منوعات

حقيبة سفر حكايات أسما السيد 2


بعد ساعة…

كنت قاعدة في عربية أستاذ شريف خارج المطار.

إيديا بتترعش.

فتحت موبايلي.

سبعتاشر مكالمة فائتة.

كلهم من محمود.

ورسالة واحدة.

فتحتها.

“سارة… أول ما تشوفي الرسالة كلميني فورًا. كريم خدعنا كلنا.”

ضحكت.

ضحكة قصيرة مكسورة.

قلت:

— خدعنا كلنا؟

أستاذ شريف سأل:

— هتكلميه؟

بصيت للرسالة.

— لأ.

— كويس.

— أنا هروح له.

لف ناحيتي.

— مش لوحدك.

— مش هروح بيته.

— أمال فين؟

رفعت عيني له.

— الشركة.


بعد حوالي ساعة ونص…

وقفنا قدام مقر شركة محمود.

مكتب كبير في التجمع.

مكان كنت جيته قبل كده أكتر من مرة.

دخلت.

موظفة الاستقبال أول ما شافتني ابتسمت:

— مدام سارة، أستاذ محمود مستني حضرتك من بدري.

أنا وأستاذ شريف بصينا لبعض.

“مستني حضرتك.”

يعني كان عارف إني جاية.

قلت:

— في مكتبه؟

— أيوه.

مشيت ناحية المصعد.

كل خطوة كانت تقيلة.

لما وصلت الدور الأخير…

لقيت باب مكتبه مفتوح.

دخلت.

محمود كان واقف عند الشباك.

ظهره ليا.

قال من غير ما يلف:

— كنت عارف إنك هتيجي.

قفلت الباب.

— وأنا كنت فاكرة إني عارفاك.

لف.

وشه كان مرهق.

عينه حمرا.

قال:

— سارة، قبل ما تحكمي…

ضحكت بمرارة.

— نفس الجملة؟

— إيه؟

— كريم قال نفس الكلام.

وشه اتغير.

— إنتِ كلمتي كريم؟

— في المطار.

سكت.

قلت:

— الفلوس فين يا محمود؟

— اسمعيني الأول.

— الفلوس فين؟

— أنا أنقذتها.

بصيت له بعدم تصديق.

— أنقذتها؟

— أيوه.

— سرقتها عشان تنقذها؟

— ما سرقتهاش.

رميت نسخة من كشف التحويلات على مكتبه.

— أمال ده إيه؟

بص للورق.

وبعدين قال:

— لو كنت سبتها في حساب كريم… كانت راحت.

— راحت فين؟

سكت.

صرخت:

— راحت فين؟!

رفع عينه.

— ياسمين ماكانتش ناوية تسافر مع كريم.

اتجمدت.

— إيه؟

— كانت ناوية تسرقه.

الكلام لخبطني.

— يعني إيه؟

محمود قرب من المكتب.

— ياسمين كانت بتستخدم كريم.

— وإنت عرفت منين؟

سكت.

ثانية.

اتنين.

قلت:

— عرفت منين يا محمود؟

رد أخيرًا:

— لأنها جاتلي.

حسيت حاجة جوه صدري بتقع.

— جاتلك إمتى؟

— من حوالي شهرين.

— وقالتلك إيه؟

— قالت إن كريم بيحول فلوسك على الشركة اللي باسمها… وإنه ناوي يهرب.

— وإنت بدل ما تقولي…

— كنت محتاج دليل.

— كداب.

قال بعصبية:

— مش كداب!

— أمال ليه الفلوس في حسابك؟

ضرب بإيده على المكتب.

— عشان كنت بحاول أرجعها لك!

ضحكت.

— بجد؟

— أيوه.

— والجزء اللي خرج من حسابك الساعة ستة الصبح؟

هنا…

محمود سكت.

وشه اتغير.

عرفت إني وصلت للنقطة اللي خايف منها.

قربت منه.

— الفلوس راحت فين؟

قال:

— سارة…

— راحت فين؟!

بص لأستاذ شريف.

وبعدين ليا.

— أنا حولتها.

— لمين؟

— لحساب أمانات.

أستاذ شريف تدخل:

— باسم مين؟

محمود ما ردش.

قلت:

— باسم مين يا محمود؟

وفجأة…

باب المكتب اتفتح.

دخلت ست.

في أواخر الخمسينات.

أنيقة جدًا.

وشها مألوف.

لكن أخدت ثواني عشان أفتكرها.

وبعدين قلبي وقف.

كانت والدة كريم.

حماتي.

مدام نادية.

بصت لي…

وبعدين حطت ملف كبير على المكتب.

وقالت:

— الفلوس عندي.

اتجمدت مكاني.

— عندك إنتِ؟

قالت:

— مش كلها.

بصيت لمحمود.

— إيه اللي بيحصل؟

لكن نادية هي اللي ردت:

— أخوكي ما سرقكيش يا سارة.

— أمال عمل إيه؟

قالت:

— حاول يلحق اللي ابني عمله قبل ما يفوت الأوان.

ضحكت بمرارة.

— حضرتك عايزاني أصدق إنك ضد ابنك؟

وشها اتغير.

وقالت جملة ما توقعتهاش:

— أنا مش ضد ابني.

سكتت.

وبعدين فتحت الملف.

— أنا ضد الجريمة اللي عملها.

طلعت ورقة.

وحطتها قدامي.

بصيت عليها.

كانت صورة عقد.

في الأول ما فهمتش.

لكن لما شفت التاريخ…

حسيت الدم بينسحب من وشي.

التاريخ كان قبل جوازي من كريم بثلاث سنين.

وفي خانة الطرف الأول…

اسم كريم كامل.

وفي خانة الطرف التاني…

اسم ست معرفهاش.

بصيت لنادية.

— إيه ده؟

قالت:

— دي أول حاجة لازم تعرفيها.

— أعرف إيه؟

بصت لي بثبات.

وقالت:

— كريم قبل ما يتجوزك…

كان متجوز.

سكتت لحظة.

ثم أكملت:

— والجوازة دي خلف منها طفل.

حسيت رجلي مش شايلاني.

مسكت طرف المكتب.

قلت:

— طفل؟

نادية هزت راسها.

— ولد.

همست:

— فين أمه؟

نادية بصت لمحمود.

ومحمود نزل عينه.

هنا خوفي زاد.

قلت:

— فين أمه؟!

ردت نادية:

— اختفت من سبع سنين.

— اختفت يعني إيه؟

قربت مني.

وقالت:

— ودي المشكلة يا سارة…

لأن قبل ما تختفي بيوم واحد…

كانت باعتالي تسجيل صوتي.

سألتها:

— قالت فيه إيه؟

نادية فتحت موبايلها.

لكن قبل ما تشغل التسجيل…

بصت لي وقالت:

— لو سمعتيه…

كل اللي إنتِ فاكرة إنك عارفاه عن جوزك هيتغير.

ضغطت تشغيل.

وطلع صوت ست مرتعش:

“لو جرالي حاجة…

كريم هو السبب.

وأنا عندي الدليل على اللي عمله في الشركة…

وعلى الفلوس اللي أخدها…

بس الأهم…

سارة لازم تعرف الحقيقة قبل ما تتجوزه.”

شهقت.

التسجيل كان من قبل جوازي.

اسمي اتقال فيه.

بصيت لنادية وأنا مرعوبة.

— هي كانت تعرفني؟

نادية ما ردتش.

لكن محمود قال بهدوء:

— أكتر مما تتخيلي.

لفيت له.

— يعني إيه؟

رفع عينه ناحيتي.

وقال:

— الست دي يا سارة…

ما كانتش غريبة عنك.

وسكت لحظة.

— إنتِ قابلتيها قبل كده.

يتبع…

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى