روايات وقصص

صدفه غيرت حياتي حكايات اسما السيد 1

انتي بجد عاوزاني اكمل مع واحده جاهله جايه من ورا الجاموسه..اقصي طموحها في الدنيا تأكل الفرخه والبطه .. دي بتحلب البقره والجاموسه، وانا دكتور ورحل اعمال يا أمي.. بلاش كل ده هتجوزيني لبنت سلفتك اكتر واحده تكرهيها في الدنيا..

سمعت كلامه وانا حاسه  قلبي ووجعي وقلة حيلتي .. دا ابن عمي اللي فضلت سنين مستنيه يرجع علشان نتمم جوازنا.. ولما رجع…ما بصش حتى في وشي.

لأ، ده بصلي من فوق لتحت كأني نكرة…..ولا أسوى.

وقفت ورا باب أوضة أمه، وإيدي على قلبي، وأنا بحاول أمنع دموعي تنزل. أنا حوريه مكتوب كتابي لابن عمي عاصم من سنين…

ومن وأنا طفلة وأنا عارفة إن يوم ما يرجع هنبقى لبعض.

بس هو رجع شخص تاني…واحد شايف إن كل اللي أنا عملته في حياتي هو إني عرفت أحلب الجاموسة وأربي الفراخ…واللي هو ما يعرفوش…

إن عمه كان شايل سر كبير عن كل العيلة…سر أنا نفسي ما كنتش أعرف حجمه… لوحدي بدون مساعدته..أنا يتيمة أب وأم.

أبويا وأمي ماتوا وأنا صغيرة، وعمي هو اللي خدني أعيش في بيته…لكن مراته…مراته عمرها ما حبتني…ولا كانت بتعتبرني من أهل البيت…كانت كل ما تشوفني ماسكة كتاب تقول: هتطلعي إيه يعني؟ يختي هو إحنا ناقصين مصاريف؟..كانت شايفاني مجرد حمل زيادة عليهم.

لكن عمي كان مختلف…كان دايمًا يقول لي: كملي تعليمك يا بنتي… ومتسمعيش كلام حد.

ولما خلصت الثانوية بمجموع كبير، هو اللي وقف جنبي.

دخلني الجامعة…وبعدين شجعني أكمل…ولما احتجت فلوس للكتب والسكن والمصاريف، كان بيحطها في إيدي من غير ما مراته تعرف…حتى لما سافرت أكمل دراستي، كان بيقول لها: البنت عند أهل أمها عمره ما غلط وقلها الحقيقه والحقيقه اني كنت قاعده في شقه في المكان اللي فيه جامعتي ومعايا واحده بتخدمني وكله بدعمه هو ووقوفه جنبي….انما هي كانت ترد ببرود: خليها عند أهلها، كده احسن لينا وليها..

ما كانتش تعرف إن «أهلها» اللي بتتكلم عنهم كانوا عمي…

وإن عمي كان شايل حلمي كله على كتفه.

سنين وأنا بذاكر بعيد عن البلد…سنين وأنا بشتغل وأدرس وأرجع في الإجازات متخفية من ناس كتير…لحد ما بقيت…دكتورة…مش بس دكتورة…بقيت من أشطر الدكاترة في تخصصي.

واشتغلت في مستشفى كبيرة، واتعرض عليا أكتر من فرصة للسفر…لكن عمي كان دايمًا يقول: اوعي يا حوريه، استني يا حبيبة عمك… خلي نجاحك لنفسك دلوقتي.

ما كنتش فاهمة ليه…لحد النهارده…لحد ما سمعت ابن عمي بيقول: أنا مستحيل أتجوزها.

ضحكت في سري وسط دموعي…هو لسه فاكرني البنت اللي بتجري ورا البط والفراخ…لسه فاكرني الجاهلة اللي أقصى طموحها تحلب الجاموسة…وما يعرفش إن البنت اللي بيهينها قدامه…بقت دكتورة.والأغرب؟

إنه هو نفسه…دكتور…وهو مش عارف إن اسمي بقى معروف في نفس المجال اللي هو بيفتخر إنه وصل له.

طلعت من ورا الباب بهدوء…عمي أول ما شافني، فهم من نظرة عيني إني سمعت كل حاجة…قال: إنتِ سمعتي؟هزيت راسي: سمعت.

قرب مني وقال بحنان: سامحيني يا بنتي… أنا اللي طلبت منك تفضلي ساكتة.

بصيتله وقلت: ليه يا عمي خلتني مقولش لحد؟

اتنهد وقال: علشان مراتي عمرها ما كانت هتسمحلك تكملي تعليمك لو عرفت… وأنا كنت عايزك تنجحي من غير ما حد يحسسك إنك مدينة لحد… انا وعدت اخويا وهو بيطالع في الروح اصون أمانته.. واستحاله اخلف الوعد..

سكت شوية، وبعدين قال: وكمان… كنت مستني اليوم اللي الحقيقة تظهر فيه لوحدها.

بصيتله باستغراب… حقيقة إيه؟

قبل ما يرد، سمعنا صوت ابن عمي اللي هو ابنه من الصالة: يا بابا! أنا عايز أنهي الموضوع النهارده!..خرج عمي للصالة.

وأنا فضلت واقفة مكاني…لكن قبل ما أتحرك، سمعت عمي بيقول له: قبل ما تنهي أي حاجة… عندي سؤال واحد.

= اتفضل.

= لو عرفت إن البنت اللي بتقول عليها جاهلة دي…دكتورة؟

ضحك ابن عمي باستهزاء.

— دكتورة إيه يا عمي؟ دي استحاله تعرف تكتب اسمها حتي تقولي دكتوره!

عمي سكت ثواني.وبعدين قال جملة خلت الصالة كلها تسكت…

تفتكروا هيقول الحقيقه بسهوله كده ولا هيصدمهم بحاجه تانيه.. يالا نكمل يا حلوين.. يمكن الفكره تقليديه بس الأحداث غير تماما شيقه جدا.. بقلم الكاتبه أسما السيد لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد

خلال الأيام التالية، أوقفت كل سفر غير ضروري.

وكل اللي طلبته منها كان فرصة واحدة:

نعرف الحقيقة رسميًا.

وافقت.

عملنا تحليل إثبات نسب في معمل موثوق، رغم إن قلبي كان عارف النتيجة قبل ما تظهر.

ولما التقرير وصل…

نسبة إثبات الأبوة كانت حاسمة.

الطفلان ولادي.

مسكت التقرير وقعدت لوحدي في مكتبي وقت طويل.

مافرحتش بس.

انهرت.

لأن الورقة أثبتت إني أب…

لكنها في نفس الوقت أثبتت إن خمس سنين من حياتهم اتسرقت مني.

بدأ المحامي الخاص بيا يراجع الملف القديم.

والمفاجآت ظهرت واحدة ورا التانية.

المكتب اللي أرسل خطاب التحذير لطليقتي كان بيتعامل وقتها مع شركة تابعة للعيلة.

المراسلات اللي كانت بتبعتها على عنواني الخاص كان موظف في مكتب العيلة بيستلمها.

والورقة اللي عليها توقيعي؟

خبير الخطوط أكد إن التوقيع منقول ومقلد.

لكن الصدمة الأكبر كانت لما طلبت مقابلة المحامي القديم اللي أشرف على .

الراجل كان متقاعد.

ولما حطيت الورقة قدامه، وشه اتغير.

قال:

— الورقة دي ماكانتشي ضمن اتفاق الطلاق الأصلي.

— متأكد؟

— تمامًا.

— تعرف مين أضافها؟

سكت.

قلت:

— أنا مش جاي أهددك. أنا عايز أعرف مين سرق مني أولادي.

تنهد وقال:

— والدتك طلبت وقتها إن كل التواصل مع زوجتك السابقة يمر من خلالها… وقالت إن ده بتفويض منك.

سألته:

— شوفت التفويض؟

نزل عينه.

وهنا عرفت الإجابة.

رجعت البيت القديم.

أمي كانت مستنياني.

حطيت قدامها تقرير فحص التوقيع.

ثم خطابات المحامي.

ثم إفادة المكتب.

وقلت:

— عندك فرصة واحدة تقولي الحقيقة كلها.

انهارت مقاومتها.

واعترفت.

كانت مقتنعة إن جوازي  “اسم العيلة”.

ولما عرفت بالحمل، خافت إن وجود طفلين يخليني أرجع لطليقتي.

فعرضت عليها المال.

ولما رفضت…

خلقت كذبة أكبر.

خلت كل واحدة فينا يصدق إن التاني تخلى عنه.

قلت لها:

— عارفة إيه أكتر حاجة وجعتني؟

بكت.

— إنك كذبتي عليا؟

هزيت راسي.

— لأ.

قربت منها.

— إنك خليتي طفلين يكبروا وهما فاكرين إن أبوهم رفضهم قبل حتى ما يتولدوا.

قالت وهي بتعيط:

— كنت فاكرة إني بعمل الصح ليك.

رديت:

— الصح اللي محتاج تزوير  وكذب… عمره ما كان صح.

ومن اليوم ده، أخدت قرارًا صعبًا.

ما قطعتش صلة الرحم.

لكن حطيت حدودًا واضحة.

أمي مش هتقرب من الطفلين إلا لما أمهم تكون موافقة، وبعد ما تعتذر لها اعتذارًا صريحًا، ومن غير أي ضغط عليهم.

لأن كوني ابنها مايدينيش الحق أسمح لها تأذي أولادي مرة تانية.

لكن كان لسه قدامي الأصعب…

إزاي أقنع طفلين عمرهم خمس سنين…

إن “العمو” الغريب اللي قابلوه في المطار…

هو أبوهم؟

عدّى أسبوعين.

أسبوعين كنت فيهم بتعلم حاجة عمري ما اتعلمتها في أي اجتماع ولا صفقة…

إزاي تستنى طفل يثق فيك.

ما ضغطتش عليهم.

ما قلتش لهم:

“أنا أبوكم ولازم تحبوني.”

كنت بروح أشوفهم بموافقة أمهم.

أول مرة قعدنا في كافيه صغير فيه منطقة ألعاب.

قعدت أنا وهي على ترابيزة بعيدة، والولدين بيلعبوا قدامنا.

سألتها:

— هما عارفين عني إيه؟

ردت

— كنت بقول لهم إن أبوهم بعيد.

بصيت لها.

— ماقولتيش إني سبتهم؟

— مهما كنت بكرهك وقتها… ماقدرتش أزرع كرهك فيهم.

الجملة دي وجعتني أكتر ما ريحتني.

قلت:

— وإنتِ؟ كنتِ بتكرهيني فعلًا؟

بصت قدامها.

— كنت بحاول.

— يعني إيه؟

ابتسمت ابتسامة حزينة.

— يعني ساعات الكره بيكون أسهل من الاعتراف إنك لسه موجوع من حد كنت بتحبه.

ماعرفتش أرد.

في اللحظة دي واحد من الولدين جري ناحيتي.

وقف قدامي ومدلي عربية لعبة صغيرة.

— العجلة وقعت.

أخدتها منه.

— طب نصلحها؟

قعد جنبي.

فضل مركز معايا وأنا بركب العجلة.

وفجأة سألني:

— إنت فعلًا بابانا؟

إيدي وقفت.

بصيت لأمه.

هي ما تدخلتش.

بصيت له وقلت:

— أيوه.

سأل:

— طب كنت فين؟

وده كان السؤال اللي خايف منه.

نزلت لمستوى عينيه.

— كنت بعيد… وماكنتش أعرف إنكم موجودين.

عقد حواجبه الصغيرة.

— يعني لو كنت تعرف كنت جيت؟

بلعت ريقي.

— كنت جيتلكم من أول يوم.

سكت شوية.

وبعدين قال:

— ماما قالت إن الكبار ساعات بيغلطوا.

بصيت لها.

ابتسمت بحزن.

قلت له:

— صح.

رد بمنتهى البراءة:

— خلاص… ماتغلطش تاني.

ضحكت رغم الدموع اللي ملت عيني.

— حاضر.

ومن اليوم ده بدأت علاقتنا تتغير.

بقيت أروح الحضانة معاها أوقات.

أعرف أكلهم المفضل.

واحد بيكره اللبن.

والتاني بيخاف من صوت الرعد.

واحد بينام وهو ماسك طرف البطانية.

والتاني لازم يسمع حكاية قبل النوم.

تفاصيل صغيرة جدًا…

لكن بالنسبة ليا كانت كنوز.

وفي يوم كنت عندهم في البيت.

الدنيا كانت بتمطر جامد.

واحد من الولدين كان بيجري في الصالة، وفجأة اتزحلق.

خبط راسه في طرف الترابيزة.

صرخة أمه خلت قلبي يقف.

جريت عليه.

كان فيه دم.

شيلته من غير تفكير.

— العربية! بسرعة!

طول الطريق للمستشفى كان متعلق في رقبتي وبيعيط.

وأنا بقول:

— أنا هنا… ماتخافش.

فجأة شد قميصي.

وقال وسط عياطه:

— بابا… ماتسبنيش.

اتجمدت.

حتى أمه بصتلي من الكرسي اللي جنبنا.

أنا ماقدرتش أتكلم.

حضنته أكتر.

وبوست راسه.

— مش هسيبك.

وصلنا المستشفى.

الجرح احتاج غرز بسيطة، والحمد لله الأشعة كانت سليمة.

وبعد ما نام من المسكن، خرجت وقفت في الممر.

وبكيت.

بكيت زي طفل.

هي خرجت ووقفت جنبي.

قالت بهدوء:

— سمعتها؟

ضحكت وأنا بمسح دموعي.

— أظن المستشفى كله سمعها.

لكنها ما ضحكتش.

قالت:

— فيه حاجة لازم تعرفها.

بصيت لها.

ملامحها اتغيرت.

— حاجة ماقولتهالكش في المطار.

قلبي انقبض.

— إيه؟

قالت:

— أمك ماكانتش الوحيدة اللي خبت عنك حاجة.

وساعتها…

رجع الخوف من جديد.

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى