أزل بقلم الكاتبه اسما السيد 2

لم يكن الرجوع إلى القرية عودةً إلى مكان.
كان عودةً إلى نسخة قديمة من نفسها حاولت أزل لسنوات أن تقنع روحها بأنها ماتت.
منذ أن وطئت قدماها أرض البيت القديم، شعرت بأن الجدران تحفظ أصواتًا لم تعد تريد سماعها، وأن الممرات الضيقة ما زالت تعرف وقع أقدام البنت التي كانت تركض إلى غرفتها لتبكي في صمت حتى لا يسمعها أحد.
حتى رائحة البيت بدت لها كما هي.
رائحة الخشب العتيق، والقهوة الثقيلة، والبخور الذي كانت أمها تشعله كل مساء، كأن السنوات الخمس عشرة التي مرت لم تستطع أن تغيّر شيئًا هنا.
إلا أزل.
أزل فقط لم تعد كما كانت.
دخلت وهي ترفع حقيبتها بيد، بينما كان آدم خلفها يحمل حقيبة أخرى وينظر حوله بفضول.
كانت أمها واقفة في منتصف الصالة.
كبرت كثيرًا.
انحنى ظهرها قليلًا، وامتلأ وجهها بالتجاعيد، لكن عينيها ظلتا كما هما؛ حادتين، فاحصتين، كأنهما تبحثان دائمًا عن الخطأ قبل أن تبحثا عن أي شيء آخر.


