روايات وقصص

عامله النظافه حكايات اسما السيد 1

عاملة نظافة على قد حالها اتلخبطوا فيها وافتكروها مرات ملياردير لليلة واحدة… لكن اللي حصل بعدها كان أكبر بكتير من مجرد سوء تفاهم. الجزء الأول الزوجة اللي أصلًا مش موجودة أول حاجة خدت بالها منها كانت الهدوء. مش الهدوء اللي يريح الأعصاب… لأ. ده كان هدوء الأماكن اللي معمولة للناس اللي معاها فلوس كتير، لدرجة إن كل اللي حواليهم بيخافوا حتى يرفعوا صوتهم.

 

الجناح الرئاسي كان واخد جزء كبير من آخر دور في واحد من أفخم الفنادق.

ورد أبيض متوزع بعناية…

شموع بريحة هادية…

عصاير ومشروبات فاخرة مترتبة على الترابيزة…

وورق ورد متناثر حوالين السرير الكبير.

وفي وسط كل الفخامة دي…

كانت واقفة عاملة نظافة عندها 42 سنة، بتزق عربية التنضيف اللي واحدة من عجلاتها كل شوية تعلق.

الست كانت بتشتغل في 3 شغلانات علشان تقدر تصرف على بيتها.

الصبح بتنضف مكاتب.

بعد الضهر بتشتغل في الفندق.

وفي أيام الإجازة بتنزل تساعد في ترتيب البضاعة في محل كبير.

وفي البيت كانت أمها مستنياها.

ست كبيرة تعبانة في الكُلى ومحتاجة علاج ومتابعة باستمرار.

وكمان أخوها الأصغر، اللي لسه بيحاول يقف على رجله بعد فترة طويلة من غير شغل ثابت.

هي ما دخلتش الجناح علشان تتفرج على الفخامة.

ولا كانت فارق معاها مين بينام هنا ومين بيدفع كام في الليلة.

كل اللي كان في دماغها إنها تخلص شغلها بسرعة، تعدي على الصيدلية تجيب دوا أمها، وترجع بيتها تنام لها كام ساعة قبل شغل الصبح.

كانت بتمسح الترابيزة لما سمعت صوت خطوات سريعة برا.

وبعد ثواني…

الباب اتفتح.

دخل 3 من موظفين الفندق ومعاهم اتنين من الأمن.

مدير الفندق المساعد قرب منها، وانحنى باحترام مبالغ فيه وقال:

— يا فندم، بنعتذر إننا ما استقبلناكيش بنفسنا… وحضرتك متطمنة، كل حاجة هتتم في منتهى الخصوصية.

عاملة النظافة بصت وراها.

افتكرت إنه بيكلم حد غيرها.

لكن مفيش حد.

رجعت بصت له وقالت:

— حضرتك بتكلمني أنا؟

ابتسم.

— طبعًا يا فندم.

قالت وهي مش فاهمة حاجة:

— بس حضرتك أكيد غلطان… أنا عاملة نظافة هنا.

الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة كأنه فاهم إنها بتحاول تخبي شخصيتها.

وقال:

— مفهوم طبعًا… وإحنا مقدرين رغبة حضرتك في عدم لفت الانتباه.

فتحت بوقها من الصدمة.

— يا أستاذ، حضرتك مش فاهم… أنا فعلًا عاملة نظافة! أنا جيت أنضف الجناح وبس.

لكن الموظفين كانوا بالفعل بيتحركوا ناحية الباب.

قالت بسرعة:

— استنوا! أنا مش…

الباب اتقفل.

فضلت واقفة مكانها مش فاهمة إيه اللي حصل.

قربت من الباب علشان تخرج.

لكن قبل ما تمد إيدها للمقبض…

سمعت صوت المصعد الخاص بالجناح.

الباب اتفتح.

ودخل صاحب الفندق بنفسه.

راجل عنده 46 سنة، معروف في عالم البيزنس، وبيملك مجموعة فنادق وشركات نقل ومخازن ومراكز لوجستية ضخمة.

صورته كانت بتظهر كتير في الأخبار الاقتصادية.

لكن وهو داخل الجناح الليلة دي…

ماكانش شكله زي الراجل القوي اللي الناس بتشوفه في الصور.

كان باين عليه الإرهاق.

وشه مجهد.

وربطته مفكوكة شوية.

لأن الصبح كان عنده واحد من أهم الاجتماعات في حياته.

صفقة اندماج قيمتها مليارات، ولو تمت هتغير حجم شركاته بالكامل.

دخل.

شاف الست واقفة بلبس التنضيف جنب عربية الشغل.

بصلها.

وبص للورد.

وبعدين رجع بصلها تاني.

ووقف مكانه.

هي اتوترت جدًا.

وقالت بسرعة:

— والله يا فندم أنا ماليش دعوة بأي حاجة! أنا كنت بنضف بس، والموظفين دخلوا فجأة وفضلوا يقولولي يا مدام ويعاملوني على إني مرات حضرتك! حاولت أفهمهم إنهم غلطانين بس محدش سمعني… أرجوك ما تطردنيش من الشغل.

فضل ساكت ثانيتين.

وبعدين قال:

— محدش هيطردك.

قالت بسرعة:

— والله ما لمست حاجة هنا.

رد:

— أنا مصدقك.

وبص ناحية الباب.

— احكيلي حصل إيه من الأول.

حكت له كل حاجة.

من ساعة ما الموظفين دخلوا.

لطريقتهم في الكلام.

لحد ما قفلوا الباب ومشيوا.

واللي استغربته إنه فضل واقف يسمعها للآخر.

ما قاطعهاش.

ما بصش في تليفونه.

وما عاملهاش كأنها شخص مش مهم.

وده لوحده كان غريب عليها.

لأنها اتعودت إن بعض النزلاء ماكانوش حتى بيبصولها وهي داخلة تنظف أوضهم.

بعد ما خلصت كلامها، طلع تليفونه وبدأ يراجع الرسائل.

وشه اتغير.

وقال:

— فيه حد باعت للإدارة تعليمات إن مراتي هتوصل الفندق الليلة في سرية تامة.

بصت له.

— مرات حضرتك؟

رفع عينه وقال:

— أيوه.

وسكت ثانية.

— المشكلة إني أصلًا مش متجوز.

قالت فورًا:

— الحمد لله، يبقى الموضوع اتحل. أنا أنزل على شغلي بقى.

لكن قبل ما تتحرك، قال:

— للأسف الموضوع مش بالسهولة دي.

اتوترت.

— ليه؟

قال:

— فيه صحفيين برا الفندق من بدري بسبب صفقة بكرة. والموظفين شافوكي داخلة الجناح واتعاملوا معاكي قدام ناس على إنك مراتي.

قالت:

— وأنا مالي؟

رد بهدوء:

— مالكيش ذنب طبعًا. لكن لو خرجتي دلوقتي، الخبر ممكن ينتشر قبل ما نلحق نفهم مين اللي عمل كده وليه.

قالت بعصبية:

— يعني حضرتك عايزني أعمل إيه؟

فكر لحظة.

وبعدين قال:

— مش هطلب منك تفضلي هنا لوحدك معايا طبعًا.

ضغط زر الاتصال الداخلي.

وبعد دقيقة دخلت مديرة خدمة الغرف، ست كبيرة في السن كانت شغالة في الفندق بقالها سنين.

قال لها:

— حضرتك هتفضلي موجودة في الجناح لحد ما الموضوع يتحل.

وبعدين بص لعاملة النظافة.

— وإنتِ تقدري تقعدي في أوضة الضيوف وتقفلي على نفسك، ومديرة الدور هتكون موجودة هنا. وأنا هفضل في المكتب والصالة لحد الصبح.

عاملة النظافة قالت:

— وكل ده ليه؟

قال:

— لحد ما نعرف مين اللي نشر الكلام ده وليه.

سكتت.

وبعدين افتكرت أمها.

قالت:

— أنا لازم أوصل دوا لأمي.

سألها:

— الدوا معاكي؟

— لأ. كنت هعدي أجيبه وأنا راجعة.

طلب من السواق بتاعه يروح الصيدلية ويجيب العلاج، وطلب منها تكلم أخوها علشان يتأكد من اسم الدوا والجرعات المطلوبة.

وبعدها طلب أكل بسيط.

مديرة خدمة الغرف كانت قاعدة معاهم في الصالة.

وأثناء الأكل، سألها صاحب الفندق:

— إنتِ بقالك كتير في شغل التنضيف؟

قالت:

— كام سنة.

— كنتي بتشتغلي إيه قبل كده؟

سكتت لحظة.

— كنت مساعدة إدارية في شركة شحن.

بصلها باهتمام.

— يعني كنتي بتشتغلي في الحسابات؟

— مش محاسبة بالمعنى الكامل… بس كنت براجع فواتير وجداول وشحنات وعقود.

— وسيبتي الشغل ليه؟

ابتسمت ابتسامة مكسورة.

— أمي تعبت.

وسكتت شوية.

— العلاج كان محتاج وجودي، والشغل القديم كان ساعات طويلة ومش ثابت بالنسبة لي. واحدة واحدة سبت دراستي، وبعدها سبت المجال كله.

