Uncategorized

درجة رجال الأعمال حكايات اسما السيد 3

— خمسة ملايين جنيه؟!

طلعت مني الجملة أعلى مما كنت أقصد.

كام راكب بصوا ناحيتي، لكن ما اهتمتش.

بصيت لجوزي.

— هي بتقول إيه يا حسام؟

شد فكه وقال:

— متسمعيش كلامها. هي بتحاول توقع بينا.

داليا ضحكت بمرارة.

— أوقع بينكم؟ إنت لسه من عشر دقايق كنت بتقولي أول ما ننزل هنروح الفندق سوا!

— اخرسي!

المضيفة قربت وقالت بحزم:

— يا فندم، لو سمحت ارجع لمقعدك فورًا.

حسام بص حواليه، واكتشف إن نص الركاب بقوا متابعين اللي بيحصل.

وطّى صوته وقاللي:

— لما ننزل هفهمك كل حاجة.

قلت:

— لأ. هتفهمني دلوقتي.

— مش هنا.

— أمال كان ينفع تخونني هنا؟ وينفع تحجز لحبيبتك جناح بفلوسي هنا؟ لكن لما أسألك عن قرض بخمسة مليون يبقى “مش هنا”؟

وشه احمر.

لكن اللي صدمني إن داليا قربت مني وقالت:

— القرض مش أسوأ حاجة.

بصيت لها.

— فيه أسوأ؟

سكتت.

وبصت لحسام.

هو فهم فورًا.

قال:

— داليا… خلي بالك.

ردت:

— لأ، إنت اللي كان لازم تخلي بالك.

وبعدين قالتلي:

— اسأليه عن الشركة.

— شركة إيه؟

— الشركة اللي أخد القرض علشانها.

بصيت لحسام.

— عندك شركة؟

ما ردش.

داليا قالت:

— عنده شركة مسجلة من سنة تقريبًا.

— باسمه؟

هنا سكتت.

وده كان كفاية يخوفني.

قلت:

— باسمي أنا؟

هزت راسها.

حسيت إيدي بردت.

— إزاي؟

— معرفش التفاصيل كلها. بس أنا شوفت أوراق.

حسام انفجر:

— كفاية!

المضيفة قالتله بحزم أشد:

— يا فندم، دي آخر مرة هطلب من حضرتك ترجع لمقعدك.

رجع حسام ناحية درجة رجال الأعمال.

لكن قبل ما يمشي، قرب من ودني وقال:

— لو عملتي أي تصرف غبي قبل ما نتكلم، إنتِ اللي هتندمي.

بصيتله.

ولأول مرة من يوم ما اتجوزناه…

تهديده ما خوفنيش.

لأنه ارتكب غلطة.

هو افتكر إني لسه الزوجة المرهقة اللي كل اللي شاغلها ترضع طفل، وتسكت طفل، وتغير للتالت.

ماكنش يعرف إن الست اللي قاعدة قدامه دلوقتي…

بدأت تفوق.

أول ما رجع لمقعده، فتحت موبايلي.

صورت كل إشعارات البنك.

صورت الحجز.

صورت اسم داليا الموجود في الجناح.

وبعت كل حاجة لنهى.

وبعدين كتبت:

— نهى، محتاجة أخوكي يكلمني أول ما ننزل.

ردت فورًا:

— حاضر. بس فيه حاجة لازم تعرفيها.

— إيه؟

— أخويا محتفظ برسائل بين حسام وداليا.

قلبي اتقبض.

— رسائل عن إيه؟

— مش كلها .

استنيت.

جالي الرد:

— فيه كلام عن شركة… وقرض… واسمك إنتِ.

حسيت نفسي مش قادرة آخد نفس.

كتبت:

— ابعتيلي.

قالت:

— الصور عند أخويا. هبعتهالك أول ما أوصل له.

قفلت الموبايل للحظة.

وبصيت للتلات أطفال.

واحد نايم.

واحد ماسك صباعي.

والتالت بيبصلي بعينيه الواسعة كأنه مش فاهم ليه ماما وشها اتغير.

بست إيده الصغيرة.

وقلت لنفسي:

أنا مش هسيب حد ياخد مستقبلهم مني.

بعد ساعات، الطيارة بدأت تنزل.

وفجأة حسام ظهر تاني.

المرة دي كان هادي زيادة عن اللزوم.

قال:

— لما ننزل، الأطفال ييجوا معاكي وأنا هروح أخلص موضوع الفندق.

ضحكت.

— الفندق اللي اتلغى؟

عض على شفايفه.

— هحجز غيره.

— بفلوس مين؟

— مش وقت سخافة.

— بالعكس. واضح إن السؤال ده اتأخر سنة كاملة.

قرب وقال:

— اسمعيني كويس. اللي داليا قالته نصه كذب والنص التاني هي مش فاهماه.

— ممتاز. وريني أوراق القرض.

— لما نرجع مصر.

— لأ.

— يعني إيه لأ؟

— يعني إحنا مش هنرجع مع بعض.

سكت.

— إنتِ بتقولي إيه؟

— بقول إن من لحظة ما ننزل، أنا والأطفال هنروح مكان… وإنت تروح مكان تاني.

ابتسم بسخرية.

— وهتروحي فين بالتلات عيال؟

الجملة وجعتني.

مش لأنها صح.

لكن لأنه قالها كأنه عارف إني محاصرة.

كأنه التلات أطفال دول نقطة ضعفي.

فبصيتله وقلت:

— دي مش مشكلتك.

قال:

— ما تعيشيش دور الست القوية. إنتِ حتى مش عارفة تشيلي التلاتة لوحدك.

بصيتله ثواني.

وبعدين قلت:

— وأنا شيلتهم لوحدي من يوم ما اتولدوا.

ما ردش.

نزلنا من الطيارة.

وأول ما شبكة الموبايل رجعت…

التليفون  إشعارات.

رسائل.

مكالمات فائتة.

إيميلات.

لكن رسالة واحدة وقفت قلبي.

من نهى.

“كلميني فورًا. أخويا لقى الصور.”

اتصلت بيها.

ردت من أول رنة.

— إنتِ نزلتي؟

— أيوه.

— حسام جنبك؟

بصيت ورايا.

كان بعيد شوية بيتكلم مع داليا بعصبية.

قلت:

— لأ.

نهى سكتت لحظة.

وبعدين قالت:

— هبعتلك دلوقتي صورتين. اقعدي قبل ما تفتحيهم.

— نهى متخوفنيش.

— اقعدي بس.

وصلت أول صورة.

سكرين شوت لمحادثة بين حسام وداليا من حوالي ثمانية شهور.

حسام كاتب:

“خلصت موضوع توقيعها.”

داليا:

“وقعت من غير ما تقرأ؟”

حسام:

“قولتلها أوراق تأمين للأطفال. هي أصلًا كانت سهرانة معاهم طول الليل ومش مركزة.”

إيدي بدأت تترعش.

وصلت الصورة التانية.

داليا:

“والشركة؟”

حسام:

“اتعملت. الورق كله تمام.”

داليا:

“ولو اكتشفت؟”

ورد حسام كان:

“مش هتكتشف. وبعد سنة هنكون خلصنا كل حاجة.”

قريت الجملة الأخيرة كذا مرة.

هنكون خلصنا كل حاجة.

سألت نهى:

— يعني إيه “كل حاجة”؟

قالت:

— فيه باقي .

— ابعتيه.

— أسما…

— ابعتيه يا نهى.

وصلت الصورة الثالثة.

فتحتها.

وكان فيها جملة من حسام خلت رجلي ما تشيلنيش.

“أول ما القرض يدخل، ننقل الفلوس، وبعدها نخلي الشركة تقع. الديون هتفضل باسمها هي.”

حطيت إيدي على بقي.

نهى كانت بتكلمني، لكن صوتها بقى بعيد.

حسام ماكانش بس بيخوني.

هو كان بيخطط يسيبني غرقانة في ديون بملايين.

وأنا معايا تلات أطفال.

وفجأة سمعت صوته ورايا:

— إنتِ بتكلمي مين؟

قفلت الشاشة فورًا.

لفيت.

كان واقف على بعد خطوتين.

وداليا وراه.

بص للموبايل في إيدي.

وبعدين لوشي.

واضح إنه فهم إني عرفت حاجة.

مد إيده وقال:

— هاتي الموبايل.

رجعت خطوة.

— لأ.

— قولت هاتي الموبايل.

— وإنت مين علشان تاخده؟

قرب أكتر.

لكن داليا قالت:

— حسام، بلاش تعمل .

لف لها:

— إنتِ اخرسي خالص!

وبعدين مد إيده ناحية موبايلي.

لكن قبل ما يلمسه…

سمعنا صوت راجل من ورا:

— لو لمستها، هطلب الأمن.

لفينا كلنا.

كان راجل في أواخر الأربعينات، واقف على بعد كام متر.

أنا ماعرفوش.

لكن حسام أول ما شافه…

اتجمد.

الراجل قرب.

بصلي وقال:

— حضرتك أسما؟

قلت بتردد:

— أيوه.

طلع بطاقة من جيبه.

— أنا المستشار القانوني للشركة اللي حضرتك كنتِ شغالة فيها قبل الجواز.

حسام قال بسرعة:

— وإنت بتعمل إيه هنا؟

الراجل تجاهله.

وبصلي:

— والد حضرتك كلمني من ساعة تقريبًا.

قلبي دق.

— بابا؟

— أيوه. نهى وصلت له جزء من اللي حصل.

بصيت للموبايل.

أنا أصلًا ماكنتش عارفة إنها كلمته.

قال المحامي:

— والدك طلب مني أكون في استقبالك، لأن فيه خطوة لازم تتعمل فورًا قبل أي حاجة.

سألته:

— خطوة إيه؟

رد:

— نوقف أي صلاحيات مالية مرتبطة باسمك ونبدأ مراجعة كل المستندات اللي اتعملت خلال السنة الأخيرة.

حسام ضحك بتوتر:

— إنتوا مكبرين الموضوع. دي خلافات زوجية.

المحامي بصله لأول مرة.

وقال بمنتهى الهدوء:

— تزوير مستندات واستخدام بيانات زوجتك للحصول على تمويل مش خلاف زوجي.

وش حسام اتغير.

قال:

— مفيش تزوير.

المحامي رفع حاجبه.

— ممتاز. يبقى حضرتك مش هتقلق من مراجعة التوقيعات.

سكت حسام.

وبعدين حصلت الحاجة اللي أكدتلي إنه مذنب أكتر من أي رسالة.

لف ناحية داليا وقال:

— امشي.

داليا قالت:

— إيه؟

— قولتلك امشي!

مسك شنطته وبدأ يتحرك بسرعة ناحية بوابة الخروج.

لكن المحامي بصلي وقال:

— سيبيه.

قلت:

— سيبه؟!

— أيوه.

— ليه؟

قرب مني وقال بصوت منخفض:

— لأننا مش محتاجين نوقفه دلوقتي.

سكت ثانية.

ثم أضاف:

— إحنا محتاجين نعرف هيروح لمين.

وفي اللحظة دي، داليا قالت من ورايا:

— أنا عارفة.

لفينا لها.

كانت بتعيط.

قالت:

— عارفة هو رايح فين.

حسام كان ابتعد بالفعل.

سألتها:

— فين؟

مسحت دموعها وقالت:

— يقابل الشخص اللي ساعده يعمل الشركة.

المحامي سأل:

— مين؟

داليا بصتلي.

وترددت.

قلت:

— قولي.

قالت:

— المشكلة إن الشخص ده…

سكتت.

وبعدين كملت:

— حد من عيلتك إنتِ.

حسيت جسمي كله برد.

— مين؟

لكنها هزت راسها.

— مش هنا.

— داليا، مين؟!

بصت ناحية حسام وهو بيختفي وسط الناس.

ثم قالت:

— لو الاسم اللي عندي صح…

بلعت ريقها.

— يبقى جوزك ماكانش بيخطط لوحده من البداية.

بصيت للمحامي.

لكنه هو كمان كان متوتر.

فتحت داليا موبايلها.

دخلت على صورة قديمة.

ومدت الموبايل ناحيتي.

— الصورة دي حسام بعتهالي بالغلط من سبع شهور، وبعدها طلب مني أمسحها.

أخدت الموبايل.

الصورة كانت لحسام قاعد في مكتب.

قدامه أوراق.

وجنبه شخص تاني.

كبرت الصورة بإصبعي.

وشوفت وش الشخص.

وفي اللحظة دي…

حسيت إن خيانة حسام نفسها بقت ولا حاجة.

لأن الراجل اللي كان قاعد جنبه…

كان الشخص الوحيد اللي عمري ما تخيلت إنه ممكن يعمل فيا كده.

رفعت عيني لداليا وقلت:

— الصورة دي حقيقية؟

هزت راسها.

رجعت بصيت للشاشة.

وقلت اسمه بصوت :

— عمي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى