هرمونات حامل حكايات اسما السيد

بعد ما جسمي اتغيّر بسبب حملي وولادتي لتوأم، جوزي جابلي في عيد ميلادي صورة معمولة بالذكاء الاصطناعي ليا وأنا رفيعة جدًا وبمقاس XS، وقاللي بمنتهى البرود: — مستني اليوم اللي ترجعي فيه تبقي بالشكل ده تاني. لكن تاني يوم، لما رجع من الشغل وشاف هديتي ليه مستنياه في الصالة…
وقف مكانه ومابقاش عارف ينطق.
كنت ولدت توأمي من حوالي تمن شهور، وطبيعي جسمي يتغير أكتر بكتير مما كنت متخيلة.
بين الحمل والولادة والسهر طول الليل، والرضعات، والإرهاق اللي ما بيخلصش، كان وزني آخر حاجة عندي طاقة أفكر فيها.
لكن جوزي، فين، كان واضح إن الموضوع فارق معاه جدًا.
في الأول تعليقاته كانت تيجي كأنها عادية.
يبص على صورة قديمة ليا ويقول:
— فاكرة الفستان ده؟ كان تحفة عليكي قبل الحمل.
ومرة تانية يبصلي ويسأل بمنتهى البساطة:
— إنتِ مش وحشك شكلك زمان؟
كنت بعمل نفسي مش سامعة.
أضحك أوقات، وأغير الموضوع أوقات تانية.
لكن الحقيقة إن كل كلمة منه كانت بتفضل جوايا.
بقيت أقف قدام المراية وأبص لنفسي بطريقة مختلفة.
بدل ما أشوف جسم ست حملت طفلين وولدتهم واستحملت شهور من التعب…
بقيت أشوف العيوب اللي هو كل شوية بيلفت نظري ليها.
لحد ما جه عيد ميلادي.
فين دخل عليا شايل صندوق كبير، متغلف بطريقة جميلة جدًا.
وللحظة فرحت فعلًا.
قلت يمكن أخيرًا فكر يجيبلي حاجة تفرحني بعد الشهور الصعبة اللي عدت عليا.
فتحت الصندوق…
وسكت.
كان جواه صورة كبيرة ليا.
لكنها ما كانتش صورتي الحقيقية.
كانت صورة معمولة بالذكاء الاصطناعي.
وشي هو نفسه تقريبًا…
لكن جسمي متغير بالكامل.
خصر رفيع جدًا.
جسم مثالي.
ومقاس كأنه XS.
فضلت باصة للصورة ومش فاهمة.
سألته:
— إيه ده يا فين؟
ابتسم كأنه عامللي مفاجأة عظيمة وقال:
— دي إنتِ… أو بمعنى أصح، الشكل اللي ممكن ترجعي له.
بصيتله مصدومة.
لكنه كمل:
— خليها حافز ليكي.
وسكت لحظة، قبل ما يقول الجملة اللي وجعتني فعلًا:
— أنا مستني ترجعي تبقي كده تاني.
ما رديتش.
حطيت الصورة على جنب.
وكل الغضب اللي كان جوايا اتحول لحزن.
بعد كل اللي جسمي مر بيه علشان أجيب ولادنا للدنيا…
جوزي استخدم الذكاء الاصطناعي علشان يصنع نسخة “أفضل” مني، ويحطها قدامي كأنه بيقوللي إن النسخة الحقيقية اللي واقفة قدامه دلوقتي مش كفاية.
لكن الغريب…
إني ما اتخانقتش معاه.
ولا صرخت.
ولا حتى عيطت قدامه.
بالعكس.
ابتسمت وقلت:
— شكرًا على الهدية.
بصلي باستغراب، لكنه ما علقش.
ونام.
أما أنا…
فضلت صاحيه وقت طويل جدًا.
وفي الصبح، كنت خدت قراري.
مش إني أجوع نفسي.
ولا أجري أشترك في جيم علشان أرضيه.
أنا قررت أعمل له هدية هو كمان.
هدية تخليه يفهم بالضبط الإحساس اللي حسستهولي.
وفي اليوم التالي…
رجع فين من الشغل كعادته.
فتح باب الشقة وهو بينادي:
— أنا جيت!
ما رديتش.
دخل الصالة…
وفجأة وقف مكانه.
شنطة الشغل نزلت من إيده ببطء.
لأن قدام الصورة اللي صنعها ليا بالذكاء الاصطناعي…
كانت فيه صورة تانية ضخمة.
لكن المرة دي…
الصورة كانت ليه هو.
نسخة صنعها الذكاء الاصطناعي لرجل أطول، أوسم، أكثر رشاقة وعضلات، وشعره أكثف وملامحه مثالية بشكل مبالغ فيه.
وتحت الصورة…
كنت حاطة صندوق هدايا صغير.
فتحه.
ولقى ورقة مكتوب فيها:
“وأنا كمان مستنية ترجع البيت لما تبقى بالشكل ده… خليها حافز ليك.”
رفع عينه ناحيتي.
وشه كان أحمر.
وقال:
— إنتِ بتهزري؟
ابتسمت بهدوء.
— ليه؟ ما أنا عملتلك بالظبط نفس هديتك.
وساعتها…
لأول مرة من تمن شهور، فين فهم إن الكلمات اللي كان بيرميها عليا بمنتهى السهولة…
لما رجعتله هو، ما قدرش يستحملها…”الحكاية لم تنتهِ بعد…”
📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق.
✍️ الكاتبة أسما السيد
@أبرز المعجبين
رفع فين عينه من الورقة وبصلي، ووشه كان متغير تمامًا.
— إنتِ شايفة إن اللي عملتيه ده عادي؟
كنت قاعدة على الكنبة، والتوأم نايمين جنبي في السرير الصغير، فبصيت له بهدوء وقلت:
— لأ… مش عادي.
اتنفس بقوة، وكأنه أخيرًا لقى مني اعتراف.
لكن كملت:
— بالظبط زي ما هديتك ليا ما كانتش عادية.
سكت.
بص للصورة الضخمة اللي قدامه مرة تانية.
نسخة منه… لكن أطول شوية، جسم رياضي بعضلات واضحة، شعره أكثف، بطنه مسطحة، وحتى ملامحه كانت متعدلة بشكل يخليه أقرب لموديل إعلانات منه لزوجي.
قال بعصبية:
— بس فيه فرق!
رفعت حاجبي.
— إيه الفرق؟
— أنا كنت بحاول أشجعك!
ضحكت ضحكة صغيرة من غير فرحة.
— وأنا كمان بشجعك يا فين.
— إنتِ بتسخري مني.
بصيت في عينه وقلت:
— أهو ده بالظبط اللي حسيت بيه.
الجملة وقفته.
قرب مني وقال:
— أنا عمري ما سخرت منك.
— لأ، سخرت. بس بطريقة تخليك مرتاح وإنت بتعملها.
بدأ يهز راسه.
— إنتِ مكبرة الموضوع.
وقتها قمت من مكاني.
ما كنتش عايزة أصرخ.
يمكن قبل شهور كنت هصرخ وأعيط وأحاول أقنعه إني لسه جميلة.
لكن الغريب إن اللحظة دي أنا ما كنتش محتاجة أقنعه بحاجة.
قلت:
— فين… أنا حملت في طفلين.
وأشرت ناحية السرير الصغير.
— جسمي كان شايل ابنين ليك في نفس الوقت. ظهري كان بيوجعني، رجلي كانت بتورم، ونفسي كان بيضيق وأنا طالعة السلم. وبعد الولادة بقيت بصحى كل ساعتين، أرضع واحد وأهدي التاني، ولما واحد ينام التاني يصحى.
صوتي بدأ يرتعش رغم محاولتي أتماسك.
— وأنا وسط كل ده، كنت محتاجة جوزي يبصلي ويقوللي: أنا شايف تعبك.
سكت لحظة.
— لكن إنت كنت بتبصلي وتقوللي: فاكرة كنتِ عاملة إزاي زمان؟
وشه هدي شوية.
لكن لسه حاول يدافع عن نفسه.
— أنا بس كنت خايف إنك تهملي نفسك.
بصيتله ثواني.
— وإنت شايف إن أنا مهملة نفسي؟
ما ردش.
فكملت:
— لما ما باكلش الفطار علشان ألحق أغير للتوأم، ده إهمال لنفسي. لما أفضل بالبيجامة لحد العصر علشان ما نمتش غير ساعتين، ده تعب. لما شعري يبقى مربوط طول اليوم علشان طفلين بيشدوه… ده مش معناه إني بطلت أهتم بنفسي.
قربت منه أكتر.
— بس بدل ما تساعدني ألاقي وقت لنفسي… كنت بتطلب مني أبقى نسخة من الست اللي كنتها قبل ما أبقى أم.
المرة دي فين ما ردش.
فضل واقف قدام الصورة.
وبعدين فجأة مد إيده وشالها من على الحيطة.
افتكرت إنه فهم.
لكن أول ما لف ناحيتي قال:
— أنا مش هقبل الصورة دي تفضل هنا.
قلت:
— تمام.
وأشار لصورة الـAI بتاعتي.
— ودي كمان تتشال.
هزيت راسي.
— أكيد.
وشلتها فعلًا.
حطيت الصورتين جنب بعض على الأرض.
وبصيت له.
— لأن ولا دي أنا… ولا ده إنت.
لأول مرة، ملامحه اتغيرت فعلًا.
قعد على طرف الكرسي.
وساد بينا صمت طويل.
وفجأة…
واحد من التوأم بدأ يعيط.
اتحركت تلقائيًا علشان أشيله.
لكن فين سبقني.
شاله بين إيديه، وبدأ يهزه بهدوء.
بصيتله باستغراب.
لأن في الشهور الأخيرة، معظم الوقت كان أول ما العياط يبدأ يقول:
— هو عايز إيه؟
كأن المفروض أنا وحدي أعرف الإجابة.
لكن المرة دي فضل شايله.
وبعد دقيقة قال من غير ما يبصلي:
— روحي نامي شوية.
استغربت.
— إيه؟
— أنا هقعد معاهم.
كنت عايزة أرفض من العادة.
لكنني كنت مرهقة.
فدخلت الأوضة.
ونمت.
لأول مرة من شهور…
نمت أربع ساعات متواصلة.
ولما صحيت، خرجت لقيت فين قاعد على الأرض، واحد من التوأم نايم على صدره والتاني جنبه، وزجاجات اللبن والحفاضات حواليه.
وشكله كان منهك.
بصلي وقال:
— إنتِ بتعملي ده كل يوم؟
سألته:
— إيه؟
بص حوالينه.
— كل ده.
ما جاوبتش.
لأن الإجابة كانت واضحة.
وفي الليلة دي، بعد ما الأطفال ناموا، جه قعد جنبي.
وقال:
— أنا كنت أناني.
بصيتله.
كمل:
— يمكن كنت فاكر إني لما أقولك ترجعي زي زمان، يبقى أنا بشجعك. ما فكرتش إن “زمان” دي كانت قبل حمل، وقبل ولادة، وقبل طفلين بيعتمدوا عليكي في كل حاجة.
سكت شوية.
وبعدين قال:
— ولما شوفت صورتي النهاردة… اتضايقت جدًا.
قلت:
— عارفة.
— حسيت إنك بتقوليلي إن شكلي الحالي مش عاجبك.
— بالظبط.
نزل عينه.
— يبقى أنا فعلًا كنت بعمل فيكي كده.
ما قلتش حاجة.
وبعد لحظات مد إيده ومسكني.
لكنني ما ضغطتش على إيده زي كل مرة.
لاحظ.
وسأل:
— إنتِ لسه زعلانة؟
بصيتله وقلت:
— الموضوع مش صورة يا فين.
— أمال إيه؟
— إن الصورة كانت آخر حاجة… مش أول حاجة.
اتوتر.
قلت:
— بقالك شهور بتخليني أحس إني أقل. كل تعليق كنت فاكره بسيط، كان بياخد حتة من ثقتي في نفسي. والاعتذار مش هيرجع كل ده في ليلة.
سكت.
ولأول مرة ما حاولش يقول إني “حساسة زيادة”.
قال:
— عندك حق.
تاني يوم الصبح…
صحيت على صوت حركة في المطبخ.
خرجت لقيت فين بيحضر الفطار والتوأم قاعدين في الكراسي بتاعتهم.
قال:
— كلي وإنتِ قاعدة. أنا هتعامل معاهم.
بصيتله بشك.
ضحك:
— مش مؤامرة، والله.
قعدت.
وبعد الفطار قال:
— النهاردة السبت.
— عارفة.
— اخرجي.
— أخرج فين؟
— أي مكان تحبيه. شوفي صاحبتك، اقعدي في كافيه، روحي اعملي شعرك… أو اقعدي في العربية ساعتين من غير حد يعيط جنبك. مش فارقة.
ابتسمت لأول مرة.
— وإنت؟
بص للتوأم وقال:
— أنا أبوهم، مش جليس أطفال.
الجملة دي تحديدًا لمست حاجة جوايا.
خرجت يومها ساعتين.
مش علشان أعمل دايت.
ولا علشان أشترك في جيم.
اشتريت لنفسي فستان جديد.
بمقاسي الحالي.
ما سألتش البائعة:
“عندكم حاجة تخبيني؟”
ولا:
“إيه اللي يخليني أبان أرفع؟”
اخترت فستان عجبني.
ولما رجعت ولبسته…
وقفت قدام المراية.
فضلت أبص لنفسي.
بطني مش زي زمان.
جسمي مش زي زمان.
لكن لأول مرة من فترة طويلة…
ما حاولتش أهرب من انعكاسي.
دخل فين الأوضة.
وقف عند الباب.
وبصلي.
توترت للحظة.
جزء مني كان مستني التعليق المعتاد.
لكن فين ابتسم وقال:
— الفستان جميل.
وبعدين سكت.
رجع خطوتين قبل ما يلتفت ويقول:
— بس إنتِ أجمل.
ابتسمت.
لكنني قلت:
— ما تقولهاش علشان تصلح اللي حصل.
رد بهدوء:
— مش بصلح… أنا بتعلم أبص صح.
مرت أسابيع.
وفين ما تحولش فجأة لزوج مثالي.
أوقات كان بينسى.
وأوقات كنت بفكره.
وأوقات كنا بنتخانق بسبب الإرهاق وقلة النوم.
لكن حاجة واحدة اتغيرت فعلًا…
بطل يعتبر رعاية أولاده “مساعدة ليا”.
بقى يصحى معاهم بالليل.
ياخدهم الصبح علشان أنام.
ويوم في الأسبوع بقى هو المسؤول عنهم بالكامل علشان يبقى عندي وقت لنفسي.
أما الصورتين…
فما رميناهومش.
حطيتهم في الدولاب.
وبعد شهور، في عيد جوازنا، فين طلعهم.
بص لصورة جسمي المثالي وقال:
— تعرفي إن دي أغبى هدية جبتها في حياتي؟
ضحكت.
— من غير منافسة.
مسك الصورتين، قطعهم نصين، ورماهم.
وبعدين طلع من وراه إطار صغير.
قلبي اتقبض للحظة.
قلت:
— أوعى تكون صورة AI تانية!
ضحك.
— مستحيل.
ناولني الإطار.
كانت صورة حقيقية.
أنا قاعدة على الكنبة، شعري منكوش، لابسة بيجامة واسعة، ونايمة من التعب.
واحد من التوأم نايم على صدري…
والتاني حضناه بإيدي.
صورة ما كنتش أعرف أصلًا إنه صورها.
بصيتله باستغراب.
قال:
— دي الصورة اللي كان المفروض أديهالك من الأول.
عيني دمعت.
سألته:
— ليه؟
قعد جنبي وقال:
— لأن الست اللي في الصورة دي مش محتاجة تبقى XS علشان تبقى جميلة.
وأشار للطفلين.
— جسمها عمل دول.
وبعدين بصلي.
— وأنا كنت غبي لدرجة إني كنت مركز في المقاس… ومش شايف المعجزة اللي قدامي.
ابتسمت وسط دموعي.
لكن قلتله:
— على فكرة، أنا ممكن أخس يومًا ما.
ابتسم:
— براحتك.
— وممكن ما ارجعش أبدًا لنفس جسمي القديم.
قال من غير تردد:
— براحتك برضه.
سألته:
— ولو فضلت بالشكل ده؟
قرب مني وقال:
— أنا اتجوزتك إنتِ… مش مقاس هدومك.
وقتها فهمت حاجة مهمة.
أنا ما كنتش محتاجة “أرجع” للست اللي كنتها قبل الحمل.
لأن الست دي ما اختفتش.
هي بس اتغيرت.
بقت أقوى.
أتعب.
يمكن جسمها مختلف…
لكنها حملت طفلين، وولدتهم، وسهرت عليهم، ولسه كل يوم بتقوم تكمل.
والأهم…
إني بطلت أستنى حد يقولي إن جسمي يستحق الاحترام.
لأنني أنا نفسي…
بدأت أخيرًا أحترمه.
أما فين؟
فاحتاج يشوف نسخة “أفضل” منه علشان يفهم قد إيه مؤلم إن أقرب شخص ليك يعاملك كأنك مشروع محتاج يتصلح.
وأحيانًا…
أقوى درس ممكن تعلمه لحد…
إنك تخليه يبص في نفس المراية اللي كان بيجبرك تبص فيها.
تمت
الكاتبة أسما السيد
الجمال مش مقاس على التيكت… والحب الحقيقي عمره ما يحوّل الإنسان اللي بيحبه لمشروع “قبل وبعد”.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




