روايات وقصص

فيزا كارت حكايات اسما السيد 1

بعد يومين بس من جوازنا، جوزي اشترى أربع تذاكر سفر بكارتي من غير ما ياخد إذني. قال إن أمه «تستاهل تتفسح علشان ربتني وجوزتني»، وبما إني …انا صبرت للاخر..
— أمي وأختي جايين معانا في شهر العسل. وبما إنك بتكسبي أكتر مني، إنتِ هتدفعي الباقي.
جوزي قالها بعد يومين بس من فرحنا.

كده…بكل بساطة.
كأنه بيقولي إنه اشترى عيش وهو راجع.
كنا في شقتنا، حوالينا كراتين هدايا الفرح، وأظرف لسه ما اتفتحتش، وورد بدأ يدبل، وكوبايات محدش لحق يلمها.
كنت واقفة قدام المراية بفك آخر دبابيس من تسريحة الفرح.
إيدي وقفت مكانها.
— جايين… معانا في شهر العسل؟
ما رفعش حتى عينه من الموبايل.
— ما تكبريش الموضوع. المكان كبير.
ضحكت.

مش عشان الموضوع يضحك.
دي كانت الضحكة الناشفة اللي بتطلع لما تسمعي حاجة عبثية لدرجة إنك مش عارفة تعيطي ولا تتعصبي.
— إحنا حاجزين إحنا متجوزين.
كأن عقد الجواز حول حسابي البنكي لخزنة مفتوحة ليه.
قلتله:
— الغي التذاكر.
ضحك.
— مستحيل.

— دي أول أيام جوازنا.
— وعلشان كده عايز أشاركها مع أهلي.
— ده شهر عسلنا إحنا.
— أمي بقالها سنين ما اتفسحتش.
— مش مسؤوليتي.
هنا وشه اتغير.
— وحش أوي إنك تقولي كده بعد كل اللي أمي عملته عشاني.
— اللي عملته عشانك إنت، مش أنا اللي مطالبة أدفع تمنه.
بصلي بثبات وقال:

— ما إنتِ تقدري. إنتِ بتكسبي تقريبًا ضعف مرتبي. مش فاهم عاملة كل الدوشة دي على شوية فلوس ليه.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة كان المفروض أفهمها قبل ما ألبس فستان الفرح.
بالنسبة له، مرتبي ماكانش نتيجة تعبي وسهري وشغلي.
كان فلوس بقت من حقه لمجرد إنه اتجوزني.

وفجأة موبايله رن.
كانت أمه.
رد وفتح السماعة الخارجية.
— أيوه يا أمي؟
صوتها طلع واضح:
— قلتلها؟
بصلي.
— أيوه.

— وقالت إيه؟
سكت.
فضحكت وقالت:
— أنا كنت عارفة إنها هتعمل فيها حساسة.
جسمي كله اتشد.
حساسة؟
عشان مش عايزة أدفع إجازة عائلية اتحشرت بالعافية في شهر عسلي؟
وبعدين قالت الجملة اللي خلت كل حاجة تبان قدامي بوضوح:

— وبعدين ما خلاص اتجوزتوا… فلوسها بقت فلوسك.
جوزي قفل المكالمة.
ما اعترضش.
ما قالش لأمه إنها غلط.
بالعكس…
مسك الكوباية وشرب عادي جدًا.
بصيتله ثواني.
وبعدين هزيت راسي.
— خلاص.
قطب حاجبيه.
— خلاص إيه؟
ابتسمت.
— هنروح.
وشه نور فورًا.
— كنت عارف إنك هتعقلي.
قام وباسني على جبيني.
— وعشان كده أنا اتجوزتك… لأنك في الآخر بتفهمي.
ضغطت على سناني عشان ما أردش.
لأني فعلًا كنت فهمت.

بس مش اللي هو فاكره.
وفي الليلة دي، استنيت لحد ما نام.
الساعة كانت 2:17 بعد نص الليل لما فتحت تطبيق البنك وبدأت أراجع حسابي.
وبعد أقل من خمس دقايق…
إيدي بدأت تترعش.
لأن تذاكر السفر ما كانتش أول حاجة اشتراها بكارتي من ورا ضهري.
كان فيه عمليات تانية.
كتير

فضلت باصة لشاشة الموبايل وأنا حاسة إن الأرقام بتتحرك قدام عيني.

تذاكر السفر كانت آخر عملية بس.

قبلها بأسبوعين كان فيه سحب بـ 18 ألف جنيه.

وقبلها شراء موبايل جديد بالتقسيط.

وقبلها تحويل إلكتروني باسم شخص ماعرفوش.

وقبلها عملية شراء من محل دهب قبل فرحنا بحوالي شهر.

بلعت ريقي وفتحت تفاصيل العملية.

37,500 جنيه.

قعدت على طرف السرير.

بصيت ناحية جوزي، أدهم.

كان نايم على ضهره بكل راحة، وكأن الراجل اللي جنبي ده مش هو نفسه اللي دخل على بياناتي البنكية واشترى حاجات بعشرات الآلاف من غير ما أعرف.

فتحت كشف الحساب لآخر تلات شهور.

كل ما أنزل لتحت، قلبي يدق أسرع.

المبالغ الصغيرة كانت أخطر من الكبيرة.

650 جنيه.

مبالغ لو شوفت واحدة منهم لوحدها يمكن أقول غيرت باسورد الإيميل.

باسورد البنك.

باسورد التخزين السحابي.

كل حاجة.

وبعدين اتصلت بخدمة البنك.

الموظف رد بصوت هادي:

— مساء الخير يا فندم، تحت أمرك.

قلت:

— أنا عايزة أوقف الكارت فورًا.

سألني عن آخر عمليات أنا عملتها بنفسي.

وهنا بدأت المفاجآت.

قال:

— حضرتك بتعترضي على عملية الفندق وتذاكر الطيران فقط؟

قلت:

— تحويل لمين؟

سكت ثانيتين وهو بيراجع.

— لحساب باسم… منى عبدالسلام.

إيدي بردت.

منى عبدالسلام…

حماتي.

قفلت عيني.

— كام؟

قال الرقم.

25 ألف جنيه.

فضلت ساكتة.

الموظف سأل:

— حضرتك معايا؟

— معاك.

— هل حضرتك تعرفي صاحبة الحساب؟

ضحكت ضحكة صغيرة.

— للأسف… أعرفها كويس.

بعد ما خلصت المكالمة، قعدت لوحدي في الضلمة.

كنت ممكن أصحيه.

أصرخ.

أرمي الدبلة في وشه.

أكلم أهلي.

لكن ماعملتش أي حاجة من دي.

 

المشكلة إن جوزي كان بيتعامل مع فلوسي كأنها خطة مالية اتعملت قبل جوازنا.

والأخطر…

إن أمه كانت جزء من الخطة.

فتحت محادثتي القديمة مع أدهم.

رجعت لشهور قبل الخطوبة.

وفجأة افتكرت سؤال كان سألهولي زمان.

كان بيضحك وقتها وقال:

— بالمناسبة… الناس في مجالك بتقبض كام؟

أنا جاوبته عادي.

وبعدها بأسابيع سأل:

— إنتِ بتوفري ولا بتحبي تصرفي؟

وبعد الخطوبة:

— الشقة اللي باسمك دي ناوية تبيعيها يومًا ما؟

أسئلة كنت فاكرها فضول.

دلوقتي…

ما بقيتش متأكدة.

مد إيده وحاول يحضني.

سيبته.

وبعدين سألته بهدوء:

— أدهم؟

— نعم؟

— مامتك مبسوطة بالسفر؟

ضحك.

— جدًا. دي من امبارح بتدور على لبس جديد.

هزيت راسي.

— حلو.

— وأختي كمان طايرة من الفرحة.

قلت وأنا ببصله:

— خليهم يجهزوا كويس.

ابتسم.

ماكانش يعرف…

إن بعد أقل من ساعة، الكارت اللي اشترى بيه الرحلة اتوقف رسميًا.

وإن البنك بدأ يراجع العمليات.

وإن أنا كنت ناوية أسيبه يكمل تمثيليته للآخر.

لأني كنت عايزة أعرف حاجة واحدة بس:

هو اتجوزني لأنه بيحبني فعلًا؟

ولا لأنه شافني حساب بنكي ماشي على رجلين؟

والإجابة وصلتني أسرع مما توقعت.

تاني يوم، وأنا في الشغل، جالي اتصال من رقم غريب.

رديت:

— ألو؟

صوت ست قال:

— مدام ليلى؟

— أيوه.

قالت:

— أنا بكلم حضرتك بخصوص القسط المتأخر باسم الأستاذ أدهم… والضامن حضرتك.

اتسمرت مكاني.

— ضامن؟

قالت الموظفة:

— أيوه يا فندم.

وبعدين قالت رقم عقد.

عقد أنا عمري ما شفته.

ولا مضيت عليه.

وساعتها…

فهمت إن موضوع الكارت كان مجرد أول باب.

يتيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى