ما خفي كان اعظم حكايات اسما السيد 1

أختي الحامل رفضت تشيل الفوطة البيضا من عليها وهي قاعدة تحت الشمس، وقالت: — أنا بردانة علشان البيبي… لكن الهوا رفع طرف الفوطة لثانية واحدة، وشفت فخذها مليان كدمات. ولما بصيت لجوزها، ما اتخضش ولا ارتبك… ابتسملي كأنه بيهددني. — يلا انزلي المية! المية تحفة!
كنت جوه حمام السباحة برش عليها المية بإيدي، زي ما كنا بنعمل وإحنا صغيرين، لما أبويا كان يزعق لنا علشان بنغرق المكان كله.
الشمس كانت قوية جدًا في اليوم ده، والجو حر بشكل يخلي أي حد يدور على حتة ضل.
كنا مأجرين بيت نقضي فيه الويك إند علشان نحتفل بعيد ميلاد أمي، وكل اللي موجودين كانوا بيتصرفوا كأنها أجمل لمة عائلية ممكنة.
لكن أختي ما اتحركتش.
كانت قاعدة على كرسي في الجنينة، لافة حوالين جسمها فوطة بيضا كبيرة من كتافها لحد ركبها.
لابسة نضارة شمس، شعرها مرفوع، وإيدها مستقرة فوق بطنها اللي بدأ يظهر عليها حمل الأربع شهور.
جنبها كان جوزها قاعد بيشرب حاجة ساقعة وسط قرايبنا واتنين من زمايله في الشغل، بيتكلم عن المشاريع والفلوس والشغل وكأن الدنيا كلها ملكه.
قالتلي أختي بصوت واطي:
— مقدرش… اليومين دول بقيت ببرد بسرعة بسبب الحمل.
الكذبة خرجت من بقها بهدوء…
لكن أنا حسيتها.
الجو كان حر جدًا.
وماكانش فيه حتى نسمة هوا تقريبًا.
طلعت من حمام السباحة وقلت:
— بردانة إيه؟ إنتِ بتعرقي.
جوزها ضحك ضحكة صغيرة.
— سيبيها. الحمل مأثر عليها شوية. امبارح فضلت تعيط علشان ملقتش الحاجة اللي نفسها تاكلها.
ضحك كام واحد.
أمي كانت جوه بتحضر الأكل، وأبويا واقف بيجهز الشواية.
محدش خد باله من إيد أختي وهي بتقبض بقوة على طرف الفوطة.
أنا خدت بالي.
قربت منها بالراحة.
— طب تعالي حطي رجلك في المية بس.
شدت الفوطة أكتر.
— لأ، بجد… أنا كويسة.
رفع جوزها عينه وبصلي.
كان عنده الابتسامة المثالية اللي بتخلي أي حد يشوفه لأول مرة يقول عليه راجل محترم.
قميص شيك.
ساعة غالية.
كلام هادي.
ابتسامة محسوبة.
من يوم ما اتجوز أختي، وكل العيلة بتقول إنها محظوظة.
“راجل ناجح.”
“عنده شغله.”
“ابن ناس.”
“بيخاف عليها.”
لكن أنا عمري ما شفته بيخاف عليها.
أنا شفته بيراقبها.
قال:
— سيبيها براحتها. مش لازم تضغطي عليها وتعملي موضوع من كل حاجة.
وقفت مكاني.
زمان، كنت ممكن أسكت.
أنا طول عمري الأخت الهادية، اللي بتسمع أكتر ما بتتكلم، واللي بتحاول تحل المشاكل بدل ما تكبرها.
وشغلي في مجال الدعم النفسي خلاني أشوف حالات كتير، وكمان قضيت سنين بتعاون مع جهة بتساعد ستات تعرضوا للعنف الأسري.
اتعلمت خلال السنين دي ألاحظ حاجات ناس كتير ممكن تعدي عليها من غير ما تاخد بالها.
حجة بتتكرر.
كدمة مستخبية.
ست بتبص لجوزها قبل ما تجاوب على سؤال بسيط.
واحدة بتعتذر طول الوقت.
واحدة بتتصرف كأنها محتاجة إذن علشان تتكلم.
وأختي…
كانت بقالها شهور بتتغير.
في الأول بطلت تخرج تاكل معايا.
بعدها بقت نادرًا ما ترد على مكالماتي لو جوزها مش موجود.
غيرت رقمها وقالت إن أرقام غريبة كانت بتضايقها.
وبعدين سابت شغلها لأن جوزها شايف إنها لازم “ترتاح وتهتم بنفسها”.
والأغرب…
إن كل ما حد فينا كان يسألها سؤال، كانت عينيها تروح له الأول.
كأنها مستنية تعرف الإجابة المسموح بيها.
وفي اليوم ده…
تحت الشمس القوية…
كل التفاصيل اللي كنت بحاول أقنع نفسي إنها مجرد صدفة، ركبت جنب بعضها فجأة.
وبعدين…
الهوا جه.
نسمة واحدة بس عدت من الجنينة ورفعت طرف الفوطة.
نص ثانية.
يمكن أقل.
لكنها كانت كفاية.
شفت فخذ أختي.
واتجمدت.
كان مليان علامات.
بنفسجي.
أصفر.
وأسود.
كدمات في مراحل مختلفة.
دي ماكنتش علامة خبطة واحدة.
وماكنتش شكل واحدة وقعت في الحمام.
كانت آثار عميقة ومتكررة…
وبعضها كان شبه علامات صوابع غارزة في جلدها.
أختي اتجمدت.
وأنا كمان.
لكن جوزها…
لأ.
بص للكدمات.
وبعدين رفع عينه وبصلي.
وابتسم.
ماكانتش ابتسامة واحد مكسوف إنه اتكشف.
ولا ابتسامة راجل خايف.
كانت ابتسامة شخص بيقول من غير كلام:
“أهو إنتِ شفتي… هتعملي إيه بقى؟”
حسيت حلقي اتقفل.
قلت بهدوء شديد:
— إيه اللي حصل في رجلك؟
شدت أختي الفوطة بسرعة.
— وقعت في الحمام.
جوزها قام قبل ما ألحق أقرب منها.
ووقف بيني وبينها.
— سمعتي؟ وقعت. وهي حامل وبتدوخ، طبيعي تخبط نفسها. وبعدين هي الفترة دي حساسة شوية.
بصيتله.
— أنا ما سألتكش إنت.
فجأة…
الجنينة كلها سكتت.
كأن حد وطّى صوت اليوم كله مرة واحدة.
واحد من قرايبنا بص في الكوباية اللي في إيده.
واحدة من البنات بطلت ضحك.
وأمي خرجت من البيت وهي شايلة طبق.
— فيه إيه؟
جوز أختي حط دراعه حوالين كتفها.
وأنا شفت جسمها وهو بينكمش بمجرد ما لمسها.
قال بابتسامة:
— مفيش حاجة. أختها مكبرة الموضوع علشان شافت كدمة صغيرة.
كدمة صغيرة.
الكلمتين خلوا الدم يغلي في عروقي.
بصيت لأمي.
— هي محتاجة تدخل البيت شوية.
أختي همست بسرعة:
— أنا مش محتاجة حاجة.
لكنها ماكنتش باصة لي.
كانت باصة لجوزها.
مد إيده ولمس رقبتها بصباعين.
من بعيد، الحركة كانت ممكن تبان حنان.
لكن وأنا واقفة قريب…
شوفتها بشكل مختلف.
كانت أمر.
قال بهدوء:
— حبيبتي… قولي لأختك إنك كويسة.
بلعت ريقها.
— أرجوكي… أنا كويسة.
لكن إيديها كانت بترتعش.
رجلها مستخبية تحت الفوطة.
وهو واقف مبتسم وسط سكوت العيلة كلها.
في اللحظة دي فهمت إني لو واجهته بعنف، ممكن أخوفها هي أكتر.
ولو ضغطت عليها قدام الناس، ممكن تنكر كل حاجة.
فأخدت نفس.
طلعت موبايلي كأني ببص على رسالة عادية…
وشغلت تسجيل الصوت من غير ما حد ياخد باله.
رفع جوزها كوباية العصير ناحيتي وقال بسخرية:
— نخب العيلة.
فضلت باصة في عينيه.
وقلت:
— نخب الحقيقة.
ولأول مرة من بداية اليوم…
ابتسامته اختفت.
اختفاء ابتسامته ما استمرش غير ثانيتين.
وبعدين رجعت تاني.
لكن المرة دي كانت مختلفة.
باردة.
محسوبة.
قال وهو بيحط الكوباية على الترابيزة:
— الحقيقة؟ كلمة كبيرة أوي على حفلة عيد ميلاد.
رديت وأنا بحط موبايلي على الترابيزة والشاشة لتحت:
— ساعات الحقيقة بتبان في أبسط التفاصيل.
أختي بصتلي بسرعة.
كان في عينيها رجاء واضح.
اسكتي.
ما تكمليش.
مش هنا.
فهمت الرسالة.
علشان كده غيرت الموضوع فجأة.
— خلاص يا جماعة، أنا داخلة أغير هدومي.
أمي بصتلي باستغراب، لكن ما سألتش.
دخلت البيت.
وبعد أقل من دقيقة سمعت خطوات ورايا.
لفيت.
كانت أمي.
— فيه إيه؟
— مفيش.
— متكدبيش عليا. أنا أمك وعارفاكي.
بصيت ناحية باب الجنينة.
ووطيت صوتي.
— ماما… لما أقولك حاجة، أوعي تواجهيه.
وشها اتغير.
— مين؟
— جوز أختي.
قربت مني.
— عمل إيه؟
— شوفت كدمات على رجلها.
سكتت.
وبعدين قالت بسرعة:
— يمكن فعلًا وقعت.
بصيتلها.
— الكدمات مش واحدة.
— يعني؟
— كتير. وفي أوقات مختلفة.
بدأ الخوف يظهر على وش أمي.
— يا ساتر…
مسكت إيدها.
— اسمعيني. أهم حاجة دلوقتي إن محدش يحس إننا شاكين في حاجة.
— طب ناخدها ونمشي.
— لو ضغطنا عليها قدامه ممكن ترفض.
— دي بنتي!
— وعشان بنتك لازم نخليها تحس إنها صاحبة القرار، مش ننقلها من سيطرة لسيطرة.
أمي بدأت تعيط.
قلت:
— ماما، تماسكي. لو خرجتي دلوقتي بالوش ده هيعرف.
مسحت دموعها بسرعة.
— أعمل إيه؟
— خليكي طبيعية.
— وإنتِ؟
بصيت ناحية الجنينة.
— محتاجة أكلمها لوحدنا.
لكن المشكلة إن جوزها ماكانش بيسيبها لوحدها أصلًا.
رجعنا للجنينة.
الأكل اتحط.
الناس قعدت حوالين السفرة.
وأختي قعدت جنبه.
كل ما تمد إيدها على طبق، عينه تروح لها.
كل ما حد يسألها سؤال، هو يدخل في الكلام.
حتى لما أمي قالت:
— حبيبتي، الحمل عامل معاكي إيه؟
هو اللي رد:
— مرهقها شوية.
أختي ابتسمت ابتسامة صغيرة.
— الحمد لله.
فضلت ساكتة.
والموبايل بيسجل.
بعد الغدا، بدأت الناس تتفرق.
حد راح ينام.
حد قعد يشرب قهوة.
وأبويا أخد الرجالة ناحية الجنينة الخلفية.
استنيت فرصتي.
لحد ما جوز أختي قام يرد على مكالمة شغل.
في اللحظة دي قربت منها.
— تعالي معايا الحمام.
بصتلي بخوف.
— ليه؟
— محتاجة مساعدتك في السوستة.
كانت حجة سخيفة، لكنها قامت.
دخلنا الأوضة.
قفلت الباب.
وأول ما المفتاح لف…
أختي انهارت.
حطت إيدها على بقها وبدأت تعيط من غير صوت.
جريت عليها.
— خلاص… خلاص، أنا معاكي.
هزت راسها بعنف.
— متقوليش لحد.
— مش هعمل حاجة من وراكي.
مسكت دراعي.
— أوعديني!
— أوعدك إني مش هاخد قرار مكانك. لكن مش هقدر أتصرف كأني ماشفتش.
عيطت أكتر.
قلت:
— هو اللي عمل الكدمات؟
ما ردتش.
— بصيلي.
رفعت عينيها.
— هو؟
هزت راسها.
حركة صغيرة جدًا.
لكنها كانت كفاية.
حسيت قلبي بيتقطع.
سألتها:
— من إمتى؟
همست:
— من قبل الجواز.
اتصدمت.
— قبل الجواز؟!
— في الأول ماكانش بيضربني.
مسحت دموعها.
— كان بيتعصب… يمسك دراعي جامد… يزعق… يكسر حاجة.
سكتت.
— وبعدين أول مرة ضربني، اعتذر.
— وبعدها؟
ضحكت بمرارة.
— جابلي ورد.
سكتت لحظة.
— تاني مرة جابلي سلسلة.
— وتالت مرة؟
بصتلي.
— قال إني أنا اللي بستفزه.
غمضت عيني.
سمعت الجملة دي عشرات المرات من ستات قابلتهم في شغلي.
لكن سماعها من أختي كان مختلف.
— والحمل؟
فجأة حطت إيديها على بطنها.
— من ساعة ما عرف إني حامل الموضوع بقى أسوأ.
اتجمدت.
— ضربك وإنتِ حامل؟
هزت راسها.
— هو بيقول إنه عمره ما يقرب من بطني.
قالتها كأنها بتدافع عنه.
مسكت إيديها.
— الضرب كله خطر. مش لازم يضرب بطنك مباشرة علشان يأذيكي أو يأذي الحمل.
بدأت تتنفس بسرعة.
— أنا خايفة.
— عارفة.
— لأ… إنتِ مش فاهمة.
قربت مني وهمست:
— أنا حاولت أسيبه قبل كده.
سكتُّ.
— إيه اللي حصل؟
بصت ناحية الباب.
— عرف.
— إزاي؟
— مش عارفة.
وبعدين قالت:
— كنت محوشة فلوس عند واحدة صاحبتي. وخبيت شنطة هدوم في شغلها. وبعدها بيوم رجعت البيت…
صوتها اختفى.
— لقيت الشنطة عنده.
شعري وقف.
— عرف منين؟
— معرفش.
— وصاحبتك؟
— بطلت ترد عليا.
قبل ما أسأل أكتر…
خبط على الباب.
جسم أختي كله انتفض.
— حبيبتي؟
صوته.
مسحت دموعها بسرعة.
— أيوه؟
— بتعملي إيه؟
قالت:
— بساعد أختي.
سكت ثانيتين.
ثم قال:
— افتحي.
بصتلي.
قلت بصوت عالي:
— ثانية واحدة، بغير هدومي.
رد من برا:
— براحتكم.
لكن خطواته ما بعدتش.
كان واقف عند الباب.
استنيت.
وبعدين قربت من ودنها وهمست:
— عندك موبايل؟
هزت راسها.
— معاه.
اتجمدت.
— موبايلك معاه؟
— قال البطارية كانت بتفصل وهيصلحه.
— من إمتى؟
— تلات أيام.
طلعت موبايلي بسرعة.
فتحت شاشة كتابة وكتبت جملة قصيرة:
“هل عايزة تخرجي من البيت معانا النهارده؟”
قرت.
وبصتلي.
وبعدين كتبت بإصبعها:
“أيوه.”
مسحت الرسالة فورًا.
كتبت:
“من غير ما يعرف؟”
ردت:
“أرجوكي.”
بصيتلها.
وهزيت راسي.
في اللحظة دي…
اتغير كل شيء.
ماكنتش بحاول أعرف إذا كانت أختي بتتعرض للأذى.
أنا بقيت عارفة.
وهي طلبت مساعدة.
فتحنا الباب بعد دقايق.
كان واقف فعلًا.
مسنود على الحيطة.
ابتسم.
— خلصتوا اجتماع البنات؟
ضحكت ضحكة مصطنعة.
— أيوه، وكنا بنتكلم عليك.
رفع حاجبه.
— يا ترى بالخير؟
— طبعًا.
بص لأختي.
— يلا يا حبيبتي.
مسك إيدها.
وشفت صوابعه بتتقفل حوالين رسغها.
مش بقوة تكفي حد ياخد باله.
لكن بقوة تكفيها هي تفهم.
بصيت في عينيه.
المرة دي ما ابتسمتش.
استنيت لحد المغرب.
بدأ الضيوف يمشوا.
كنت محتاجة خطة بسيطة.
من غير مواجهة.
ومن غير ما يعرف إنها ناوية تسيبه قبل ما تبقى في مكان آمن.
روحت لأمي وقلت:
— ماما، أختي تعبانة وعايزاها تبات معاكي الليلة.
أمي فهمت فورًا.
— حاضر.
— لكن خلي الموضوع يبان منك إنتِ.
بعد عشر دقايق، أمي قالت قدام الجميع:
— بما إن بكرة عندها متابعة للحمل، خليها تبات معايا وأنا أروح معاها الصبح.
جوزها رفع عينه.
— أنا هوصلها.
أمي ابتسمت.
— يا ابني إنت عندك شغل، وأنا أصلًا رايحة معاها.
— مش مشكلة.
قالها وهو بيبص لأختي.
— صح يا حبيبتي؟
سكتت.
ثانية.
اتنين.
ثلاثة.
وبعدين حصل شيء ما توقعتوش.
أبويا قال من آخر السفرة:
— خلي البنت تبات مع أمها.
كلنا بصينا له.
كمل وهو بيقلب الفحم:
— بقالها كتير ما باتتش عندنا.
جوز أختي ضحك.
— طبعًا يا عمي، بس أنا متعود تكون معايا.
أبويا رفع عينه.
— ليلة مش هتفرق.
الاتنين فضلوا باصين لبعض.
وأنا حسيت إن أبويا بدأ يفهم إن فيه حاجة.
أخيرًا جوز أختي قال:
— براحتكم.
قلبي ارتاح.
لكن بعد ثواني قال:
— وأنا هبات معاها.
رجع الخوف.
أختي مسكت طرف هدومها.
قلت بسرعة:
— للأسف مفيش مكان. أنا كمان هبات عند ماما.
بصلي.
— مش إنتِ مأجرة البيت؟
— آه، بس لازم أرجع معاهم.
ابتسم.
— واضح إنكم عاملين ليلة بنات.
قلت:
— بالظبط.
فضل ساكت.
وبعدين قرب من أختي وباس راسها.
من برا كان زوج حنين.
لكن وهو بيحضنها، شفته بيهمس في ودنها.
ما سمعتش.
لكن وشها شحب.
بعدها قال بصوت عالي:
— أشوفك بكرة يا حبيبتي.
ومشي.
استنيت لحد ما عربيته اختفت.
وبعدين لفيت لأختي.
— قالك إيه؟
رفضت تجاوب.
— قوليلي.
دموعها نزلت.
قالت:
— قال…
وتوقفت.
— قال إيه؟
بصتلي وهي بترتعش.
— “استمتعي بليلتك… لأن بكرة هنرجع البيت ونتحاسب.”
أمي شهقت.
أبويا ساب اللي في إيده.
وقال:
— يتحاسب مين على إيه؟
أختي بدأت تعيط.
وفي أقل من دقيقة…
انهارت كل الأكاذيب.
قالت لأبويا وأمي الحقيقة.
مش كلها.
لكن كفاية.
أبويا كان هيتحرك فورًا.
— أنا هروحله.
وقفت قدامه.
— لأ.
— الراجل بيمد إيده على بنتي!
— ولو رحتله دلوقتي، ممكن تضيع فرصة إننا نحميها صح.
كان بيتنفس بعنف.
لكن أختي مسكت إيده.
— بابا… أرجوك.
أبويا بص لبنته.
وبعدين قعد.
غطى وشه بإيديه.
ولأول مرة في حياتي شفت أبويا بيعيط.
قال:
— ليه ماقولتيليش؟
ردت وهي بتنهار:
— علشان كل مرة كنتوا تقولوا قد إيه أنا محظوظة بيه.
أمي حطت إيدها على بقها.
الجملة وجعتنا كلنا.
في الليلة دي ما رجعناش بيت أختي.
وما سبناهاش لوحدها.
احتفظنا بأي رسائل أو معلومات كانت عندها، واتفقنا إن الأولوية تكون سلامتها ومتابعة حملها والحصول على مساعدة مختصة قبل أي مواجهة.
لكن حوالي الساعة اتنين بعد نص الليل…
موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
— ألو؟
محدش اتكلم.
وبعدين سمعت صوته.
— مبسوطة؟
اتجمدت.
قمت من السرير وخرجت من الأوضة.
— عايز إيه؟
ضحك.
— أنا قلتلك من الأول ما تعمليش شو.
— هي مش راجعة معاك دلوقتي.
سكت.
ثم قال:
— إنتِ فاكرة إنك أنقذتيها؟
ما رديتش.
قال:
— اسأليها مين بيدفع أقساط العربية اللي باسمها.
قلبي انقبض.
— إيه؟
— واسأليها عن القرض.
سكت.
— قرض إيه؟
ضحك.
— واضح إن أختك ماحكتلكيش كل حاجة.
وقبل ما أقفل، قال:
— وبالمرة…
صوته بقى أخفض.
— افتحي إيميلك.
وقفل.
فضلت واقفة في الضلمة.
فتحت بريدي.
كانت فيه رسالة جديدة.
من عنوان مجهول.
فتحتها.
كان فيها ملف واحد.
PDF.
ضغطت عليه.
وفي اللحظة اللي شفت فيها أول صفحة…
حسيت رجلي ماعادتش شايلاني.
كان عقد قرض بمبلغ ضخم.
اسم المقترض…
أختي.
وتحت اسمها كان توقيعها.
لكن التاريخ كان من ست شهور.
قبل ما تسيب شغلها.
قبل الحمل.
وقبل الكدمات اللي شفتها.
نزلت للصفحة الأخيرة.
وكان فيه بند مرهون مقابله شيء ما توقعتوش أبدًا.
نصيبها في بيت أبويا وأمي.
رفعت عيني ناحية أوضة أختي.
وفهمت ليه جوزها كان واثق أوي.
هو ماكانش معتمد بس على خوفها منه.
كان عامل حاجة أخطر.
كان رابط خروجها منه…
بخسارة عيلتنا كلها.
يتبع
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




