خادمتي الجميله اسما السيد 2

الفصل التالت
البنت فضلت ماسكة الصورة، وعينيها معلقة بالجملة:
“هي كانت معاكم في العربية.”
قلبت الصورة على وشها تاني.
بصت للعربية .
وبعدين للطفل.
وبعدين رفعت عينيها لصاحب القصر.
كان ساكت.
بس وشه اتغير.
بقى جامد زيادة عن اللزوم.
وده لوحده أكد لها إن في حاجة.
قالت:
— مين “هي”؟
السواق اتحرك بسرعة وقال:
— خلاص… كفاية لحد هنا.
لكن صاحب البيت ما بصشلهوش.
فضل باصص لها هي.
وقال:
— الصورة دي مش شغلك.
ردت:
— وأنا كمان مش شغلي حد يبعت تهديدات للقصر، بس واضح إن الموضوع داخل علينا كلنا.
قال بعصبية:
— قولتلك مش شغلك.
رفعت الصورة قدامه.
— طب ليه أول ما شفت الجملة دي وشك اتغير؟
ضرب بإيده على الترابيزة.
— سيبي الصورة!
المكان كله سكت.
هي حطتها قدامه بهدوء.
وقالت:
— حاضر.
ولفت علشان تمشي.
قبل ما تخرج، قال:
— كانت خطيبتي.
وقفت.
رجعت بصتله.
السواق نزل عينه للأرض.
هي قالت:
— كانت معاكم؟
صاحب البيت سحب نفس طويل.
— أيوه.
— وماتت؟
سكت.
السؤال فضل معلق.
هي قربت خطوة.
— ماتت ولا لأ؟
قال:
— اختفت.
اتصدمت.
— يعني إيه اختفت؟
— يعني لما فقت في المستشفى، قالولي إنها مكانتش موجودة في موقع .
— والطفل؟
فكه شد.
— كان مات.
— وإنت؟
— كنت مشلول.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— وهي اختفت في نفس الليلة؟
هز راسه.
قالت:
— طب محدش دور عليها؟
ضحك ضحكة ناشفة.
— دورت عليها بنفسي.
— ولقيت إيه؟
بصلها.
— لقيت حساباتها مقفولة.
تليفونها اتقفل.
شقتها اتفضت.
ولا كأنها كانت موجودة أصلًا.
البنت حسّت إن الموضوع أكبر من خيانة عادية.
قالت:
— يعني إنت فاكر إنها كانت جزء من اللي حصل؟
السواق دخل في الكلام:
— إحنا مش عارفين حاجة.
صاحب البيت بصله بحدة.
— أنا عارف إنها كانت آخر شخص شوفته قبل العربية ما تتضرب.
البنت قالت:
— وكانت قاعدة فين؟
سكت ثانية.
— جنبي.
— قالت حاجة قبل الحادث؟
ملامحه قست.
— قالتلي إن في عربية ورانا.
— وبعدين؟
— بعدها بثواني حصل كل حاجة.
البنت قربت أكتر.
— طب لو هي بريئة؟
رفع عينه بسرعة.
— بريئة؟
— أيوه.
— اختفت ليه؟
— يمكن حد خطفها.
السواق رفع راسه.
وصاحب البيت سكت.
الجملة كانت أول احتمال محدش فيهم عايز يقوله بصوت عالي.
البنت كملت:
— ويمكن الرسالة دي مش تهديد ليك بس.
شاورِت على الصورة.
— يمكن حد بيحاول يقولك إنها لسه عايشة.
صاحب البيت اتجمد.
لأول مرة…
الخوف ظهر في عينيه بشكل صريح.
قال:
— لو كانت عايشة… كانت رجعت.
ردت:
— مش لو كانت مش قادرة.
الصمت نزل على المكان.
وفجأة…
تليفون السواق رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
رد بسرعة:
— أيوه؟
سكت وهو بيسمع.
بعدين لف لصاحب البيت.
— لازم تشوف ده.
ناول له الموبايل.
على الشاشة كانت صورة كاميرا مراقبة.
صورة مش واضحة أوي.
بوابة القصر الخارجية.
وست واقفة في المطر.
لابسة بالطو غامق.
ووشها نصه متغطي.
البنت قربت تبص.
صاحب البيت فضل ثابت.
كأنه نسي ياخد نفس.
قال بصوت واطي:
— كبّر الصورة.
السواق كبّرها.
والست اللي في الصورة كانت ماسكة حاجة في إيدها.
سلسلة.
وفي آخرها ميدالية صغيرة.
أول ما صاحب البيت شافها…
إيده بدأت تترعش.
البنت لاحظت.
— تعرفها؟
قال من غير ما يرفع عينه:
— دي كانت بتاعتها.
السواق قال:
— الحرس لما خرجوا ملقوش حد.
البنت سألت:
— الصورة اتصورت إمتى؟
قال:
— من عشر دقايق.
صاحب البيت حرك كرسيه فجأة ناحية الباب.
السواق وقف قدامه.
— مش هتخرج.
— ابعد.
— ده ممكن يكون فخ.
— ابعد من قدامي.
البنت قالت بسرعة:
— استنى.
لف لها بعصبية.
— إيه؟
— لو اللي برا عايز يقتلك، كان ممكن يعملها من غير ما يسيب نفسه للكاميرا.
سكت.
قالت:
— هو عايزك تعرف إنه هنا.
السواق قال:
— وده أخطر.
البنت بصت للصورة مرة تانية.
وفجأة لاحظت تفصيلة صغيرة.
— استنى…
قربت الشاشة من عينيها.
الست مكانتش واقفة لوحدها.
وراها، بعيد شوية…
كان في ظل حد تاني.
راجل طويل.
واقف تحت شجرة.
قالت:
— في حد معاها.
السواق خد الموبايل بسرعة.
كبر الصورة.
ملامحه اتشدت.
صاحب البيت قال:
— تعرفه؟
السواق مردش.
— بسألك تعرفه؟
السواق رفع عينه ببطء.
وقال:
— أيوه.
وش صاحب البيت اتقفل.
— مين؟
السواق سكت لحظة.
وبعدين قال:
— الدكتور اللي أعلن موت أخوك ليلة .
الهواء نفسه اتغير.
البنت بصت بينهم.
— يعني إيه؟
محدش رد.
هي كملت:
— الدكتور اللي قال إن الطفل مات… واقف دلوقتي برا القصر مع الست اللي اختفت من ست شهور؟
صاحب البيت مسك طرف الكرسي بإيده بقوة.
السواق قال:
— لازم نقفل كل الأبواب.
لكن قبل ما يتحرك…
صوت الإنتركم رن.
مرة.
مرتين.
تلاتة.
كلهم بصوا ناحية الجهاز.
السواق مد إيده يرد.
لكن صاحب البيت قال:
— استنى.
هو اللي ضغط الزر.
— مين؟
ثواني صمت.
وبعدين جه صوت ست.
صوت ضعيف.
متقطع.
لكن واضح.
قالت:
— لو كنت لسه عايز تعرف مين أخوك…
صاحب البيت وشه ابيض.
البنت بصتله.
والصوت كمل:
— افتح الباب.
سكتت ثانية.
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة:
— لأن أخوك… ما ماتش في .
الخط اتقفل.
ولا حد اتحرك.
صاحب البيت كان باصص للإنتركم كأنه اتضرب في صدره.
وبعدها لف للسواق وقال:
— افتح البوابة.
السواق رد فورًا:
— لأ.
— افتحها.
— مستحيل.
صاحب البيت صرخ:
— قولت افتحها!
البنت وقفت بينهم.
وقالت:
— قبل ما تفتح أي حاجة…
بصتله بثبات.
— لازم تعرف إن لو الكلام ده صح، يبقى حد في البيت ده نفسه شارك في إخفاء الحقيقة ست شهور.
سكت.
هي بصت ناحية باب القصر.
وبعدين قالت:
— واللي أنا خايفة منه مش اللي واقف برا…
رجعت تبص جوه القصر.
— اللي أنا خايفة منه هو اللي واقف جوانا وبيسمعنا دلوقتي.
وفي اللحظة دي…
جه صوت حاجة وقعت في الطابق اللي فوق.
صوت خبط قوي.
وبعدين خطوات سريعة.
حد كان بيتحرك بعيد عنهم.
السواق جري ناحية السلم.
وصاحب البيت رفع عينه لفوق.
أما هي…
فبصتله وقالت بصوت واطي:
— واضح إن السر مش برا القصر.
واضح إنه ساكن هنا.




