينا أربع سنين صعبين جدًا وإحنا بنحاول نخلف.
دخلنا في علاجات مرهقة، وتحاليل ومواعيد دكاترة ما بتخلصش، وليالي كتير كنا بنقضيها في العياط بعد كل اختبار حمل نتيجته تطلع سلبية.
لكن رغم كل ده، فضلنا متمسكين ببعض.
ولما بنتنا أخيرًا جت للدنيا، حسينا إنها المعجزة اللي استنيناها طول عمرنا.
بيتنا اتقلب فرحة من يومها.
جوزي كان أب حنين ومهتم جدًا، وإحنا الاتنين بقينا بنبني حياتنا كلها حوالين البنت الصغيرة اللي دخلت بيتنا وغيرت كل حاجة.
المشكلة الوحيدة في حياتنا زمان كانت حماتي.
لسنين طويلة، كانت بتضايق من علاقتي القوية بجوزي، وكان واضح إنها مش متقبلة فكرة إنها مبقتش أهم واحدة في حياته زي الأول.
لكن الغريب إن بعد ولادة بنتنا، كل حاجة اتغيرت.
الخلافات القديمة اختفت تقريبًا، وحماتي بدأت تعاملني بشكل طبيعي، وأنا كمان حاولت أنسى اللي فات.
ولمدة خمس سنين كاملة، صدقت فعلًا إن المشاكل انتهت، وإننا أخيرًا بقينا عيلة واحدة من غير كره ولا غيرة ولا صراعات.
امبارح كان عيد ميلاد بنتنا الخامس.
عملنا حفلة كبيرة في جنينة البيت، وعزمنا أصحابنا وقرايب جوزي، والدنيا كانت مليانة ضحك وأكل ومزيكا والأطفال بيلعبوا في كل مكان.
اليوم كان جميل جدًا…
لحد ما حماتي نادت بنتي على جنب.
كانت ماسكة علبة هدية ملفوفة بعناية، وادتهالها وهي مبتسمة.
بنتي فتحتها بحماس، وطلع من جواها دبدوب فرو معمول مخصوص ليها، وعلى صدره قلب أحمر صغير متخيط.
حماتي قربت منها وقالت بصوت حنين:
— الدبدوب ده جواه تسجيل مخصوص ليكي يا حبيبتي.
وبعدين بصت ناحيتي للحظة سريعة…
نظرة غريبة ما فهمتش معناها وقتها.
ورجعت بصت لبنتي وقالت:
— بس توعديني ما تسمعيش التسجيل دلوقتي. تستني لحد بالليل، وتسمعيه في أوضتك… إنتِ وبابا لوحدكم.
بنتي هزت راسها بحماس ووافقت.
لكن وهي ماسكة الدبدوب بإيديها الصغيرة، وقع منها على أرض الجنينة.
نزلت بسرعة علشان ترفعه…
ومن غير قصد ضغطت بقوة على كف الدبدوب.
وفجأة…
السماعة اللي جواه اشتغلت.
وكان صوتها عالي بشكل خلّى التسجيل يطغى حتى على صوت المزيكا والكلام.
في ثواني…
الحفلة كلها سكتت.
الضحك وقف.
والناس بصت ناحية الدبدوب.
وأنا فضلت واقفة مكاني مش قادرة أتحرك.
لأن أول ما الرسالة السرية بدأت تخرج من السماعة قدام كل الموجودين…
حسيت قلبي وقع في رجلي.سيبوا لايك ❤️ وكومنت 💬 واكتبولي توقعاتكم إيه هو السر، وهرد عليكم في التعليقات 👇
ومتنسوش المتابعة عشان تكملوا باقي القصة ❤️
✍️ الكاتبة: أسما السيد
🚫 ممنوع نسخ القصة أو إعادة نشرها على أي صفحة أو حساب دون إذن. للكاتبة أسما السيد.
@أبرز المعجبين
الفصل الثاني: التسجيل
خرج صوت حماتي من الدبدوب واضح جدًا:
— حبيبتي ليان… لو إنتِ بتسمعي الرسالة دي، عايزاكي تعرفي إن الست اللي بتقولي لها “ماما”… مش أمك الحقيقية.
حسيت إن الأرض اتمالت فراغ تحت رجلي.
المزيكا كانت لسه شغالة في آخر الجنينة، بس محدش بقى سامعها.