سألها:

— وحشك؟

ردت فورًا:

— كل يوم.

وبعدين قالت:

— بس الحلم مش بيدفع تمن العلاج.

فضل ساكت.

واضح إن الجملة أثرت فيه.

—

بعد نص الليل بشوية، خبط حد على الباب.

عامل خدمة واقف بعربية عليها قهوة وشاي.

مديرة الدور قالت:

— إحنا ما طلبناش حاجة.

العامل اتوتر.

— اتبعتلي طلب للجناح.

دخل العربية عند الباب ومشي.

وعاملة النظافة قامت تساعد مديرة الدور تنقل الصينية بعيد.

وأثناء ما كانت بتحركها، سمعت صوت واطي جاي من ناحية باب الخدمة الجانبي.

اتنين بيتكلموا.

وقفت من غير ما تعمل صوت.

واحد قال:

— طول ما الصحافة مركزة مع موضوع مراته، مش هيراجع الملفات كويس.

التاني قال:

— ولو قرأ الملاحق؟

الأول ضحك.

— الصبح هيكون كل شيء خلص. الأصول هتكون اتنقلت، والديون هتفضل على الكيان القديم.

التاني قال:

— والقانونيين؟

— لما يكتشفوا التبديل، هيكون الوقت فات.

قلبها بدأ يدق بسرعة.

رجعت للصالة.

صاحب الفندق كان واقف قدام اللابتوب.

قالت:

— يا فندم.

رفع عينه.

— فيه إيه؟

قالت من غير مقدمات:

— فيه حد بيسرقك.

سكت.

بصلها.

هي شافت النظرة في عينه.

وقالت بمرارة:

— حضرتك مش مصدقني.

— أنا ما قلتش كده.

— بس فكرت فيها.

سكت.

قالت:

— علشان أنا عاملة النظافة، صح؟

ظهر الإحراج على وشه.

لكن بدل ما يدافع عن نفسه، قال:

— عندك حق. قوليلي محتاجة إيه علشان نتأكد.

مدت إيدها.

— كل أوراق الصفقة.

بصلها باستغراب.

— كلها؟

— كلها.

طلب الملفات.

مديرة الدور فضلت موجودة معاهم.

وعاملة النظافة قعدت على الترابيزة الكبيرة.

بدأت تقلب.

ورقة.

ورا ورقة.

ورا ورقة.

صاحب الفندق في الأول كان واقف مستني.

وبعدين بدأ هو كمان يقعد ويراجع معاها.

عدت عشر دقايق.

وبعدين عشر دقايق كمان.

وفجأة…

وقفت.

رجعت صفحة للخلف.

وبعدين فتحت ملف تاني.

حطت الورقتين جنب بعض.

وقالت:

— أهو.

قرب منها.

— إيه؟

حطت صباعها على اسم شركة.

— الشركة التابعة دي موجودة هنا باسم.

وحركت صباعها للورقة التانية.

— وهنا باسم تاني شبهه جدًا.

قال:

— ممكن يكون تحديث في الاسم.

هزت راسها.

— لأ.

وأشارت على الأرقام.

— الأصول اتنقلت للسجل الجديد.

وبعدين أشارت على الورقة التانية.

— لكن الديون كلها فضلت هنا في القديم.

بصلها.

— وإيه معنى الكلام ده؟

قالت:

— معناه إن لو حضرتك مضيت على النسختين بالشكل ده، حد يقدر ياخد الجزء اللي فيه الفلوس والأصول، ويسيبلك الجزء اللي عليه الديون والالتزامات.

وشه اتبدل.

خطف الورقتين من قدامها وبدأ يقرأ.

وبعد ثواني، مسك تليفونه.

اتصل برئيس الشؤون القانونية.

وقال بحدة:

— وقفوا أي توقيع خاص بالصفقة فورًا.

سكت يسمع الرد.

وقال:

— وأي تحويل أو صلاحية إلكترونية تتجمد من دلوقتي. ومحدش من فريق الصفقة يغادر الفندق قبل ما أوصل له.

قفل.

وعاملة النظافة بدأت تجمع الأوراق.

وفجأة…

وقعت ورقة صغيرة من بين ملفين.

انحنت وخدتها.

كانت ورقة مطبوعة.

قرتها.

سكتت.

قرتها مرة تانية.

وشها اتغير.

مدتها له.

قال:

— إيه دي؟

قالت:

— اقرأ.

مسكها.

كان مكتوب فيها:

“يتم التعامل مع عاملة النظافة المختارة على أنها الزوجة السرية لصاحب الفندق، وعدم مناقشة هويتها أمامها مهما أنكرت.”

رفع عينه ببطء.

وبصلها.

هي نفسها كانت واقفة مش قادرة تستوعب.

قالت:

— يعني… هما كانوا عارفين إني عاملة نظافة؟

ما ردش.

قالت:

— واختاروني أنا؟

بص للورقة تاني.

وبعدين قال:

— اللي حصل من الأول ماكانش سوء تفاهم.

الجملة خلت مديرة الدور نفسها تقوم من مكانها.

عاملة النظافة قالت:

— أمال كان إيه؟

رفع عينه.

— فخ.

فجأة كل حاجة بدأت تركب مكانها.

الصحفيين برا الفندق.

خبر الزوجة السرية.

وجود عاملة النظافة داخل الجناح.

تشتيت صاحب الفندق في الليلة اللي قبل أهم صفقة في حياته.

وفي نفس الوقت…

حد بيبدل أوراق الشركات ويحاول ينقل مليارات من تحت إيده.

الموضوع ماكانش مجرد إنهم غلطوا وافتكروا عاملة النظافة مراته.

حد اختارها بنفسه.

وحد كان متأكد إن محدش هيصدق كلام ست بسيطة شغالة في التنضيف.

لكن اللي ماحسبوش حسابه…

إن نفس الست اللي اختاروها علشان تكون أضعف حلقة في خطتهم…

هي اللي اكتشفت السر كله.

والصدمة الأكبر كانت لسه جاية…

اقرأوا باقي القصة من الرابط الموجود في التعليقات 👇

الفصل الثاني
أضعف حلقة في الخطة

فضل صاحب الفندق باصص للورقة اللي في إيده.

وبعدين رفع عينه وقال:

— “عاملة النظافة المختارة”… يعني حد كان عارف جدول شغلك، وعارف إنك هتدخلي الجناح الليلة.

الست حسّت رجليها بتتهز.

قالت:

— يعني كانوا مراقبيني؟

مديرة خدمة الغرف قربت منها وقالت:

— اقعدي يا بنتي.

لكنها فضلت واقفة.

كانت عايزة تفهم.

قالت:

— وليه أنا بالذات؟

صاحب الفندق ما ردش.

مسك التليفون وكلم مدير الأمن.

— هاتلي سجل دخول كل شخص وصل للدور من الساعة ستة لحد دلوقتي، وكاميرات الخدمة والمصاعد الخلفية.

وبعدين سكت لحظة وقال:

— ومن غير ما حد يعرف إحنا بندور على إيه.

قفل.

عاملة النظافة قالت:

— حضرتك شاكك في حد من جوه الفندق؟

بصلها.

— اللي عمل ده محتاج يعرف حاجات محدش بره يعرفها.

— زي إيه؟

— توقيت الصفقة… مكان الملفات… جدول العاملين… وكمان إن الصحفيين هيكونوا موجودين الليلة.

سكتت.

وبعدين قالت:

— يعني حد قريب منك.

الجملة ماعجبتوش.

لكن ماقدرش ينكرها.

بعد أقل من ربع ساعة، دخل مدير الأمن ومعاه جهاز لابتوب.

فتح تسجيلات الكاميرات.

ظهر الممر الخلفي.

عمال داخلين وطالعين.

موظفين.

أمن.

خدمة غرف.

لحد ما عاملة النظافة قربت من الشاشة فجأة.

— استنى.

رجع التسجيل.

وقفت على صورة رجل لابس بدلة موظف.

قالت:

— الراجل ده.

صاحب الفندق قال:

— تعرفيه؟

— شوفته من كام يوم.

— في الفندق؟

هزت راسها.

— لأ.

اتوترت وهي بتكمل:

— كان واقف قدام العمارة اللي ساكنين فيها.

الكل سكت.

مدير الأمن كبّر الصورة.

وبعد مراجعة بيانات الموظفين، قال:

— الشخص ده مش شغال هنا.

صاحب الفندق سأل:

— دخل إزاي؟

مدير الأمن فتح سجل إلكتروني.

ووشه اتغير.

— بكارت دخول أصلي.

— بتاع مين؟

سكت.

قال صاحب الفندق بحدة:

— بتاع مين؟

رد:

— مدير العمليات.

الصمت وقع على المكان.

مدير العمليات كان واحد من أقدم الناس في المجموعة.

اشتغل مع صاحب الفندق سنين طويلة.

وهو اللي كان بيتولى جزء كبير من ترتيبات صفقة الاندماج.

عاملة النظافة قالت بسرعة:

— يمكن الكارت اتسرق.

مدير الأمن هز راسه.

