بالتبني حكايات اسما السيد 2

الفصل الأخير: من يختار أن يكون أبًا
مرت الأيام الثلاثة التالية كأنها عمر كامل.
ولا واحد فينا كان عارف يعيش بشكل طبيعي.
أنا كنت في المستشفى مع الطفلة.
سارة كانت شبه ما بتنامش.
وعمر…
كان أكتر واحد ساكت.
من ساعة ما عرفنا إن كل النتائج اللي طلعت من المركز نفسه مش مضمونة، وهو ما بقاش يسأل غير سؤال واحد:
— إمتى نتيجة المعمل المستقل تطلع؟
والإجابة كانت كل مرة:
— قريب.
لكن “قريب” في الوقت ده كانت كلمة قاسية.
لأن كل دقيقة كانت بتفتح في دماغنا احتمال جديد.
مرة أقول البنت بنت عمر.
مرة أقول بنت جوزي الله يرحمه.
مرة أخاف من نتيجة أسوأ من الاتنين.
وفي وسط كل ده…
الطفلة نفسها كانت عايشة في سلام.
ترضع.
تنام.
تعيط.
وتسكت أول ما حد يشيلها.
وكأنها مش عارفة إن تلات كبار حواليها مستنيين ورقة تحدد شكل حياتهم كلها.
في اليوم الرابع…
دخل الدكتور الصبح.
أول ما شفته ماسك ملف، قلبي وقع.
سارة قامت بسرعة.
عمر وقف.
وأنا ضميت الطفلة أكتر لصدري.
الدكتور قفل الباب.
قال:
— النتيجة النهائية وصلت.
عمر قال فورًا:
— قول الحقيقة زي ما هي.
الدكتور هز رأسه.
فتح الملف.
وبص لنا.
— أعدنا تحليل الأبوة والأمومة في معمل مستقل، باستخدام عينات جديدة منكم كلكم، وبإجراءات تحقق منفصلة.
سارة قالت:
— والنتيجة؟
الدكتور أخد نفس.
— الطفلة ليست ابنة سارة بيولوجيًا.
سارة غمضت عينيها.
دموعها نزلت.
هي أصلًا كانت عارفة إن الاحتمال ده كبير…
لكن سماع الجملة رسميًا كان حاجة تانية.
الدكتور كمل:
— والطفلة أيضًا ليست ابنة عمر بيولوجيًا.
عمر وشه اتغير.
أنا نفسي شهقت.
قال:
— إيه؟
الدكتور كرر:
— حضرتك لست الأب البيولوجي.
عمر بصلي.
وبعدين للطفلة.
وبعدين رجع للدكتور.
— يبقى أبوها مين؟
الدكتور بصلي.
وقلبي بدأ يدق بعنف.
— تحليل الأمومة أثبت إن حضرتك الأم البيولوجية.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
مع إني كنت مستعدة للجملة…
بس لما اتقالت، كسرت حاجة جوايا.
بصيت للطفلة.
بنتي.
مش مجازًا.
مش لأنها عاشت جوايا.
بنتي فعلًا.
قلت بصوت واطي:
— وأبوها؟
الدكتور سكت ثانية.
ثم قال:
— بناءً على المقارنة مع العينة المحفوظة رسميًا في الملف القديم…
عيني اتملت دموع.
— قولي.
— الأب البيولوجي هو زوجك الراحل.
ما سمعتش بعدها حاجة.
الدنيا كلها اتشالت من حواليّا.
بصيت للطفلة.
وجه جوزي ظهر في بالي فجأة.
ضحكته.
صوته.
آخر مرة حضني فيها.
آخر مرة قاللي:
— لو ربنا رزقنا بنت، هتبقى مدللة بشكل مش طبيعي.
حطيت إيدي على بوقي.
وانهرت.
— يا رب…
سارة قربت مني.
وأنا كنت بعيط بطريقة ما عيطتش حتى يوم وفاة جوزي.
لأن جزء منه…
كان موجود قدامي.
حرفيًا.
طفلة صغيرة نايمة في حضني.
وبتتنفس.
وبتحرك صوابعها.
عمر قعد على الكرسي.
كان ساكت.
وشه جامد.
سارة لاحظته.
— عمر؟
ما ردش.
الدكتور قال:
— أنا عارف إن النتيجة صعبة جدًا.
عمر رفع رأسه.
— إزاي حصل ده؟
الدكتور قال:
— التحقيق الأولي يشير إلى إن بويضة من مخزون أختك القديم وعينة من زوجها الراحل تم استخدامها بالخطأ بدل المادة الوراثية المخصصة لدورة العلاج الخاصة بيكم.
سارة قالت بصدمة:
— يعني طفلهم هما اتعمل بالغلط… وأنا كنت مستنية طفلتي؟
الدكتور قال:
— للأسف، نعم.
عمر قام.
— والمركز؟
— فتح تحقيق رسمي، وكل السجلات محفوظة دلوقتي. والإدارة القانونية هتتواصل معاكم.
عمر ضحك ضحكة مريرة.
— قانونية؟
بص للطفلة.
— هيعوضوا ده بإيه؟
محدش رد.
لأن مفيش تعويض أصلًا.
خرج الدكتور.
وفضلنا إحنا التلاتة.
أنا.
عمر.
سارة.
والطفلة.
أربع أرواح…
وكل واحد فينا عنده حق بطريقة مختلفة.
أنا أمها البيولوجية.
أنا اللي حملتها.
هي من جوزي اللي مات.
وعمر وسارة هم اللي خططوا لقدومها.
هم اللي اختاروا اسمها.
هم اللي اشتروا هدومها.
هم اللي جهزوا سريرها.
هم اللي عاشوا تسع شهور وهم بيقولوا:
“بنتنا.”
مين فينا أمها؟
مين فينا له الحق ياخدها؟
السؤال كان مرعب.
سارة هي اللي كسرته.
بصتلي.
قالت:
— هتاخديها؟
اتجمدت.
— إيه؟
— البنت.
صوتها اتهز.
— هتاخديها مني؟
قلبى اتقطع.
— سارة…
صرخت:
— جاوبيني!
عمر قام.
— اهدي.
لفت له.
— ما تقوليش اهدي!
بصتلي تاني.
— هي بنتك. ومن جوزك. طبيعي عايزاها.
أنا بصيت للطفلة.
ماقدرتش أقول لأ.
وماقدرتش أقول آه.
قلت:
— أنا مش عارفة.
سارة بدأت تعيط.
— وأنا أعمل إيه؟
قعدت.
— أنا كنت بجهز نفسي أبقى أم من سنين.
ضربت إيدها على صدرها.
— حبيتها قبل ما أشوفها.
— عارفة.
— كل يوم كنت بكلمها وهي في بطنك.
— عارفة.
— اخترت لها اسم.
— عارفة.
— عيطت لما سمعت نبضها.
دموعي نزلت.
— عارفة يا سارة.
قالت:
— يبقى إزاي أرجع البيت من غيرها؟
مفيش جواب.
عمر كان واقف ساكت.
وفجأة قال:
— ومين قال إننا هنرجع من غيرها؟
سارة رفعت عينيها.
وأنا بصيت له.
قرب من الطفلة.
وقال:
— النتيجة غيرت الحقيقة البيولوجية.
سكت.
— لكن ما غيرتش حاجة حصلت في التسع شهور.
بصلي.
— ولا غيرت إنك أختي.
ثم بص لسارة.
— ولا غيرت إنك أم البنت دي من أول يوم عرفنا إنها موجودة.
أنا قلت:
— عمر…
رفع إيده.
— خلوني أكمل.
ركع قدام سرير الطفلة.
بص لها.
وقال:
— أنا أول ما اتولدت خفت.
صوته انكسر.
— ولما خفت، قلت أسوأ جملة ممكن أب يقولها.
سارة نزلت عينها.
عمر كمل:
— “مش هاخدها.”
مسح دموعه.
— ودلوقتي عرفت إن أبوها الحقيقي مات قبل ما يعرف إنها هتيجي الدنيا.
بصلي.
— ولو كان موجود، كان أكيد هيحبها.
أنا انهرت أكتر.
قال:
— وأنا مش هخلي أول راجل في حياتها يتخلى عنها لمجرد إن ورقة قالت إن دمي مش فيها.
سارة غطت بوقها بإيدها.
عمر قال:
— أنا هفضل أبوها.
بصلي.
— لو إنتِ تسمحي.
الجملة خبطتني.
قلت:
— إنت بتقول إيه؟
— بقول إن الحقيقة إنها بنتك.
سكت.
— بس إنتِ دخلتي الرحلة دي علشان تساعدينا نبقى أهل.
قرب مني.
— وأنا مش هطلب منك تتنازلي عنها.
— أمال؟
— نلاقي طريقة ما تخليناش نخسر بعض.
سارة بصت له.
قال:
— مش لازم يبقى في واحد يكسب وواحد يخسر.
أنا قلت:
— دي طفلة يا عمر، مش جدول زيارات.
قال:
— عارف.
— حياتها محتاجة استقرار.
— عارف.
— وإنت وسارة كنتم جاهزين تاخدوها بيتكم.
قال:
— ولسه.
الجملة وجعتني.
لأن جزء مني كان عايز يضم الطفلة ويجري.
دي بنت جوزي.
آخر شيء بقي منه.
لكن جزء تاني…
كان شايف الأوضة اللي عمر بعتها لي صورها.
الدبدوب الكبير.
السرير.
اسم الطفلة على الحائط.
شايف سارة وهي بتبوس شاشة السونار.
شايفهم في كل كشف.
وفي الحقيقة…
أنا دخلت الرحلة من البداية وأنا عارفة إني هسلم طفلًا حملته تسع شهور.
بس ماكنتش عارفة إن الطفل مني.
وده فرق كل حاجة.
قلت:
— محتاجة وقت.
عمر رد:
— خدي كل الوقت.
سارة ما قالتش حاجة.
كانت ساكتة.
لكن دموعها ما وقفتش.
خرجنا من المستشفى بعد يومين.
ما خدناش قرار نهائي.
سارة وعمر راحوا بيتهم.
وأنا رجعت بيتي ومعايا الطفلة.
كان ده اتفاق مؤقت.
أسبوعين.
نهدى.
نفكر.
نتكلم مع محامي.
ومع أخصائي نفسي للأسرة.
سميناها “مريم”.
الاسم اللي سارة كانت مختاراه من الشهر الخامس.
أنا ما غيرتهوش.
لما سألتني:
— مش عايزة تسميها اسم كان نفسك فيه؟
قلت:
— مريم اسمها.
وبس.
أول ليلة عندي…
حطيتها في السرير جنب سريري.
فضلت أبصلها ساعتين.
كنت أدور في ملامحها على جوزي.
مرة أشوفه.
ومرة أقول لنفسي إني بتخيل.
في نص الليل، بدأت تعيط.
شلتها.
مشيت بيها في الأوضة.
قلت:
— أنا ماما.
الكلمة وقفت في زوري.
أنا فعلًا ماما.
لكن في ست تانية بتعيط دلوقتي لأن نفس الطفلة مش في حضنها.
حسيت بالذنب.
قلت لمريم:
— إنتِ جيتي بطريقة محدش فينا اختارها.
بست جبهتها.
— بس مش هخليكي تدفعي تمنها.
بعد أسبوع…
جت سارة تزورنا لوحدها.
كانت مترددة على الباب.
فتحت لها.
أول ما سمعت صوت مريم، دموعها نزلت.
قلت:
— ادخلي.
دخلت.
مريم كانت نايمة.
سارة قربت ببطء.
— كبرت.
ضحكت.
— في أسبوع؟
قالت:
— أنا حاسة إني سايباها سنة.
سكتنا.
ثم قالت:
— ممكن أشيلها؟
قلبي شد.
لكن قلت:
— طبعًا.
شالتها.
وفي اللحظة اللي مريم استقرت في حضنها…
وش سارة كله اتغير.
كأن حد رجع لها النفس.
قالت:
— وحشتيني يا بنتي.
كلمة “بنتي” دخلت قلبي.
لكن الغريب…
إني ما غضبتش.
بالعكس.
حسيت إنها صحيحة.
قعدنا جنب بعض.
سارة قالت:
— أنا فكرت.
قلت:
— وأنا كمان.
— إنتِ عايزاها معاك؟
بصيت لمريم.
— أيوه.
عين سارة اتملت.
قلت بسرعة:
— بس مش عايزة أخدها منك.
سكتت.
— يعني؟
قلت:
— أنا ماقدرش أتصرف كأن التسع شهور كانوا ملكي لوحدي.
— بس هي بنتك.
— وهي بنت جوزي.
— أيوه.
— وده بالنسبة لي حاجة كبيرة جدًا.
سارة نزلت عينها.
قلت:
— لكن عمر أخويا.
وسكت.
— وإنتِ بقيتي أختي من زمان.
بصتلي.
— وأنا عارفة إنكم حبيتوها قبل ما تعرفوا شكلها.
سارة قالت:
— الحل إيه؟
أخدت نفس.
— نخليها تكبر وهي عارفة الحقيقة.
— من البداية؟
— بطريقة تناسب سنها.
هزت راسها.
قلت:
— وإنتِ تفضلي في حياتها كأم.
سارة شهقت.
— وأنا؟
قلت:
— وأنا أمها كمان.
دموعها نزلت.
— ينفع؟
ضحكت وسط دموعي.
— مفيش كتاب قانون للحاجة اللي حصلت لنا.
ثم قلت:
— بس ينفع نحاول نعمل الصح.
— وعمر؟
— أبوها.
سارة اتجمدت.
قلت:
— مش بيولوجيًا.
— بس؟
— الراجل اللي هيصحى معاها لو سخنت. يوديها المدرسة. يقف في ضهرها. يخاف عليها.
بصيت لمريم.
— الأبوة مش تحليل بس.
سارة بدأت تعيط.
حضنتني.
ومريم بينا.
لكن القرار الحقيقي ماكانش سهل.
دخلنا في شهور من إجراءات قانونية.
المركز اتحاسب.
وفتح تحقيق كبير.
ومحامينا أثبت إن الخطأ حصل بسبب سلسلة إهمال جسيم في حفظ وترميز العينات.
لكن بالنسبة لينا…
أهم حاجة كانت مريم.
بعد جلسات كتير مع متخصصين، اتفقنا على ترتيب قانوني يضمن حقي كأم بيولوجية، وفي نفس الوقت يخلي عمر وسارة جزءًا ثابتًا من حياتها.
أنا ما سلمتش بنتي واختفيت.
وهم ما أخدوهاش مني.
بقينا عيلة بشكل غير عادي.
مريم كانت تقضي جزء كبير من الأسبوع عند عمر وسارة.
وجزء عندي.
ومع الوقت…
بقينا أصلًا بنقضي أغلب المناسبات سوا.
ابني كان بيعتبرها أخته.
وعمر كان شايلها أكتر ما بيحطها على الأرض.
أما سارة…
فكانت أمها في كل حاجة إلا الجينات.
وفي أول عيد ميلاد لمريم…
وقفنا قدام التورتة.
أنا على ناحية.
سارة الناحية التانية.
وعمر شايلها.
بصيت له.
قلت:
— فاكر أول دقيقة؟
ملامحه اتغيرت.
— كل يوم.
سارة قالت:
— عمر، خلاص.
قال:
— لأ.
بص لمريم.
— لازم أفضل فاكر.
قلت:
— ليه؟
قال:
— علشان كل مرة أخاف، ما أخليش الخوف ياخد قرار مكاني.
سكتنا.
ثم باس مريم.
— هي علمتني كده.
بعد سنتين…
مريم بقت تجري في البيت وتكسر كل حاجة في طريقها.
في يوم، كانت عند عمر.
دخلت لقيته قاعد على الأرض وهي فوق ضهره.
سارة بتضحك.
قلت:
— إيه اللي بيحصل؟
عمر قال:
— بنتك طلعت مجرمة.
قلت:
— بنتي؟
سارة قالت:
— لما تعمل مصيبة تبقى بنتك. لما تبقى مؤدبة تبقى بنتنا.
ضحكت.
مريم جريت عليا.
— ماما!
شلتها.
وبعدين مدت إيدها لسارة.
— ماما سارة!
بصينا لبعض.
عين سارة دمعت.
كان ده أول مرة تقولها لوحدها.
عمر مسح عينه بسرعة.
قلت:
— إنت بتعيط؟
قال:
— تراب.
ضحكت.
— جوه البيت؟
— آه، تراب داخلي.
مريم ضحكت معانا وهي مش فاهمة.
وفي اللحظة دي…
عرفت إننا أخيرًا وصلنا لحاجة شبه السلام.
مش لأن اللي حصل اتصلح.
هو مستحيل يتصلح.
لكن لأننا رفضنا نخلي الغلط يقسمنا.
في ليلة هادية…
كنت لوحدي.
مريم نايمة.
فتحت صندوق قديم لجوزي.
لقيت صورة ليه.
قعدت جنب سريرها.
حطيت الصورة جنب وشها.
وفي اللحظة دي…
شفتها.
نفس الانحناءة الصغيرة في الحاجب.
نفس شكل الفم.
ضحكت وعيطت.
قلت:
— طلعت شبهه فعلًا.
مسكت إيدها.
— باباكي ما لحقش يعرفك.
سكت.
— بس أنا هحكيلك عنه.
وهحكيلك عن عمك اللي بقى باباكي باختياره.
وعن سارة اللي حبتك قبل ما تبقي في حضنها.
وعن غلط كبير جدًا كان ممكن يخلي أول يوم في حياتك آخر يوم لعيلة كاملة.
بست إيدها.
— بس إنتِ جمعتيها بدل ما تكسريها.
وبعد سنين…
لما مريم كبرت وبقت تسأل:
— ليه عندي ماما اتنين؟
ما كذبناش.
قلنالها الحقيقة بما يناسب سنها.
قلنالها إن الحياة ساعات بتعمل حاجات غريبة.
وإنها اتولدت من حب ناس كتير…
حتى لو البداية حصلت بسبب خطأ.
ولما سألت عمر:
— إنت بابايا بجد؟
عمر ركع قدامها.
قال:
— عايزة تعرفي السر؟
هزت رأسها.
قال:
— في ناس بتبقى أب بالدم.
وأشار لقلبه.
— وفي ناس بتبقى أب بالاختيار كل يوم.
سألته:
— وإنت؟
ابتسم.
— أنا اخترتك من قبل ما أشوفك.
سكت.
ثم قال:
— وغلطت أول ما شوفتك من الخوف.
مريم ضحكت.
— يعني إنت كنت غبي؟
سارة صرخت:
— مريم!
أنا انفجرت ضحك.
وعمر قال:
— جدًا.
ثم حضنها.
— بس اتعلمت.
مريم حضنته.
— خلاص سامحتك.
عين عمر دمعت.
وبصلي.
كان واضح إن الجملة اللي استناها من يوم ولادتها…
جت أخيرًا.
أما أنا…
فاتعلمت إن الأمومة مش بس إن طفل يحمل جيناتك.
لأن لو ده كان كل شيء…
كان المفروض سارة مايبقاش ليها مكان.
لكن الحقيقة إن سارة كانت أم لمريم في ليالي المرض.
في أول خطوة.
في أول يوم حضانة.
في كل خوف.
وفي كل فرحة.
وعمر…
ماكانش أبوها لأن تحليل DNA قال كده.
بالعكس.
التحليل قال إنه مش أبوها.
لكنه أثبت كل يوم إن الأبوة ممكن تكون قرارًا.
قرار إنك تفضل.
قرار إنك تتحمل.
قرار إنك تحب طفلًا من غير ما تسأل إيه اللي رجعلك في المقابل.
أما مريم…
فكبرت وهي عارفة إن أبوها البيولوجي كان رجلًا مات قبل ما يشوفها.
وإن في رجلًا تاني اختار يكمل مكانه.
وإن عندها أم أنجبتها…
وأم انتظرتها سنين.
وفي النهاية…
ماكانش السؤال:
هي بنت مين؟
السؤال الحقيقي كان:
مين فضل جنبها لما الحقيقة ظهرت؟
والإجابة كانت واضحة.
كلنا.
تمت.
إهداء من الكاتبة أسما السيد
مش كل عيلة بتتكون بالطريقة اللي الناس متعودة عليها.
في عائلات بيجمعها الدم…
وعائلات بيجمعها الاختيار.
وأحيانًا، أقوى رابطة في الدنيا مش اللي بنولد بيها…
لكن اللي بنقرر نحافظ عليها كل يوم.
✍️ الكاتبة أسما السيد — مترجم حصري
ممنوع النسخ أو إعادة الصياغة أو إعادة النشر دون إذن.