كل العيون اتثبتت عليا.
وبنتي…
بنتي كانت واقفة ماسكة الدبدوب، وعينيها بتتنقل بيني وبين جدتها، ومش فاهمة ليه الكبار كلهم اتجمدوا فجأة.
جوزي سامح اندفع ناحية الدبدوب.
— اقفليه يا ليان!
لكن قبل ما يوصل لها، التسجيل كمل:
— باباكي عارف الحقيقة من زمان… وفي ورق موجود يثبت كل كلمة بقولها. اسأليه عن المستشفى اللي اتولدتي فيها… واسأليه ليه اسم الست دي مش موجود في أول شهادة ميلاد ليكي.
سامح خطف الدبدوب من إيد بنتنا وضغط على الزر.
الصوت اتقطع.
لكن بعد إيه؟
الكلام اتقال.
قدام حوالي أربعين شخص.
بصيت لجوزي.
كنت مستنية يضحك.
يقول إن أمه فقدت عقلها.
إنها كدابة.
إن ده مقلب سخيف.
أي حاجة.
لكن سامح ما قالش ولا كلمة.
كان واقف ووشه شاحب.
وأمه؟
كانت هادية بشكل مرعب.
بصيتله وقلت:
— سامح… بصلي.
رفع عينه بالعافية.
سألته:
— هي بتقول إيه؟
— مش وقته يا ندى.
الجملة دي كانت أسوأ من التسجيل نفسه.
قربت منه.
— يعني إيه مش وقته؟ قول إنها كدابة.
سكت.
— سامح… قول إن أمك كدابة!
حماتي تدخلت بمنتهى البرود:
— ليه تقول عليه كدب وهو عارف إنه حقيقة؟
سامح لف لها بعنف:
— ماما، اخرسي!
كانت أول مرة في عشر سنين أسمعه بيكلمها بالطريقة دي.
ليان بدأت تعيط.
— ماما… أنا مش بنتك؟
الجملة دي كسرتني.
جريت عليها وشلتها.
— إنتِ بنتي. سامعة؟ إنتِ بنتي وحبيبتي وروحي.
لكنها كانت بتعيط وبتبص لجوزي.
— بابا؟
سامح قرب منها، لكنها استخبت في حضني.
حماتي قالت:
— أنا كنت عايزاها تعرف بهدوء، بعيد عنك.
رفعت عيني لها.
— بعيد عني ليه؟
ابتسمت.
— علشان ما تلحقيش تكدبي عليها.
كنت هرد…
لكن سامح مسك أمه من دراعها وقال:
— امشي.
— أنا؟
— أيوه. امشي من بيتي حالًا.
ضحكت ضحكة صغيرة.
— بيتك؟
وبعدين بصتلي.
— اسأليه يا ندى مين دفع تمن البيت ده كمان… واضح إن في حاجات كتير جوزك نسي يحكيهالك.
وسابتنا ومشيت.
الحفلة انتهت في أقل من عشر دقايق.
الناس خرجت من غير حتى ما تودعنا.
وأنا طلعت ليان أوضتها.
قعدت جنبها لحد ما نامت من كتر العياط.
وبعدين نزلت.
لقيت سامح قاعد في الصالة، والدبدوب قدامه على الترابيزة.
قعدت قصاده.
وقلت:
— عندك فرصة واحدة.
رفع عينه.
— ندى…
— بنتي بنت مين؟
سكت ثواني.
ثم قال الجملة اللي ما كنتش مستعدة أسمعها:
— بنتنا… بنتنا فعلًا.
— ما تلفش وتدور.
— مش بلف.
— يبقى التسجيل ده إيه؟
حط إيده على وشه.
وبعدين قال:
— فاكرة آخر محاولة حقن مجهري عملناها قبل ما تحملي بليان؟
— طبعًا.
— حصلت مشكلة في المستشفى.
قلبي بدأ يدق أسرع.
— مشكلة إيه؟
— حصل… تبديل.
فضلت باصة له.
مش فاهمة.
أو يمكن كنت فاهمة ورافضة أفهم.
— تبديل إيه يا سامح؟
رفع عينه وقال:
— الأجنة.
الفصل الثالث: الحاجة اللي جوزي خبّاها خمس سنين
ضحكت.
مش علشان الموقف يضحك.
لكن ساعات المخ لما يسمع حاجة أكبر من قدرته على الاستيعاب، بيطلع منه رد فعل غريب.
قلت:
— إنت عايز تقنعني إن المستشفى حطتلي جنين واحدة تانية؟
سامح قال بسرعة:
— لأ.
سكت.
— أمال؟
بلع ريقه.
— الجنين اللي اتحطلك كان بتاعنا إحنا… لكن الموضوع أعقد من كده.
— قول.
— بعد الولادة، المستشفى اكتشفت إن فيه ملفين اتبدلوا في معمل الأجنة وقتها. حصل تحقيق داخلي.
— وإنت عرفت إمتى؟
ما ردش.
صرخت:
— عرفت إمتى؟
— لما ليان كان عندها سبع شهور.
حسيت إن حد ضربني على صدري.
سبع شهور؟
يعني الراجل اللي عشت معاه خمس سنين وأنا فاكرة إننا عارفين كل حاجة عن بعض…
كان شايل السر ده لوحده من وقت ما بنتنا كانت رضيعة؟
قلت:
— وإيه نتيجة التحقيق؟
— المستشفى قالت إن جنيننا سليم وإن الحمل كان مطابق لملفنا، لكن بسبب التبديل الإداري مكنوش قادرين يضمنوا سلسلة التوثيق مية في المية.
— يعني؟
— طلبوا نعمل تحليل DNA.
وقفت.
— عملته؟
سكت.
عرفت الإجابة.
— عملته من ورايا؟
— كنت خايف.
— عملته ولا لأ؟
— أيوه.
حسيت إيدي بتترعش.
— والنتيجة؟
بص في الأرض.
— ليان بنتي أنا.
سكت.
الجملة ناقصة.
ناقصة أهم كلمة.
قلت بصوت بالكاد طلع:
— وأنا؟
سامح بدأ يعيط.
وفي اللحظة دي…
عرفت.
قبل ما ينطق.
عرفت.
— ليان… مش بنتك بيولوجيًا يا ندى.
الدنيا اسودت قدامي.
قعدت على الكنبة قبل ما رجلي تخوني.
— مستحيل.
— والله العظيم أنا نفسي فضلت شهور مش مصدق.
— أنا حملت بيها!
— عارف.
— كانت جوايا تسع شهور!
— عارف.
— أنا اللي ولدتها!
— عارف يا ندى.
— يبقى إزاي مش بنتي؟!
قال وهو بيعيط:
— لأن البويضة اللي استخدمت في تكوين الجنين… ما كانتش بويضتك.
فضلت ساكتة.
ثم همست:
— بتاعة مين؟
وهنا سامح قال اسمًا…
اسمًا أعرفه كويس.
— داليا.
رفعت راسي.
— داليا مين؟
ما ردش.
لكن مكنتش محتاجة.
لأن فيه داليا واحدة بس في حياتنا.
بنت خالة سامح.
الست اللي حماتي كانت طول عمرها تتمنى يجوزها لابنها.
والست اللي اختفت من حياتنا فجأة بعد ولادة ليان بشهور.
قلت:
— إنت بتقول إن بنتي… بنت داليا؟
سامح قال:
— وراثيًا… أيوه.
وقبل ما أقدر أستوعب…
موبايله رن.
بص للشاشة.
اتجمد.
مديت إيدي وخدت الموبايل.
الاسم اللي ظاهر كان:
داليا.
الفصل الرابع: المكالمة
فتحت المكالمة وحطيت السماعة على ودني.
— ألو؟
صمت.
وبعدين صوت ست:
— ندى؟
عرفت صوتها فورًا.
— داليا.
قالت بسرعة:
— لو سمحتي، قبل ما تقفلي، اسمعيني.
— إنتِ فين؟
— مش مهم.
— بنتي بنتك؟
سمعت شهقة.
وبعدين قالت:
— مين قالك؟
ضحكت بمرارة.
— يبقى صح.
— ندى، الموضوع مش بالشكل اللي وصلك.
— إيه الشكل المناسب لجملة “البويضة بتاعتك”؟
سامح مد إيده ياخد الموبايل.
زقيت إيده.
داليا قالت:
— أنا اتبرعت ببويضات من سنين.
سكت.
— إيه؟
— قبل جوازك بسامح أصلًا. كنت محتاجة فلوس، وعملت الموضوع في مركز خاص. عمري ما عرفت مين استخدمها.
بصيت لسامح.
كان مصدوم.
قلت:
— كملي.
— من حوالي خمس سنين، عمتو عرفت بالصدفة.
— حماتي؟
— أيوه.
— عرفت إزاي؟
سكتت داليا.
— داليا؟
— لأنها كانت بتدور وراكي.
الجملة وقفت الدم في عروقي.
— بتدور ورايا ليه؟
— كانت مقتنعة إن مشكلة تأخر الحمل منك، وكانت عايزة تثبت لسامح إنك السبب علشان يسيبك.
سامح شهق:
— إيه؟!
داليا سمعت صوته.
— سامح موجود؟
قلت:
— كملي.
— لما سألت وعرفت اسم المركز اللي كنتوا بتتعالجوا فيه، اكتشفت إن المركز كان متعاقد مع بنك البويضات اللي أنا اتبرعت فيه.
قلت:
— والمصادفة خلت بويضتك توصل ليا؟
— لأ.
صوتها اتغير.
— دي مش كانت مصادفة.
الصالة كلها سكتت.
حتى سامح وقف مكانه.
قلت:
— تقصدي إيه؟
داليا بدأت تعيط.
— عمتو دفعت فلوس لموظف في المركز.
سامح خطف الموبايل مني.
— بتقولي إيه يا داليا؟
— أنا آسفة.
— أمي عملت إيه؟
— كانت عايزة حفيدة “من دم العيلة” بأي طريقة.
سامح وقع على الكرسي.
أما أنا…
فافتكرت نظرة حماتي يوم ما ليان اتولدت.
افتكرت إنها أول واحدة شالتها بعدي.
افتكرت جملتها وقتها:
— سبحان الله… شبهنا قوي.
طول خمس سنين كنت فاكرة إنها جملة جدة فرحانة بحفيدتها.
دلوقتي فهمت معناها.
قلت لداليا:
— عندك دليل؟
سكتت.
ثم قالت:
— عندي أكتر من دليل.
— فين؟
— ندى… الدبدوب مش هو الحاجة الوحيدة اللي عمتو جهزتها.
قلبي انقبض.
— تقصدي إيه؟
— روحي أوضة ليان.
— ليه؟
— افتحي شنطة الهدايا اللي عمتو جابتها معاها.
— وبعدين؟
قالت داليا:
— هتلاقي ظرف أبيض عليه اسمك.
طلعت السلم جري.
سامح ورايا.
دخلنا أوضة ليان بهدوء علشان ما نصحيهاش.
بدأنا نفتش الهدايا.
وفي قاع شنطة كبيرة…
لقيته.
ظرف أبيض.
مكتوب عليه بخط حماتي:
“إلى ندى… بعد ما تعرفي الحقيقة.”
فتحته.
كان جواه صور مستندات.
وتحليل DNA.
وورقة مكتوبة بخط إيدها.
لكن أول سطر فيها هو اللي خلاني أقعد على الأرض:
“أنا لم أفعل هذا لأؤذيك… فعلته لأنك لم تكوني تستحقين أن تكوني أم حفيدتي.”
الفصل الخامس: غلطة حماتي
كنت بقرأ الورقة وإيدي بتترعش.
حماتي كاتبة كل حاجة.
مش اعتراف قانوني صريح…
لكن غرورها خلاها تكتب تفاصيل ما كانش المفروض تكتبها.
أسماء.
تواريخ.
اسم موظف.
مبالغ اتدفعت.
وحتى اسم الطبيب اللي كان مسؤول عن ملفنا.
سامح قال:
— هاتي الورق.
قلت:
— لأ.
— ندى، دي أمي وأنا…
بصيتله.
سكت فورًا.
قلت:
— وإنت إيه؟
— أنا مش بدافع عنها.
— إنت خبيت عني تحليل بنتي خمس سنين.
— كنت خايف أخسرك.
— فقررت تسرق مني حقي في الحقيقة؟
نزل عينه.
قلت:
— بكرة الصبح هنروح لمحامي.
— موافق.
— وهنعمل تحليل جديد في معمل مستقل.
— موافق.
— ليا وليك وليان.
— حاضر.
— وهتقول كل اللي تعرفه.
— كل حاجة.
بصيت ناحية سرير بنتي.
كانت نايمة وحاضنة مخدتها.
خمس سنين وأنا بصحى على صوتها.
خمس سنين وهي بتجري عليا لما تخاف.
أول كلمة قالتها كانت “ماما”.
أول يوم حضانة فضلت متعلقة في رقبتي وبتعيط.
أنا اللي سهرت جنبها وهي سخنة.
أنا اللي علمتها تمشي.
أنا اللي حفظت شكل نفسها وهي نايمة.
مهما قالت التحاليل…
دي بنتي.
لكن كان فيه سؤال واحد بيقتلني:
ليه حماتي اختارت عيد ميلادها الخامس بالذات؟
ليه دلوقتي؟
الإجابة وصلت الساعة 3:17 الفجر.
رسالة على موبايلي من رقم مجهول:
“لو عايزة تعرفي ليه حماتك كشفت السر النهارده، ما تخليش سامح يعرف إنك كلمتيني. الموضوع مش متعلق بليان بس.”
وبعدها وصلت صورة.
فتحتها.
كانت صورة مستند حديث.
طلب مقدم للمحكمة من محامي حماتي.
قريت أول سطرين…
وحسيت جسمي كله برد.
كانت بتحاول تستخدم نتيجة تحليل الـDNA القديمة علشان تثبت إني مش الأم البيولوجية لليان.
لكن ليه؟
كبرت الصورة.
وفي الصفحة التانية ظهر السبب.
حماتي كانت بتحاول تمهد لمعركة حضانة.
مش علشان سامح.
علشان داليا.
الفصل السادس: الست اللي رفضت تاخد بنتي
تاني يوم قابلت داليا.
لأول مرة من خمس سنين.
دخلت الكافيه وهي متوترة، وقبل حتى ما تقعد قالت:
— أنا مش عايزة بنتك.
بصيتلها.
— بنتي؟
قالت:
— أيوه. ليان بنتك إنتِ.
الكلمة خلت دموعي تنزل غصب عني.
داليا كملت:
— أنا ممكن أكون صاحبة المادة الوراثية، لكن أنا ما حملتهاش، ما ولدتهاش، ما ربيتهاش. أنا أصلًا ما كنتش أعرف بوجودها بالشكل ده غير بعد ولادتها.
حطت قدامي ملف.
— ده كل اللي عندي.
كان فيه إيصالات قديمة ورسائل بينها وبين حماتي.
وفي واحدة منهم، حماتي كاتبة:
“البنت من دمنا، وفي يوم هترجع لدمها.”
قلت:
— ليه ما قولتيش من زمان؟
— خفت.
— وسكوتك دمّر خمس سنين من حياتي.
نزلت عينها.
— عارفة.
ثم قالت:
— بس فيه حاجة أهم.
— إيه؟
— الموظف اللي أخد الفلوس… لسه عايش.
— تعرفي مكانه؟
— أيوه.
— هيشهد؟
قالت:
— لما عرف إن عمتو ناوية ترمي كل الجريمة فوق دماغ المركز لوحده، قرر يتكلم.
وفي اللحظة دي فهمت أكبر غلطة حماتي.
هي كانت فاكرة إن الدبدوب هيكسرني.
وإن الحقيقة هتخليني أسيب سامح وأبعد عن ليان.
لكنها ما فهمتش إن التسجيل نفسه…
والورقة اللي كتبتها…
والرسائل اللي احتفظت بيها داليا…
كلهم حولوا السر اللي كانت بتستخدمه ضدي…
إلى أدلة ضدها.
الفصل السابع: قدامها
بعد أسابيع، دخلت حماتي بيتنا.
كانت فاكرة إني طلبت أقابلها علشان نتفاهم.
قعدت بمنتهى الثقة.
— أخيرًا عقلتي.
قلت:
— جدًا.
حطيت قدامها الدبدوب.
ابتسامتها اختفت.
— عايزة إيه؟
— أفهم حاجة واحدة.
— إيه؟
— ليه؟
قالت بمنتهى البرود:
— لأن ابني كان بيضيع عمره معاكي.
سامح كان واقف عند باب الصالة، لكنها ما كانتش شايفاه.
كملت:
— أربع سنين علاج، وهو متعلق بيكي. كنت عايزة أضمن إن على الأقل الطفل يبقى من دمنا.
قلت:
— فدفعتِ لموظف يغير البويضة؟
قالت:
— أنا ضمنت مستقبل ابني.
— وخمس سنين سكتي ليه؟
ابتسمت.
— كنت مستنية الوقت المناسب.
— علشان تاخدي ليان؟
— ليان حفيدتي.
قلت:
— وبنتي.
ضحكت.
— التحليل بيقول غير كده.
وقتها سامح خرج من مكانه.
أمه اتجمدت.
قال:
— التحليل بيقول إن ندى مش الأم الجينية. لكنه ما بيقولش إنك إنتِ أمها.
— سامح…
— وإحنا عملنا تحليل جديد.
بصتله.
— وبعدين؟
— أكد نفس النتيجة.
ابتسمت بانتصار.
لكنه كمل:
— وأكد كمان إن ليان بنتي. وداليا قدمت إفادة كاملة. والموظف اعترف.
وشها اتغير.
قلت:
— وكلامك اللي قلتيه من دقيقة؟
وأشرت ناحية مكتبة صغيرة في الصالة.
كان فوقها موبايلي بيسجل.
حماتي قامت.
— إنتوا بتوقعوني؟
قلت:
— لأ.
قربت منها.
— إنتِ اللي وقعتي نفسك يوم ما قررتي إن حياة بنت عندها خمس سنين ينفع تتحول لسلاح في حربك معايا.
الفصل الأخير: معنى كلمة أم
القضية أخدت شهور.
وما كانتش سهلة.
المركز نفسه دخل في تحقيقات، واتفتحت ملفات قديمة، وظهرت مخالفات أكبر مما كنا متخيلين.
أما علاقتي بسامح…
فما رجعتش زي الأول بسهولة.
أنا سامحته؟
مش فورًا.
لأن أمه ارتكبت الجريمة…
لكن هو اختار يخبي الحقيقة.
دخلنا جلسات أسرية، واتفقنا إن مفيش سر بالحجم ده يتدفن تاني مهما كانت النتيجة.
أما ليان، فاستعنا بمتخصصة علشان نعرف نقول لها الحقيقة تدريجيًا وبطريقة تناسب سنها، من غير ما نحط على كتف طفلة أسئلة أكبر منها.
وفي يوم، بعد شهور، كنت بعمل معاها كيكة في المطبخ.
فجأة سألتني:
— ماما؟
— نعم يا قلب ماما؟
— أنا كنت في بطنك بجد؟
بصيتلها.
— أيوه.
ضحكت.
— يعني أنا كنت صغيرة أوي جوه بطنك؟
ضحكت وأنا بعيط.
— صغيرة جدًا.
حطت إيدها على بطني وقالت:
— يبقى إنتِ ماما وخلاص.
حضنتها.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة كان نفسي حماتي تفهمها من البداية.
الأمومة مش خانة واحدة في تحليل.
فيه امرأة ساهمت بجزء وراثي من غير ما تعرف.
وفيه امرأة حملت.
وولدت.
وسهرت.
وخافت.
وربت.
وحبت.
وداليا نفسها كانت أول واحدة قالتها قدامي:
— ليان عندها أم واحدة في حياتها… وهي إنتِ.
أما الدبدوب…
ففضل عندي.
مش علشان التسجيل.
مسحت التسجيل من زمان.
خليته علشان أفتكر اليوم اللي حد حاول يستخدم فيه الحقيقة علشان يهدم بيتي…
فاكتشف إن الحقيقة، لما خرجت كاملة، هدمت الكذبة بدلًا منه.
وفي عيد ميلاد ليان السادس، سألتني:
— ماما، أجيب الدبدوب القديم؟
ابتسمت وقلت:
— لأ يا حبيبتي… عندنا أحسن منه.
وقدمتلها دبدوب جديد.
ضغطت على إيده.
فخرج صوتي أنا وسامح:
— كل سنة وإنتِ أجمل حاجة حصلت في حياتنا.
ليان ضحكت وحضنته.
وأنا بصيت لسامح.
وبعدين لبنتي.
وعرفت إن بعد سنة كاملة من الخوف والتحاليل والمحامين والأسرار…
أخيرًا…
رجع صوت الدبدوب يقول الحاجة الوحيدة اللي كان المفروض طفل يسمعها من البداية:
إنه محبوب.
تمت.
الكاتبة: أسما السيد
ممنوع نسخ القصة أو إعادة نشرها على أي صفحة أو حساب دون إذن من الكاتبة أسما السيد.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