— مفيش بلاغ بفقدانه.

قال صاحب الفندق:

— اتصلوا بيه.

مدير الأمن طلب الرقم.

رن.

محدش رد.

رن مرة تانية.

برضه محدش رد.

صاحب الفندق قال:

— دوروا عليه.

لكن قبل ما الأمن يتحرك…

باب المصعد الخاص اتفتح.

ودخل مدير العمليات بنفسه.

وقف أول ما شاف الموجودين.

وبص للشاشة اللي عليها صورة الراجل الغريب.

وبعدين ابتسم وقال:

— واضح إن فيه اجتماع مهم وأنا آخر واحد يعرف.

صاحب الفندق ما ردش السلام.

قال:

— اقفل الباب.

مدير العمليات رفع حاجبه.

— ليه؟

— علشان عندي كام سؤال.

ضحك.

— الساعة اتنين بالليل؟

صاحب الفندق رمى الورقة قدامه.

— تعرف دي؟

مسكها.

قراها بسرعة.

ورجعها.

— لأ.

عاملة النظافة كانت متابعاه.

لاحظت حاجة.

إيده اترعشت.

رعشة صغيرة جدًا.

لكنها شافتها.

قالت:

— كداب.

مدير العمليات لف لها.

— إنتِ بتكلميني أنا؟

قالت:

— أيوه.

ابتسم بسخرية.

— وانتي مين بقى؟

ردت:

— الست اللي خطتكم كلها وقعت بسببها.

وشه اتشد.

قال:

— بصراحة، أنا مش فاهم إزاي عاملين كل الدوشة دي على كلام عاملة نظافة.

صاحب الفندق ضرب بإيده على الترابيزة.

— هي شافت حاجة المحاسبين والمراجعين ما شافوهاش.

وبصله.

— فاختار كلامك.

مدير العمليات قال:

— جميل. بقى موظفة النظافة بتراجع صفقات بمليارات.

ردت بهدوء:

— وموظف كبير زي حضرتك مضى على أوراق ماكانش المفروض تتوقع.

وشه اتغير.

طلعت ورقة من الملف.

وحطتها قدامه.

— توقيع حضرتك هنا.

قال بسرعة:

— إجراء إداري عادي.

— مش عادي.

قربت الورقة منه.

— الإجراء ده هو اللي فتح باب نقل الأصول من الشركة القديمة للجديدة.

صاحب الفندق بصله.

— صحيح؟

مدير العمليات قال:

— كان لازم يتم قبل الدمج.

عاملة النظافة ردت:

— لكن من غير نقل الديون؟

سكت.

قالت:

— ليه الأصول راحت في اتجاه، والديون فضلت في الاتجاه التاني؟

مدير العمليات رفع صوته:

— إنتِ مش فاهمة النظام.

قالت:

— طب فهمنا.

سكت.

صاحب الفندق قرب منه.

— جاوب.

قال:

— فيه فريق قانوني.

صاحب الفندق قال:

— جاوبني أنا.

قبل ما يرد…

تليفون صاحب الفندق رن.

المستشار القانوني.

رد.

وفجأة وشه قلب.

قال:

— إمتى؟

سكت.

— كام؟

مدير العمليات بدأ يتوتر.

صاحب الفندق قال في التليفون:

— جمّدوا الحساب فورًا.

قفل.

عاملة النظافة سألت:

— حصل إيه؟

بص لمدير العمليات.

وقال:

— اتحول مبلغ ضخم من حساب تابع للمجموعة من عشر دقايق.

مدير العمليات قال بسرعة:

— شايف؟ وأنا واقف هنا.

عاملة النظافة بصت له.

— بالظبط.

قال:

— إيه؟

— دي الحجة اللي كنت محتاجها.

الكل بص لها.

قالت:

— إن التحويل يحصل وإنت واقف قدامنا… علشان تقول مستحيل أكون أنا.

مدير العمليات ابتسم.

— وانتي كمان بقيتي محققة؟

ردت:

— لأ.

وسكتت لحظة.

— بس اتعلمت زمان إن أسوأ خدعة إنك تخلي الناس تدور في المكان الغلط.

ابتسامته اختفت.

وفجأة صاحب الفندق قال:

— فتشوا مكتبه.

مدير العمليات صرخ:

— إنت اتجننت؟!

— فتشوه.

اتنين من الأمن اتحركوا.

لكن مدير العمليات قال:

— قبل ما تعمل كده، اسأل نفسك حاجة.

صاحب الفندق وقف.

— إيه؟

ابتسم.

— مين اللي خلاك تشك فيا أصلًا؟

وبص لعاملة النظافة.

— ست ظهرت فجأة في جناحك… وفي نفس الليلة لقت كل الأدلة اللي تدينني.

عاملة النظافة وشها شحب.

قال:

— يمكن المشكلة مش إني أنا اللي زرعتها هنا.

وسكت.

— يمكن هي اللي اتزرعت علشان توقعك فيا.

صاحب الفندق لف لها.

ولأول مرة…

رجع الشك لعينيه.

يتبع…

الفصل الثالث
الاتهام

عاملة النظافة فضلت باصة لصاحب الفندق.

شافت التردد في عينه.

وقالت:

— حضرتك صدقته؟

ما ردش.

مدير العمليات استغل اللحظة.

قال:

— فكر بعقلك. ست ظروفها صعبة، فجأة تظهر في أهم ليلة في حياة الشركة، وبعدها تكتشف حاجات ناس متخصصين ما اكتشفوهاش؟

قالت بغضب:

— أنا ما طلبتش أدخل الجناح!

قال:

— بس دخلتي.

— وهما اللي نادوني مرات صاحب الفندق!

قال:

— ورقة ممكن أي حد يحطها.

عاملة النظافة بصت لصاحب الفندق.

— لو حضرتك شاكك فيا، فتشوا تليفوني.

مدير العمليات قال بسرعة:

— وطبعًا هنلاقيه نضيف.

قالت:

— وكمان حساباتي.

وسكتت لحظة.

— وحتى بيتي لو عايزين.

صاحب الفندق قال:

— محدش هيفتش بيتك من غير سبب.

مدير العمليات ضحك.

— شايف؟ بيدافع عنها بالفعل.

عاملة النظافة قالت:

— أنا ماليش مصلحة في شركته.

بصلها.

— يمكن عندك مصلحة في الفلوس.

الجملة وجعتها.

لكنها ما ردتش بعصبية.

قالت:

— لو أنا ببيع نفسي بالفلوس… كنت زماني قبلت أي عرض بدل ما أشتغل 3 شغلانات علشان علاج أمي.

مديرة خدمة الغرف تدخلت:

— الست دي شغالة عندنا من سنين. عمرنا ما شفنا منها حاجة وحشة.

مدير العمليات قال:

— الناس بتتغير.

في اللحظة دي، رجع مدير الأمن.

في إيده كيس بلاستيك شفاف.

جواه فلاشة صغيرة.

قال:

— لقينا دي في مكتب مدير العمليات.

وش مدير العمليات اتغير.

صاحب الفندق سأل:

— عليها إيه؟

— لسه بنفحصها.

مدير العمليات قال:

— أي حد ممكن يكون حطها.

عاملة النظافة ابتسمت بمرارة.

— نفس حجتك عني.

ما ردش.

بعد دقائق، الفني فتح الفلاشة.

كان عليها ملفات.

صور.

قوائم حسابات.

نسخ من العقود.

وأهم حاجة…

مجلد كامل باسم عاملة النظافة.

اتجمدت.

فتحوا المجلد.

صور ليها وهي خارجة من بيتها.

صور لأمها وهي داخلة مركز العلاج.

مواعيد شغلها.

حتى صورة لأخوها.

حطت إيدها على بوقها.

— كانوا بيراقبونا.

صاحب الفندق بص لمدير العمليات.

— لسه هتقول ما تعرفش؟

مدير العمليات سكت.

صاحب الفندق قال:

— ليه هي؟

ما ردش.

— ليه اخترتوها هي؟

سكت.

عاملة النظافة قربت منه.

— علشان فقيرة؟

رفع عينه لها.

قالت:

— علشان افتكرتوا إني هخاف؟

فضل ساكت.

— ولا علشان لو حصلت فضيحة، محدش هيصدقني؟

هنا مدير العمليات ضحك.

ضحكة باردة.

وقال:

— بصراحة؟

صاحب الفندق قال:

— اتكلم.

رد:

— كلهم.

الست حسّت قلبها وقف.

قال:

— كنا محتاجين شخص محدش هيسأل هو مين.

— حد بسيط.

— حد لو ظهر في صورة معاه الناس تصدق أي قصة تتقال عنه.

— ولو اتهمناه بعدين إنه أخد فلوس، الكل هيصدق.

صاحب الفندق قال:

— “إحنا” مين؟

مدير العمليات سكت.

— مين شريكك؟

ما ردش.

عاملة النظافة قالت:

— المدير المالي؟

وشه اتحرك للحظة.

كانت كفاية.

صاحب الفندق لاحظ.

مسك التليفون.

— هاتوا المدير المالي فورًا.

لكن الرد جه:

— مش موجود.

— فين؟

— خرج من الفندق من عشر دقايق.

عاملة النظافة قالت:

— هو اللي عمل التحويل.

مدير العمليات ابتسم.

— اثبتي.

قالت:

— إنت كنت مجرد ستارة.

— وهو اللي ماسك الحسابات.

— ووقت ما كلنا واقفين هنا، هو نقل الفلوس.

صاحب الفندق قال لمدير الأمن:

— اقفلوا بوابات الفندق.

جاله الرد بعد أقل من دقيقة.

المدير المالي كان خرج.

عاملة النظافة رجعت للملفات.

بدأت تقلب بسرعة.

صاحب الفندق قال:

— بتدوري على إيه؟

قالت:

— أي تحويل كبير لازم يروح لحساب معروف.

— والحسابات دي بتتغطى بإيه؟

— شركات وسيطة.

قلبت صفحة.

وبعدين وقفت.

— لقيتها.

أشارت لاسم شركة.

صاحب الفندق قال:

— دي شركة مخازن صغيرة.

قالت:

— صغيرة على الورق.

— بس بص للتاريخ.

فتح ملف تاني.

— نفس الشركة اتأسست قبل شهرين.

قال:

— وإيه المشكلة؟

— عنوانها.

قرا.

— منطقة صناعية.

قالت:

— والفلوس اتحولت لها النهارده.

مدير العمليات قال:

— ده مش دليل.

قالت:

— لأ.

وبصت له.

— بس المكان ده غالبًا هو اللي راح له شريكك.

صاحب الفندق سألها:

— ليه؟

— لأن اللي بيهرب بأوراق أصلية ما يروحش بيته.

— يروح مكان تابع لخطة محدش يعرفه.

مدير الأمن أخد العنوان وتحرك.

قبل ما يخرج، عاملة النظافة قالت:

— استنى.

كلهم بصوا لها.

قالت:

— لو هو فاكر إننا عرفنا، ممكن يتخلص من الورق.

صاحب الفندق قال:

— يعني؟

— لازم يتحركوا من غير ما يلفتوا نظره.

مدير الأمن هز راسه.

وخرج.

عدت نص ساعة.

أطول نص ساعة في حياتهم.

وبعدين رن التليفون.

صاحب الفندق رد.

سمع.

وقال:

— قبضتوا عليه؟

سكت.

وشه اتغير.

— إيه؟!

عاملة النظافة قربت.

قال:

— لقوا العربية.

سألته:

— وهو؟

رد:

— مش موجود.

— والملفات؟

— العربية فاضية.

سكتوا.

وبعدين مدير العمليات ابتسم.

وقال:

— قلتلك اللعبة أكبر منك.

صاحب الفندق بصله.

— فين شريكك؟

مدير العمليات قال:

— لو أعرف، كنت قولت.

عاملة النظافة فضلت باصة له.

وفجأة قالت:

— إنت عارف.

— قلت لأ.

— لأ… إنت عارف.

وقربت.

— لأنك من أول ما قلتوا لقوا العربية، ما اتفاجئتش.

سكت.

قالت:

— إنت كنت مستني إنه يسيبها.

مدير العمليات وشه اتغير.

وفجأة تليفون عاملة النظافة رن.

رقم أخوها.

ردت بسرعة.

— ألو؟

لكن الصوت اللي رد…

ماكانش صوت أخوها.

صوت راجل.

قال:

— لو عايزة أمك وأخوكي يفضلوا بخير… خلي صاحب الفندق يفتح الحسابات تاني.

وشها ابيض.

قالت:

— إنت مين؟

الراجل رد:

— عندك عشر دقايق.

وقفل.

التليفون وقع من إيدها.

صاحب الفندق قال:

— حصل إيه؟

بصت له وهي بتترعش.

وقالت:

— أخويا وأمي عندهم.

يتبع…

الفصل الرابع
تمن السكوت

صاحب الفندق ما استناش.

مسك تليفونه وقال للأمن:

— ابعتوا حد فورًا على بيتها.

عاملة النظافة قالت بخوف:

— أمي تعبانة، أي ضغط عليها ممكن يأذيها.

مديرة خدمة الغرف حضنتها.

— اهدي يا بنتي.

لكنها ردت:

— أهدى إزاي؟!

صاحب الفندق قال:

— محدش هيفتح أي حساب.

مدير العمليات ضحك.

— يبقى استعدوا للأسوأ.

صاحب الفندق لف له.

— إنت عارف هما فين.

— معرفش.

عاملة النظافة قربت منه.

بصت له في عينه.

وقالت:

— إنت مش خايف على نفسك.

سخر:

— وليه أخاف؟

— لأنك عارف إنهم مش هيضحو بيك.

سكت.

قالت:

— أنت متأكد إن شريكك هيخرجك من القضية.

مدير العمليات ملامحه اتغيرت.

كملت:

— بس هو هرب.

— وخد الفلوس.

— وسابك إنت هنا قدامنا.

مدير العمليات قال:

— إنتِ بتحاولي تلعبي في دماغي.

قالت:

— لا.

— أنا بقولك اللي حصل.

— أول ما الدنيا اتكشفت، هو هرب وسابك.

— وأنت لسه مستني منه يحميك؟

صاحب الفندق فهم هي بتعمل إيه.

وسابها تكمل.

قالت:

— لو القضية اتفتحت دلوقتي، مين اللي موجود قدام الكاميرات؟

— إنت.

— مين اللي الكارت بتاعه استخدم؟

— إنت.

— مين اللي الفلاشة اتوجدت في مكتبه؟

— إنت.

ابتلع ريقه.

قالت:

— وهو؟

سكتت.

— مش موجود.

أول مرة الخوف بان عليه.

قال:

— حتى لو اتكلمت، مش هتعرفوا تلحقوه.

صاحب الفندق قال:

— جرب.

سكت مدير العمليات ثواني طويلة.

وبعدين قال:

— فيه بيت قديم تابع لأحد المخازن.

عاملة النظافة شهقت.

— فين؟

قال عنوان.

صاحب الفندق كلم الأمن فورًا.

بعد حوالي عشرين دقيقة، جاله اتصال.

رد.

وبعدين بصلها.

قال:

— لقوهم.

رجليها ما شالتهاش.

قعدت بسرعة.

— أمي؟

قال:

— بخير.

— وأخويا؟

— بخير.

دموعها نزلت غصب عنها.

حمدت ربنا بصوت واطي.

لكن صاحب الفندق كمل:

— المدير المالي مش هناك.

بصت له.

— هرب؟

— قبل ما الأمن يوصل بدقايق.

مدير العمليات قال:

— قلتلكم.

صاحب الفندق قال:

— بس المرة دي عندنا مكان، وعندنا شهود، وعندنا كاميرات.

مدير العمليات سكت.

قرب الفجر…

الشرطة وصلت.

اتاخدت أقوالهم.

واتحفظ على مدير العمليات.

ومديرة خدمة الغرف شهدت بكل اللي حصل.

عاملة النظافة كانت فاكرة إن الليلة خلصت.

لكن قبل ما تمشي، صاحب الفندق وقفها.

قال:

— استني.

بصت له.

— خير؟

قال:

— لازم تتأمني إنتِ وأهلك لحد ما الشخص التاني يتقبض عليه.

قالت:

— أنا مش عايزة حاجة غير إني أروح لأمي.

رد:

— وده اللي هيحصل. بس بعربية وحراسة.

هزت راسها.

وبعدين قالت:

— أنا عندي سؤال.

— اتفضلي.

— لما شكيت فيا… ليه رجعت صدقتني؟

سكت شوية.

وقال:

— لأنك لما اتهموكي، طلبتي نفتش كل حاجة عندك.

— اللي عنده سر بيحاول يخبّيه.

— إنتِ حاولتي تثبتي الحقيقة.

قالت:

— كنت خايفة.

— عارف.

— بس الخوف ماكانش معناه إني أسكت.

ابتسم ابتسامة بسيطة.

— وده اللي أنقذ شركة كاملة.

هي قالت:

— لسه ما اتأنقذتش.

بصلها.

قالت:

— المدير المالي لسه بره.

— والفلوس لسه جزء منها مختفي.

— والأوراق الأصلية معاه.

صاحب الفندق قال:

— يعني إيه؟

قالت:

— يعني هو لسه عنده ورقة أخيرة.

وفي نفس اللحظة…

كان المدير المالي واقف في مكان بعيد.

قدامه حقيبة فيها الملفات الأصلية.

فتح تليفونه.

بعت رسالة لشخص مجهول:

“الخطة الأولى فشلت. نبدأ الخطة الثانية.”

وجاله الرد بعد ثواني:

“ابدأ. ولو اضطررت… دمّر الفندق كله ماليًا.”

المدير المالي ابتسم.

لأن الحقيقة اللي محدش في الفندق كان يعرفها لسه…

إن مدير العمليات والمدير المالي ماكانوش أصحاب الخطة أصلًا.

كانوا مجرد أدوات.

أما العقل الحقيقي ورا كل اللي حصل…

فكان شخص صاحب الفندق نفسه عمره ما فكر يشك فيه.

يتبع…

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى