حقيبة سفر حكايات أسما السيد 2

فضلت باصة لاسم صاحب الحساب على شاشة موبايل أستاذ شريف…
ومخي رافض يستوعب.
الاسم كان واضح.
مفيش تشابه أسماء.
مفيش غلطة.
مفيش تفسير سهل أقدر أهرب له.
همست:
— محمود…؟
أستاذ شريف هز راسه.
— محمود أخوكي.
حسيت إن المطار كله اختفى من حواليا.
الأصوات…
الناس…
الإعلانات…
حتى كريم وياسمين.
كل حاجة بقت بعيدة.
محمود أخويا الكبير؟
الراجل اللي بعد وفاة بابا كان دايمًا بيقولي:
“أنا ضهرك يا سارة.”
اللي أول ما بدأت أشك في كريم…
روحت له.
وقعدت في عربيته ساعتين وأنا بعيط.
وحكيتله كل حاجة.
كل حاجة!
حتى إني كنت بجمع أدلة.
حتى اسم المحامي.
حتى اليوم اللي كنت ناوية أتحرك فيه.
مسكت دراع أستاذ شريف وقلت:
— ممكن يكون كريم حول الفلوس له من غير ما يعرف.
قال:
— التحويل تم لحساب شركة.
— شركة إيه؟
— شركة باسم محمود.
سكت.
وبعدين أضاف:
— واتفتحت من حوالي شهرين.
شهرين؟
نفس الوقت تقريبًا اللي بدأت فيه ألاحظ التحويلات الغريبة.
قلت بسرعة:
— لازم أكلمه.
— استني.
— ده أخويا!
— وعشان أخوكي لازم متتصرفيش بعاطفتك.
بصيت له بغضب:
— إنت عايزني أعمل إيه؟ أقف أتفرج؟
رد بهدوء:
— عايزك تعرفي الحقيقة قبل ما يعرف إننا وصلنا له.
الجملة خلتني أسكت.
لفيت ناحية كريم.
كان واقف بعيد مع الأمن.
وياسمين جنبه.
لكن الغريب…
إن كريم كان باصص لي.
مش بخوف المرة دي.
كان بيبتسم.
ابتسامة صغيرة…
مستفزة.
كأنه عرف حاجة أنا لسه معرفتهاش.
قربت منه.
أستاذ شريف حاول يمنعني:
— سارة…
قلت:
— دقيقة واحدة.
وقفت قدام كريم.
— إنت عارف.
رفع حاجبه.
— عارف إيه؟
— محمود.
الابتسامة وسعت.
وهنا…
قلبي وقع.
قلت:
— إنت اللي حولت الفلوس له؟
ضحك.
— أنا؟
— بلاش لعب يا كريم.
قرب وشه مني على قد ما الأمن سامح له.
وقال بصوت واطي:
— اسألي أخوكي.
— عن إيه؟
— اسأليه مين اللي عرض عليا الفكرة من الأول.
جسمي اتجمد.
— فكرة إيه؟
بص ناحية ياسمين.
وبعدين رجع لي.
— فكرة إني أخرج الفلوس من الحسابات.
هزيت راسي.
— كداب.
— تمام.
قالها بمنتهى البرود.
— خليكِ مصدقة كده.
مديت إيدي ناحية شنطتي بعصبية.
— عندي تسجيلات تثبت إنك إنت وياسمين…
قاطعني:
— عندك تسجيلات للجزء اللي أنا سمحت لك تسمعيه.
الجملة نزلت عليا زي المية الساقعة.
— سمحتلي؟
ابتسم.
— كنتِ فاكرة نفسك بتلعبي لوحدك يا سارة؟
أستاذ شريف قرب فورًا.
— خلاص، مفيش كلام تاني.
لكن كريم رفع صوته:
— قوليلها يا ياسمين!
ياسمين بصت له بتوتر.
— أقولها إيه؟
— إن محمود كان عارف.
قالت بسرعة:
— متدخلنيش.
— ما إحنا دخلنا خلاص!
صرخ فيها:
— مين اللي كان بيبعتلك تفاصيل الحسابات؟
ياسمين سكتت.
بصيت لها.
— محمود؟
نزلت عينيها.
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
قربت منها.
— بصيلي.
ما بصتش.
صرخت:
— بصيلي يا ياسمين!
رفعت عينيها.
قلت:
— أخويا كان عارف بعلاقتك بكريم؟
سكتت.
— ردي!
قالت أخيرًا:
— كان عارف.
غمضت عيني.
لكنها كملت:
— بس مش من الأول.
فتحت عيني بسرعة.
— يعني إيه؟
قالت:
— محمود اكتشف الموضوع من كام شهر.
— وبعدين؟
بصت لكريم.
— جه قابلنا.
قلت بعدم تصديق:
— قابلكم إنتوا الاتنين؟
هزت راسها.
— وقال إيه؟
قبل ما ترد…
كريم ضحك.
— قال إنه مش فارق معاه أنا بحب مين.
بصيت له.
قال:
— كل اللي كان فارق معاه… الفلوس.
رجعت خطوة لورا.
مش ممكن.
محمود اللي كان بيقولي:
“سيبي كل حاجة عليا.”
محمود اللي كان كل يوم تقريبًا يسألني:
“وصلتي لإيه مع كريم؟”
محمود اللي نصحني ماواجهش جوزي.
افتكرت جملته بالحرف:
“خليه مطمن… عشان نعرف نمسكه متلبس.”
دلوقتي فهمت.
هو ماكانش بيحميني.
كان بيشتري وقت.
سألت كريم:
— كان عايز إيه؟
قال:
— نصيبه.
— نصيبه في إيه؟!
ضحك:
— في فلوسك.
حسيت بغثيان.
— إنت كداب.
رد:
— كان شايف إن جزء كبير من فلوسك أصله من ورث أبوكي… وكان مقتنع إن أبوكي ظلمُه في تقسيم شوية أملاك قبل وفاته.
صرخت:
— الورث اتقسم بالشرع والقانون!
— قولي له هو.
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— محمود كان شايف إنك أخدتي أكتر مما تستحقي.
الكلمة دي وجعتني أكتر من خيانة كريم نفسها.
لأن محمود…
كان أخويا.
فجأة أستاذ شريف شدني بعيد.
— كفاية.
بصيت له.
— أنا لازم أشوف محمود.
— هنشوفه.
— دلوقتي.
— سارة، ركزي معايا.
مسك الموبايل قدامي.
— الفلوس اتحولت من حساب الشركة الوهمية لحساب شركة محمود الساعة أربعة وسبعتاشر دقيقة الفجر.
— وبعدين؟
— الساعة ستة الصبح… خرج جزء كبير منها من حساب محمود.
اتجمدت.
— راح فين؟
— ده اللي بنحاول نعرفه.
سألته:
— والباقي؟
— لسه موجود.
قلت فورًا:
— جمّده.
— بدأنا الإجراءات.
بصيت ناحية كريم.
كان الأمن بياخده بعيد.
لكن قبل ما يمشي…
لف ناحيتي.
وقال بصوت عالي:
— سارة!
بصيت له.
— خلي بالك من أخوكي!
وسكت ثانية.
ثم قال:
— لأنه أخطر مني.
ومشي.




