روايات وقصص

بين عينيك ذنبي وتوبتي بقلم الكاتبه اسما السيد 6

# دخل مروان بيت عمي رسميًا… لكن قبل الفرح بأيام، وصلتني شكوى قلبت حياتي كلها

الجواب فضل في إيدي ثواني وأنا مش مستوعبة.

شكوى رسمية.

تحقيق.

واتهام بالإهمال في حالة قديمة من حوالي سنة ونص.

قرأته مرة.

واتنين.

وتلاتة.

وفي كل مرة كنت بحس إن الدم بيبرد في عروقي أكتر.

الحالة كانت لطفل اسمه زياد، عنده عيب خلقي معقد في القلب.

أنا فاكرة الحالة كويس.

فاكرة أمه.

فاكرة أبوه وهو ماسك إيدي بعد العملية وبيقولي:

— ربنا يجازيكي خير يا بنتي.

وفاكرة إن الطفل خرج من المستشفى بعد فترة كويسة.

يعني الشكوى دي جاية منين؟

دخل رئيس القسم عليا.

ملامحه كانت متوترة.

— حورية.

رفعت الجواب.

— حضرتك عارف؟

— وصلنا نسخة.

— مين مقدم الشكوى؟

سكت لحظة.

— والد الطفل.

اتجمدت.

— مستحيل.

— دي الورقة اللي عندنا.

وقفت بسرعة.

— أنا عايزة الملف كامل.

— هتاخديه.

— وتقارير التمريض.

— موجودة.

— والتسجيل الجراحي.

— موجود.

بصلي.

— بس خدي بالك إن الموضوع دخل لجنة تحقيق، فلازم تبقي هادية.

ضحكت بمرارة.

— هادية؟

— عارف إن ده صعب.

قلت:

— حضرتك فاهم معنى إن حد يشكك في شغلي؟

قال:

— وأنا عارف شغلك كويس.

الجملة ريحتني شوية.

لكن لما خرج…

لقيت الممرضة واقفة قدام الباب.

قالت:

— دكتورة حورية… الأستاذ مروان بره.

غمضت عيني.

كنت عارفة إنه هيعرف.

خرجت.

أول ما شافني، قرب.

— وريني الخطاب.

ناولته له.

قرأه.

ملامحه ما اتغيرتش تقريبًا.

وده خوّفني.

لما مروان بيسكت بالشكل ده، بيبقى بيفكر في حاجة كبيرة.

قلت:

— دي مش صدفة.

رفع عينه.

— طبعًا مش صدفة.

— شريف؟

— بنسبة كبيرة.

— تقدر تثبت؟

— لسه.

أخدت منه الورقة.

— أنا مش عايزة حرب بيزنس تدخل شغلي.

قال:

— ولا أنا.

— بس حصل.

— وعشان كده هتصرف.

قلت بسرعة:

— لأ.

وقف.

— لأ إيه؟

— مش عايزاك تتدخل.

سكت.

— مروان، دي مهنتي.

— فاهم.

— ولو طلعت إنت بأي أوراق أو ضغطت على حد، الناس هتقول إنك غطيت عليا.

سكت شوية.

وبعدين قال:

— طيب.

اتصدمت.

— طيب؟

— إنتِ صاحبة القرار هنا.

بصيتله.

قلت:

— بس…

— بس إيه؟

— لو لقيت حاجة تثبت إن شريف ورا الموضوع، قولّي.

هز راسه.

— ده حقي.

— تمام.

قرب شوية.

— حورية.

— نعم؟

— لو كنتِ غلطتي فعلًا؟

الجملة خبطتني.

اتعصبت.

— إنت شايف إني ممكن أكون…

قاطعني:

— اسمعيني.

سكت.

قال:

— لو كنتِ غلطتي فعلًا، أنا هفضل جنبك.

بصيتله.

— بس مش هكدب علشانك.

سكت.

— ولو كنتِ مظلومة، هطلع الحقيقة ولو خسرني ده نص شغلي.

دموعي لمعت.

قلت:

— دي إجابة تخوف.

ابتسم.

— ليه؟

— لأنها صح أوي.

قال:

— أنا بحبك، مش بعبدك.

ضحكت غصب عني.

— قليل الأدب.

— بس صادق.

—

بالليل رجعت البيت.

عمي كان قاعد في الصالة.

عاصم كان جنبه.

أول ما دخلت، عمي قام.

— إيه اللي حصل؟

قعدت.

حكيت.

عاصم ملامحه اتغيرت.

— حالة زياد؟

بصيتله.

— إنت تعرفها؟

— سمعت عنها.

— إزاي؟

قال:

— كنت شوفت اسمك في ورقة بحثية وقتها.

اتصدمت.

— يعني إيه؟

ضحك بمرارة.

— كنت عارف اسم الدكتورة حورية عبد الرحمن قبل ما أعرف إن هي إنتِ.

سكتنا.

قال:

— وقتها قلت دي شاطرة.

ابتسمت بسخرية.

— يا سلام.

— عارف، تستاهلي تتريقي.

عمي قال:

— طيب نتصرف إزاي؟

قلت:

— هجهز الملف وأدخل التحقيق.

عاصم قال:

— وأنا ممكن أساعدك.

بصيتله.

— إزاي؟

— تخصصي قريب، وأقدر أراجع الملف معاكي كطرف طبي محايد.

اترددت.

قال:

— مش هتديني نسخة ولا أسرار مريض. إنتِ هتراجعي وأنا أساعدك في النقاط الطبية.

عمي قال:

— دي فكرة كويسة.

سكت شوية.

وبعدين وافقت.

— تمام.

عاصم ابتسم.

— الساعة كام؟

— بعد العشا.

قال:

— أنا جاهز.

—

قعدنا في المكتب الكبير بتاع عمي.

ملفات.

أوراق.

تقارير.

أنا في ناحية.

عاصم قدامي.

الغريب إن الشغل رجّع بينا لغة مختلفة.

هو بيسأل.

أنا أجاوب.

أنا أشرح.

هو يعترض.

مرة قال:

— هنا كان ممكن تختاري تدخل مختلف.

قلت:

— كان ممكن، بس المريض ما كانش مستحمل.

راجع التحاليل.

— صح.

بصلي.

— قرارك منطقي.

قلت:

— مجاملة؟

— لأ.

كملنا.

بعد ساعتين، وقف عند تقرير معين.

— استني.

قرب الورقة.

— التاريخ ده مش راكب.

بصيت.

— إيه؟

— متابعة الطفل بعد الخروج مكتوب فيها تاريخ بعد سفر الأسرة بأسبوع.

قلبي دق.

فتحت سجل تاني.

— فعلًا.

عاصم قال:

— مين أضاف التقرير ده؟

بصينا لبعض.

قلت:

— ده مش من ملفات المستشفى الأصلية.

قال:

— يعني مستند مضاف حديثًا.

قمت بسرعة.

— لازم أبلغ الإدارة.

قال:

— استني.

بصيتله.

— صوري كل حاجة الأول رسميًا عن طريق المستشفى.

— ليه؟

— علشان لو الورقة اختفت.

سكت.

هو كمل:

— اللي عامل ده مش هاوي.

اتنهدت.

— شريف.

قال:

— غالبًا.

رفعت الموبايل.

اتصلت برئيس القسم.

—

بعد نص ساعة، كنا كلنا في المستشفى.

رئيس القسم.

الشؤون القانونية.

إدارة الجودة.

الورقة اتفحصت.

وتبين فعلًا إنها مضافة حديثًا.

لكن المشكلة إن الشكوى نفسها مازالت قائمة.

ومقدم الشكوى والد الطفل.

قلت:

— أنا لازم أقابله.

المحامي قال:

— الأفضل لا قبل التحقيق.

— بس عايزة أعرف ليه.

قال:

— هنوصله رسمي.

—

اليوم اللي بعده حصلت المفاجأة.

والد الطفل جه المستشفى بنفسه.

كان راجل بسيط.

وشه مرعوب.

أول ما شافني…

بكى.

— سامحيني يا دكتورة.

اتجمدت.

— على إيه؟

قعد.

قال:

— أنا ما كنتش عايز أشتكي.

بصيت للمحامي.

رجعتله.

— أمال إيه اللي حصل؟

قال:

— واحد كلمني من شهر.

— مين؟

— قال إنه مكتب محاماة بيساعد أهالي المرضى ياخدوا حقوقهم.

قلبي وقع.

— وبعدين؟

— قالولي إن ابني كان له تعويض، وإن المستشفى خبى علينا حاجة.

— إيه الحاجة؟

هز راسه.

— معرفش.

قالوا أمضي بس.

سكت.

— وخدت فلوس؟

بص للأرض.

— آه.

عاصم اللي كان واقف بعيد شد فكه.

قلت:

— كام؟

قال الرقم.

اتنهدت.

مش رقم كبير.

يعني الراجل نفسه ضحية.

قلت:

— معاك اسم المكتب؟

طلع ورقة من جيبه.

ناولها للمحامي.

المحامي بص فيها.

ثم بص لمروان، اللي كان وصل من شوية.

مروان أخذها.

وعينه بردت.

قال:

— أعرفهم.

قلت:

— تبع مين؟

رفع عينه.

— شركة قانونية اشتغلت قبل كده مع شريف البدري.

الصمت نزل.

وهنا…

الحرب بقت مؤكدة.

—

خرجنا من المستشفى.

مروان قال:

— دلوقتي دوري.

قلت:

— لأ.

بصلي.

— حورية.

— مروان، التحقيق لسه قائم.

— بس عندنا دليل.

— دليل غير مباشر.

قال:

— وأنا هجيب المباشر.

عاصم تدخل لأول مرة.

— بس من غير ما تعمل حركة متهورة.

مروان بصله.

— قلقان عليا؟

عاصم قال ببرود:

— قلقان على حورية.

أنا تنهدت.

— هنبدأ تاني؟

الاتنين سكتوا.

قلت:

— أنا هكمل قانوني.

وبصيت لمروان.

— وإنت دور ورا المكتب.

وبصيت لعاصم.

— وإنت تساعدني في الملف.

الاتنين قالوا في نفس الوقت:

— حاضر.

بصيتلهم.

وضغطت على صدغي.

— ربنا يصبرني.

عاصم ضحك.

مروان ضحك.

ولأول مرة حسيت إن الاتنين، رغم كل حاجة، بقوا في صف واحد.

لكن الصف ده ما استمرش طويل.

لأن تاني يوم…

وصل لعاصم عرض نهائي للسفر.

لازم يرد خلال 48 ساعة.

وفي نفس اليوم…

وصل لمروان تسجيل صوتي لشريف البدري.

تسجيل فيه جملة واحدة:

— لو عايز الشكوى تختفي… ابعد حورية عن مشروع المركز.

ومروان…

قرر ما يقوليش.

—

مروان فضل ماسك الموبايل فترة طويلة.

شغل التسجيل تاني.

— لو عايز الشكوى تختفي… ابعد حورية عن مشروع المركز.

قفل.

مدير مكتبه قال:

— نبلغ الجهات المختصة؟

مروان قال:

— لسه.

— ليه؟

— عايز المصدر الأصلي.

— وحورية؟

سكت.

— مش هتعرف دلوقتي.

مدير مكتبه بصله.

— دي مش عادتك.

مروان رد:

— عارف.

— وهي لو عرفت إنك خبيت…

قال:

— عارف.

لكن الخوف غلبه.

لأول مرة.

كان شايف حورية مرهقة.

متوترة.

اسمها في تحقيق.

مشروعها تحت ضغط.

فقرر ياخد الحمل عنها.

من غير ما يسألها.

وده كان أول غلط حقيقي بيننا.

—

بعدها بيوم، كنت في مكتبه.

لاحظت إنه مش طبيعي.

— مروان.

— نعم؟

— في إيه؟

— مفيش.

— بتكدب.

ابتسم.

— أنا؟

— أيوه.

فضل ساكت.

قلت:

— في حاجة تخص الشكوى؟

— لأ.

كان بيبص في الورق.

مش في عيني.

عرفت.

قلت:

— بصلي.

رفع عينه.

قلت:

— إنت مخبي حاجة.

— حورية…

— قول.

— مفيش حاجة تستاهل تقلقي.

سكت.

العبارة نفسها خلت قلبي يقفل.

— يعني في حاجة.

— موضوع صغير.

— مروان.

قال بعصبية لأول مرة:

— كنت بحاول أريحك!

ضحكت بوجع.

— تريحني؟

— أيوه.

— إنت عارف أكتر حاجة خنقتني في عاصم كانت إيه؟

مروان سكت.

قلت:

— إنه كان بيقرر أنا إيه وأنا عايزة إيه من غير ما يسمعني.

ملامحه وقعت.

— وأنا عملت نفس الحاجة؟

— المرة دي… آه.

سكتنا.

قال بصوت واطي:

— حقك عليا.

كنت زعلانة.

زعلانة بجد.

قلت:

— أنا ماشية.

— حورية.

— محتاجة أبعد شوية.

— ماشي.

سكت.

— بس أوصلك.

— لأ.

— تمام.

الجملة دي زودت وجعي بطريقة غريبة.

لأن حتى وهو غلطان…

احترم قراري.

خرجت.

—

رجعت البيت.

لقيت عاصم في الحوش.

كان ماسك ورقة.

أول ما شافني قال:

— مالك؟

— مفيش.

— وشك بيقول في.

— مشكلة مع مروان.

اتجمد.

جزء من عينه لمّع.

جزء صغير جدًا.

أمل.

لكنه اختفى بسرعة.

قال:

— عايزة تتكلمي؟

بصيتله.

— إنت مش هتستغل الموضوع؟

ابتسم بحزن.

— كنت هعمل كده زمان.

قعدت.

قعد بعيد عني.

حكيت.

لما خلصت، قال:

— هو غلط.

قلت:

— عارفة.

— بس مش غلطته كبيرة بالشكل اللي إنتِ شايفاه دلوقتي.

بصيتله باستغراب.

قال:

— الراجل خاف عليكي.

— والخوف يديله حق يخبي؟

— لأ.

سكت.

— بس إنتِ مش زعلانة علشان التسجيل.

— أمال؟

— زعلانة علشان افتكرتي إنه ممكن يبقى زيي.

الجملة خبطتني.

سكت.

قال:

— وأنا شايف إنه مش زيي.

قلت:

— بتدافع عنه؟

ضحك.

— للأسف.

— عاصم.

— بجد.

بصلي.

— لو كان عايز يسيطر، كان قالك من الأول “أنا قررت”.

سكت.

— هو غلط لأنه افتكر الحماية معناها يشيل عنك القرار.

— وده غلط.

— أكيد.

قال:

— بس يصلح.

سكت شوية.

ثم رفع الورقة اللي في إيده.

— وأنا كمان عندي حاجة.

— إيه؟

— لازم أرد على عرض دبي بكرة.

اتجمدت.

— وقررت؟

— لسه.

— ليه؟

بصلي.

— علشان لو سافرت… كل حاجة هتبقى نهائية.

قلبي وجعني.

قلت:

— عاصم، هي نهائية أصلًا.

ابتسم.

— عارف.

سكت.

— بس الإنسان ساعات بيفضل ماسك في آخر خيط حتى لو عارف إنه مقطوع.

قلت:

— السفر ممكن يكون كويس ليك.

— عايزاني أمشي؟

سكت لحظة.

— عايزاك تعيش.

نفس جملة عمي تقريبًا.

ضحك.

— كلكم متفقين عليا.

قلت:

— لأنك تستحق تعيش حياة مش واقفة عند بابي.

عاصم بصلي فترة طويلة.

قال:

— ولو مشيت، هتفتكريني؟

ابتسمت.

— غصب عني. إنت ابن عمي.

ضحك.

لكن عينه دمعت.

قال:

— أنا موافق أسافر.

قلبي انقبض.

لكن ابتسمت.

— مبروك.

قال:

— الله يبارك فيكي.

وقام.

قبل ما يمشي قال:

— كلمي مروان.

قلت:

— مش دلوقتي.

— براحتك.

وبعدين ضحك.

— بس ما تضيعيش واحد بيحبك علشان غلط مرة.

بصيتله.

— النصيحة دي غالية أوي جاية منك.

قال:

— دفعت تمنها غالي.

ومشي.

—

بالليل…

مروان ما اتصلش.

ولا رسالة.

ولا حتى “تصبحي على خير”.

وده زعلني أكتر.

عند الساعة واحدة، موبايلي نور.

رسالة واحدة:

“أنا غلطت. ومش هبرر. لما تحبي تتكلمي أنا موجود.”

فضلت أبص عليها.

وبعدين كتبت:

“بكرة.”

رد:

“مستني.”

—

اليوم التالي اتقابلنا في المركز.

كان واقف لوحده.

قال:

— صباح الخير.

— صباح النور.

سكتنا.

قلت:

— أنا مش عايزة راجل يحميني من حياتي.

هز راسه.

— مفهوم.

— عايزة راجل يقف جنبي وأنا بواجهها.

— حقك.

— ولو في حاجة تخصني، أعرف.

— حتى لو هتوجعك؟

— خصوصًا لو هتوجعني.

هز راسه.

— اتفقنا.

قلت:

— وإنت لو خفت؟

ابتسم.

— أقولك إني خايف.

— مش تقرر عني.

— مش هتتكرر.

سكت.

قلت:

— أنا لسه زعلانة.

قال:

— حقك.

— ومش هصالح بسرعة.

— براحتك.

ابتسمت غصب عني.

— إنت مستفز.

— دي بداية كويسة.

ضحكت.

قرب خطوة.

— ينفع أسألك حاجة؟

— إيه؟

— إحنا لسه إحنا؟

بصيتله.

قلت:

— آه.

نفسه ارتاح.

— الحمد لله.

—

في نفس اليوم…

الجهات المختصة بدأت تتبع التسجيل.

وظهر إن الرقم مرتبط بشركة وسيطة بتشتغل مع شريف.

ولما عرف شريف إن الخناق بيضيق عليه…

قرر يعمل أغبى حاجة.

بعث واحد من رجاله يقابل والد الطفل.

لكن الراجل كان متعاون مع الجهات المختصة.

واتسجلت المقابلة.

الصوت كان واضح.

— الشكوى تفضل زي ما هي لحد ما المركز يقف.

كده بقى عندنا الدليل.

مروان اتصل بيا.

— خلصت.

قلت:

— يعني؟

— عندنا تسجيل كامل.

قعدت.

— والشريف؟

— هيتم استدعاؤه.

تنفست لأول مرة من أيام.

قلت:

— مروان.

— نعم؟

— شكرًا إنك قلتلي قبل ما تعمل حاجة.

ضحك.

— بتعلم.

—

التحقيق الطبي اتقفل بعد مراجعة الملف.

وثبت وجود تلاعب بالمستندات.

وعدم وجود خطأ طبي.

واسم حورية اتنضف رسميًا.

لكن وأنا خارجة من المستشفى…

لقيت عاصم واقف.

شنطة سفر في إيده.

اتجمدت.

— إنت مسافر النهارده؟

قال:

— الطيارة بعد أربع ساعات.

— وما قلتليش؟

— كنت هودعك.

قربت.

حسيت بغصة.

مهما حصل…

عاصم جزء من طفولتي.

جزء من البيت.

قلت:

— خليك كويس.

ابتسم.

— حاضر.

— ومتعملش مشاكل هناك.

— أنا؟

— إنت.

ضحك.

ثم سكت.

مد إيده.

كنت متوقعة يسلم.

لكنه رجعها.

قال:

— ينفع أحضنك؟

اتجمدت.

هو قال بسرعة:

— حضن ابن عم قبل السفر. ولو مش مرتاحة عادي.

بصيتله.

وقربت.

حضنته حضن قصير.

من غير حب.

لكن فيه سنين.

بعد عني.

عينه كانت حمرا.

قال:

— سلام يا حورية.

— سلام يا عاصم.

لف.

مشى.

وقبل ما يركب العربية…

وقف.

بصلي آخر مرة.

وقال:

— متندميش إنك اخترتيه.

قلت:

— مش هندم.

ابتسم.

— كويس.

ومشي.

وأنا فضلت واقفة.

بدموعي.

مش لأن حبيبي سافر.

لكن لأن فصل كامل من طفولتي…

قفل.

والفصل اللي بعده…

كان مروان.

لكن مروان نفسه كان مستني اللحظة المناسبة علشان يعمل خطوة كبيرة.

خطوة ماكنتش متوقعاها.

لأنه بعد أسبوعين…

دخل بيت عمي رسمي.

مش كرجل أعمال.

ولا شريك مشروع.

دخل كعريس.

وكانت دي أول مرة أشوف مروان، بكل ثقته وهيبته، متوتر بالشكل ده.

عمي كان قاعد قدامه.

ومروان جنبه والده ووالدته وأخته الكبيرة.

ومرات عمي كانت موجودة هي كمان.

من يوم مشكلة الصورة وهي هديت جدًا.

مش لأنها حبتني فجأة.

لكن لأنها فهمت إن الدنيا اتغيرت.

وإن البنت اللي كانت شايفاها حمل على البيت، بقى لها مكان ما حدش يقدر ينكره.

سمعت عمي بيقول لمروان:

— وإنت داخل بيتي النهارده عايز إيه يا ابني؟

مروان عدل قعدته.

— طالب إيد حورية بالحلال.

عمي ابتسم.

— ودي كانت ناقصة كلام؟

ضحكوا.

لكن مروان قال بجدية:

— بالنسبة لي ناقصة.

سكتوا.

قال:

— علشان أنا مش عايز يوم ييجي عليها وتحس إني دخلت حياتها من باب الحب بس. أنا عايز أدخل من الباب اللي يليق بيها.

عمي بصله فترة.

ثم قال:

— أنا موافق.

قلبي دق.

مرات عمي بصت له بسرعة.

— بسرعة كده؟

عمي لف لها.

— هو أنا لاقي أحسن منه؟

ضحكت أخته.

ومروان نفسه ابتسم.

لكن عمي قال:

— بس رأي حورية الأول والأخير.

وفي اللحظة دي…

رفع راسه وبص ناحية السلم.

— ما تنزلي يا بنتي بدل ما إنتِ واقفة تسمعي.

اتحرجت.

ونزلت.

مروان أول ما شافني وقف.

حاجة صغيرة جدًا، لكنها لمستني.

كل الرجالة فضلت قاعدة.

هو وقف.

عمي قال:

— اتفضل يا مروان، اسألها بنفسك.

مروان بصلي.

لأول مرة ما كانش فيه هزار في عينه.

قال:

— حورية…

— نعم؟

— أنا عارف إننا اتكلمنا كتير قبل كده.

سكت لحظة.

— لكن النهارده بسألك قدام أهلك.

قرب خطوة.

— تقبلي تكملي عمرك معايا؟

كل العيون كانت عليا.

بس أنا ما شفتش غيره.

شفت أول مرة وقف جنبي وما ضغطش.

أول مرة غلط واعتذر.

أول مرة خاف وقال إنه خايف.

أول مرة دافع عن اسمي من غير ما يعتبر نجاحي جزء منه.

وابتسمت.

— موافقة.

مروان قفل عينه ثانية.

كأنه كان حابس نفسه.

ضحكت أخته.

— يا ابني اتنفس.

الكل ضحك.

وهو قال:

— أنا كنت عامل فيها واثق بس.

قلت:

— باين جدًا.

قرب عمي مني.

باس راسي.

— ربنا يسعدك يا بنت أخويا.

وهنا…

مرات عمي قامت.

كلنا بصينا لها.

قربت مني.

فضلت واقفة ثواني.

وقالت:

— مبروك يا حورية.

بصيتلها.

— الله يبارك فيكي.

سكتت شوية.

وبعدين قالت:

— أنا عارفة إني ظلمتك.

الصالة سكتت.

أنا نفسي ما توقعتش.

قالت:

— ويمكن لو الحاج ما وقفش جنبك… كنت ضيعت مستقبلك.

نزلت عيني.

هي كملت:

— مش هقولك سامحيني بسهولة… بس أنا غلطت.

بصيتلها.

قلت:

— أنا سامحتك من زمان.

اتصدمت.

— بجد؟

— آه.

سكت.

— بس المسامحة مش معناها إني نسيت.

هزت راسها.

— حقك.

ولأول مرة…

ما كانش بينا حرب.

—

بعدها بأيام، المركز اتفتح رسميًا.

والاسم فضل زي ما هو:

**مركز حورية لجراحات القلب لغير القادرين.**

أنا اعترضت آخر مرة.

قلت لمروان:

— الناس هتقول إنت اللي سميته باسمي علشان بتحبني.

قال:

— يقولوا.

— مش فارقة معاك؟

— لأ.

سكت.

— فارق معايا إن بعد عشرين سنة، واحد يدخل المكان ده ويتعالج من غير ما يسألوا عن قدرته المادية، ويسأل مين حورية… يعرف إنها دكتورة تعبت علشان الناس.

قلت:

— وإنت؟

— مالي؟

— مش عايز اسمك؟

ضحك.

— أنا اسمي على شيكات التمويل، كفاية عليا.

ضحكت.

—

يوم الافتتاح…

حضرت شخصيات كتير.

أطباء.

صحفيين.

رجال أعمال.

وكان فيه كلمة ليا.

طلعت على المسرح.

بصيت قدامي.

لقيت عمي في أول صف.

جنب مروان.

ومرات عمي.

وفي صف بعيد…

مكان فاضي.

غصب عني افتكرت عاصم.

من يوم ما سافر، تواصلنا كام مرة.

مكالمات بسيطة.

كلها هادية.

“عاملة إيه؟”

“عمي كويس؟”

“مبروك المركز.”

ولا مرة حاول يفتح اللي انتهى.

بدأت كلمتي:

— المكان ده بالنسبة لي مش مبنى بس.

سكت.

— ده نتيجة سنين ناس وقفت جنبي، وناس حاولت توقفني… والحقيقة إن الاتنين ليهم فضل.

الناس ضحكت.

قلت:

— لأن اللي وقف جنبي علمني أثق في نفسي، واللي حاول يوقفني علمني ما أستناش إذن من حد علشان أنجح.

بصيت لعمي.

— وفي شخص واحد لو ما كانش موجود، ما كنتش هقف هنا.

عمي دمعت عينه.

قلت:

— عمي.

قام الناس سقفوا.

هو حط إيده على وشه.

وأنا كملت:

— الراجل اللي وفى بوعده لأبويا، وشال حلم بنت صغيرة على كتفه من غير ما يستنى منها مقابل.

الناس صفقت أكتر.

نزلت من المسرح.

حضنني.

وقال:

— كفاية فضايح يا بنتي.

ضحكت وأنا بعيط.

—

بعد الحفل…

كنت واقفة في الحديقة الخارجية للمركز.

مروان قرب.

— بتهربي مني؟

— باخد نفس.

وقف جنبي.

قال:

— فاضل شهرين على الفرح.

ابتسمت.

— مستعجل؟

— جدًا.

— يا سلام.

— حورية.

— نعم؟

— أنا كنت مستعد استناكي سنين… بس طالما وافقتي خلاص بقى، أنا طماع.

ضحكت.

قلت:

— ده اللي كنت خايفة منه.

قال:

— على فكرة، عندي شرط بعد الجواز.

لفيتله.

— شرط؟!

— أيوه.

رفعت حاجبي.

— قول يا رجل الأعمال.

قال بمنتهى الجدية:

— يوم الجمعة ممنوع مستشفى إلا للطوارئ.

— نعم؟

— ويوم كل أسبوع لينا.

— ولو عندي حالة؟

— الطوارئ استثناء.

— واجتماعاتك؟

— قلت مفيش.

ضحكت.

— إنت بتتحكم فيا من دلوقتي يا مروان؟

رفع إيده فورًا.

— اقتراح غير قابل للرفض.

سكت شوية.

ثم قال:

— وأنا عايز بيت.

ابتسمت.

— مركز عندك، شركات عندك، قصور عندك، ولسه عايز بيت؟

بصلي.

— البيت مش مكان يا حورية.

سكت.

— البيت شخص.

قلبي دق.

وقلت:

— حلوة.

قال:

— أحفظها للفرح؟

— لأ، استهلكتها خلاص.

ضحك.

—

الفرح كان بسيط مقارنة بإمكانيات مروان.

وده كان طلبي.

عملناه في مكان واسع وسط الخضرة.

أهلي من البلد.

زمايلي.

أصدقاء مروان.

ناس كتير من المستشفى.

مفيش استعراض.

مفيش بهرجة زيادة.

كنت عايزة يوم أحس فيه إني أنا.

قبل ما أنزل…

عمي دخل عليا.

كان لابس بدلة جديدة.

وعينه حمرا.

قلت:

— إيه ده؟ إنت بتعيط؟

— أنا؟! ده تراب دخل عيني.

ضحكت.

— في الأوضة؟

— آه، تراب عنيد.

مسكت إيده.

قال:

— أبوكي كان نفسه يشوف اليوم ده.

دموعي نزلت.

— عارفة… بس أنا حاسة إنه معايا.

طلع من جيبه علبة صغيرة.

— دي كانت بتاعة أمك.

اتجمدت.

فتحتها.

سلسلة بسيطة.

قلت:

— كانت عندك؟

— من زمان.

عيطت.

لبسهالي.

وقال:

— كنت مستني اليوم اللي أحطها في رقبتك فيه.

حضنته.

قلت:

— إنت أبويا يا عمي.

صوته اتكسر.

— وإنت بنتي ونور عيني وهتقطعي بيا.

—

نزلت.

مروان كان واقف مستنيني.

أول ما شافني…

بصلي بنفس النظرة القديمة.

كأنه لسه أول مرة يشوفني.

همسلي لما قربت:

— أنا عندي اعتراض.

اتخضيت.

— إيه؟

— تغيري ونهرب علشان مفيش حد قالي إنك هتبقي بالشكل ده.

ضحكت.

عمي قاله:

— خد بالك منها يا مروان.

مروان رد:

— دي أنا أخاف منها مش عليها.

ضحكت بصوت عالي.

—

وسط الفرح…

حد ناداني.

— دكتورة حورية.

لفيت.

واتجمدت.

عاصم.

كان واقف بعيد.

رجع.

لابس بدلة رمادي.

وشه مختلف.

أهدى.

وهدوءه كان واضح.

قرب.

مروان شافه.

لكن ما اتحركش.

عاصم وقف قدامي.

قال:

— مبروك.

ابتسمت.

— الله يبارك فيك. حمد لله على السلامة.

— الله يسلمك.

بص لمروان.

مد إيده.

— مبروك يا مروان.

مروان سلم عليه.

— الله يبارك فيك.

عاصم ضحك.

— خدت أغلى حاجة في البيت.

مروان نفخ وهو بيغلي منه:

— ماخدتهاش.

بصلي.

— أنا خطفتها منك بإرادتها.

عاصم سكت ثانية.

ثم ابتسم.

— صح.

بصلي.

— إنتِ اختارتي صح يا حورية.

الجملة وجعتني وحسيت بفخر في نفس الوقت.

قلت:

— عقبالك يا عاصم.

ابتسم.

— إن شاء الله… قريب.

— مبروك يا ابن عمي.

— وهتفضل هناك؟

— غالبًا.

سكت.

ثم قال:

— أنا اخترت دكتورة معايا في المستشفى.

مروان قال باستهزاء:

— أهي دكتورة. أخيرًا… وصلت اللي إنت عاوزه.

عاصم رد:

— أيوه، شكرًا.

ضحكت.

— سامحيني يا حورية.

قلت:

— مسامحاك.

— بجد؟

— بجد.

اتنفس.

— خلاص.

بص لمروان.

— خلي بالك منها.

مروان قال:

— في عنيا وروحي وقلبي، بس أخرج منها إنت.

قلت:

— مروان… هو أنا شنطة بتسلموني لبعض؟

ضحكنا.

وبعدها عاصم مشي ناحية عمي.

وحضنه.

ولأول مرة حسيت إن الحكاية اتقفلت فعلًا.

من غير منتصر ومهزوم.

كل واحد اتعلم.

—

عدت سنة…

وبعدين سنتين…

وربنا رزقنا عبدالرحمن الصغير.

المركز كبر.

فتحنا فرع تاني.

وبقيت أقلل ساعات شغلي شوية رغمًا عني بعد نقاشات طويلة مع مروان.

مش لأنه منعني.

لكن لأنه كان كل ما يشوفني مرهقة يقول:

— النجاح اللي يسرق صحتك مش نجاح.

وكالعادة…

كان عنده حق.

ودي كانت حاجة مستفزة جدًا.

وفي صباح يوم جمعة…

صحيت على صوت خبط في المطبخ.

خرجت.

لقيت مروان واقف قدام البوتاجاز.

قلتله:

— إنت بتعمل إيه؟

اتخض.

— ارجعي نامي.

— الريحة دي إيه؟

— فطار.

بصيت للطاسة.

— ده كان بيض؟

قال:

— لسه بيض.

— كان…

ضحك.

من ورايا سمعنا صوت طفولي:

— مامااا!

لفيت.

ابني الصغير بيجري ناحيتي.

ابني.

**عبدالرحمن.**

شعره منفوش.

في إيده دبدوب.

شيلته.

مروان قاله:

— ماما بتتنمر على طبخ بابا.

قال:

— بابا وحش.

انفجرت ضحك.

مروان حط إيده على قلبه.

— حتى إنت؟

قلت:

— ده ابني.

— واضح.

بعد شوية قعدنا نفطر.

التليفون رن.

عمي.

رديت .

وشه ظهر.

— صباح الخير يا دكتورة.

— صباح النور يا حاج.

— فين عبدالرحمن؟

وجهت الكاميرا ليه.

أول ما شافه صرخ:

— جدووو!

ضحك.

— قلب جدو.

مروان قال:

— وأنا؟

عمي رد:

— إنت السبب إني مش بشوف الولد غير في الفيديو.

ضحكنا.

قلت:

— هنيجي لك النهارده.

قال:

— مستنيكم.

—

وصلنا البلد العصر.

أول ما دخلنا الحوش…

وقفت.

نفس المكان.

نفس الشجرة.

نفس رائحة الأرض.

والفراخ بتجري.

عبدالرحمن نزل من إيدي وجري وراهم.

مروان صاح:

— ولد استنى!

ضحكت.

عمي كان قاعد على كرسيه.

قربت منه.

باس راسي.

— نورتي بيتك.

قعدت جنبه.

بص بعيد.

— فاكرة أول يوم دخلتي الصالة وعاصم كان بيقول مش عايزك؟

ضحكت.

— لازم تفكرني يعني؟

— أهو أتأكد إنك عارفة الفرق.

بصيت لمروان.

كان بيجري ورا عبدالرحمن وسط التراب.

جزمتُه الغالية جدًا غرزت في الطين.

صرخ:

— حورية! ابنك دخل عند البط!

قلت:

— خلي بالك عليه.

رد:

— عليكي إنتِ ولا عليه؟!

ضحكت.

عمي قال:

— فاكرة عاصم كان بيقول إيه؟

ابتسمت.

— “أقصى طموحها تأكل الفرخة والبطّة.”

عمي ضحك.

بصيت قدامي.

لابني اللي بيضحك.

ولجوزي اللي بيجري وراه.

وللبيت اللي بدأت منه الحكاية.

قلت:

— غريبة الدنيا.

عمي:

— إيه؟

— الحاجة اللي حد شافها يوم عيب فيا…

سكت.

— واحد تاني حبها فيا.

عمي ابتسم.

— علشان اللي بيحبك صح، ما يطلبش منك تقطعي جذورك علشان تناسبيه.

حطيت راسي على كتفه.

— وحشتني يا عمي.

— ما إنتِ اللي اتجوزتي ابن المدن وسافرتي.

مروان سمعه من بعيد.

— أنا ابن المدن؟! أنا دلوقتي خبير بط يا حاج!

ضحكنا.

وفي اللحظة دي…

بصيت للسما.

وافتكرت أبويا وأمي.

يمكن لو كانوا شايفني…

هيبقوا مطمنين.

مش لأن بنتهم بقت دكتورة مشهورة.

ولا لأنها اتجوزت رجل أعمال كبير.

لكن لأنها أخيرًا عرفت قيمتها.

أنا حورية.

بنت الريف.

اللي بتعرف تحلب الجاموسة.

وتربي الفراخ.

وتدخل غرفة عمليات وتساعد المرضى.

ولا واحدة من الحاجات دي تقلل من التانية.

وعاصم؟

علمني من غير ما يقصد إن اللي يشوف قيمتك بعد ما يشوف لقبك… شاف لقبك بس، مش قلبك إنتِ.

أما مروان…

فشافني.

قبل الاسم.

قبل المركز.

قبل النجاح الأكبر.

شافني وأنا مرهقة.

وأنا خايفة.

وأنا عنيدة.

وأنا غلطانة.

وأنا ناجحة.

وأنا بنت بلد بضحك وأنا ماشية وسط الطين.

وحبني كلي على بعضي.

أما أجمل حاجة؟

فإني قبل مروان…

اتعلمت أحب حورية نفسها.

وهنا بس…

الحكاية انتهت.

مش لما اتجوزت.

ولا لما نجحت.

ولا لما عاصم ندم.

الحكاية انتهت يوم بطلت أستنى حد يقولي أنا أستحق إيه.

واخترت بنفسي.

**تمت بحمد الله**

**بقلم الكاتبة أسما السيد**

**حكايات أسما السيد**

ولجعل النص مناسبًا للنشر، الأفضل أن يظل العمل واضحًا بوصفه قصة خيالية، مع تجنب العناوين المضللة أو إعادة نشر نصوص منسوخة؛ جوجل تؤكد أهمية المحتوى الأصلي المفيد للقراء وتواجه المحتوى المنشأ على نطاق واسع دون قيمة مضافة. ([developers.google.com][1])

[1]: https://developers.google.com/search/updates?utm_source=chatgpt.com “Latest Google Search Documentation Updates | Google Search Central  |  What’s new  |  Google for Developers”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى