روايات وقصص

سخريه لاذعه اسما السيد 2

في صباح اليوم التالي، قابلت مدير زوجي ومحامية الشركة. وضعا أمامي كشفًا طويلًا. كان اسمي موجودًا فيه. أو بالأحرى اسم شركة صغيرة مسجلة باسم قريب جدًا من اسمي. وعلى مدار أربع سنوات، كانت الشركة تدفع مبالغ مقابل خدمات استشارية مرتبطة بالمشروعات التي يعمل عليها زوجي.

 

قالت المحامية:

— حسب السجلات، حضرتك قدمتي خدمات للشركة وحصلتي على المقابل.

ضحكت من شدة الصدمة.

— أنا ما شفتش جنيه واحد.

دفعت إليّ مستندًا آخر.

— الحساب البنكي اللي استقبل الأموال مش باسمك الشخصي، لكنه مرتبط بعنوان منزلكم.

شعرت ببرودة في أطرافي.

بدأت أفهم.

زوجي لم يكتفِ باستخدام عملي القديم للحصول على الترقية.

كان قد حول اسمي إلى غطاء.

سألت:

— المبالغ دي راحت فين؟

قالت المحامية:

— ده اللي بنحاول نعرفه.

ثم وضعت أمامي نسخة من أحد العقود.

كان هناك توقيع باسمي.

نظرت إليه.

— أنا ما وقعتش ده.

تبادلت هي والمدير نظرة سريعة.

قالت:

— متأكدة؟

— مئة في المئة.

خرج المدير للحظات.

أما المحامية فسألتني عن أجهزة الكمبيوتر القديمة والأوراق التي يحتفظ بها زوجي في المنزل.

تذكرت فجأة خزانة صغيرة في مكتبه.

كان يمنع الأطفال دائمًا من الاقتراب منها.

عدت إلى المنزل ومعي أختي.

كانت الخزانة مقفلة.

لكن داخل درج آخر وجدت مفتاحًا صغيرًا.

فتحتها.

كانت مليئة بملفات وفواتير.

وفي الأسفل وجدت ظرفًا باسمي.

فتحته.

كان يحتوي على كشوف حساب لشركة لم أسمع بها من قبل.

لكن عنوانها كان عنوان بيتنا.

والشخص المسجل كمدير لها…

كان أنا.

شعرت بالدوار.

ثم سقطت من الظرف ورقة أخيرة.

نسخة من بطاقة هويتي.

وتحتها ورقة تحمل توقيعي.

لكنني لم أوقعها قط.

وفي تلك اللحظة سمعت باب المنزل يُفتح.

كان زوجي قد عاد.

وقف زوجي عند باب المكتب.

نظر إلى الخزانة المفتوحة.

ثم إلى الأوراق في يدي.

ولثوانٍ لم يتكلم أحد.

قال أخيرًا:

— إنتِ فتشتي في حاجتي؟

قلت:

— ليه فيه شركة باسمي؟

اقترب خطوة.

وقفت أختي بيننا.

قال:

— الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.

ضحكت بمرارة.

— يبقى فهمني.

جلس ووضع رأسه بين يديه.

ثم بدأ يعترف.

بعد نجاح الخطة الأولى التي ساعدته فيها، أدرك أن بإمكانه تقديم بعض أعمالي القديمة وتطويرها داخل الشركة باعتبارها خدمات خارجية.

ولكي تمر المدفوعات، أنشأ كيانًا تجاريًا مرتبطًا باسمي.

قال:

— الفلوس كانت بترجع للبيت في الآخر!

صرخت:

— أي بيت؟ أنا ما كنتش أعرف إنها موجودة!

سكت.

سألته:

— راحت فين الفلوس؟

— استثمارات.

— فين؟

لم يجب.

كررت السؤال.

وفي النهاية قال:

— خسرت جزء منها.

شعرت أن الأرض تتحرك تحتي.

— قد إيه؟

ذكر الرقم.

جلست.

كان مبلغًا ضخمًا.

قلت:

— وإنت حطيت اسمي على كل ده؟

رد بعصبية:

— كنت بعمل ده عشان مستقبلنا!

نظرت إليه طويلًا.

ثم قلت:

— لأ. كنت بتعمله عشان مستقبلك إنت.

رن جرس الباب.

نظرنا جميعًا نحو المدخل.

فتحته أختي.

كان هناك رجل يحمل مظروفًا رسميًا.

طلب زوجي بالاسم وسلمه الأوراق.

قرأ الصفحة الأولى.

ثم أغلق عينيه.

سألته:

— إيه ده؟

لم يجب.

أخذت الورقة من يده.

كانت الشركة قد أوقفته رسميًا عن العمل لحين انتهاء التحقيق الداخلي.

لكن أسفل الصفحة كان هناك سطر آخر.

سطر جعلني أفهم أن الأمر خرج من يد الشركة.

تم تحويل نتائج التحقيق الأولية إلى الجهات المختصة.

رفع زوجي عينيه إليّ وقال:

— لازم تساعديني.

لأول مرة منذ أربع سنوات، كان هو من يحتاج مني أن أنقذ مستقبله.

وكان ردي كلمة واحدة:

— لأ.

خلال الأسابيع التالية، ظهرت الحقيقة كاملة.

خضع زوجي لتحقيق داخلي، ثم فُصل من عمله بعد ثبوت مخالفات تتعلق باستخدام مستندات غير صحيحة وإخفاء تضارب مصالح والاستفادة من مدفوعات مرتبطة بكيان مسجل باسمي.

أما الجانب القانوني، فتولاه المختصون، واستعنت بمحامٍ مستقل لحماية نفسي وإثبات أنني لم أكن على علم بالشركة أو العقود التي استُخدم فيها اسمي.

لكن أغرب شيء حدث بعد شهر.

اتصل بي مديره السابق.

قال:

— محتاج أقابلك في موضوع.

ذهبت وأنا أتوقع أسئلة جديدة.

لكنه وضع أمامي ملفًا.

كان يحتوي على نسخة من الخطة التي كتبتها قبل أربع سنوات.

قال:

— راجعنا شغلك الأصلي.

ثم ابتسم.

— إنتِ فعلًا كنتِ شاطرة جدًا في شغلك.

لم أعرف ماذا أقول.

أكمل:

— وعندنا وظيفة شاغرة في فريق التخطيط. مش بعرضها عليكِ تعويضًا عن اللي حصل. هتدخلي عملية التقييم زي أي حد. لكن أعتقد إنك تستحقي فرصة.

خرجت من المبنى وأنا أمسك الملف بيدي.

بعد أربع سنوات من سماعي أن عملي الحقيقي هو اختيار البطاقة التي سأدفع بها مشتريات المنزل…

كنت أقف أمام فرصة العودة إلى المجال الذي أحببته.

تقدمت للوظيفة.

اجتزت المقابلات.

وحصلت عليها.

وفي أول صباح عمل، وقفت أمام المرآة أرتدي ملابسي بينما كان أطفالي يتشاجرون حول الإفطار.

اقتربت ابنتي الكبرى وقالت:

— ماما، إنتِ متوترة؟

ابتسمت.

— شوية.

قالت:

— بس إنتِ شاطرة.

كانت جملة بسيطة.

لكنها كادت تجعلني أبكي.

بعد شهور، انتهى زواجي رسميًا.

لم أشعر أنني انتصرت لأن زوجي خسر منصبه.

ولم أشعر بالسعادة لأن أسراره انكشفت.

الشيء الذي اعتبرته انتصاري الحقيقي كان أبسط من ذلك بكثير:

استعدت حياتي.

وفي أحد الأيام، كنت في اجتماع عمل عندما دخل مدير القسم الجديد وقدموني لأحد العملاء قائلين:

— دي المسؤولة عن النموذج الاستراتيجي للمشروع.

انتظرت لثانية، وكأن جزءًا مني ما زال يتوقع أن يقاطعني شخص ويأخذ الفضل لنفسه.

لكن ذلك لم يحدث.

كان اسمي على العرض.

عملي أمام الجميع.

ورواتبي تدخل حسابي أنا.

ابتسمت وبدأت العرض.

وعندها فقط تذكرت تلك الليلة على مائدة العشاء.

الرجل الذي سخر مني وقال إن أكبر قرار مالي أتخذه هو اختيار بطاقة الدفع لم يكن يعرف أن جملة واحدة منه ستجعلني أتوقف أخيرًا عن حمايته.

هو حصل على ترقيته باستخدام عملي… لكن عندما حاول أن يجعلني أشعر أنني بلا قيمة، أعاد إليّ من دون قصد الشيء الوحيد الذي كنت قد فقدته فعلًا: ثقتي بنفسي.

مر عامان.

عامان كاملان منذ تلك الليلة التي وقفت فيها أمام مائدة مليئة بالغرباء، بينما كان الرجل الذي عشت معه سنوات يضحك على حسابي.

لو أخبرني أحد وقتها كيف ستصبح حياتي بعد عامين، لما صدقته.

لم تصبح حياتي مثالية.

لم أستيقظ في اليوم التالي امرأة قوية لا تخاف شيئًا.

الحقيقة كانت أصعب من ذلك.

كانت هناك أيام بكيت فيها داخل سيارتي قبل دخول العمل.

أيام شعرت فيها بالذنب لأنني تركت أطفالي في الصباح.

وأيام عدت فيها إلى المنزل منهكة، ونظرت إلى الأطباق المتراكمة والملابس والألعاب المنتشرة وفكرت:

هل كنت مخطئة عندما عدت إلى العمل؟

لكن في كل مرة كان ذلك الصوت القديم يعود إلى رأسي:

«هي؟ دي بقالها أربع سنين في إجازة!»

ثم أتذكر شيئًا.

لم تكن تلك السنوات إجازة.

كنت أستيقظ قبل الجميع.

أجهز أربعة أطفال.

أتابع المدرسة والأطباء والواجبات والطعام والملابس والبيت.

كنت الشخص الذي جعل حياة خمسة أشخاص تستمر كل يوم بينما كان زوجي يبني مستقبله.

ولأول مرة، توقفت عن الاعتذار عن ذلك.

أما زوجي السابق، فلم تكن الأمور سهلة بالنسبة إليه.

بعد انتهاء التحقيق، فقد وظيفته.

ثم بدأت الإجراءات المتعلقة بالمستندات والشركة التي أنشأها مستخدمًا بياناتي.

لم أتابع كل التفاصيل.

تعمدت ألا أفعل.

كنت قد قضيت سنوات أجعل حياته محور حياتي.

ولم أكن مستعدة لقضاء سنوات أخرى أفعل الشيء نفسه، حتى لو كان بدافع الغضب.

كنت أريد شيئًا واحدًا فقط:

أن أخرج أنا وأطفالي من الفوضى بأقل قدر ممكن من الضرر.

ولهذا، عندما بدأ يتصل بي معتذرًا، لم أصرخ.

في أول مكالمة قال:

— أنا عارف إني غلطت.

ظللت صامتة.

فأكمل:

— بس إحنا عندنا أربع عيال. مينفعش نرمي كل السنين دي.

قلت:

— أنا ما رميتش حاجة.

— أمال إيه اللي حصل؟

قلت:

— أنا بس بطلت أشيل لوحدي حاجة إنت كسرتها.

سكت طويلًا.

ثم قال الجملة التي كنت أعرف أنها ستأتي يومًا:

— ممكن نبدأ من جديد.

أغمضت عيني.

قبل عام واحد فقط، ربما كانت تلك الكلمات ستجعل قلبي يضعف.

لكنني كنت قد تغيرت.

قلت:

— نبدأ من جديد كأب وأم لأولادنا. لكن كزوج وزوجة؟ لأ.

— يعني مش مسامحاني؟

قلت بهدوء:

— المسامحة مش معناها إني لازم أرجع.

ولأول مرة لم أحتج إلى أن يفهم.

أنهيت المكالمة.

في العمل، بدأت من منصب أقل مما كنت سأصل إليه لو لم أتوقف أربع سنوات.

كان ذلك يؤلمني أحيانًا.

كنت أرى أشخاصًا في عمري وصلوا إلى مناصب أعلى، وأتساءل أين كنت سأكون لو لم أترك مسيرتي.

لكن مدير القسم قال لي ذات يوم شيئًا غيّر طريقة تفكيري.

كنا نراجع مشروعًا كبيرًا، فقال:

— إنتِ عندك عادة غريبة.

ضحكت.

— إيه؟

— كل ما تعملي حاجة ممتازة، تقولي: “أنا بس عملت كذا.”

نظرت إليه باستغراب.

قال:

— “أنا بس راجعت الأرقام.” “أنا بس اقترحت الفكرة.” “أنا بس ساعدت الفريق.” ليه دايمًا بتحطي كلمة “بس” قبل شغلك؟

لم أعرف الإجابة.

لكنني عرفتها لاحقًا.

قضيت سنوات أتعلم كيف أصغّر نفسي حتى يشعر شخص آخر بأنه أكبر.

ومنذ ذلك اليوم بدأت أحذف كلمة واحدة من قاموسي:

بس.

لم أعد أقول:

«أنا بس ربة منزل.»

ولا:

«أنا بس ساعدته.»

ولا:

«أنا بس أم.»

أنا أم.

أنا امرأة تركت عملًا تحبه من أجل أسرتها.

أنا من ساعدت رجلًا أحببته عندما احتاجني.

وأنا أيضًا المرأة التي استطاعت أن تبدأ من جديد عندما اكتشفت أن ثقتها وُضعت في الشخص الخطأ.

بعد عام ونصف من عودتي إلى العمل، حدث شيء لم أتوقعه.

استدعاني مدير القسم إلى مكتبه.

وجدت مدير زوجي السابق جالسًا هناك.

الرجل نفسه الذي كان على مائدة العشاء.

ابتسم عندما دخلت.

قال:

— فاكرة أول مرة اتقابلنا؟

ضحكت بخجل.

— للأسف.

قال:

— أنا كمان.

ثم دفع نحوي ملفًا.

نظرت إلى الصفحة الأولى.

كان عرضًا لترقيتي.

حدقت فيه.

— دي إيه؟

قال مديري:

— نتيجة شغلك.

لم أمد يدي إلى الملف.

بقيت أنظر إليه وكأنني أخاف أن ألمسه.

قال مدير زوجي السابق:

— فيه مشكلة؟

قلت:

— لأ… بس غريبة.

— إيه اللي غريب؟

ابتسمت.

— آخر ترقية كبيرة دخلت حياتي عملت مشاكل كتير.

ضحك الاثنان.

لكن الرجل توقف بعد لحظة وقال:

— فيه فرق.

نظرت إليه.

قال:

— المرة دي اسم صاحب الشغل الحقيقي مكتوب على الورق.

لم أستطع منع دموعي.

وقعت العرض.

وفي مساء يوم ترقيتي، أخذت الأطفال لتناول العشاء.

لم أختر مطعمًا فاخرًا.

اختاروا هم مطعم البيتزا المفضل لديهم.

جلسنا حول طاولة صغيرة، يتشاجرون حول آخر قطعة بيتزا، عندما رفعت ابنتي الكبرى كوب العصير.

قالت:

— لازم نعمل احتفال لماما!

قال أخوها:

— عشان بقت مديرة؟

قالت:

— أيوه.

ثم نظر أصغر أطفالي إليّ وسأل:

— يعني إنتِ دلوقتي بتدفعي تمن كل حاجة؟

توقفت.

كانت الجملة بريئة تمامًا.

لكنه لم يعرف أنها أعادتني في ثانية واحدة إلى تلك المائدة القديمة.

إلى ضحكات زملاء أبيه.

إلى الكأس المرفوع.

إلى الإهانة.

ثم نظرت إلى أطفالي وابتسمت.

قلت:

— لأ يا حبيبي.

— أمال إيه؟

قلت:

— كل واحد في البيت ليه دور. والفلوس مش هي اللي بتحدد مين أهم.

فكر قليلًا.

ثم قال:

— يعني لما أنا رتبت أوضتي امبارح كنت مهم؟

ضحكت.

— جدًا.

قالت أخته:

— هو ما رتبهاش! أنا اللي رتبتها!

وانفجرنا جميعًا في الضحك.

وفي تلك اللحظة فهمت أن هذه ربما كانت أهم نتيجة لكل ما حدث.

أطفالي لن يكبروا وهم يعتقدون أن الشخص الذي يحصل على راتب هو الوحيد الذي يعمل.

لن يشاهدوا أمهم تُهان وتصمت ثم يعتقدون أن ذلك طبيعي.

بعد أيام، حدث آخر شيء كنت أتوقعه.

كان عليّ حضور مؤتمر مهني كبير.

دخلت القاعة، تحدثت مع بعض الزملاء، ثم سمعت صوتًا خلفي:

— مبروك على الترقية.

عرفت الصوت.

استدرت.

كان زوجي السابق.

لم أره منذ عدة أشهر.

بدا مختلفًا.

أكثر هدوءًا.

قال:

— سمعت إنك بقيتي مديرة فريق.

— أيوه.

ابتسم ابتسامة صغيرة.

— كنت عارف إنك شاطرة.

نظرت إليه لثوانٍ.

ثم قلت:

— لأ.

ارتبك.

— لأ إيه؟

— إنت ما كنتش عارف.

— أنا أكتر واحد كان عارف قدراتك.

هززت رأسي.

— كنت عارف إن قدراتي مفيدة ليك. فيه فرق.

لم يرد.

ثم نظر إلى الأرض وقال:

— أنا كنت شخص سيئ معاكي.

كانت هذه أول مرة يقولها دون «لكن».

دون أن يتبعها بـ«كنت مضغوط».

أو «إنتِ كمان غلطتي».

أو «كنت بعمل ده عشان الأسرة».

قال فقط:

— أنا آسف.

قلت:

— أتمنى تكون فعلًا فهمت ليه.

ثم مد يده.

ترددت لحظة قبل أن أصافحه.

قال:

— أتمنالك الخير.

أجبته:

— وأنا أتمنى تبقى أب كويس لأولادنا.

ثم تركته.

مشيت.

ولم ألتفت خلفي.

وفي تلك الليلة، عدت إلى المنزل متأخرة.

كان الأطفال نائمين.

وضعت حقيبتي وجلست وحدي في المطبخ.

فتحت درجًا كنت أضع فيه الأوراق المهمة.

وفي الخلف وجدت شيئًا قديمًا.

بطاقة بنكية انتهت صلاحيتها.

كانت البطاقة نفسها التي استخدمتها في الليلة التي سخر فيها زوجي مني.

أمسكتها وضحكت.

تذكرت كلماته:

«أكبر قرار مالي بتاخده طول اليوم هو هتستخدم أنهي كارت.»

ظللت أنظر إلى البطاقة.

ثم أحضرت مقصًا.

قصصتها نصفين.

لم أفعل ذلك غضبًا.

فالحقيقة أنني لم أعد غاضبة.

فقط لم أعد بحاجة إلى الاحتفاظ بشيء يذكرني بنسخة قديمة مني كانت تعتقد أن قيمتها تحتاج إلى موافقة رجل آخر.

وضعت القطعتين في سلة المهملات.

ثم أطفأت نور المطبخ.

وقبل أن أصعد إلى غرفتي، نظرت إلى المنزل.

كان غير مرتب قليلًا.

هناك حقيبة مدرسة على الأرض.

حذاء صغير بجوار الأريكة.

طبق نسي أحد الأطفال وضعه في المطبخ.

ابتسمت.

كان هذا البيت في يوم من الأيام دليلًا يستخدمه زوجي على أنني «لا أعمل».

أما الآن، فكنت أعرف الحقيقة.

هذا البيت كان عملًا.

تربية أطفالي كانت عملًا.

مسيرتي المهنية عمل.

والبدء من جديد كان أصعب عمل قمت به في حياتي.

لم أندم على السنوات الأربع التي قضيتها في المنزل.

كنت سأختار أطفالي مرة أخرى.

الشيء الوحيد الذي ندمت عليه هو أنني سمحت لشخص آخر بأن يقنعني أن التضحية التي قدمتها جعلتني أقل منه.

وفي صباح اليوم التالي، استيقظت مبكرًا.

حضرت الإفطار.

أيقظت الأطفال.

بحثنا عشر دقائق كاملة عن فردة حذاء مفقودة.

ثم أوصلتهم إلى المدرسة وذهبت إلى عملي.

دخلت مكتبي الجديد.

كان اسمي مكتوبًا على الباب.

وضعت حقيبتي.

جلست خلف المكتب.

وبعد دقائق دخل أحد أعضاء فريقي يحمل ملفًا وقال:

— محتاجين قرارك في المشروع الجديد.

فتحت الملف.

ابتسمت.

وقلت:

— تمام. نشوفه سوا.

لم أكن زوجة الرجل الذي حصل على الترقية.

ولم أكن المرأة التي «تعيش على حسابه».

ولم أكن حتى المرأة التي كشفت سره أمام مديره.

كنت ببساطة…

أنا.

والغريب أنني احتجت إلى خسارة الزواج الذي قضيت سنوات أحاول حمايته، حتى أكتشف أن الشيء الذي كان يحتاج إلى الحماية طوال الوقت…

كان كرامتي.

النهاية.

تمت.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى