بالتبني مترجمه حكايات اسما السيد 1

الفصل الأول: العلامة التي قلبت كل شيء
فضلت سارة واقفة مكانها وهي بتبص لعمر كأنها شايفاه لأول مرة.
— مستحيل… العلامة دي مش موجودة غير في عيلتك إنت وأختك!
أنا نفسي ماكنتش قادرة أتكلم.
الطفلة كانت نايمة بين إيديا، هادية جدًا، ومش عارفة إن مجرد علامة صغيرة على ضهرها حولت أسعد يوم في حياتنا لكابوس.
كانت العلامة شبه هلال صغير مائل، لونها أغمق بدرجة بسيطة من لون الجلد.
أنا عندي واحدة شبهها تحت كتفي.
وعمر عنده نفس العلامة تقريبًا عند أسفل ضهره.
من وإحنا صغيرين، ماما كانت بتضحك وتقول:
— حتى ربنا معلّمكم بنفس العلامة علشان محدش يقدر يقول إنكم مش إخوات.
لكن اللي كان محيرني…
إن وجودها على جسم بنت عمر المفروض مايبقاش حاجة تخوفه بالشكل ده.
هو أبوها.
طبيعي تورث منه أي علامة أو صفة.
بصيتله وأنا بحاول أستوعب.
— عمر… إنت مرعوب ليه؟
عمر ما ردش.
سارة مسكت قميصه من صدره.
— رد عليا!
الممرضة حاولت تهديها.
— يا مدام، لو سمحتي إحنا في غرفة مريضة ولسه والدة.
سارة صرخت:
— أنا عايزة أعرف جوزي ليه بيقول إنه مش هاخد بنتي!
دخل الدكتور اللي تابع الولادة بسرعة.
— في إيه؟
أنا أشرت ناحية عمر.
— هو شاف العلامة دي واتغير خالص.
الدكتور قرب من الطفلة وبص للعلامة.
وبعدين قال باستغراب:
— دي في الغالب وحمة جلدية بسيطة. محتاجة متابعة عادية، لكن مش شايف حاجة تستدعي الذعر.
سارة بصت لعمر.
— سمعت؟
لكن عمر قال جملة محدش فينا كان مستعد لها:
— المشكلة مش في الوحمة.
سكت.
وبعدين قال:
— المشكلة إنها عندها الوحمة دي أصلًا.
الدكتور عقد حاجبيه.
— مش فاهم.
عمر حط إيده على وشه.
ولما نزلها، عينيه كانوا مليانين دموع.
قال لسارة:
— أنا كنت لازم أقولك من زمان.
سارة رجعت خطوة.
— تقول لي إيه؟
— الحقيقة.
صرخت:
— حقيقة إيه يا عمر؟!
عمر بصلي.
النظرة دي خلت قلبي يقع قبل ما يتكلم.
قال:
— البنت دي… ماكانش المفروض تورث مني أي حاجة.
سكتت الأوضة.
أنا قلت:
— يعني إيه؟
أما سارة…
فوشها اتحول للأبيض.
— عمر…
هو كمل:
— لأن العينة المستخدمة في العملية… ماكانتش بتاعتي.
الجملة وقعت علينا زي القنبلة.
سارة فضلت تبصله.
ثواني.
وبعدين ضحكت.
ضحكة صغيرة غريبة.
— إنت بتقول إيه؟
عمر دموعه نزلت.
— أنا مش الأب البيولوجي اللي كان المفروض يكون موجود.
أنا شهقت.
كنت عارفة إن عمر وسارة مروا بعلاجات كتير.
لكن طول فترة الحمل، هما قالولي إن التفاصيل الطبية كلها خلصت وإن الجنين جنينهم هما.
عمري ما سألت أكتر.
اعتبرتها خصوصية بينهم.
قلت:
— عمر… فهمنا.
قعد على الكرسي كأن رجليه ما بقتش شايلة.
قال:
— من أربع سنين، اكتشفت إن عندي مشكلة وراثية.
سارة قاطعته فورًا:
— إيه؟
عمر بص لها.
— التحاليل أظهرت طفرة وراثية في عيلة بابا.
أنا حسيت الدنيا بتلف بيا.
— طفرة إيه؟
عمر بلع ريقه.
— مرض عصبي وراثي.
رفعت عيني له.
— وإنت ما قولتليش؟!
— بابا كان حامل للجين.
— بابا مات في حادثة!
— عارف.
تنفس بصعوبة.
— اكتشفوه بالصدفة لما عملت تحاليل الخصوبة.
سارة بدأت تهز راسها.
— لأ… لأ، استنى.
عمر قال:
— الدكتور قال إن في احتمال كبير لو استخدمنا مادتي الوراثية إني أنقل الطفرة للطفل.
بص لسارة.
— وإحنا وقتها اتفقنا نستخدم متبرع.
سارة قالت بسرعة:
— أيوه. اتفقنا.
أنا بصيت بينهم.
— يبقى المشكلة فين؟
عمر أشار للطفلة.
— المشكلة إن العلامة دي مرتبطة بفرع عيلة بابا.
قلت بعصبية:
— وحمة مش تحليل DNA يا عمر!
الدكتور تدخل فورًا:
— مظبوط. وجود علامة متشابهة مش دليل وراثي كافي على أي حاجة.
عمر هز رأسه.
— عارف.
ثم قال:
— بس قبل يومين جالي اتصال من المعمل.
سارة تجمدت.
— اتصال إيه؟
رفع عينيه ليها.
— كان في مراجعة داخلية لملفات المركز.
قلبي بدأ يدق بعنف.
— وإيه اللي حصل؟
— قالولي إن في احتمال خطأ في ترميز العينات.
سارة شهقت.
— وإنت ما قلتليش؟!
— كنت مستني التأكيد.
— بنتي اتولدت وإنت مستني التأكيد؟!
— ماكنتش عايز أخوفك من غير دليل!
سارة ضربته على صدره.
— كداب!
الممرضة مسكتها.
— مدام، اهدي.
سارة كانت منهارة.
— إحنا بقالنا تسع شهور بنجهز لها! تسع شهور!
عمر قال وهو بيعيط:
— وأنا كنت مستنيها أكتر منك.
— أمال ليه قلت مش هاخدها؟!
عمر بص للطفلة.
ثم قال الجملة اللي كسرتني:
— لأن لو المركز استخدم عينتي بالغلط… ممكن أكون نقلتلها المرض.
الصمت اللي نزل بعدها كان مرعب.
بصيت للطفلة.
وشها الصغير.
إيديها المقفولة.
نفسها الهادي.
فجأة فهمت.
هو ما رفضهاش لأنها مش عاجباه.
ولا لأنها مش بنته.
هو خاف لأنها ممكن تكون بنته فعلًا.
سارة همست:
— وإنت بدل ما تضمها… أول حاجة فكرت فيها إنك تسيبها؟
عمر بص لها بصدمة.
— أنا مش عايز أتخلى عنها!
— إنت قلتها بنفسك!
— لأني اتخضيت!
وقف.
— أنا طول الأربع سنين اللي فاتوا عايش بخوف إني أخلف طفل وأحكم عليه يعيش بمرض ملوش ذنب فيه.
بص للطفلة وهو بيعيط.
— وأول ما شوفت العلامة… حسيت إني أنا السبب.
أنا قربت منه.
— بس حتى لو عندها الجين…
توقفت.
الكلمة نفسها كانت مخيفة.
الدكتور قال:
— إحنا محتاجين ما نستبقش النتائج. أول خطوة دلوقتي تحليل أبوة جيني، وبعده لو ثبت إن الأستاذ عمر الأب البيولوجي، يتعمل فحص متخصص للطفلة للطفرات المعروفة في العيلة.
سارة مسحت دموعها.
— إمتى؟
— في أسرع وقت.
أنا قلت:
— وأنا كمان هعمل أي تحليل تحتاجوه.
الدكتور هز رأسه.
— حسب الأوراق، حضرتك كنتِ حاملة للجنين فقط، صح؟
قلت:
— أيوه.
عمر رفع رأسه بسرعة.
وبصلي.
نظرة غريبة جدًا.
قلت:
— إيه؟
ما ردش.
لكن الدكتور لاحظ.
— في حاجة تانية إحنا مش عارفينها؟
عمر قام.
— لأ.
لكن صوته فضحه.
أنا قلت:
— عمر.
— مش دلوقتي.
— عمر!
سارة صرخت:
— كفاية أسرار!
عمر وقف في نص الأوضة.
ثم قال:
— المركز طلب تحليل منك إنتِ كمان.
قلبي وقع.
— مني ليه؟
سارة بصت له.
— ليه؟
عمر قال:
— لأن المشكلة في سجلاتهم مش مقتصرة على عينة المتبرع.
الدكتور سأله:
— تقصد إيه؟
عمر رد بصوت منخفض:
— فيه شك إن رقم الجنين اللي تم نقله… ممكن ما يكونش مطابق للملف.
أنا ما فهمتش في الأول.
ثم فهمت.
بصيت للطفلة.
— إنت تقصد…
ماقدرتش أكمل.
عمر قال:
— لازم نعمل التحاليل الأول.
قربت الطفلة من صدري.
جسمي كله برد.
لأن السؤال فجأة ما بقاش:
مين أبو الطفلة؟
السؤال بقى:
مين أمها أصلًا؟
بعد ساعات، اتحولت المستشفى كلها إلى مكان مليان همس ومكالمات ومحامين.
إدارة مركز الخصوبة بعتت ممثل قانوني.
عمر رفض يقابله.
سارة كانت قاعدة جنب سريري، ماسكة إيد الطفلة.
وكل شوية تبص لها وتعيط.
قلت:
— سارة…
ما ردتش.
— بصيلي.
رفعت عينيها.
قلت:
— مهما كانت النتيجة، إنتِ أمها.
شفايفها اتهزت.
— طب لو البويضة مش بتاعتي؟
— إنتِ اللي استنيتيها.
— وإنتِ اللي حملتيها.
سكتنا.
قالت:
— وإيه لو طلعت بنتك إنتِ؟
الجملة خرمت قلبي.
— ما تقوليش كده.
— ليه؟ ما هو احتمال.
— أنا دخلت العملية كحاضنة.
سارة دموعها زادت.
— بس لو حصل خطأ؟
بصيت للطفلة.
لأول مرة، خفت من إني أبصلها أكتر.
لأن من يوم ما اتولدت وأنا عندي إحساس غريب.
مش مجرد إحساس الست اللي حملت طفل تسع شهور.
كان في حاجة في ملامحها…
مألوفة.
لكن كنت بطرد الفكرة.
قلت لنفسي طبيعي.
أنا اللي حملتها.
أنا اللي حسيت بحركتها.
لكن دلوقتي…
افتكرت حاجة.
افتكرت إن قبل بداية رحلة الحمل بسنتين، أنا نفسي كنت عملت إجراء لحفظ بويضات.
كنت وقتها لسه متجوزة.
وجوزي توفى بعدها بفترة قصيرة في حادث.
وبعد وفاته…
طلبت التخلص من أي عينات متبقية.
على الأقل…
ده اللي كنت فاكرة إنه حصل.
قلبي بدأ يخبط بطريقة مرعبة.
سارة لاحظت.
— مالك؟
ما رديتش.
فتحت موبايلي بسرعة.
دورت في البريد القديم.
مراسلات المركز.
عقود.
موافقات.
وبعدين لقيت اسم المركز.
نفس المركز.
إيديا بدأت ترتعش.
عمر دخل الأوضة في اللحظة دي.
أول ما شاف وشي قال:
— مالك؟
رفعت الموبايل.
— أنا حفظت بويضات في نفس المركز من ست سنين.
عمر وقف مكانه.
سارة شهقت.
— إيه؟!
قلت:
— قبل ما جوزي يتوفى.
عمر قرب.
— وإنتِ ما قولتيش ليه؟
— مالهاش علاقة بيكم!
ثم قلت:
— وأنا طلبت إتلافها.
عمر سأل:
— معاكي إثبات؟
— لازم يكون.
بدأت أفتش.
وبعد دقائق…
لقيت رسالة.
“تم استلام طلب إنهاء التخزين، وسيتم اتخاذ الإجراءات وفق البروتوكول.”
لكن ماكانش فيه تأكيد نهائي إن الإتلاف تم.
الجو في الأوضة تغير.
عمر قعد.
سارة بصت للطفلة.
وأنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
قالت سارة:
— يعني ممكن تكون بويضتك؟
قلت بسرعة:
— لأ.
لكن حتى أنا ما صدقتش صوتي.
عمر قال:
— لازم التحاليل تطلع.
مر يومان كأنهم سنتان.
رفضت أخرج من المستشفى قبل ما نعرف جزء من الحقيقة.
سارة ما سابتش الطفلة.
وعمر…
كان يقف بعيد أحيانًا.
لكن كل ما البنت تعيط، كان أول واحد يقوم.
في الليلة التانية، صحيت لقيته واقف جنب سريرها.
حاطط إصبعه الصغير في كفها.
كانت ماسكاه.
قال بصوت واطي:
— أنا آسف يا حبيبتي.
ماعرفش إني صاحية.
كمل:
— بابا اتخض.
اتجمدت عند كلمة بابا.
قال:
— حتى لو التحليل قال إني مش أبوكي… أنا كنت مستنيكي من قبل ما تيجي.
سكت.
— بس لو أنا أبوكي فعلًا…
صوته انكسر.
— سامحيني لو كنت أذيتك قبل حتى ما تتولدي.
قفلت عيني.
وسبت دموعي تنزل في صمت.
لأني فهمت إن جملة:
“أنا مش هاخد البنت دي.”
ماكنتش حقيقة قلبه.
كانت صرخة خوف.
لكن الخوف برضه ممكن يجرح.
في صباح اليوم الثالث…
دخل الدكتور.
معاه ملف.
وقفنا كلنا.
سارة شالت الطفلة.
أنا حسيت رجلي فعلًا مش شايلاني.
الدكتور قال:
— وصلت النتيجة الأولية الخاصة بالأبوة.
عمر وشه اصفر.
— قول.
الدكتور فتح الملف.
— العينة المستخدمة في تكوين الجنين بالفعل كانت عينة الأستاذ عمر.
سارة شهقت.
عمر مسك طرف الكرسي.
قلت:
— يعني هو أبوها؟
— جينيًا، نعم.
عمر غمض عينه.
نزلت دموعه.
لكنه سأل فورًا:
— والطفرة؟
الدكتور قال:
— الفحص الأولي الموجه للطفرة العائلية…
سكت ثانية.
أنا حسيت قلبي هيقف.
— سلبي.
عمر فتح عينيه.
— إيه؟
الدكتور ابتسم.
— الطفلة لم ترث الطفرة محل القلق.
عمر وقع على الكرسي.
غطى وشه بإيديه.
وبكى.
سارة بدأت تبكي هي كمان.
لكن أنا…
كنت مستنية السؤال التاني.
قلت:
— والأم؟
الدكتور بصلي.
ابتسامته اختفت.
— النتيجة الخاصة بالأمومة هي اللي محتاجة مننا نتكلم بهدوء.
سارة شدت الطفلة لصدرها.
— ليه؟
الدكتور قال:
— التحليل أثبت إن السيدة سارة ليست الأم البيولوجية للطفلة.
سارة ما طلعتش صوت.
بس شفت جسمها كله اهتز.
عمر قام.
— مستحيل.
الدكتور قال:
— أعدنا الفحص مرتين.
بصيت له.
ماقدرتش أسأل.
هو بصلي مباشرة.
وعرفت.
قبل حتى ما يتكلم.
قال:
— الفحص أظهر تطابقًا جينيًا بين الطفلة وحضرتك.
الدنيا سكتت.
أنا همست:
— يعني إيه؟
مع إني عارفة يعني إيه.
الدكتور قال:
— يعني إن البويضة المستخدمة في تكوين الجنين كانت بويضتك إنتِ.
رجلي خانتني فعلًا.
لولا الكرسي اللي ورايا…
كنت وقعت على الأرض.
سارة فضلت شايلة الطفلة.
وبصالي.
بعدين بصت لعمر.
وبعدين للطفلة.
قالت كلمة واحدة:
— إزاي؟
الدكتور رد:
— ده موضوع لازم المركز يحقق فيه بشكل كامل. لكن الظاهر إن في خطأ جسيم حصل في التعامل مع العينات القديمة.
أنا ماكنتش سامعة باقي كلامه.
لأن في رأسي كانت جملة واحدة بس:
البنت اللي حملتها علشان أخويا… طلعت ابنتي بيولوجيًا.
لكن الصدمة الأكبر لسه ماكنتش وصلت.
رفعت عيني فجأة للدكتور.
عقلي بدأ يربط الكلمات.
أنا أمها البيولوجية.
وعمر أبوها البيولوجي.
أنا وعمر…
توأم.
قلت بصوت شبه الصرخة:
— لأ!
الدكتور فهم فورًا الرعب اللي في وشي.
قال بسرعة:
— استني، في معلومة مهمة جدًا لازم أوضحها قبل أي استنتاج.
عمر وقف كأنه اتشل.
سارة نفسها شهقت.
الدكتور قال:
— نتيجة التطابق اللي عندنا محتاجة تأكيد أوسع بسبب درجة القرابة بينكم، ومينفعش نفسر الاختبار المبسط لوحده بالطريقة دي.
أنا قلت:
— يعني إيه؟!
قال:
— هنطلب تحليل وراثي شامل من معمل مستقل، لأن وجود قرابة قوية بين أفراد العيلة ممكن يعقد قراءة بعض فحوص القرابة الأولية.
عمر قال:
— بس حضرتك قلت إنها بويضتها.
الدكتور رد:
— قلت إن النتيجة الأولية أشارت لكده. وأنا مش هسمح إننا نبني استنتاج خطير قبل التأكيد النهائي.
سارة بصت له.
— والنتيجة النهائية إمتى؟
— بمجرد ما المعمل المستقل يخلص.
أنا حطيت إيدي على صدري.
ماقدرتش أتكلم.
عمر قرب مني.
— بصيلي.
بعدت عنه.
— ما تلمسنيش.
وقف.
بدأ يعيط.
— أنا ماكنتش أعرف.
صرخت:
— عارفة!
ثم انهرت.
— عارفة إنك ماكنتش تعرف!
سارة حطت الطفلة في سريرها، وقربت مني.
كنت متوقعة تبعد.
تكرهني.
لكنها حضنتني.
وقالت:
— محدش فينا عمل حاجة.
وانفجرنا إحنا الاتنين في البكاء.
أما عمر…
فضل واقف لوحده.
بيحاول يفهم إزاي الحلم اللي استناه سنين اتحول في ساعات لكابوس.
وفي اللحظة دي…
دخل موظف من إدارة المستشفى.
وقال إن مدير مركز الخصوبة وصل بنفسه.
ومعاه ملف قديم…
قال إن فيه معلومة ممكن تغير كل اللي عرفناه.
رفعت رأسي.
عمر بص له.
سارة ضمت الطفلة.
والرجل قال:
— قبل ما أي حد فيكم ياخد قرار… لازم تعرفوا إن السجلات الأصلية بتقول إن في عينة تانية اتبدلت في نفس اليوم.
سأل عمر:
— عينة مين؟
الرجل فتح الملف.
وبص ناحيتي.
ثم قال:
— عينة زوج أختك الراحل.
وشي اتجمد.
همست:
— جوزي؟
هز رأسه.
— كان ليه عينة محفوظة مع البويضات قبل وفاته.
أنا وقفت بصعوبة.
— لأ… إحنا ما حفظناش…
ثم سكت.
ذكرى قديمة رجعت.
جلسة علاج.
طبيب.
ورقة وقعتها وأنا منهارة نفسيًا.
كلمات عن “الحفظ الاحتياطي”.
ماكنتش فاكرة التفاصيل.
الرجل قال:
— حسب السجل، العينة لم تُتلف في التاريخ المسجل بسبب خطأ إداري قديم.
عمر قال:
— يعني إيه؟
الدكتور بص للطفلة.
ثم قال:
— يعني لسه في احتمال إن عمر مش الأب البيولوجي أصلًا…
وإن الاختبار الأول اتأثر بسبب خلل في سلسلة العينات نفسها.
قلبي توقف لحظة.
سارة همست:
— يبقى أبوها مين؟
الدكتور أغلق الملف.
— التحليل المستقل هو الوحيد اللي هيجاوب.
وبص لنا جميعًا.
— ومن اللحظة دي، ما نثقش في أي نتيجة خرجت من المركز نفسه.
حضنت سارة الطفلة.
وعمر وقف عند النافذة.
وأنا بصيت للوجه الصغير اللي نايم في سلام…
وهمست:
— إنتِ مين يا حبيبتي؟
لكن بعد ثواني…
كرهت السؤال.
قربت منها.
ولمست خدها.
وقلت:
— لا.
— مش مهم إنتِ بنت مين دلوقتي.
سارة بصتلي.
قلت وأنا بعيط:
— المهم إن محدش فينا يسيبك بسبب غلطة إنتِ مالكيش ذنب فيها.
عمر استدار.
قرب من السرير.
وبص لبنته.
ثم ركع جنبها.
وقال:
— وأنا مش هسيبها.
سارة سألته وهي مجروحة:
— حتى لو طلعت مش بنتك؟
عمر رفع عينه.
— أنا كنت أبوها تسع شهور قبل ما أشوف وشها.
ثم بص للطفلة.
— وغلطت في أول دقيقة شوفتها فيها.
مد إصبعه.
هي قبضت عليه.
قال:
— مش هكرر الغلط ده تاني.
أما أنا…
فكنت عارفة إن النتيجة اللي جاية مش هتحدد بس مين الأب ومين الأم.
كانت هتحدد شكل عيلة كاملة.
وكان في سؤال واحد محدش فينا عنده الشجاعة يقوله بصوت عالي:
لو الطفلة طلعت فعلًا ابنة زوجي الراحل ومن بويضتي… هل أقدر أسلمها لأخويا ومراته زي ما كان الاتفاق؟
وهل سارة…
بعد ما عاشت تسع شهور وهي بتناديها “بنتي”…
هتقدر تسمع إن طفلتها مش ابنتها البيولوجية وتفضل متمسكة بيها؟
أما الإجابة…
فكانت في تقرير واحد لسه ما وصلش.
يتبع…



