كل ليله حكايات اسما السيد 3

فضلت باصة للأستاذ عادل وأنا مستنية يقول إن في غلط.
— ريم… أخت حسام؟
هز راسه.
— من الأب.
رجعت أبص للرسالة.
— يعني أبو حسام كان متجوز أم ريم؟
— لأ. وعلشان كده الموضوع اتخبى سنين.
حسيت بالغثيان وأنا بافتكر الطريقة اللي حسام خلاني أفهم بيها علاقته بريم.
قلت:
— يبقى حسام كان عارف من البداية؟
— معرفش إمتى عرف، لكن والدك عرف قبل وفاته بفترة قصيرة.
فتحت باقي الرسالة.
خط أبويا كان مهزوز:
“يا نهى، أنا سكت عن سر مش من حقي أقوله، لكن لو حسام استخدمه يومًا علشان يأذيكي، لازم تعرفي. ريم بنت والد حسام، وأبوها اعترف بده قبل وفاته في مستند منفصل.”
وقفت عن القراءة.
— طب ليه حسام يمثل عليا إن ريم واحدة في حياته؟
الأستاذ عادل قال:
— علشان يخليكي تصدقي إن المشكلة خيانة زوجية، بينما هو بيشتغل على حاجة تانية.
فجأة افتكرت جملة ريم:
“حسام هو اللي خلاكي تصدقي إن علاقتنا بالشكل اللي في دماغك.”
قلت:
— يعني حتى البرفان والاستحمام…
الأستاذ عادل قال:
— ممكن يكونوا جزء من اللعبة.
رجعت للإسكندرية تاني يوم، لكن المرة دي ريم هي اللي قابلتني في مكتب الأستاذ عادل.
أول ما دخلت، حطيت الرسالة قدامها.
— إنتِ أخت حسام؟
دموعها لمعت.
— آه.
— وعارفة من إمتى؟
— من حوالي أربع سنين.
— يعني قبل ما يروح الخليج؟
— آه.
— وهو؟
سكتت.
— حسام عرف قبلي.
حسيت إن غضبي بيزيد.
— ووافقتي تلعبي دور عشيقته قدامي؟
— ماكنتش الخطة كده في الأول.
— أمال كانت إيه؟
ريم مسحت دموعها.
— حسام جه لنا وقال إن أبوه ظلم أبويا وأمي، وإنه عايز يصلح اللي حصل. ساعد أخويا، وجدّد بيت أمي، وكان بيقول إنه بيرجع لنا حقنا.
— وبعدين؟
— بدأ يطلب مني حاجات صغيرة. ورقة من الصندوق. نسخة عقد. توقيع استلام. بعدين طلب مني أشتغل معاه.
— وبعدين خلاكي تمثلي إن بينكم علاقة.
نزلت عينيها.
— قال إنك لو غيرتي عليه، هتطلبي الطلاق، وإنه محتاج الطلاق يحصل من غير نزاع كبير.
— وإنتِ صدقتيه؟
قالت:
— كنت مصدقة إنه بيحاول يرجع حق أمي.
سألتها:
— والمكالمات والكلام اللي بينكم؟
قالت بسرعة:
— تمثيل. وحسام كان حريص إنك تشوفي حاجات معينة وتسمعي حاجات معينة. حتى جل الاستحمام اللي ريحته زي البرفان بتاعي… هو اللي اشتراه مخصوص.
حسيت بقشعريرة.
يعني أنا ما اكتشفتش خيانة بالصدفة.
أنا كنت بتساق خطوة خطوة علشان أكتشف “خيانة” معمولة مخصوص ليا.
قلت:
— طب ليه حضر عيد ميلاد أمك؟
ريم ضحكت بمرارة.
— لأنها أمه التانية في نظره؟ يمكن. أو لأنه كان محتاج ثقتها.
سألت:
— وأمك عارفة إنه ابن نفس الراجل؟
— عارفة.
— وسكتت؟
— لأنها كانت خايفة الفضيحة القديمة ترجع.
الأستاذ عادل قاطعنا:
— فيه سؤال أهم. حسام محتاج الشركة ليه؟
ريم فتحت شنطتها.
طلعت فلاشة.
— علشان دي.
وصلناها بالكمبيوتر.
ظهر ملف حسابات.
تحويلات بمبالغ ضخمة من فروع الشركة في الخليج لشركات وسيطة.
الأستاذ عادل بدأ يقلب الصفحات.
ملامحه اتغيرت.
— المبالغ دي كبيرة جدًا.
قلت:
— يعني كان بيسرق الشركة؟
قال:
— الظاهر إنه كان بيحوّل أموال خارج الحسابات المعتادة، لكن لازم مراجعة مختصين قبل ما نحكم على كل عملية.
ريم قالت:
— من سنة تقريبًا اكتشفت إن حسام مش بيوسع الشركة زي ما كان بيقول. كان بيعمل شبكة شركات بأسماء ناس تانية.
قلت:
— وليه محتاج حصتي؟
— علشان يسيطر بالكامل على الشركة الأصلية، ويقدر يقفل الملفات القديمة قبل ما حد يراجعها.
الأستاذ عادل قال:
— وعلشان كده الاستعجال.
بصيت للساعة.
بكرة الساعة عشرة.
قلت:
— نقدر نوقف التنفيذ؟
قال:
— هنبدأ فورًا بالطريق القانوني، خصوصًا مع وجود شبهة تزوير واستخدام مستندات بشكل مختلف عن الغرض اللي وقعتِ عشانه. لكن لازم نثبت التسلسل كامل.
ريم قالت:
— عندي حاجة تثبته.
طلعت موبايل قديم.
— حسام نسيه عندي من حوالي شهرين. كنت هرجعه، لكن لقيت رسالة باسمي.
فتحت الرسالة.
كانت بين حسام وشخص مسجل باسم “م.ش”.
حسام كاتب:
“أول ما نهى تمضي، ريم دورها يخلص.”
والشخص رد:
“والاتنين بعد كده؟”
رد حسام:
“نهى هتخرج بالطلاق. ريم تاخد حق أمها وتسكت.”
ثم رسالة بعدها بدقيقة:
“ولو ريم فتحت بقها، عندي الورق اللي يخلي أخوها يخسر مشروعه.”
بصيت لريم.
— يعني كان بيستخدمنا إحنا الاتنين.
هزت راسها.
لكن الأستاذ عادل كان مركز في حاجة تانية.
— مين “م.ش”؟
ريم قالت:
— معرفش.
كبر الأستاذ عادل صورة الحساب.
— الرقم مصري.
بحث في أوراق قديمة، وبعدين وقف فجأة.
— الرقم ده أنا شفته قبل كده.
طلع ملف شركة حسام القديم.
قلب كام صفحة.
وحط إصبعه على رقم.
نفس الرقم.
جنبه اسم:
ماهر شوقي — المدير المالي السابق لوالد حسام.
ريم شهقت.
— ماهر؟ ده مات من سنتين.
الأستاذ عادل رفع عينه.
— لأ.
— إزاي؟
— أنا شفته من أقل من شهر.
الصمت وقع علينا.
قلت:
— فين؟
— خارج مكتب توثيق.
ريم قامت.
— يبقى حسام كان مخبي إنه عايش.
الأستاذ عادل اتصل بشخص يعرفه، وبعد شوية وصلنا عنوان مكتب صغير ماهر بيستخدمه باسم شركة استشارات.
روحنا.
لكن المكتب كان مقفول.
البواب قال:
— الأستاذ ماهر جه الصبح خد حاجاته ومشي.
سألته:
— تعرف راح فين؟
— لأ، بس كان معاه راجل طويل بعربية سودا.
ريم بصتلي.
— حسام.
كنت همشي، لكن البواب ناداني.
— حضرتك نهى؟
وقفت.
— عرفت اسمي منين؟
طلع ظرف من درج صغير.
— الأستاذ ماهر سابه وقال لو ست اسمها نهى سألت عليه، أديهولها.
خدت الظرف.
فتحته.
جواه مفتاح صغير وورقة عليها عنوان مخزن.
وتحت العنوان مكتوب:
“الحقيقة مش في حسابات حسام. الحقيقة في حسابات أبوه.”
رحنا العنوان مع الأستاذ عادل.
المخزن كان قديم ومقفول.
فتحنا بالمفتاح.
جواه ملفات كرتون كتير.
وفي آخر المكان خزنة صغيرة.
المفتاح فتحها.
طلعنا دفتر حسابات قديم.
أسماء.
أرقام.
تواريخ من أكتر من عشرين سنة.
اسم أبويا.
اسم أبو ريم.
واسم أبو حسام.
الأستاذ عادل قلب الصفحات بسرعة.
وفجأة وقف.
— يا نهار أبيض…
قلت:
— إيه؟
وراني صفحة.
المبالغ اللي طول عمرنا فاكرين إن والد حسام سرقها…
ماكانتش داخلة حسابه.
كانت داخلة حساب باسم شخص رابع.
قلت:
— مين ده؟
الأستاذ عادل سكت.
ريم قربت.
وقريت الاسم.
وبصتلي.
أنا كمان قريته.
الاسم كان:
عادل منصور.
رفعت عيني ببطء.
الأستاذ عادل اللي واقف قدامي اسمه كاملًا…
عادل منصور.
رجعت خطوتين.
— الحساب ده بتاع مين؟
الأستاذ عادل ما ردش.
ريم همست:
— نهى… ابعدي عنه.
بصيتله.
الراجل اللي أبويا وثق فيه.
اللي احتفظ بالرسالة خمس سنين.
اللي رحتله أول ما شكيت في حسام.
قلت:
— الحساب ده حسابك؟
عادل قفل الدفتر.
ملامحه اتغيرت تمامًا.
اختفى المحامي الهادي.
وقال:
— كان المفروض ما توصليش للدفتر ده.
ريم مسكت إيدي.
— نمشي.
اتجهنا للباب.
لكن عادل سبقنا وقفله.
وحط المفتاح في جيبه.
قلت:
— إنت اللي سرقتهم؟
قال:
— كلمة سرقة كبيرة يا نهى.
— الفلوس دخلت حسابك!
— لأن أبوكي طلب مني.
اتجمدت.
— أبويا؟
— أيوه.
ريم قالت:
— كداب.
عادل بص لها.
— أبوكي كان عارف هو كمان.
قلت:
— طب ليه كل واحد مات وهو فاكر التاني خاين؟
ضحك عادل ضحكة غريبة.
— لأنكم لسه فاكرين إن المشروع القديم كان مجرد مشروع تجاري.
قرب من الخزنة.
طلع منها ملف أزرق أنا ماخدتش بالي منه.
— أبوكي وأبو حسام وأبو ريم ماكانوش على فلوس.
حط الملف قدامي.
على الغلاف كان مكتوب اسم قطعة أرض كبيرة.
مكان الاسم أعرفه.
قلت:
— الأرض دي فين؟
عادل رد:
— تحت المقر الرئيسي لشركتك الحالية.
— ومالها؟
فتح أول ورقة.
كان تقرير تقييم قديم.
رقم القيمة المكتوب خلاني أفتكر إن في صفر زيادة.
— مستحيل.
قال:
— دي قيمتها من عشرين سنة.
قلب لآخر تقييم حديث.
الرقم كان أضعاف قيمة الشركة نفسها.
ريم قالت:
— حسام عارف؟
عادل ابتسم.
— علشان كده رجع مصر.
وفجأة موبايلي رن.
حسام.
بصيت لعادل.
رديت.
صوت حسام جه هادي:
— وصلتي للمخزن؟
ما رديتش.
قال:
— عادل معاكي، صح؟
بصيت لعادل.
حسام كمل:
— اسمعيني كويس يا نهى. مهما قالك، ما تمضيش على أي ورقة.
قلت:
— ليه؟
صوته اتغير.
— لأن عادل مش محامي أبوكي بس.
سكت لحظة.
ثم قال:
— عادل هو الشريك الرابع اللي كلهم حاولوا يخبوا اسمه.
بصيت للرجل قدامي.
وحسام قال:
— وهو السبب إن أبوكي كتب الشركة باسمك من البداية.
قلت:
— حسام… إنت عايز إيه مني؟
رد بجملة ما توقعتهاش:
— عايزك تخرجي من المخزن عايشة الأول… وبعدها حاسبيني على كل حاجة.
وفي نفس اللحظة…
سمعنا صوت عربيات وقفت بره.
عادل بص ناحية الباب.
لأول مرة شفت الخوف في عينيه.
وبعدين بص لي وقال:
— واضح إن جوزك قرر يبوظ كل حاجة.
سألته:
— عربيات مين دي؟
لكنه ما ردش.
ومن بره جه صوت خبط قوي على الباب.
وصوت راجل صاح:
— افتح يا عادل!
ريم مسكت دراعي.
أما أنا…
فعرفت الصوت.
كان حسام.
يتبع…




