سخريه لاذاعه حكايات اسما السيد 1

زوجي سخر مني لأنني ربة منزل أمام مديره، لكن عندما التفتُّ إلى مديره وذكرت تفصيلة واحدة أخفاها زوجي عنه عندما حصل على ترقيته… اختفت الابتسامة من وجهه فورًا. منذ أربع سنوات، وبعد ولادة أصغر أطفالنا، بدأ زوجي يضغط عليّ لكي أترك عملي وأبقى في المنزل لرعاية أطفالنا الأربعة.
كان يقول لي باستمرار:
«مجرد كام سنة… سيبيني أركز في شغلي ومستقبلي، وده هيكون أحسن لينا كلنا.»
كنت أحب عملي جدًا، لكن في النهاية وافقت من أجل أسرتنا.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت أنا المسؤولة عن الأطفال والبيت وكل تفاصيل حياتنا اليومية، بينما كان زوجي يعمل لساعات متأخرة، ويسافر كثيرًا، ويسعى وراء المنصب الذي كان يحلم به منذ سنوات.
وعندما حصل أخيرًا على الترقية التي كان ينتظرها، كنت فخورة به فعلًا.
لكنني لم أتخيل أبدًا أنه سيأتي يوم ويستخدم فيه بقائي في المنزل لإهانتي أمام الآخرين…
مساء الجمعة الماضية، كنا نتناول العشاء مع مدير زوجي وعدد من زملائه في العمل.
وفجأة، التفتت إليّ زوجة مديره وسألتني:
«وإنتِ بتشتغلي إيه؟»
وقبل أن أتمكن من الإجابة، ضحك زوجي وقال:
«هي؟ دي بقالها أربع سنين في إجازة!»
ضحك بعض الموجودين حول المائدة.
قلت بهدوء:
«أنا بربي أربعة أطفال.»
رفع زوجي كأسه وقال ساخرًا:
«بالضبط! وأنا الراجل المحظوظ اللي بيدفع تمن كل حاجة.»
شعرت بحرارة الإحراج تملأ وجهي.
لكنه لم يتوقف.
وأضاف وهو يضحك:
«أكبر قرار مالي بتاخده طول اليوم هو هتستخدم أنهي كارت وهي بتشتري حاجات البيت!»
بعض الجالسين في الضحك مرة أخرى.
حدقت فيه غير مصدقة.
هذا هو نفس الرجل الذي ترجاني أن أترك عملي وأبقى في المنزل حتى يستطيع التركيز على مستقبله المهني.
والآن، أمام مديره وزملائه، كان يصورني وكأنني امرأة عديمة الفائدة لا تفعل شيئًا في حياتها.
في تلك اللحظة، انكسر شيء بداخلي.
دفعت الكرسي إلى الخلف ونهضت من مكاني.
قلت له بهدوء:
«عندك حق… أنا فعلًا بقالي أربع سنين ما أخدتش مرتب.»
ابتسم زوجي بانتصار.
لكنني التفتُّ بعدها مباشرة إلى مديره.
ونظرت إليه وقلت:
«بس بما إننا بنتكلم عن شغل جوزي وترقيته… تحب أقولك على التفصيلة اللي هو نسي يقولها لك لما اديته المنصب ده؟»
في لحظة…
اختفت الابتسامة من على وجه زوجي تمامًا.
أما مديره، فوضع الكأس من يده ونظر إليّ باهتمام.
وكان واضحًا أن زوجي بدأ يشعر بالخوف من الشيء الذي كنت على وشك قوله… ساد الصمت حول المائدة.
نظر إليّ زوجي بعينين متوترتين وقال من بين أسنانه:
— اقعدي… إنتِ محرجة نفسك.
لكن مديره لم يضحك.
وضع كأسه على الطاولة وسألني:
— إيه التفصيلة اللي نسي يقولها لي؟
أخذت نفسًا عميقًا.
— المشروع اللي اتعملت له الترقية بسببه… الخطة الأصلية ما كانتش خطته.
شهق زوجي:
— إنتِ اتجننتي؟!
تجاهلته وأكملت:
— قبل أربع سنين، كنت بشتغل محللة مالية. ولما الشركة كانت على وشك تخسر واحد من أكبر عملائها، هو جاب الملفات البيت وقال لي إنه محتاج مساعدتي.
تغيرت ملامح المدير.
— أي عميل؟
ذكرت اسم الشركة.
فتوقف تمامًا عن الحركة.
قال:
— ده نفس الحساب اللي بنى عليه خطة التوسع.
أومأت.
— عارفة. لأني أنا اللي عملت النموذج الأول للخطة.
ضرب زوجي كفه على الطاولة.
— كفاية كذب!
نظرت إليه بهدوء.
— كذب؟ عندي النسخة الأصلية على بريدي بتاريخها، وعندي الرسائل اللي كنت بتطلب فيها مني أعدّل الأرقام قبل ما تقدمها باسمك.
لم يعد أحد يضحك.
أما مديره فسأله:
— قلت لنا وقتها إنك اشتغلت على الخطة لوحدك.
فتح زوجي فمه، لكنه لم يجد إجابة.
ثم التفت إليّ المدير وسأل:
— تقدري تثبتي كلامك؟
ابتسم زوجي فجأة وكأنه وجد مخرجًا.
— طبعًا لأ. أربع سنين عدوا، وهي بس بتحاول تنتقم مني.
أخرجت هاتفي من حقيبتي.
— أقدر.
وعندما فتحت الرسالة التي احتفظت بها طوال تلك السنوات، لاحظت شيئًا جعلني أتوقف.
لم تكن الرسائل هي أخطر ما لدي.
كان هناك مرفق قديم نسيت وجوده تمامًا.
وحين قرأت اسمه، أدركت أن ترقية زوجي قد تكون أصغر مشكلة تنتظره.
كان اسم الملف:
Final_Strategy_Agreement.pdf
حدقت فيه لثوانٍ.
تذكرت تلك الليلة فورًا.
قبل أربع سنوات، طلب مني زوجي أن أضع تصورًا كاملًا لإنقاذ حساب العميل. وبعد أيام أرسل لي وثيقة وقال:
— دي مجرد ورقة داخلية عشان الشركة تعرف إنك ساعدتيني.
وقّعتها إلكترونيًا دون اهتمام.
لكنني الآن فتحتها.
اقترب المدير مني.
وفي الصفحة الأخيرة كانت هناك فقرة واضحة:
إقرار بأن التحليل المالي والنموذج الاستراتيجي أُعدّا بواسطة مستشارة خارجية، ويجب الإفصاح عن مساهمتها قبل استخدام العمل لأغراض التقييم أو الترقية.
رفع المدير عينيه ببطء.
— مستشارة خارجية؟
قلت:
— أنا.
زوجي وقف فجأة.
— الورقة دي ملهاش قيمة!
رد المدير ببرود:
— بالنسبة لك يمكن. بالنسبة للشركة، ليها قيمة كبيرة.
ثم طلب مني إرسال نسخة إليه.
صرخ زوجي:
— ما تبعتيش حاجة!
وهنا التفت إليه أحد زملائه وقال:
— ليه خايف بالشكل ده؟
بدأ وجهه يحمر.
— أنا مش خايف! دي مشاكل زوجية وهي بتحاول تدخلها الشغل.
لكن المدير لم يكن ينظر إليه.
كان يقلب صفحات الملف.
ثم توقف عند صفحة معينة.
قطب حاجبيه.
— غريبة.
سألته:
— إيه؟
رفع الهاتف أمامي وأشار إلى توقيع أسفل الصفحة.
— فيه توقيع شاهد من الشركة على الاتفاق.
نظرت إلى الاسم.
لم أعرفه.
لكن زوجي عرفه.
لأن وجهه أصبح أبيض تمامًا.
همس المدير:
— الشخص ده اتفصل من الشركة من أربع سنين بسبب تسريب بيانات سرية.
ثم نظر إلى زوجي.
— وإنت قلت وقت التحقيق إنك عمرك ما تعاملت معاه.
لم يجب زوجي.
وعندها فهمت أن القصة لم تعد تتعلق بسرقة فكرتي فقط.
كان زوجي يخفي شيئًا أكبر بكثير.
لم يكمل أحد طعامه.
طلب المدير من زوجي ألا يأتي إلى المكتب صباح الاثنين حتى يتحدث مع الموارد البشرية والشؤون القانونية.
في طريق عودتنا إلى المنزل، لم ينطق زوجي بكلمة.
لكن بمجرد دخولنا وإغلاق الباب، .
— مبسوطة؟ دمرتي مستقبلي!
نظرت إليه.
— أنا دمرت مستقبلك؟ ولا إنت بنيت مستقبلك على شغل حد تاني؟
اقترب مني غاضبًا.
— كل اللي عندنا بسبب شغلي!
قلت:
— وكل الوقت اللي قدرت تشتغل فيه كان لأني أنا اللي شايلة البيت والأطفال.
ضحك باستهزاء.
— أهو رجعنا لنفس الكلام. عايزة ميدالية عشان بتربي عيالك؟
كانت تلك الجملة كافية.
لأول مرة لم أبكِ.
قلت:
— لأ. عايزة احترام.
تركني وصعد إلى غرفتنا.
بعد دقائق سمعت صوت الأدراج تُفتح .
ثم نزل وهو يحمل حقيبة سفر.
— هقعد في فندق لحد ما تهدي وتصلحي المصيبة اللي عملتيها.
قلت:
— مش هصلح حاجة.
اقترب من الباب، لكنه توقف عندما وصلته رسالة على هاتفه.
قرأها.
ثم رسالة ثانية.
ثم ثالثة.
شاهدت يده ترتجف.
سألته:
— حصل إيه؟
لم يجب.
انتزعت عيناه عن الشاشة ونظر إليّ بطريقة لم أرها من قبل.
قال:
— إنتِ بعتّي للمدير إيه بالضبط؟
— الملف والرسائل اللي طلبهم.
— بس؟
— أيوه.
جلس على الكرسي.
لأول مرة بدا خائفًا فعلًا.
ثم قال:
— لو سألك عن أي تحويلات مالية… ما تقوليش حاجة.
تجمدت.
— تحويلات إيه؟
رفع رأسه بسرعة وكأنه أدرك أنه قال أكثر مما ينبغي.
قلت:
— أنا سألتك: تحويلات إيه؟
وقبل أن يجيب، رن هاتفي.
كان مديره.
رددت.
جاء صوته جادًا:
— آسف إني بتصل في وقت متأخر، لكن محتاج أسألك سؤال مهم جدًا.
— اتفضل.
قال:
— خلال الأربع سنين اللي فاتوا… هل جوزك كان بيحول لك مبالغ شهرية وبيسجلها باعتبارها مدفوعات لمستشارة؟
نظرت إلى زوجي.
كان يحدق بي في رعب.
قلت:
— لأ.
ساد الصمت.
ثم قال المدير:
— يبقى عندنا مشكلة أكبر بكتير مما تخيلنا.
يتبع
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




