عام

طليقة جوزي حكايات اسما السيد 4

الفصل الخامس والأخير — الحقيقة اللي كانت قدامي من البداية

— أحمد عارف مكانه من البداية.

فضلت باصة لسلمى، وبعدها لفيت ناحية أحمد.

— الكلام ده حقيقي؟

أحمد ما ردش.

قلت:

— أنا بسألك… الراجل ده إنت عارف مكانه؟

قال بصوت واطي:

— أيوه.

ضحكت من الصدمة.

— طبعًا.

حطيت إيدي على راسي.

— كل ما أفتكر إني وصلت لآخر كدبة، تطلعلي واحدة جديدة.

أحمد قرب مني:

— مريم، اسمعيني.

رجعت خطوة.

— ما تقربش.

وبصيت للصورة تاني.

الراجل اللي سلمى بتقول إنه أبو يوسف كنت أعرفه.

مش معرفة قوية، لكنه كان من أقرب أصحاب أحمد زمان.

حضر فرحنا.

وبعدها بفترة اختفى تقريبًا من حياتنا.

ولما سألت أحمد عنه مرة، قال:

— سافر يدور على مستقبله.

بصيت لأحمد.

— إنت قلتلي إنه سافر.

قال:

— هو فعلًا سافر فترة.

سلمى :

— وبعدين رجع.

قلت:

— وإنت كنت عارف؟

أحمد قال:

— أيوه.

— وسلمى كانت عارفة؟

سلمى هزت راسها:

— عرفت من شهور.

قعدت على الكرسي.

قلت:

— حد فيكم يتكرم ويحكيلي القصة من أولها من غير نص حقيقة ونص كدبة؟

سلمى مسحت دموعها.

وقالت:

— بعد ما أنا وأحمد انفصلنا، كنت في حالة وحشة جدًا. بعدها بفترة حصل بيني وبين صاحبه تقارب، واتفقنا على الجواز.

بصيت لأحمد.

وشه كان متوتر.

سلمى كملت:

— لكن لما عرف إني حامل، خاف.

قلت:

— خاف من إيه؟

— من المسئولية ومن أهله. وقاللي إنه مش جاهز للجواز.

— وبعدين؟

— سافر.

أحمد قال:

— وأنا وقتها ماكنتش أعرف أي حاجة.

سلمى هزت راسها:

— دي حقيقة. أحمد ماكانش يعرف.

سألت:

— أمال عرف إمتى؟

قالت:

— من حوالي سنة.

بصيت لأحمد.

نفس السنة اللي بدأ فيها يشوف يوسف من ورايا.

قلت:

— كمل.

أحمد أخد نفس طويل.

— صاحبي رجع وكلمني. قاللي إنه عرف إن سلمى انفصلت عن جوزها وإنها رجعت بالولد، وإنه خايف تواجهه.

قلت:

— وإنت عملت إيه؟

— قابلت سلمى.

— من ورايا.

نزل عينه.

— أيوه.

— ليه؟

— كنت بحاول أحل المشكلة.

ضحكت.

— إنت عندك مفهوم غريب جدًا لحل المشاكل. بتحلها كلها إلا مع مراتك.

سكت.

سلمى قالت:

— أنا كنت محتاجة فلوس ليوسف.

قلت:

— فقلتي لأحمد إنه ممكن يكون ابنه؟

ما ردتش.

كررت:

— عملتي كده؟

قالت بصوت واطي:

— أيوه.

أحمد بص لها بغضب:

— يعني إنتِ كنتِ عارفة من البداية إنه مش ابني؟

قالت:

— كنت شبه متأكدة.

— وأمال التحليل القديم؟

سكتت.

قلت:

— كان مزور؟

دموعها نزلت.

— الورقة اللي وريتها لوالدته ماكانتش أصلية.

حماتي حطت إيدها على صدرها.

— يعني ضحكتي عليا؟

سلمى قالت:

— كنت خايفة.

قلت:

— الخوف مش تصريح إنك تلعبي في حياة الناس.

أحمد ضرب بإيده على الترابيزة:

— وإنتِ خليتيني سنة كاملة فاكر إن يوسف ممكن يكون ابني!

بصيتله.

— وإنت خليتني أنا سنة كاملة عايشة مع جوز مخبي عليا كل ده.

سكت فورًا.

قلت:

— ما تحاولش تتحول من شريك في الكدب لضحية لمجرد إن سلمى كدبت عليك إنت كمان.

أخوه قال:

— مريم عندها حق.

أحمد بصله بعصبية:

— إنت آخر واحد يتكلم.

قلت:

— كفاية.

أنا ما بقيتش مهتمة مين هيزعق لمين.

كان عندي سؤال واحد.

بصيت لسلمى:

— ليه جيتي بيتي؟

قالت:

— ماكانش عندي مكان آمن أروحله وقتها، ويوسف كان تعبان.

— وأحمد عرض عليكي البيت؟

قالت:

— أيوه.

بصيتله.

قلت:

— من غير ما تكلمني.

قال:

— تليفونك كان…

قاطعته:

— بلاش.

سكت.

قلت:

— وليه لبستي هدومه؟

سلمى نزلت عينها.

— هدومي اتبلت وأنا بحمم يوسف بعد ما رجع.

— وماكانش فيه هدوم غير قميص جوزي؟

قالت:

— هو اللي ادهولي.

بصيت لأحمد.

ما أنكرش.

قلت:

— وليه نمتي في سريري؟

أحمد قال:

— الولد كان حرارته عالية والأوضة كانت أدفى.

هزيت راسي.

— كل حاجة عندك ليها مبرر لوحدها.

قميصك له مبرر.

سريري له مبرر.

الفلوس لها مبرر.

مقابلاتكم من ورايا لها مبرر.

الكذب له مبرر.

لكن لما تحطهم كلهم جنب بعض…

اسمهم مش مساعدة.

اسمهم إهانة لمراتك.

أحمد قال:

— أنا ما خنتكيش.

بصيتله.

— وأنا ما اتهمتكش بحاجة ماعنديش عليها دليل.

سكت لحظة.

— بس الجواز مش محتاج خيانة وبس علشان يتهد. ساعات الكذب لوحده كفاية.

خرجت من المكان.

أحمد جري ورايا.

— مريم!

وقفت.

قال:

— هتعملي إيه؟

قلت:

— مش عارفة.

ودي كانت أول إجابة صادقة قلتها من أيام.

رجعت البيت.

المرة دي ما فتشتش في أدراجه.

ما دورتش على أسرار جديدة.

أنا تعبت من الأسرار.

قعدت قدام السفرة.

نفس السفرة اللي سلمى صورت عليها الورد ورسمة يوسف.

وبدأت أفكر بعقل المحامية اللي جوايا، مش الزوجة المجروحة.

كتبت كل حاجة.

الفلوس اللي اتصرفت من الحساب المشترك.

التواريخ.

المبالغ.

الرسائل.

وبعدين فصلت حسابي المالي عن حساب أحمد، واحتفظت بكل المستندات اللي تخصني.

مش علشان أنتقم.

علشان ما أسمحش لنفسي أبقى آخر واحدة تعرف حاجة تخص حياتي مرة تانية.

بعد يومين، أحمد رجع.

قعد قدامي.

ما حاولش يبرر.

قال:

— أنا غلطت.

فضلت ساكتة.

قال:

— كنت فاكر إني بحل مشكلة قديمة من غير ما أدخلك فيها.

قلت:

— وأنا مراتك. كان المفروض أكون أول واحدة تدخل.

— عارف.

— ولما سلمى دخلت بيتي؟

— غلطت.

— ولما طلبت مني أسيب أوضتي؟

نزل عينه.

— غلطت.

— ولما صرفت من فلوسنا من غير ما أعرف؟

— هرجع كل جنيه.

قلت:

— الفلوس أسهل حاجة تترد يا أحمد.

رفع عينه.

قلت:

— الثقة هي اللي مش عارفة هترجع ولا لأ.

سألني:

— عايزة ننفصل؟

سكت شوية.

وبعدين قلت:

— عايزة وقت.

لأول مرة، ما جادلش.

قام ومشي.

أما سلمى، فالحقيقة خرجت كاملة.

والد يوسف الحقيقي تم التواصل معاه رسميًا، واتعمل تحليل موثوق أثبت أبوته.

ومن اللحظة دي، الموضوع بقى مسئوليته هو وسلمى، بعيد عن بيتي وحساباتي وجوازي.

يوسف نفسه؟

ماكانش له ذنب في أي حاجة.

طفل صغير اتحط وسط أكاذيب الكبار.

وعشان كده رفضت إن حد في العيلة يتكلم عنه بسوء.

قلت لحماتي:

— إحنا اللي غلطنا. الطفل مالوش دعوة.

مرت أسابيع.

وفي يوم، وأنا برتب حاجاتي، لقيت التورتة القديمة اللي كنت صورتها يوم ذكرى جوازنا.

افتكرت نفسي واقفة عند باب الأوضة.

والست على سريري.

وجوزي بيقولي:

“إنتِ نامي في أوضة الضيوف.”

وقتها كنت فاكرة إن أكبر إهانة حصلتلي إن واحدة نامت مكاني.

لكن بعد كل اللي حصل فهمت حاجة.

المكان الحقيقي اللي سمحت لغيري ياخده ماكانش سريري.

كان حقي إني أعرف الحقيقة في بيتي.

وبعد فترة طويلة من التفكير، قررت إن رجوعي لأحمد مش هيكون لمجرد إنه اعتذر.

قلتله:

— لو عايز ندي لجوازنا فرصة، مفيش أسرار، ومفيش فلوس مشتركة تتصرف من غير اتفاق، ومفيش ست من الماضي تدخل حياتنا من ورايا تحت أي مبرر.

قال:

— موافق.

قلت:

— وموافقتك مش كفاية. اللي هيحدد هو أفعالك بعد كده.

بدأنا نحاول نصلح اللي اتكسر بهدوء.

ما رجعش كل شيء زي الأول في يوم وليلة.

ويمكن بعض الحاجات عمرها ما رجعت زي الأول أصلًا.

لكن حاجة واحدة اتغيرت للأبد.

أنا.

لأني في يوم ذكرى جوازي التالتة رجعت البيت وأنا فاكرة إني هفاجئ جوزي بتورتة وعشا.

وفي الآخر…

أنا اللي اتفاجئت بحقيقة كانت مستخبية عني سنة كاملة.

ومن يومها عرفت:

البيت اللي محتاجة تسكتي فيه علشان يفضل واقف… غالبًا محتاج الحقيقة أكتر من السكوت.

تمت

✍️ الكاتبة أسما السيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى