مصير مجهول حكايات اسما السيد 3

ظل ياسين واقفًا أمام سعاد كأن جسده نسي كيف يتحرك. قال بصوت مخنوق: — إنتِ… أمي؟ انهمرت دموع سعاد. — أيوه. ضحك ياسين ضحكة قصيرة، لكنها خرجت موجوعة. — لأ. اقتربت منه. — ياسين… رفع يده يمنعها. — ما تنطقيش اسمي. توقفت. نظر إليها بعينين حمراوين.
— خمسة وتلاتين سنة وأنا كل عيد أم أحط ورد على قبر واحدة مش أمي؟
خفضت سعاد رأسها.
— كان غصب عني.
— مين أجبرك؟
لم تجب.
صرخ:
— أبويا؟
رفعت وجهها.
— فؤاد كان جزء من اللي حصل… لكن مش هو البداية.
قالت سلمى:
— يبقى مين؟
جلست سعاد.
ثم قالت:
— أبو فؤاد.
ساد الصمت.
— جد ياسين؟
أومأت.
— عيلة العطار وقتها كانت بتبني اسمها. مستشفى صغيرة، علاقات كبيرة، وسمعة أهم عندهم من حياة أي إنسان.
قال ياسين:
— وإنتِ كنتِ مين؟
— ممرضة.
نظر إلى ليلى.
قالت سعاد:
— أنا وليلى اشتغلنا سوا.
ثم تابعت:
— وفؤاد حبني.
ابتسمت بمرارة.
— أو أنا كنت فاكرة إنه حبني.
الفصل السادس عشر: ليلة الميلاد
بدأت سعاد تحكي.
قبل خمسة وثلاثين عامًا، كان فؤاد العطار طبيبًا شابًا، الابن الوحيد لعائلة ثرية.
وسعاد كانت ممرضة من أسرة بسيطة.
نشأت بينهما علاقة أخفياها عن الجميع.
وعندما حملت سعاد، وعدها فؤاد بالزواج.
لكن والده اكتشف الأمر.
وكان قد رتب بالفعل زواج ابنه من ابنة رجل أعمال نافذ.
قالت سعاد:
— أبو فؤاد قال لي لو فضحت الموضوع هيدمرني ويدمر أهلي.
سأل ياسين:
— وأنا؟
بدأ صوتها يرتجف.
— قال إن الطفل لازم يبقى عطار… لكن من غير فضيحة.
ثم جاءت الخطة.
كانت زوجة فؤاد الرسمية حاملًا في الفترة نفسها.
وفي ليلة واحدة، دخلت المرأتان المستشفى للولادة.
قالت ليلى:
— أنا كنت موجودة.
نظرت سعاد إلى ياسين.
— أنا ولدتك قبل الفجر.
توقفت للحظة.
— وزوجة فؤاد ولدت طفلًا ميتًا.
شهقت سلمى.
أما ياسين فلم يتحرك.
أكملت سعاد:
— أبو فؤاد قرر يبدّل الطفلين.
قال ياسين ببطء:
— يعني أنا اتسجلت ابن مراته؟
— أيوه.
— وهي؟
انهارت دموع سعاد.
— حصل لها نزيف شديد بعد الولادة… وماتت.
فهم ياسين أخيرًا.
كل شيء.
قال:
— عشان كده أبويا قال إنه تسبب في موت أمي.
قالت ليلى:
— لأنه فعلًا ارتكب أخطاء في علاج زوجته… لكنه خبّى الحقيقة الأكبر: الطفل اللي خرج من غرفة الولادة ما كانش ابنها.
نظر ياسين إلى سعاد.
— وإنتِ وافقتِ؟
كانت الكلمة أشبه بصفعة.
— كنت مرعوبة. قالوا لي إنك لو فضحت الحقيقة هتختفي مني للأبد. وافقت أشوفك من بعيد على الأقل.
— فعشان كده بقيتي “خالتي سعاد”؟
أومأت وهي تبكي.
— كنت باجي أشوفك كل أسبوع.
تذكر ياسين امرأة كانت تحضر له الكتب في طفولته.
امرأة كانت الوحيدة التي تعرف أنه يخاف الظلام.
الوحيدة التي كانت تحتضنه بطريقة تختلف عن الجميع.
وفجأة أصبح لكل ذكرى معنى آخر.
جلس.
وغطى وجهه بيديه.
الفصل السابع عشر: السؤال الأصعب
خرج ياسين إلى حديقة دار الرعاية.
لحقته سلمى.
وجدته جالسًا وحده.
لم تقل شيئًا.
جلست بجانبه.
بعد دقائق قال:
— حياتي كلها كدبة.
ردت:
— مش كلها.
نظر إليها.
— اسمي كدبة. أمي كدبة. أبويا كدب. جدي كدب.
— وآدم؟
سكت.
قالت سلمى:
— آدم مش كدبة.
خفض رأسه.
— وإنتِ؟
ترددت.
— أنا حقيقة… حتى لو الحقيقة بينا مؤلمة.
ابتسم بحزن.
— يمكن دي أول مرة في حياتي أكون محتاج حد ومش عارف أطلب منه يفضل.
نظرت سلمى أمامها.
ثم وضعت يدها بجواره على المقعد.
لم تمسك يده.
لكنها لم تبتعد.
وكان ذلك كافيًا.
قالت:
— متاخدش قرار وإنت مكسور.
— لازم أواجهه.
— واجهه بالحقيقة، مش بالغضب.
التفت إليها.
كانت المرأة نفسها التي طردها قبل تسعة أشهر دون أن يسمعها، تجلس الآن بجواره وتطلب منه ألا يرتكب الخطأ نفسه.
خفض عينيه.
— أنا عملت فيكي اللي أبويا عمله في أمي.
قالت سلمى:
— الفرق إنك لسه عندك فرصة توقف السلسلة.
الفصل الثامن عشر: سقوط فؤاد العطار
عاد ياسين إلى المستشفى.
لكن هذه المرة لم يدخل مكتب أبيه كابن غاضب.
دخل كطبيب يحمل مستندات وأسئلة.
كانت سعاد وليلى ونادية معه.
نظر فؤاد إليهن.
وعندما رأى سعاد، شحب وجهه.
— إنتِ؟
قالت سعاد:
— كفاية يا فؤاد.
جلس ببطء.
قال ياسين:
— عايز الحقيقة كاملة.
— قلتلك اللي أعرفه.
وضع ياسين الأوراق أمامه.
— لأ. قلتلي الجزء اللي يخليك مذنب… لكن مش وحش.
ثم وضع الهاتف القديم.
— والتسجيل ده؟
تغير وجه فؤاد.
قالت ليلى:
— التسجيل مش معاك يا فؤاد. معايا نسخة تانية في مكان آمن.
نظر إليها.
— إنتِ عايزة إيه؟
ردت:
— ولا جنيه.
ثم أشارت إلى ياسين.
— عايزاه يعرف هو ابن مين… ويعرف أنت عملت إيه.
صمت فؤاد طويلًا.
ثم قال:
— أبويا هو اللي خطط لكل حاجة.
سأله ياسين:
— وإنت نفذت؟
— كنت ضعيف.
— لا تستخدم الكلمة دي.
رفع ياسين صوته لأول مرة.
— الضعيف بيتأذى. إنت كنت عندك سلطة واستخدمتها عشان تأذي غيرك.
صمت فؤاد.
ثم قال:
— أنا حبيت أمك.
ضحكت سعاد بمرارة.
— لو كنت حبيتني، ما كنتش سبتني أعيش جنب ابني وأناديه “يا حبيبي” وأنا ممنوعة أقول له “يا ابني”.
لم يستطع فؤاد النظر إليها.
قال ياسين:
— من النهاردة أنا مستقيل من إدارة المستشفى.
رفع فؤاد رأسه.
— إنت مجنون؟ المستشفى دي هتبقى بتاعتك.
— مش عايزها بالطريقة دي.
— هتضيع اسم العطار؟
رد ياسين:
— الاسم مش أهم من الناس.
ثم أضاف:
— دي أول حاجة كان لازم أتعلمها منك… واتعلمتها بعد خمسة وتلاتين سنة بالعكس.
الفصل التاسع عشر: اختبار الأبوة
مرت ثلاثة أشهر.
استأجر ياسين عيادة صغيرة.
بلا رخام.
بلا مكتب ضخم.
وبلا طابق ثانٍ عشر.
خصص يومين أسبوعيًا لاستقبال الحالات غير القادرة على دفع تكاليف العلاج.
لم يتحول فجأة إلى قديس.
كان ما يزال عصبيًا.
صارمًا.
ويكره التأخير.
لكنه بدأ يتعلم أن الطبيب لا يملك حياة مرضاه.
بل يحمل أمانتها لبعض الوقت.
أما آدم…
فكان معلمه الأصعب.
في أول مرة بقي معه وحده ساعتين، اتصل بسلمى سبع مرات.
في المرة الثامنة قالت:
— ياسين، هو بيعيط عادي.
— بس بقاله أربع دقايق!
— الأطفال بيعيطوا.
— أربع دقايق متواصلين مش طبيعي.
ضحكت.
— الدكتور ياسين العطار، أشهر دكتور نسا في المدينة، مش عارف يتعامل مع طفل عنده تلات شهور؟
قال بجدية:
— أنا تخصصي إخراجهم للدنيا. اللي بعد كده مش مسئوليتي.
سمع ضحكتها.
وسكت.
اشتاق إلى هذا الصوت.
لكنه لم يقل ذلك.
الفصل العشرون: عندما مرض آدم
عند الثانية صباحًا، رن هاتف ياسين.
كانت سلمى.
رد من أول رنة.
— سلمى؟
كان صوتها مذعورًا.
— آدم حرارته عالية.
بعد عشرين دقيقة كان عند بابها.
ذهبوا إلى طبيب أطفال.
كانت عدوى بسيطة، لكن سلمى ظلت بجوار الطفل طوال الليل.
جلس ياسين في الجهة الأخرى.
مع الفجر، غلبها النوم.
مال رأسها فوق الكرسي.
خلع ياسين سترته ووضعها عليها.
فتحت عينيها.
— أنا صاحية.
— طبعًا.
ابتسمت.
نظر الاثنان إلى آدم.
قالت سلمى:
— اتغيرت.
لم ينظر إليها.
— بحاول.
— ليه؟
كان السؤال بسيطًا.
لكن إجابته لم تكن كذلك.
قال:
— في الأول كنت عايز أرجعك.
سكت لحظة.
— بعدين فهمت إن حتى دي كانت أنانية.
نظرت إليه.
— دلوقتي؟
— دلوقتي عايز أبقى شخص أحسن حتى لو إنتِ ما رجعتيش.
تأثرت ملامحها.
أكمل:
— ولو في يوم رجعتي، عايزك ترجعي لأنك اخترتيني. مش عشان آدم. ولا عشان الناس. ولا عشان أنا أبو ابنك.
ثم نظر إليها.
— ولو ما رجعتيش… هفضل أبو آدم، وهحترم قرارك.
كانت هذه أول مرة تصدقه فيها تمامًا.
الفصل الحادي والعشرون: رسالة من المحكمة
بعد أسابيع، بدأت التحقيقات في الوقائع القديمة بناءً على المستندات والشهادات المتاحة.
لم يكن ياسين يبحث عن فضيحة.
كان يبحث عن حقيقة موثقة.
وفي صباح أحد الأيام، وصلت سلمى إلى عيادته.
كانت تحمل آدم.
ابتسم عندما رآهما.
— مفاجأة حلوة.
لكن وجهها لم يكن مبتسمًا.
وضعت ظرفًا أمامه.
— ده وصلي النهاردة.
فتحه.
قرأ الورقة.
ثم تغير وجهه.
كانت دعوى قضائية.
المدعي:
فؤاد العطار.
الموضوع:
طلب إثبات عدم أهلية سلمى لحضانة آدم، والسعي لنقل ترتيبات الرعاية لصالح والده.
رفع ياسين عينيه ببطء.
قالت سلمى:
— أبوك قرر ياخد ابني مني.
وقف ياسين.
— مش هيحصل.
— إنت كنت تعرف؟
— أقسم لك لأ.
بدأت دموعها تنزل.
— أنا مش هخليه ياخد آدم.
اقترب ياسين، لكنه توقف.
— سلمى… بصيلي.
نظرت إليه.
— محدش هياخد ابنك منك بقرار مني. وأنا مش طرف معاه.
ثم أمسك هاتفه واتصل بوالده.
رد فؤاد.
قال ياسين:
— اسحب الدعوى.
— دي لمصلحة حفيدي.
— آدم مش مشروع من مشاريعك.
— البنت دي أخدت منك عقلك.
نظر ياسين إلى سلمى.
ثم قال:
— البنت دي أم ابني. وأكتر إنسانة ظلمتها في حياتي.
— وأنا هثبت إنها غير مناسبة.
رد ياسين:
— وأنا هشهد ضدك.
صمت فؤاد.
— هتشهد لصالح طليقتك ضد أبوك؟
قال ياسين:
— هشهد لصالح الحقيقة.
وأغلق الخط.
الفصل الثاني والعشرون: أمام القاضي
جاء يوم الجلسة.
وقف ياسين أمام المحكمة وقال بوضوح إن سلمى كانت الأم الأساسية لآدم منذ ولادته، وإنها لم تمنعه من رؤية ابنه رغم الخلاف بينهما.
ثم سأله المحامي:
— هل لديك أي سبب يجعلك تعتقد أن السيدة سلمى حجازي غير صالحة لرعاية الطفل؟
نظر ياسين إليها.
— عندي سبب يخليني أعتقد العكس.
— ما هو؟
قال:
— إنها كان ممكن تستخدم ابني عشان تنتقم مني… وما عملتش.
ثم أضاف:
— أنا اللي تخليت عنها من غير ما أعرف إنها حامل. ولما رجعت، سمحتلي أكون أب. لو فيه حد محتاج يثبت إنه يستحق مكانه في حياة آدم… فهو أنا، مش هي.
خفضت سلمى رأسها، والدموع تملأ عينيها.
بعد مراجعة الوقائع، لم يحصل فؤاد على ما أراده.
خرجت سلمى من المحكمة وهي تحمل آدم.
لحق بها ياسين.
— سلمى.
توقفت.
قال:
— أنا آسف إنك اضطررتِ تدخلي ده كله بسببي وبسبب عيلتي.
لم تجب.
ثم اقتربت منه.
وضعت آدم في ذراعه.
وقالـت:
— خده شوية.
ابتسم.
لكنها لم تبتعد.
مشت بجواره.
لأول مرة منذ الطلاق، خرج الثلاثة من مكان واحد كعائلة…
لكن دون وعود.
الفصل الثالث والعشرون: طلب غير متوقع
بعد ستة أشهر، اتصلت سلمى بياسين.
— فاضي بكرة؟
— لآدم؟ دائمًا.
— مش لآدم.
سكت.
— أمال؟
— ليا.
في اليوم التالي التقيا في الحديقة التي شهدت أول مواجهة بينهما بعد اكتشاف حقيقة سعاد.
جلست سلمى.
قالت:
— فاكر لما قلتلي إنك مش هتطلب مني أرجع؟
— فاكر.
— ليه فعلًا ما طلبتش؟
ابتسم.
— لأنك لو عايزة ترجعي، مش محتاجة مني ضغط. ولو مش عايزة، طلبي مش هغير حاجة.
نظرت إليه.
— أنا خفت منك فترة طويلة يا ياسين.
اختفت ابتسامته.
— عارف.
— مش إنك تضربني أو تأذيني. خفت من حكمك. من إن غلطة أو سوء فهم يخليك تمسحني من حياتك في ثانية.
خفض رأسه.
قالت:
— وبعدين بدأت أشوفك مع آدم.
سكتت.
— وشفتك وإنت بتواجه أبوك.
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
— وشفت عيادتك اللي مافيهاش رخامة واحدة.
ضحك.
— دي أهم علامة على التوبة.
ضحكت.
ثم عادت جادة.
— أنا مش قادرة أنسى.
قال:
— مش طالب منك تنسي.
— ومش هقدر أثق فيك زي زمان.
— يمكن الأفضل ما تثقيش زي زمان.
نظرت إليه باستغراب.
قال:
— زمان كنتِ بتثقي فيا ثقة عمياء. وأنا ما استحقهاش. لو بدأنا يومًا من جديد، عايز ثقتك تتبني حتة حتة.
ساد صمت.
ثم قالت سلمى:
— طب نبنيها؟
لم يفهم.
— إيه؟
ابتسمت.
— قلت نبنيها… واحدة واحدة.
نظر إليها طويلًا.
— إنتِ بتقولي إن…
قاطعته:
— بقول نبدأ نتعرف على بعض من جديد.
ابتسم.
للمرة الأولى، لم يمد يده إليها.
بل سأل:
— ينفع أمسك إيدك؟
ضحكت وهي تبكي.
ثم مدت يدها.
— ينفع.
الفصل الرابع والعشرون: بعد عام
لم يتزوجا في الأسبوع التالي.
ولا في الشهر التالي.
استغرق الأمر عامًا كاملًا.
جلسات طويلة.
خلافات.
اعتذارات.
حدود جديدة.
وتعلم ياسين أصعب درس في حياته:
الحب لا يمحو الأذى، لكن التغيير الحقيقي قد يصنع شيئًا جديدًا فوق أنقاضه.
وفي عيد ميلاد آدم الأول، اجتمع الجميع في منزل صغير اختارته سلمى.
كانت سعاد تحمل حفيدها وتبكي من الفرح.
وليلى تجلس بجانبها.
أما ياسين فكان يركع أمام آدم محاولًا إقناعه بإطفاء الشمعة.
قالت سلمى:
— عنده سنة يا ياسين، مش هيفهمك.
رد:
— ابني ذكي.
— طبعًا، دي الحاجة الوحيدة اللي ورثها مني.
رفع رأسه.
— وأنا؟
ابتسمت.
— ورث منك العند.
ضحك الجميع.
بعد انتهاء الحفل خرج ياسين وسلمى إلى الشرفة.
قال:
— عندي سؤال.
— قول.
أخرج علبة صغيرة.
نظرت إليه.
— ياسين…
— استني. المرة دي مختلفة.
فتحها.
كان بداخلها خاتم بسيط.
لا ألماس ضخم.
لا استعراض.
قال:
— أول مرة اتجوزنا كنت فاكر إن الفلوس والبيت والاسم حاجات كفاية عشان أكون زوج كويس.
ثم نظر إليها.
— المرة دي ما عنديش وعد إني مش هغلط.
ابتسمت وسط دموعها.
— تسويق ممتاز للجواز.
ضحك.
ثم أكمل:
— عندي وعد واحد: لما نختلف هسمعك. ولما أشك هسألك. ولما أغلط هتحمل نتيجة غلطي.
أخذ نفسًا.
— سلمى حجازي… تقبلي نتجوز تاني؟
نظرت إلى الخاتم.
ثم إليه.
— عندي شرط.
توتر.
— إيه؟
— ما تقولش “مراتي” كأنك مالكني.
هز رأسه.
— اتفقنا.
— والبيت نختاره سوا.
— اتفقنا.
— وآدم لما يكبر يعرف الحقيقة المناسبة عن اللي حصل، من غير ما نخليه يكره جده أو يحمل مشاكلنا.
تردد ياسين لحظة.
ثم قال:
— اتفقنا.
ابتسمت.
— يبقى موافقة.
أغمض عينيه كأن حملًا ثقيلًا سقط عن صدره.
لكنه قبل أن يضع الخاتم في إصبعها…
رن هاتف سلمى.
رقم مجهول.
ردت.
— ألو؟
جاءها صوت امرأة:
— مدام سلمى حجازي؟
— أيوه.
— أنا بتصل بخصوص الدكتور فؤاد العطار.
نظرت سلمى إلى ياسين.
— ماله؟
صمتت المرأة لثانيتين.
ثم قالت:
— الدكتور فؤاد اتعرض لحادث، وهو حاليًا في المستشفى.
وقبل أن تسأل سلمى، أضافت المرأة:
— وهو طلب يشوفك إنتِ تحديدًا قبل العملية.
تجمدت ملامحها.
قالت:
— أنا؟ ليه؟
جاءها الرد:
— بيقول إن عنده اعتراف أخير لازم تسمعيه.
أغلقت سلمى الهاتف ببطء.
نظر إليها ياسين.
— فيه إيه؟
رفعت عينيها إليه.
— أبوك في المستشفى.
— إيه؟!
— وعايز يشوفني أنا.
ثم قالت الجملة التي أعادت الخوف إلى عيني ياسين:
— وبيقول إن كل اللي عرفناه لحد دلوقتي… مش الحقيقة كاملة.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




