روايات وقصص

اسد ولارا اسما السيد, 2

الفصل الجديد

لارا فضلت ماسكة الورقة بإيديها…

لكنها ما فتحتهاش.

بصت لأمها وقالت بهدوء:

— مش مهم أعرف الماضي دلوقتي…

المهم أعرف هعمل إيه في اللي جاي.

أمها استغربت.

— يعني مش هتقريها؟

ابتسمت لارا ابتسامة حزينة.

— أربع سنين وأنا بتعلم إن الإنسان ميخليش ماضيه يسوقه.

لو الورقة دي فيها خير… هعرفه في وقته.

ولو فيها شر… أنا شبعت وجع.

قفلت الظرف وحطته في الدرج.

—

في اليوم التالي…

الجمعية كانت زحمة بشكل غير طبيعي.

فيه أمهات جايين ببناتهم.

وفيه صحفيين.

وفيه دكاترة متطوعين.

وأثناء ما لارا بتشرح للأمهات مخاطر الختان، دخلت سيدة كبيرة في السن.

كانت لابسة عباءة سودة.

وشها مليان تجاعيد.

أول ما شافت لارا…

وقفت مكانها.

ثم بدأت تبكي.

كل الموجودين بصوا عليها باستغراب.

السيدة قربت خطوة.

وقالت بصوت مرتعش:

— سامحيني يا بنتي.

لارا ماعرفتهاش.

— حضرتك مين؟

الست مسحت دموعها.

— أنا الداية…

اللي كانوا جايبينها زمان علشان تعملك الختان.

اتسعت عينا لارا.

والقاعة كلها سكتت.

الست كملت وهي بتبكي:

— أمك وقتها وقفت قدام الباب وقالت…

“بنتي محدش هيلمسهـا.”

أنا خرجت من بيتكم يومها وأنا بقول إنها أول مرة أشوف أم تحارب بلد كاملة علشان بنتها.

لكن لما حصل اللي حصل في فرحك…

عرفت إن الناس عاقبتك على حاجة إنتي أصلاً حافظتي عليها.

لارا دموعها نزلت من غير ما تحس.

لفت ناحية أمها…

وجريت حضنتها.

— أنا عمري ما شكرتك يا ماما.

الأم حضنتها بقوة.

— كنت هعملها ألف مرة.

كل الموجودين في الجمعية وقفوا يصفقوا.

—

في نفس الوقت…

كان أسد قاعد في محل عمه.

دخل عليه راجل كبير من رجال الحارة.

قال وهو بيبصله بغضب:

— تعرف إن أم لارا كانت أشجع منك؟

رفع أسد رأسه.

— قصدك إيه؟

الرجل رد بحزم:

“دوري عليه… هو السبب الحقيقي في اللي حصل.”

لارا اتجمدت.

مين الراجل ده؟

ومين اللي بعت الصورة؟

—

في نفس الوقت…

أسد كان فاتح محله.

دخل عليه صاحبه القديم “محمود”.

قعد قدامه وقال:

— عندي كلام لازم تعرفه.

رفع أسد عينه.

— خير؟

— فاكر ليلة فرحك؟

اتنهد أسد.

— عمري ما نسيتها.

قرب محمود وقال بصوت واطي:

— أنا كنت موجود لما واحد قعد يحشي في دماغك.

وش أسد اتغير.

— تقصد مين؟

— الراجل اللي كان بيقولك إن البنت اللي اتربت بره مصر عمرها ما تبقى مضمونة.

سكت لحظة.

— افتكرته؟

أسد قبض على إيده.

كان الاسم رجع فجأة…

الحاج شوقي.

أكبر تاجر في الحارة.

والراجل اللي الكل كان بيعتبر كلامه حكم.

همس أسد:

— هو…

هو اللي زرع الشك جوايا.

هز محمود رأسه.

— مش بس كده.

أنا سمعته بعدها بأيام وهو بيقول لواحد:

“أنا كنت عارف إنه هيبوظ الجوازة.”

أسد وقف فجأة.

— ليه يعمل كده؟

رد محمود:

— لأن والد لارا زمان رفض يشاركه في شغل مشبوه… ومن يومها وهو شايل منهم.

الصدمة شلت أسد.

يعني…

كل اللي حصل…

كان بسبب حقد قديم؟

—

في بيت الحاج شوقي…

كان الراجل العجوز قاعد بيشرب شاي.

دخل عليه حفيده وقال:

— جدو…

في واحدة بتسأل عليك.

— مين؟

— الدكتورة لارا.

الكوباية وقعت من إيده.

أول مرة…

الخوف يبان على وشه.

—

دخلت لارا البيت.

وقفت قدامه.

بصتله بثبات.

وقالـت:

— أنا جاية أسألك سؤال واحد…

وأتمنى ترد بصدق.

ابتسم وهو بيحاول يخفي ارتباكه.

— اتفضلي يا بنتي.

طلعت الصورة من شنطتها.

وحطتها قدامه.

أول ما شافها…

اتغير لون وشه.

عرفها.

وعرف الراجل اللي فيها.

لارا لاحظت ارتباكه.

وقالت:

— مين ده؟

فضل ساكت.

كررت السؤال.

قالت:

— زمان كنت فاكرة إن أسوأ حاجة ممكن تحصل لبنت…

إنها تخسر جوازها.

لكن اكتشفت إن الأسوأ…

إنها تخسر احترامها لنفسها وهي بتحاول ترضي الناس.

سكتت لحظة.

ثم ابتسمت.

— وأنا اخترت نفسي.

القاعة كلها وقفت تصفق.

وفي آخر الصف…

كان أسد حاضر.

مش علشان يرجعها.

— بابا أجبرني أسيب الجامعة…

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى