ورقه وقلم من الاول بقلم الكاتبه اسما السيد

جوزي قالي إنه مسافر يقضي إجازة مع بنته من مراته الأولى، وأكدلي أكتر من مرة إن مالوش أي دعوة بطليقته، وإن سفره كله عشان بنته وبس.
بعد 40 سنة جواز، ماكانش عندي سبب يخليني أشك فيه، بالعكس أنا اللي شجعته يروح ويقضي معاها كام يوم، خصوصًا إن علاقتهم كانت متوترة فترة طويلة ولسه راجعة تتحسن من قريب.
سافر، وأول كام يوم كان بيكلمني عادي، لكن بعدها بدأت أحس إن فيه حاجة مش مظبوطة.
مكالماته قلت، كلامه بقى مختصر، وكل ما أسأله عن يومه يغير الموضوع أو يقولي إنه تعبان وعايز ينام.
حاولت أقنع نفسي إني مكبرة الموضوع، لحد ما في ليلة حصل شيء غريب.
صحيت من النوم مفزوعة، وقلبي بيدق بسرعة، وكان فيه إحساس جوايا بيقولي كلمة واحدة:
روحي.
فضلت أحاول أتجاهله، لكن معرفتش أنام بعدها.
الصبح حجزت أول طيارة، وماقولتش لجوزي ولا لبنته إني جاية.
كنت طول الطريق بلوم نفسي. بقول أكيد هروح ألاقيه قاعد مع بنته، وساعتها هكسف من نفسي إني شكيت فيه بعد العمر ده كله.
بس أول ما وصلت، كل الشكوك اللي كنت بحاول أطردها اتحولت لحقيقة.
لأني ما لقيتش جوزي مع بنته زي ما قالي.
لقيته بين أحضان طليقته.
في اللحظة دي حسيت إن الأربعين سنة اللي عشتهم معاه بيتعرضوا قدام عيني.
ماكنتش عارفة أصرخ، ولا أعيط، ولا حتى أسأله ليه.
لكن أول ما شافني، وشه اتغير.
والأغرب إن طليقته ماحاولتش تبعد عنه ولا حتى بان عليها إنها اتفاجئت بوجودي.
بصتلي بمنتهى البرود وقالت جملة خلتني أفهم إن اللي شايفاه قدامي مش مجرد لقاء حصل بالصدفة.
وقتها أخدت جوزي ورجعت بيه معايا.
كنت فاكرة إن أكبر مصيبة اكتشفتها هي إنه كذب عليا وقابل طليقته من ورايا.
لكن بعد ما رجعنا، بدأت تظهر حاجات خلتني أتمنى لو الموضوع كان مجرد خيانة وبس.
لأن السر اللي كان مخبيه عني طول السنين دي…
كان أكبر بكتير من طليقته، وأخطر من أي حاجة كنت متخيلاها.
سيبوا لايك وكومنت واكتبولي توقعاتكم إيه هو السر، وهرد عليكم في التعليقات
ومتنسوش المتابعة عشان تكملوا باقي القصة
الكاتبة: أسما السيد
الفصل الأول: الجملة اللي قلبت كل حاجة
وقفت عند باب وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
جوزي كان قدامي، قميصه مفتوح من فوق وشعره منكوش، وطليقته واقفة لازقة فيه كأن وجودي أنا هو الحاجة الغريبة في المشهد.
بصيتله وقلت بصوت طالع بالعافية:
— إيه ده يا محمود؟
اتنفض أول ما سمع صوتي.
— سعاد؟! إنتِ… إنتِ جيتي إمتى؟
ضحكت.
مش عارفة لحد النهارده إزاي قدرت أضحك في اللحظة دي.
— دي أول حاجة جت في بالك؟ جيت إمتى؟ مش هتسألني شفت إيه؟
قرب مني بسرعة.
— والله العظيم إنتِ فاهمة غلط.
قبل ما يكمل، طليقته نادية قالت وهي واقفة مكانها بمنتهى البرود:
— بلاش تحلف يا محمود… كفاية عليها الأربعين سنة اللي فاتوا.
لف لها بعصبية:
— اخرسي يا نادية!
لكن أنا مسكت دراعه.
— لأ، ماتخرسهاش. خليها تتكلم.
بصيت لنادية وسألتها:
— قصدك إيه بالأربعين سنة؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
— هو ماقالكيش؟
وش محمود اصفر.
— نادية!
قالتها بمنتهى الهدوء:
— يبقى اسأليه اتجوزك ليه أصلًا.
حسيت إن حد ضربني في صدري.
بصيت لمحمود.
— اتجوزني ليه؟
ما ردش.
فضل ساكت.
وسكوته كان أول اعتراف.
أخدته ورجعنا الفندق، وبعدها حجزت أول رحلة راجعة.
طول الطريق ماكلمتوش.
وهو ماحاولش يشرح.
لكن لما وصلنا بيتنا، وقبل ما يدخل أوضة النوم، وقف وقال:
— سعاد… في حاجات لو عرفتيها، ممكن تكرهي كل يوم عشناه سوا.
بصيتله وقلت:
— بعد اللي شفته، فاكر لسه فيه حاجة ممكن توجعني أكتر؟
رد بصوت واطي:
— أيوه.
وسابني ودخل.
ماكنتش أعرف إن الإجابة كانت مستخبية على بعد خطوات مني.
جوه دولابنا.
الفصل الثاني: المفتاح
تاني يوم محمود نام لحد الضهر.
أما أنا، فما غمضليش جفن.
قعدت أعيد كلام نادية في دماغي:
“اسأليه اتجوزك ليه أصلًا.”
إحنا اتجوزنا من أربعين سنة.
أنا كان عندي 22 سنة، وهو كان داخل على التلاتين.
كنت عارفة إنه كان متجوز قبلي وعنده بنت صغيرة، وإن جوازه الأول فشل بسبب مشاكل بينهم.
دي كانت الرواية اللي سمعتها طول عمري.
لكن لأول مرة سألت نفسي:
مين اللي حكى الرواية دي؟
الإجابة كانت بسيطة.
محمود.
وأنا صدقته.
وأنا برتب هدومه، لقيت مفتاح صغير جدًا واقع من جيب البنطلون اللي كان لابسه في السفر.
افتكرت فورًا صندوق خشب قديم في آخر الدولاب.
الصندوق ده موجود من أول جوازنا تقريبًا.
كل مرة كنت بسأله عنه يقولي:
— ورق شغل قديم.
جبت المفتاح.
دخل.
إيدي بدأت تترعش.
فتحت الصندوق.
لقيت ملفات، صور، خطابات قديمة، وشريط قماش مربوط حوالين رزمة ورق.
لكن الحاجة اللي شدت عيني كانت صورة.
محمود ونادية.
واقفين جنب بعض.
وهي شايلة طفلة رضيعة.
قلبت الصورة.
كان مكتوب وراها تاريخ.
التاريخ كان بعد جوازنا بسنتين.
وقعت الصورة من إيدي.
يعني إيه؟
هو كان بيقابلها بعد ما اتجوزني؟
فتحت أول خطاب.
وكان بخط نادية:
“محمود، مش هفضل مستنية للأبد. إنت وعدتني إن اللي بينك وبين سعاد مؤقت…”
ماقدرتش أكمل.
سمعت صوته ورايا:
— إنتِ فتحتي الصندوق؟
لفيت.
كان واقف على باب الأوضة.
وشه ماكانش وش راجل اتقفش في خيانة.
كان وش راجل اتكشف قبر كان دافنه بإيده.
رفعت الخطاب قدامه.
— أنا كنت إيه بالنسبالك يا محمود؟
قعد على طرف .
وحط وشه بين إيديه.
— في الأول؟
سكت.
قلت:
— رد.
رفع عينه ناحيتي وقال:
— في الأول… كنت حل.
الفصل الثالث: كنت حل
الكلمة وجعتني أكتر من منظر حضنه لنادية.
— حل لإيه؟
قال:
— أبوكي.
اتجمدت.
— مال أبويا بالموضوع؟
محمود أخد نفس طويل.
— أبوكي كان شريكي.
ضحكت بسخرية.
— شريكك؟ أبويا كان موظف حسابات عندكم.
هز راسه.
— دي الحاجة اللي إنتِ كنتي تعرفيها.
وبدأ يحكي.
قبل جوازنا بسنة، الشركة اللي كان محمود شريك فيها دخلت في أزمة كبيرة.
كان فيه فلوس ناقصة من الحسابات.
مبلغ ضخم وقتها.
والشخص الوحيد اللي اكتشف الموضوع كان أبويا.
قلت:
— بتقول إن أبويا كان عارف إنك بتسرق؟
صرخ:
— أنا ماكنتش بسرق!
— أمال إيه؟
سكت ثواني.
— نادية هي اللي كانت بتاخد الفلوس.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
محمود قال إن نادية كانت بتحاول تساعد أخوها اللي كان غرقان في ديون، وإنها استخدمت توقيعاته وحولت مبالغ من الشركة من غير علمه.
أبويا اكتشف كل حاجة.
وكان ناوي يبلغ الشرطة.
لكن محمود ترجّاه ما يعملش كده عشان بنته الصغيرة ما تدخلش أمها .
قلتله:
— وإيه جوازنا؟
بص للأرض.
— أبوكي حط شرط.
— شرط إيه؟
— إني أطلق نادية… وأبعد عنها نهائي.
سكت شوية، وبعدين قال:
— وبعد فترة عرض عليا أتجوزك.
حسيت بالقرف.
— يعني أبويا سلمني ليك مقابل إنه يسكت؟
— لأ! الموضوع ماكانش بالشكل ده.
— أمال كان إيه؟!
محمود قرب مني.
رجعت خطوة.
— ماتقربليش.
وقف مكانه.
قلت:
— ونادية قالت إن جوازنا كان مؤقت.
وشه اتغير.
وهنا عرفت إن لسه فيه حاجة.
قلت:
— كنت ناوي ؟
قال:
— في البداية… أيوه.
حسيت الأربعين سنة كلها فوق دماغي.
لكن قبل ما أقدر أتكلم، موبايله رن.
كانت بنته، داليا.
رد.
وأول ما سمع صوتها، وقف مرة واحدة.
— إزاي يعني اختفت؟
بصيتله.
قال:
— داليا بتقول نادية اختفت من البيت.
وبعدين سكت وهو بيسمعها.
وفجأة بص للصندوق المفتوح.
— إيه؟!
قفل المكالمة وجرى ناحية الصندوق.
بدأ يقلب الورق بجنون.
قلت:
— بتدور على إيه؟
رفع وشه ناحيتي.
— الملف الأزرق.
— ماله؟
— مش موجود.
— فيه إيه؟
رد:
— الدليل الوحيد إن أبوكي ما ماتش بالطريقة اللي إنتِ فاكرها.
الفصل الرابع: موت أبويا
أبويا مات وأنا عندي 28 سنة.
كان لوحده في مكتبه، ومحمود هو أول واحد وصل له.
الموضوع عمره ما أثار شكي.
ليه أشك أصلًا؟
لكن بعد كلامه، كل ذكرى بدأت تاخد شكل تاني.
مسكت محمود من قميصه:
— أبويا إزاي؟
قال:
— أنا معرفش.
— كداب!
— والله معرفش! لكن قبل بأسبوع إداني ملف وقال لي لو حصله حاجة أسلمهولك.
ضحكت بمرارة.
— وإنت خبّيته عني 34 سنة؟
ماعرفش يبصلي.
ودي كانت الإجابة.
قلت:
— كان فيه إيه؟
— حسابات. تحويلات. أسامي.
— أسامي مين؟
سكت.
— محمود!
قال:
— اسم نادية كان بينهم… بس مش لوحدها.
— مين كمان؟
رفع عينه.
— اسم أخوكي.
رجعت لورا كأني اتلطشت.
— حسام؟
— أيوه.
أخويا حسام كان الشخص اللي وقف جنبي بعد موت أبويا.
هو اللي وداني المستشفى.
هو اللي خلص إجراءات الدفن.
هو اللي كان بيقولي طول الوقت:
“أبوكي مات مرتاح يا سعاد.”
قلت:
— إنت بتتهم أخويا؟
— أنا مش باتهم حد. أنا بقولك اللي شفته.
وفي اللحظة دي موبايل محمود رن تاني.
رقم غريب.
فتح السماعة.
صوت نادية جه واضح.
— الملف معايا.
محمود صرخ:
— إنتِ عايزة إيه؟
ضحكت.
— مش أنا اللي عايزة حاجة.
وبعدين قالت جملة خلت محمود يبصلي كأنه شاف شبح:
— حسام عايز يقابل أخته.
الفصل الخامس: أخويا
ماكنتش عايزة أروح.
لكن كان لازم أعرف.
اتفقنا نقابل حسام في بيت أبويا القديم.
البيت اللي فضل مقفول سنين.
دخلت لقيته قاعد في الصالة.
قدامه الملف الأزرق.
ونادية جنبه.
أول ما شافتني قالت:
— أخيرًا عرفتي إن جوزك مش هو أكبر كداب في حياتك.
بصيت لحسام.
— الملف ده فيه إيه؟
قال:
— الحقيقة.
— حقيقة موت بابا؟
سكت.
صرخت:
— رد!
قال:
— بابا ما لو ده اللي في دماغك.
اتنفست.
لكن كمل:
— بس مات بسببنا.
فتح الملف.
طلع أوراق قديمة.
أبويا اكتشف إن حسام ونادية كانوا بيحولوا فلوس من الشركة.
مش نادية لوحدها زي ما محمود كان فاكر.
حسام كان العقل المدبر.
ولما أبويا اكتشف، يبلغ عن ابنه بنفسه.
لكن في الليلة اللي فيها، حسام راحله المكتب.
وأبويا اتعرض
قلت وأنا بترعش:
— وإنت عملت إيه؟
دموعه نزلت.
— خفت.
— عملت إيه يا حسام؟
— مشيت.
بصيتله بعدم فهم.
قال:
— سيبته وهو بيطلب مني أجيبله الدوا.
حطيت إيدي على بقي.
— إنت سيبته ؟
صرخ:
— كنت عندي 25 سنة وخفت أدخل !
قربت منه بالقلم.
— إنت !
محمود شدني بعيد.
لكن نادية قالت:
— لسه ماخلصناش.
بصيتلها.
فتحت آخر جزء في الملف وطلعت ظرف أبيض.
— ده اللي محمود مايعرفوش.
مدتهولي.
كان مكتوب عليه بخط أبويا:
“إلى سعاد… لو الحقيقة ظهرت يومًا.”
فتحت الظرف.
وقريت أول سطر.
وبعده ماقدرتش أتنفس.
لأن أبويا كان كاتب:
“يا بنتي، لو وصل لكِ الخطاب ده، لازم تعرفي إن محمود لم يتزوجك بسبب اتفاقي معه…”
رفعت عيني ناحية جوزي.
حتى هو كان مصدوم.
كملت القراءة.
“محمود جاءني قبل أن أطلب منه أي شيء، وقال لي إنه يريد الزواج منك.”
بصيت لمحمود.
— إنت قولتلي إني كنت حل.
دموعه نزلت.
قال:
— لأن دي الحقيقة اللي فضلت مصدقها عن نفسي سنين.
هزيت راسي.
— أنا مش فاهمة حاجة.
قال:
— يبقى لازم تعرفي آخر سر.
الفصل السادس: الحقيقة اللي خبيتها أربعين سنة
رجعنا البيت.
لأول مرة من ساعة ما بدأت الحكاية، قعد محمود قدامي من غير ما يحاول يهرب.
قال:
— أنا حبيتك قبل ما أطلق نادية.
سكت.
— عمري ما قربت منك وقتها، ولا قلتلك حاجة. كنت متجوز وعندي بنت. لكن كنت بشوفك لما تيجي لأبوكي الشركة.
قلت:
— وبعدين؟
— لما اكتشفت اللي نادية عملته، جوازنا انتهى. مش بسبب أبوكي… بسبب إني ماقدرتش أثق فيها تاني.
— والخطابات؟
— نادية فضلت تبعتلي سنين. وأنا غلطت إني احتفظت بيها.
قلت:
— والصورة اللي بعد جوازنا؟
سكت.
— كنت بقابل بنتي في بيتها. ونادية كانت موجودة.
— والحضن اللي شفته؟
هنا عينه نزلت للأرض.
— ملوش مبرر.
سكت لحظة.
— ضعفت.
الكلمة جرحتني، لكنه لأول مرة ماحاولش يجملها.
— لما رجعت هناك، رجعتلي ذكريات قديمة. اتكلمنا كتير… وفي اليوم اللي جيتي فيه، أنا خنت ثقتك.
قلت:
— بتحبها؟
رفع عينه بسرعة.
— لأ.
— بتحبني؟
— أيوه.
قلت:
— الحب مش كفاية يا محمود.
وسكت.
لأن دي كانت الحقيقة الوحيدة اللي كنت متأكدة منها.
بعد أربعين سنة، اكتشفت إن جوازي بدأ وسط أكاذيب، واستمر بأسرار، وانتهى بيه الحال قدام اختبار ماكانش لازم أصلًا يسمح لنفسه يقرب منه.
الفصل السابع: قراري
عدى شهر.
حسام اعترف بكل اللي حصل، وسلّم المستندات اللي كانت معاه. بعض الجرائم المالية كان فات عليها عمر طويل، لكن بالنسبة لي الحساب الحقيقي ماكانش في المحكمة.
كان جوايا.
قطعت علاقتي بحسام.
أما نادية، فرجعت لحياتها.
وقبل ما تمشي بعتتلي رسالة:
“أنا آسفة.”
مسحتها من غير ما أرد.
فضل محمود.
الراجل اللي عشت معاه أربعين سنة.
أبو أولادي.
صاحبي.
وحبيبي في أيام كتير.
والراجل نفسه اللي بص في عيني وخبى عني حقيقة أبويا سنين، وسافر لطليقته وكذب عليا.
جه في ليلة وقف قدامي بشنطة صغيرة.
قال:
— أنا همشي.
ما رديتش.
— مش هطلب منك تسامحيني. لو فضلتي معايا عشان الأربعين سنة اللي فاتوا بس، يبقى أنا بظلمك للمرة التانية.
بصيتله.
لأول مرة شفته عجوز.
مش محمود اللي اتجوزته.
ولا محمود اللي ضبطته في حضن طليقته.
مجرد راجل عمل اختيارات، ودلوقتي بيدفع تمنها.
قلتله:
— فاكر لما رجعنا وقلتلي إن فيه حاجة هتوجعني أكتر من الخيانة؟
هز راسه.
قلت:
— كنت غلطان.
بصلي.
— أكتر حاجة وجعتني هي إنك قررت طول السنين دي إني أضعف من إني أعرف الحقيقة.
نزل عينه.
فتحتله الباب.
— امشي يا محمود.
خرج.
وقبل ما يقفل الباب ناديته.
لف.
قلت:
— أنا مش عارفة هسامحك ولا لأ.
سكت.
— بس لو سامحتك يوم… مش هيكون عشان الأربعين سنة اللي فاتوا.
سألني:
— أمال عشان إيه؟
قلت:
— عشان اللي هتعمله من النهارده.
وقفل الباب وراه.
فضلت واقفة لوحدي في البيت.
الغريب إني ماعيطتش.
مش لأن الوجع خلص.
لكن لأني أخيرًا فهمت حاجة:
أنا سافرت وراه وأنا خايفة أخسر جوزي.
ورجعت وأنا مكتشفة إن اللي كنت محتاجة أنقذه طول الوقت…
كان نفسي.
تمت.



