روايات وقصص

سر الأرض حكايات اسما السيد 3

الفصل الرابع — السر المدفون تحت المزرعة

الشاب فضل باصص لقريبته الكبيرة.

— يعني إيه ماطلعش زي ما نزل؟

شدت إيدها على العصاية، وقعدت على الكرسي.

— اقعد.

عرف من نبرة صوتها إن الموضوع أكبر مما كان متخيل.

قعد قدامها وحط الخريطة على الترابيزة.

قالت:

— المكان اللي عليه العلامة دي عبارة عن بئر قديم.

— بئر مية؟

— كان بئر مية… وبعدين حصل انهيار في جزء منه من سنين طويلة.

سكتت لحظة وكملت:

— واحد من قرايبنا نزل يصلحه لوحده رغم تحذير جدك. وقع واتصاب إصابة صعبة، ومن يومها جدك منع أي حد يقرب منه من غير ناس فاهمة ومعدات مناسبة.

الشاب تنفس براحة.

كان متوقع سر أخطر من كده.

— طب وإيه اللي جدي كان مخبيه هناك؟

— معرفش.

بصلها باستغراب.

— إنتِ فعلًا ماتعرفيش؟

— لو كنت أعرف، كنت قلتلك.

تاني يوم، ما راحش للبئر لوحده.

اتصل بمتخصصين في الآبار القديمة وفحص الأرض.

وبعد التأكد إن المكان ممكن يتفحص بأمان، راح معاهم هو وقريبته.

وصلوا للنقطة الموجودة على الخريطة.

كانت ناحية طرف بعيد من المزرعة، مستخبية وسط شجيرات كثيفة.

بعد تنظيف المكان…

ظهر غطاء حجري قديم.

واحد من العمال قال:

— واضح إن محدش فتح المكان ده من سنين.

رفعوا الغطاء بحذر.

سلطوا الضوء لجوه.

وفي القاع…

كان فيه مية.

الشاب قرب بحذر.

— يعني البئر لسه فيه مية؟

المتخصص رد:

— فيه مية، بس ماتستخدمهاش قبل التحليل. شكل المية مش دليل إنها صالحة.

أخدوا عينة.

وبعد أيام ظهرت النتيجة.

المياه محتاجة تجهيز ومعالجة مناسبة قبل استخدامها للماشية، لكن المصدر نفسه مازال موجودًا.

والأهم…

إن دراسة المكان كشفت إن جزءًا من أرض المزرعة كان فوق مخزون مياه جوفية أعمق مما كانوا فاكرين.

الشاب رجع لدفاتر جده.

وهنا فهم جملة كان عدى عليها من غير اهتمام:

“في سنة الجفاف، الناس باعت مواشيها لأنها كانت بتدور على المية فوق الأرض… وأنا دورت تحتها.”

قريبته قالت:

— علشان كده جدك عمره ما باع الأرض دي.

بدأ الشاب، بمساعدة أهل الخبرة، يصلح نظام المياه بالتدريج.

ماكانش معاه فلوس كتير.

فباع عددًا قليلًا من العجول اللي صحتها ووزنها اتحسنوا.

وأول فلوس كسبها…

ما اشترى بيها عربية.

ولا لبس غالي.

ولا صرفها علشان يثبت للناس إنه نجح.

صرف جزءًا كبيرًا منها على المزرعة.

إصلاح مصدر المياه.

تحسين الأسوار.

أماكن عزل أفضل للحيوانات.

وتجهيزات تساعده يحافظ على النظافة.

مرت شهور.

وأزمة المرض بدأت تنحسر بعد جهود الأطباء والتزام أصحاب المزارع بالتعليمات.

لكن الناس ما نسيتش القصة.

الشاب اللي اشترى 90 عجل مريض بسعر قليل…

خرج من الأزمة بقطيع سليم تقريبًا.

وفي يوم، جه صاحب المواشي الغني للمزرعة.

المرة دي كان لوحده.

قعد مع الشاب تحت شجرة.

وقال:

— عايز أشتري منك الأرض.

الشاب افتكر إنه بيهزر.

— إيه؟

قال رقمًا كبيرًا.

الشاب سكت.

كان مبلغًا يقدر يغير حياته كلها.

بيت جديد.

عربية.

فلوس تكفيه سنين.

الراجل قال:

— فكر كويس. الأرض دي عمرها ما جابت لعيلتكم ربع الرقم ده.

الشاب سأله:

— ولو اشتريتها هتعمل بيها إيه؟

— أوسع شغلي.

— والنباتات؟

— نشيلها.

— وتقسيم الأرض؟

ضحك:

— يا ابني أنا عندي خبرة في المواشي من قبل ما إنت تتولد.

الشاب ابتسم.

— علشان كده مش هبيع.

الراجل اتفاجئ.

— إنت سمعت الرقم؟

— سمعته.

— ومش هتبيع؟!

— لأ.

— ليه؟

الشاب بص للأرض حواليه.

— لأنك لسه شايفها تراب ومساحة… وأنا أخيرًا فهمت جدي كان شايف فيها إيه.

الراجل قام متضايق.

وقبل ما يمشي قال:

— هتندم.

الشاب رد:

— يمكن… بس لو ندمت، أحب أندم على قرار أنا اخترته.

مرت سنة كاملة.

الـ83 عجل بقوا أساس قطيع جديد.

والشاب بدأ يكبر مشروعه بهدوء.

وكل ما يدخل حيوان جديد…

يتعزل الأول ويتفحص.

وكل ما حد يسأله عن “سر القطيع اللي المرض ما لمسوش”، كان يقول نفس الجملة:

— مافيش سر سحري. خد بالأسباب، اسأل أهل العلم، اهتم بحيواناتك… والباقي على ربنا.

وفي صباح، وصل ظرف رسمي للمزرعة.

فتحه.

كان فيه دعوة لحضور اجتماع لمربي الماشية في المنطقة علشان يحكي تجربته.

قريبته شافت الورقة وقالت:

— هتروح؟

ابتسم.

— مش عارف.

— ليه؟

— من سنة كانوا بيضحكوا عليا… دلوقتي عايزين يسمعوني.

ضربته بالعصاية بخفة على رجله.

— ودي أحسن فرصة تروح.

ضحك:

— علشان أشمت فيهم؟

بصتله بحدة.

— لو عملت كده أبقى ربيتك غلط.

وبعدين قالت:

— تروح علشان يمكن كلمة منك توفر على واحد الخسارة اللي غيره شافها.

راح.

ولما دخل القاعة…

شاف نفس الوجوه اللي كانت موجودة يوم اشترى العجول.

وقف قدامهم.

وسكت لحظة.

وبعدين قال:

— من سنة، أنا اشتريت 90 عجل والناس قالت إني ضيعت فلوسي.

القاعة سكتت.

— والحقيقة إنهم كانوا عندهم سبب يخافوا. العجول كانت تعبانة فعلًا، وأنا خسرت سبعة منهم.

وبعدين رفع الدفتر القديم.

— لكن الحاجة اللي غيرت حياتي ماكانتـش الـ90 عجل.

فتح الدفتر.

— كانت تسع دفاتر محدش في عيلتي فتحهم من أربعين سنة.

وحكى لهم كل حاجة.

لكن بعد الاجتماع، قرب منه رجل كبير في السن.

قال:

— ممكن أشوف الدفتر؟

الشاب ناولهوله.

الراجل قلب كام صفحة.

وفجأة وقف.

— الخط ده أعرفه.

الشاب اتفاجئ.

— تعرف خط جدي؟

الرجل رفع عينه.

— أعرفه كويس.

— منين؟

ابتسم ابتسامة حزينة.

وقال:

— لأن جدك ماكتبش الدفاتر دي لوحده.

الشاب حس إن قلبه دق أسرع.

— يعني إيه؟

الراجل أشار لعلامة صغيرة موجودة أسفل بعض الصفحات.

الشاب كان شايفها مئات المرات، لكنه افتكرها مجرد رمز.

قال الرجل:

— العلامة دي كانت بتاعتي.

سكت الشاب.

ثم سأله:

— حضرتك مين؟

الراجل أخد نفس طويل.

وقال:

— أنا الشخص الوحيد اللي كان موجود مع جدك في السنة اللي المرض ضرب فيها المواشي أول مرة.

وبعدين قرب منه وقال:

— وفي حاجة جدك ماكتبهاش في الدفاتر…

لأنه كان مستني حد من عيلته يوصل للمرحلة اللي إنت وصلت لها الأول.

الشاب سأله:

— إيه هي؟

الراجل بصله وقال:

— الحقيقة عن سبب احتفاظ جدك بالأرض دي طول عمره.

وهنا…

عرف الشاب إن قصة المزرعة لسه ما خلصتش.

وإن السر الأكبر…

ماكانش تحت الأرض أصلًا.

يتبع في الفصل الأخير…

الفصل الخامس والأخير — السر الحقيقي للمزرعة

فضل الشاب واقف قدام الراجل الكبير، والدفتر في إيده.

— يعني إيه السر الأكبر ماكانش تحت الأرض؟

الراجل ابتسم وقال:

— تعالى اقعد… الحكاية دي مستنياك من قبل ما تتولد.

قعدوا بعيد عن الناس.

الراجل مسك واحد من الدفاتر وقلب صفحاته ببطء.

وقال:

— جدك وأنا كنا أصحاب من وإحنا شباب. كنا بنربي المواشي سوا، ونجرب طرق مختلفة في الأرض.

الشاب سأله:

— وإنت اللي ساعدته يكتب الملاحظات؟

— بعضها.

وأشار للعلامة الصغيرة أسفل الصفحات.

— لما تشوف العلامة دي، اعرف إن التجربة دي عملناها سوا.

الشاب قلب الصفحات بسرعة.

العلامة كانت موجودة عشرات المرات.

— طب ليه محدش عرف؟

تنهد الراجل.

— لأن الناس وقتها كانت بتضحك علينا.

ابتسم الشاب.

— واضح إن الموضوع بيتكرر.

ضحك الراجل.

— أهو إنت فهمت.

ثم تغيرت ملامحه.

— لكن بعدها جات سنة صعبة جدًا. مرض انتشر بين المواشي، ومعاه جفاف شديد. ناس كتير خسرت قطعانها، وناس باعت أرضها.

— وجدي؟

— رفض يبيع.

— علشان البئر؟

هز الراجل راسه.

— البئر ساعد… لكن ماكانش السر.

قرب منه وقال:

— السر كان إن جدك فهم إن المزرعة ماينفعش تعتمد على حاجة واحدة.

الشاب سكت يسمع.

— قسم الأرض. حافظ على النباتات المناسبة. نظم الرعي. جهز مصدر مية احتياطي. وماكانش يدخل حيوان جديد وسط القطيع قبل ما يتأكد من حالته.

وبعدين قال:

— والأهم من كل ده… كان بيسجل أخطاءه قبل نجاحاته.

الشاب بص للدفتر.

وفجأة افتكر حاجة.

أول ما اشترى الـ90 عجل، كان بيسجل كل عجل مات.

الأعراض.

التاريخ.

والظروف.

من غير ما يقصد…

كان بيعمل نفس اللي عمله جده.

الراجل قال:

— جدك كان دايمًا يقول: “لو كتبت نجاحك بس، هتعلم اللي بعدك الغرور. لكن لو كتبت فشلك، يمكن توفر عليه نفس الخسارة.”

الشاب حس إن الكلام دخل قلبه.

سأل:

— طب ليه احتفظ بالأرض؟

ابتسم الراجل.

— علشان كان مستني واحد منكم يفهم قيمتها بدل ما يشوف تمنها.

وسكت لحظة.

— عارف كام واحد حاول يشتريها منه؟

— لأ.

— كتير.

— ورفض؟

— كل مرة.

— ليه؟

الراجل رد:

— كان يقول: “لو بعتها لواحد شايفها مجرد مساحة، هيدمر في سنة اللي الأرض احتاجت عشرات السنين علشان تبنيه.”

الشاب افتكر صاحب المواشي الغني.

افتكر عرضه.

وافتكر أول حاجة قال إنه هيعملها لو اشترى الأرض:

“نشيل النباتات.”

دلوقتي فهم.

جده ماكانش بيحافظ على كنز مدفون.

ولا ذهب.

ولا سر يخليه غني في يوم وليلة.

كان بيحافظ على طريقة حياة كاملة.

رجع الشاب للمزرعة قبل المغرب.

لقى قريبته قاعدة قدام البيت.

أول ما شافته قالت:

— عرفت؟

ابتسم.

— إنتِ كنتِ عارفة؟

— جزء.

— وماقولتيليش ليه؟

قالت:

— لو قلتلك أول يوم وصلت إن الأرض دي كنز، كنت هتصدقني؟

فكر.

— غالبًا لأ.

— ولو اديتك الدفاتر أول يوم؟

— يمكن كنت رميتها تاني في الصندوق.

ابتسمت.

— علشان كده بعض الحاجات لازم الإنسان يتعب شوية قبل ما يعرف قيمتها.

قعد جنبها.

فضلوا يتفرجوا على القطيع في هدوء.

وبعدين قال:

— أنا مش هبيع الأرض أبدًا.

بصتله.

— ماتقولش أبدًا.

استغرب.

— ليه؟

— علشان يمكن ييجي يوم وتكون المصلحة في حاجة إنت مش شايفها دلوقتي.

ثم أشارت للقطيع.

— اتعلم من جدك… فكر، اسأل أهل الخبرة، وخد بالأسباب، وبعدها توكل على ربنا.

هز راسه.

— حاضر.

بعد 3 سنين

ما بقاش هو نفس الشاب اللي دخل سوق المواشي ومعاه مبلغ بسيط.

المزرعة اتغيرت.

لكن مش بالطريقة اللي الناس توقعتها.

ماحولهاش لمكان ضخم مليان مئات الحيوانات المتكدسة.

بالعكس.

حدد عدد المواشي على حسب قدرة الأرض.

وسع مناطق العزل.

طور نظام المياه.

وزرع أنواع مناسبة للبيئة بعد استشارة أهل الزراعة.

وكان عنده دفتر كبير جديد.

على غلافه كتب:

“الموسم الأول.”

كل حاجة كانت بتتسجل.

ولادة.

مرض.

علاج تحت إشراف الطبيب.

كمية علف.

مطر.

جفاف.

حتى القرارات الغلط كان بيسجلها.

وفي أول صفحة كتب:

“أنا مش بكتب علشان أثبت إني كنت صح… أنا بكتب علشان اللي ييجي بعدي يعرف إمتى كنت غلط.”

قريبته الكبيرة شافت الجملة.

وقالت:

— دلوقتي بس بقيت شبه جدك.

ضحك.

— كنتِ مستنية 3 سنين علشان تقوليها؟

— كنت مستنية أتأكد إن الفلوس ما بوظتكش.

ضحكوا هما الاتنين.

وفي يوم، دخلت عربية قدام المزرعة.

نزل منها صاحب المواشي اللي كان سخر منه زمان.

لكن حاله اتغير.

بعد خسارته الكبيرة، اضطر يقلل حجم قطيعه.

ومع الوقت بدأ يعيد بناء مشروعه بطريقة مختلفة.

قال للشاب:

— عندي طلب.

— اتفضل.

— عايز أشوف دفاتر جدك.

الشاب اتفاجئ.

— ليه؟

الراجل ابتسم بإحراج.

— يمكن علشان اتأخرت كتير قبل ما أعترف إني محتاج أتعلم.

دخلوا البيت.

الشاب حط قدامه نسخًا من الملاحظات المفيدة، وشرح له اللي اتعلمه، مع التأكيد إن أي شيء متعلق بصحة الحيوانات لازم يرجع فيه للطبيب البيطري والمتخصصين.

بعد ساعتين، الراجل قام.

وقبل ما يمشي قال:

— فاكر أول يوم؟

الشاب ابتسم.

— يوم الـ90 عجل؟

ضحك الرجل.

— قلت للناس إنك رميت فلوسك.

— فاكر.

سكت الرجل شوية.

— أنا وقتها كنت عندي أكتر من 500 رأس… وإنت كان عندك 90 عجل مريض.

الشاب ما ردش.

قال الرجل:

— بس إنت كان عندك حاجة أنا ماكانتش عندي.

— إيه؟

— كنت لسه قابل تتعلم.

ومشي.

مرت سنوات.

وقصة الشاب انتشرت بين أهل المنطقة.

لكن مع كل مرة حد كان يحكيها، كانت التفاصيل تتغير.

واحد يقول:

— كان عنده نبات سحري!

والتاني يقول:

— لأ، كان عنده بئر مية سرية!

والتالت يقول:

— جده سابله وصفة تمنع الأمراض!

وكان الشاب كل ما يسمع الكلام ده يضحك.

ويقول:

— مافيش نبات سحري، ولا وصفة تمنع المرض.

ثم يشاور ناحية المزرعة.

— فيه أرض لازم تفهمها، وحيوان لازم تراعيه، وخبرة لازم تحترمها، وطبيب لازم ترجعله وقت المرض… وبعد كل الأسباب دي، التوفيق والحفظ من عند ربنا.

لكن أجمل لحظة في حياته ماكانتش يوم باع أول عجل بمكسب.

ولا يوم الناس اعتذرتله.

ولا حتى يوم بقى اسمه معروف.

كانت بعد سنين…

لما دخل البيت في صباح هادي.

لقى قريبته الكبيرة قاعدة على كرسيها.

قدامها الدفاتر التسعة القديمة.

وجنبهم دفتره هو.

قال:

— بتعملي إيه؟

قالت:

— بقارن.

ضحك.

— ومين كسب؟

رفعت العصاية ناحية رجله.

— دي مش مسابقة يا واد!

ضحك وقعد جنبها.

بصتله فترة.

وبعدين قالت:

— أنا كنت  والأرض دي تتباع.

ابتسامته اختفت.

مسك إيدها.

قالت:

— دلوقتي مش خايفة.

— ربنا يديكي الصحة وطولة العمر.

ابتسمت.

— الأعمار بإيد ربنا.

ثم أشارت للدفاتر.

— بس أوعدني بحاجة.

— أوعدك.

— لما ييجي بعدك شاب صغير والناس تضحك عليه…

سكتت.

الشاب كمل عنها:

— ما أضحكش معاهم.

هزت راسها.

— لأ.

قربت منه وقالت:

— ساعده يتعلم… بس سيبه هو اللي يكتشف قيمته بنفسه.

وفي المساء…

خرج الشاب للحظيرة.

وقف عند نفس السور اللي بناه بإيده أول ما جاب العجول.

كان فيه عجل كبير واقف بعيد.

قرب منه.

بص للعلامة في ودنه.

وابتسم.

كان واحد من الـ83.

واحد من القطيع الأصلي.

مسح على راسه وقال:

— مين كان يصدق؟

ومن بعيد سمع صوت قريبته:

— بتكلم البهايم تاني؟!

ضحك بصوت عالي.

— أرحم من ناس كتير يا حاجة!

ردت من جوه البيت:

— سمعتك!

ضحك أكتر.

وبص ناحية الأرض.

الأرض اللي الناس قالت إنها .

والعجول اللي الناس قالت إنها .

والشاب اللي الناس قالت إنه جاهل وبيضيع فلوسه.

وفي النهاية…

طلع إن كل واحد فيهم كان محتاج نفس الحاجة:

حد ما يحكمش عليه من شكله وهو في أسوأ حالاته.

لأن مش كل أرض ناشفة ميتة.

ومش كل خسارة نهاية.

ومش كل إنسان الناس استهانت بيه فاشل.

أحيانًا…

الفرصة موجودة قدام الكل.

لكن ربنا يرزق واحد بس بالصبر إنه يشوفها…

ويشتغل عليها.

تمت بحمد الله.

 الكاتبة أسما السيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى