روايات وقصص

فستان والدتي حكايات اسما السيد

جوزي الخاين طردني من البيت، ورفض حتى يخليني آخد هدومي… وبعد أسابيع،  ظهرت في حفلة وهي لابسة فستان أمي الله يرحمها. لكن أول ما قلتلها: — بصّي في الجيب. وشها بقى أبيض زي الورقة.

بعد اتناشر سنة جواز،  أكتر من اللي أي ست ممكن تستحملها أو تسامح فيها، أخيرًا وقفت قدام جوزي وقلتله:

— أنا عايزة .

رده كان أبرد مما توقعت.

بصلي وقال:

— لو خرجتي من الباب ده، ما ترجعيش تطلبي أي حاجة. كل حاجة موجودة في بيتي هتفضل في بيتي. ويمكن المرة الجاية تفكري كويس قبل ما تسيبي جوز هو اللي كان بيصرف عليكي.

افتكرته بيهددني وخلاص.

لكن للأسف… كان بيتكلم بجد.

روحت أقعد مؤقتًا عند أختي، وبعدها اكتشفت إنه غيّر كالون الباب ورفض يدخلني البيت حتى علشان آخد هدومي وحاجاتي الشخصية.

وبعد كام يوم…

بدأت عشيقته تنزل صور ليها من جوه بيتي.

في صورة كانت لابسة الجاكيت الجلد بتاعي.

وفي صورة تانية ظهرت بفستان كنت بلبسه على البحر، وهي حاطة إيدها حوالين وسط جوزي وكأنها بتعلن انتصارها.

بلعت غضبي.

وبعتلها رسالة خاصة بكل هدوء:

— من فضلك بطلي تلبسي هدومي. الحاجات دي ملكي. مهما كان اللي حصل بيني وبين جوزي، حطي حاجتي في كراتين وسيبيني أجي آخدها وخلاص.

ردت عليا بإيموجيز ضحك.

وبعدين كتبت:

— الحاجات موجودة في بيت جوزك، يبقى أعتقد إنها بقت بتاعتي اعتبريها مساهمتك في النسخة الأحسن اللي اختارها بعدك.

وبعد ثواني، بعتت رسالة تانية:

— وبصراحة؟ هدومك شكلها عليا أحلى بكتير.

ما رديتش.

ولا حتى كلمة.

بعد تلات أسابيع، كان فيه عيد ميلاد لواحدة من معارفنا المشتركين.

كنت عارفة إن احتمال كبير جوزي  يكونوا موجودين.

وروحت رغم كده.

لكن مهما كنت مستعدة أشوفهم سوا…

ماكنتش مستعدة أبدًا للحاجة اللي دخلت بيها عشيقته الحفلة.

كانت لابسة فستان أمي.

الفستان الكحلي الغامق اللي كنت محتفظة بيه كأنه قطعة من روحي.

أمي كانت لبسته في آخر ذكرى زواج احتفلت بيها مع أبويا.

وقبل وفاتها بشهر تقريبًا، ادتهولي وقالتلي:

— البسيه في أي وقت تحتاجي تفتكري فيه إنتِ محبوبة قد إيه.

من يومها، الفستان بالنسبة لي ماكانش مجرد هدوم.

كان ذكرى أمي.

ريحة حضنها.

وآخر حاجة تقريبًا فضلتلي منها.

وجوزي كان عارف ده كويس.

وعشيقته كمان كانت عارفة.

لأني كنت طلبت منها بشكل واضح قبل كده:

— أي حاجة إلا الفستان ده… بالله عليكي ما تلمسيهوش.

ومع ذلك…

دخلت الحفلة وهي لابساه.

ولما شافتني ببصلها، ابتسمت.

لفت قدامي بمنتهى الاستفزاز، وعدلت الفستان على جسمها وقالت:

— عرفتيه؟

ما رديتش.

فضحكت وقالت:

— جوزك هو اللي اختارهولي.

للحظة…

حسيت إن دموعي هتنزل.

كنت عايزة أجري عليها وأشد الفستان من عليها.

لكن فجأة…

عيني وقعت على جنب الفستان اليمين.

على الجيب الصغير المستخبي وسط الخياطة.

وساعتها…

افتكرت.

افتكرت حاجة كنت حطيتها جواه من شهور، قبل ما جوازي ينهار وقبل ما أعرف إن حياتي كلها هتتقلب.

مسحت دمعة كانت هتنزل من عيني.

وبصيتلها بهدوء.

قلت:

— بصّي في الجيب.

ابتسامتها اختفت شوية.

— إيه؟

أشرت ناحية الفستان.

— الجيب اليمين… حطي إيدك جواه.

بصتلي باستغراب.

وبعدين بصت لجوزي.

لكنه هو كمان ماكانش فاهم.

مدت إيدها جوه الجيب.

ثانيتين…

وبعدين طلعت حاجة صغيرة كانت مستخبية جواه.

بمجرد ما شافتها…

وشها بقى أبيض.

ضحكتها اختفت تمامًا.

فضلت باصة للحاجة اللي في إيدها، وبعدين رفعت عينيها ناحية جوزي ببطء شديد.

وقالت بصوت عالي قدام الموجودين:

— إيه ده؟!

جوزي ما ردش.

لأول مرة من يوم ما طردني من البيت…

شوفته خايف.

لكنها قربت منه أكتر وهي رافعة الحاجة في وشه، وصرخت:

— إيه ده؟! وإزاي الحاجة دي كانت في فستان مراتك؟!

الناس بدأت تسكت وتبص ناحيتنا.

وأنا؟

وقفت مكاني بمنتهى الهدوء.

لأن اللي كانت ماسكاه في إيدها…

ماكنش مجرد ورقة عادية.

وكان كفيل يكشف سر جوزي اللي حتى  نفسها…

الفصل الأول: الورقة اللي قلبت الحفلة

 كانت واقفة قدام جوزي، والورقة الصغيرة بتترعش بين صوابعها.

بصت فيها مرة تانية، وكأنها مستنية الكلمات تتغير.

وبعدين قالت بصوت :

— تقرير تحليل؟

جوزي اتحرك بسرعة ناحية إيدها.

— هاتي الورقة دي.

رجعت خطوة لورا.

— استنى عندك!

الصالة كلها تقريبًا سكتت.

الموسيقى كانت شغالة، لكن محدش بقى مركز فيها.

كل العيون اتثبتت علينا.

وأنا فضلت واقفة مكاني.

بهدوء غريب حتى أنا نفسي ماكنتش فاهمة جايباه منين.

العشيقة فتحت الورقة أكتر، وبدأت تقرأ.

وفي اللحظة دي، ملامحها اتغيرت تمامًا.

— تحليل خصوبة؟

جوزي قال بعصبية:

— دي حاجة قديمة وملهاش لازمة.

رفعت عينيها له.

— قديمة؟!

وبعدين رجعت تبص للورقة.

— هنا مكتوب إنك عملت التحليل من حوالي سبع شهور!

اتجمدت.

سبع شهور؟

أنا كنت عارفة إن الورقة موجودة.

لكن ماكنتش أعرف تاريخها بالتحديد.

لأن الحقيقة إن الورقة ماكنتش بتاعتي أصلًا.

من شهور، كنت بنضف هدوم جوزي قبل ما أحطها في الغسالة، ولقيتها مطوية في جيب جاكيته.

فتحتها.

وشفت اسمه.

لكن قبل ما ألحق أقرأ التفاصيل، دخل عليا فجأة.

خبيت الورقة بسرعة في أول مكان وقع تحت إيدي…

جيب فستان أمي.

وبعدها نسيتها تمامًا.

لحد اللحظة دي.

العشيقة قربت الورقة من وشها، وقرأت السطر اللي خلّى صوتها يختفي:

— “النتائج تشير إلى احتمالية شديدة الانخفاض لحدوث حمل طبيعي…”

رفعت عينيها له.

— إنت قلتلي إن مراتك هي اللي عندها مشكلة في الخلفة.

حسيت كأن حد ضربني في صدري.

بصيت لجوزي.

— إنت قلتلها إيه؟

ما ردش.

العشيقة صرخت:

— قالي إنك رفضتي تخلفي! وإنك ضيعتي عليه سنين عمره!

ضحكت.

لكن ضحكتي كانت موجوعة.

لأن طوال آخر خمس سنين من جوازنا…

كان هو اللي بيرفض نروح لدكتور.

كل ما أتكلم عن الأطفال، يقول:

— لما ربنا يريد.

ولو ألحيت:

— إنتِ عايزة تحولي حياتنا كلها لتحاليل ومستشفيات؟

وأنا…

كنت بلوم نفسي.

كنت فاكرة إن المشكلة مني.

قلت بصوت هادي:

— عشان كده كنت رافض نكشف؟

صرخ:

— مش وقته الكلام ده!

قلت:

— بالعكس.

وبصيت للعشيقة.

— واضح إنه أنسب وقت.

لكن الصدمة الحقيقية ماكنتش في التحليل.

لأن العشيقة فجأة قلبت الورقة على ضهرها.

وكان فيه خط بإيد جوزي.

ثلاث كلمات بس.

قرأتها بصوت عالي:

— “ممنوع تعرف نهى.”

نهى…

أنا.

وفي اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد تحليل.

هو ماكانش مخبي نتيجة طبية وبس.

هو كان مخبي الحقيقة عني عمدًا.

الفصل الثاني: الكذبة اللي عشت فيها سنين

خرجت من الحفلة من غير ما أتكلم معاه.

سمعته بينادي ورايا:

— نهى! استني!

ما استنيتش.

ركبت عربيتي، وقفلت الباب.

ولأول مرة من يوم ما اكتشفت خيانته…

ما عيطتش عليه.

عيطت على نفسي.

على السنين اللي كنت بقف فيها قدام المراية وأسأل:

يمكن العيب فيا؟

على كل مرة شفت فيها واحدة شايلة طفلها، وابتسمت لها وأنا من جوايا بتقطع.

على كل مرة سألني حد:

— مش ناويين تخلفوا؟

وأنا أضحك وأقول:

— النصيب لسه.

وصلت بيت أختي.

أول ما فتحتلي الباب، بصت لوشي وقالت:

— حصل إيه؟

قلت:

— أنا كنت متجوزة واحد معرفوش.

قعدنا في الصالة.

وحكيتلها كل حاجة.

في آخر الكلام قالت:

— نهى… لازم تجيبي باقي حاجتك من البيت.

ضحكت بمرارة.

— وهو هيدخلني؟

قالت:

— مش لوحدك.

تاني يوم كلمت محامية.

ولأول مرة، حكيت كل حاجة من البداية.

الخيانة.

تغيير الكالون.

منعي من هدومي.

استخدام عشيقته لممتلكاتي.

وفستان أمي.

المحامية سمعتني للآخر، وبعدها قالت:

— أول غلطة عملتيها إنك صدقتي جملة “ده بيتي”.

بصيتلها.

قالت:

— وجود خلاف زوجي مش معناه إنه يستولي على حاجاتك الشخصية. من دلوقتي، مفيش طلبات ودية. كل حاجة هتتم رسمي.

وبالفعل…

بعد أيام قليلة، رجعت البيت.

لكن المرة دي ماكنتش لوحدي.

وجوزي لما فتح الباب وشافني…

وشه اتقلب.

قال:

— إنتِ بتعملي إيه هنا؟

بصيتله وقلت:

— جاية آخد حاجتي.

— قولتلك مفيش حاجة ليكي هنا.

المحامية وقفت جنبي وقالت بهدوء:

— الأفضل تخلي الكلام ده للمحكمة.

سكت.

دخلت.

وكانت الصدمة مستنياني في غرفة النوم.

الدولاب بتاعي كان شبه فاضي.

شنطي اختفت.

مجوهراتي مش موجودة.

حتى صندوق خشب صغير كانت أمي سايباهولي…

اختفى.

لفيت له.

— فين صندوق أمي؟

قال:

— معرفش.

العشيقة خرجت من المطبخ.

كانت عايشة في بيتي فعلًا.

قالت ببرود:

— يمكن ضاع.

بصيتلها.

— زي ما الفستان ضاع؟

وشها احمر.

جوزي قال:

— نهى، خدي هدومك وامشي.

لكن وأنا بفتح درج الكومودينو…

لقيت حاجة.

إيصال.

إيصال محل مجوهرات.

باسم جوزي.

وتاريخ الإيصال…

بعد يومين بس من طردي من البيت.

والقطعة المكتوبة فيه كانت:

سوار ذهب قديم — بيع مستعمل.

عرفته فورًا.

سوار أمي.

بصيت لجوزي.

وقلت:

— إنت بعت دهبي؟

لأول مرة…

ماعرفش يرد.

الفصل الثالث: “أنا كنت محتاج فلوس”

مسكت الإيصال في إيدي.

— جاوبني.

قال وهو بيتجنب عيني:

— كنت محتاج سيولة.

ضحكت.

— سيولة؟

قربت منه.

— بعت سوار أمي عشان كنت محتاج سيولة؟

العشيقة بصتله باستغراب.

— إنت قلتلي إنك بعته عشان تجيبلي هدية عيد ميلادي.

الصمت اللي حصل بعدها كان يستاهل عمر كامل.

بصيت لها.

وبعدين بصيت له.

قلت:

— حلو.

هي عقدت دراعاتها.

— استنى… الهدية اللي جبتها لي كانت بفلوس حاجتها؟

صرخ فيها:

— وإنتِ مالك دلوقتي؟

قالت:

— مالي؟!

وبدأت الخيوط تتفك قدامنا واحدة واحدة.

هو كان كداب معايا.

وكذاب معاها.

قال لها إني كنت عايشة على فلوسه.

والحقيقة إن جزء كبير من مقدم البيت كان من ميراث أمي.

قال لها إني ماكنتش عايزة أطفال.

وهو اللي كان مخبي نتيجة التحليل.

قال لها إن حاجاتي بقت ملكه.

وباع منها عشان يصرف.

العشيقة بصتلي.

ولأول مرة ماكانش في عينيها شماتة.

كان فيهم خوف.

قالت:

— هو قاللي إن البيت باسمه لوحده.

المحامية سألت:

— هل هو فعلًا باسمه لوحده؟

قلت:

— العقد باسمه… لكن عندي تحويلات بنكية بالمبلغ اللي دفعته من ميراث أمي.

جوزي انفجر:

— كفاية!

بصيتله.

— لأ.

أنا سكت اتناشر سنة.

دلوقتي دورك إنت اللي تسمع.

وبصيت للعشيقة.

— وإنتِ… كل حاجة من حاجتي عندك ترجعيها.

هزت راسها بسرعة.

لكن قبل ما أمشي، وقفت قدام جوزي.

وقلت:

— كنت فاكر إنك لما تغير كالون الباب تبقى قفلت حياتي القديمة عليا.

سكت لحظة.

— إنت بس قفلت نفسك جواها.

ومشيت.

لكن بعد يومين…

جالي اتصال من رقم غريب.

رديت.

سمعت صوت العشيقة.

— نهى؟

— عايزة إيه؟

كانت بتتكلم بصوت واطي.

— محتاجة أقابلك.

— ليه؟

سكتت.

وبعدين قالت:

— وأنا بجمع هدومك… لقيت حاجة.

قلبي دق.

— إيه؟

قالت:

— صندوق خشب صغير.

وقفت مكاني.

صندوق أمي.

قلت بسرعة:

— فين هو؟

قالت:

— معايا.

وبعدين أضافت:

— بس المشكلة مش الصندوق يا نهى.

— أمال إيه؟

همست:

— الحاجة اللي جواه.

الفصل الرابع: رسالة أمي

قابلتها في كافيه بعيد.

جت لوحدها.

من غير مكياج تقريبًا، ومن غير الثقة المستفزة اللي شوفتها بيها أول مرة.

حطت الصندوق قدامي.

لمسته بإيدي.

عرفت الخدش الصغير الموجود عند الحافة.

قلت:

— ده بتاع أمي.

قالت:

— لقيته مستخبي فوق الدولاب.

فتحت الصندوق.

كان فيه صور.

خطابات قديمة.

دبلة أمي.

وحاجات بسيطة ملهاش قيمة عند أي حد…

لكن عندي تساوي الدنيا.

وفي القاع، كان فيه ظرف.

مكتوب عليه بخط أمي:

“لنهى.”

فتحت الظرف.

الرسالة كانت قصيرة.

لكن أول سطر فيها خلاني أعيط:

“يا بنتي، لو جه يوم وحسيتي إن حد خلاكي تشكي في قيمتك، افتكري إن الحب اللي يكسرك مش حب.”

غطيت بقي بإيدي.

العشيقة سكتت.

كملت القراءة.

وفي آخر الرسالة، أمي كانت كاتبة:

“أنا سايبالك حاجات بسيطة، لكن أهم حاجة سايباها ليكي هي إنك تعرفي إمتى تمشي من مكان مبقاش فيه كرامة.”

قفلت الرسالة.

العشيقة قالت:

— أنا آسفة.

بصيتلها.

— على إيه بالظبط؟

نزلت عينيها.

— على الفستان. وعلى هدومك. وعلى الرسائل اللي بعتها لك.

سكتت شوية.

— أنا صدقت كل حاجة قالهالي.

قلت:

— ده مش مبرر.

— عارفة.

ولأول مرة، حسيت إنها مش جاية تطلب مني أسامحها.

كانت جاية تعترف.

قالت:

— وأنا ساعدتك أرجع حاجتك… مش عشان نبقى أصحاب.

رفعت عيني لها.

— أمال ليه؟

قالت:

— عشان اكتشفت إني مش النسخة الأحسن منك.

ابتسمت بمرارة.

فقالت:

— أنا بس كنت الضحية اللي بعدك.

وقامت.

لكن قبل ما تمشي قالت:

— بالمناسبة… أنا سيبته.

قلت:

— ده قرارك.

قالت:

— وفي حاجة تانية لازم تعرفيها.

وقفت.

قالت:

— هو عليه ديون كتير جدًا.

قلبي اتقبض.

— قد إيه؟

قالت رقمًا…

خلاني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي.

لأن جزءًا من الديون…

كان مربوطًا بالبيت.

والبيت…

كان فيه فلوس أمي.

الفصل الخامس: آخر ورقة

المعركة القانونية استمرت شهور.

هو حاول ينكر.

حاول يقول إني خرجت بإرادتي.

حاول يصورني إني زوجة جاحدة.

لكن المرة دي…

أنا ماكنتش بدافع عن جواز.

كنت بدافع عن نفسي.

قدمت التحويلات.

الإيصالات.

الرسائل.

إثباتات ممتلكاتي.

وإيصال بيع سوار أمي.

حتى الرسائل اللي كانت عشيقته باعتاها لي وهي بتتباهى إنها بتلبس حاجتي…

بقت دليلًا بدل ما تكون إهانة.

وأكتر حاجة وجعته؟

إن الست اللي كان بيستخدمني عشان يغيظها…

ويستخدمها عشان يذلني…

وافقت تشهد بالحقيقة اللي تعرفها.

وفي آخر جلسة بينا قبل إنهاء الإجراءات، قعد قصادي.

كان شكله مختلف.

متعب.

قال:

— كل ده عشان فستان؟

فضلت باصة له كام ثانية.

وبعدين قلت:

— لسه فاكر إن الموضوع فستان؟

سكت.

قلت:

— الفستان كان مجرد اللحظة اللي افتكرت فيها أنا مين.

قرب مني وقال:

— نهى… إحنا عشنا اتناشر سنة مع بعض.

— بالظبط.

— يعني مفيش فرصة؟

بصيت للرجل اللي كنت في يوم من الأيام مستعدة أعيش عمري كله معاه.

والغريب…

إني ماحستش بكراهية.

ولا حب.

حسيت إنه شخص غريب.

قلت:

— الفرصة كانت في أول خيانة.

وسامحتك.

وكانت في التانية.

وسامحتك.

وكانت كل مرة كنت بعيط فيها وإنت بتقنعني إني حساسة زيادة.

وكانت يوم لقيت التحليل وبدل ما تقول الحقيقة، كتبت: “ممنوع تعرف نهى.”

وقفت.

— الفرص خلصت قبل ما أطلب  بسنين.

خرجت.

وكان فستان أمي معايا.

بعد ما رجعته من التنظيف والترميم، حطيته في دولابي الجديد.

لكن المرة دي…

ماحطتهوش عشان أفضل أبكي على الماضي.

بعد شهور، كان عندنا احتفال عائلي صغير بعيد ميلاد أختي.

وقفت قدام الدولاب.

شفت الفستان.

افتكرت كلام أمي:

“البسيه في أي وقت تحتاجي تفتكري فيه إنتِ محبوبة قد إيه.”

ابتسمت.

وطلعته.

لبسته.

وقفت قدام المراية.

الفستان ماكانش زي زمان.

كان فيه أثر بسيط عند الجنب من المكان اللي اتشد فيه.

لكن يمكن ده اللي خلاه أجمل.

لأنه بقى شبهي.

اتجرح…

لكن ما انتهيش.

نزلت الحفلة.

أختي أول ما شافتني، دموعها لمعت.

قالت:

— فستان ماما.

لمست القماش بإيدي.

وقلت:

— أيوه.

— مش خايفة تلبسيه بعد اللي حصل؟

بصيت لنفسي في المراية.

وهزيت راسي.

— لأ.

ابتسمت.

— لأن المرة دي… أنا اللي اخترت ألبسه.

وفي اللحظة دي فهمت آخر درس أمي سابتهولي من غير ما تقصده:

إن بعض الناس لما يمشوا من حياتنا، بيسيبوا مكان فاضي.

وبعض الناس…

لما يمشوا، بيرجعولنا المكان اللي كنا إحنا ضايعين فيه.

تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى