والدي الثري حكايات اسما السيد 1

والدي الثري وجدني بعد ما قضيت طفولتي كلها تقريبًا متنقلة بين بيوت الرعاية — وبعد أسبوع واحد بس مات، ومحاميه قال لي: — إنتِ دخلتي الفخ برجلك. أمي ماتت وأنا عندي ست سنين، وبعدها بدأت أتنقل من بيت رعاية لبيت تاني. ماكنتش أعرف عن أبويا أي حاجة تقريبًا. علشان كده، لما راجل لابس بدلة غالية خبط على بابي وقال لي:
— والدك بقاله فترة بيدور عليكي. هو بيموت، وآخر أمنية ليه إنه يشوف بنته.
فضلت أبص له وأنا مقتنعة إنه أكيد غلطان في الشخص.
لكن المحامي أكد لي إن مفيش أي غلط.
وبعد يومين، كنت واقفة قدام قصر ضخم، تمنه لوحده أغلى من كل حاجة امتلكتها في حياتي مجتمعة.
فتحت لي الباب ست جميلة في التلاتينات.
بصتلي من فوق لتحت وقالت ببرود:
— إنتِ بنته اللي كان بيدور عليها، صح؟ أنا بنته التانية… بنته الحقيقية.
الكلمة وجعتني أكتر مما كنت متوقعة.
يعني أبويا ماقضاش السنين دي كلها وحيد، ندمان على البنت اللي ضاعت منه.
لأ.
هو بنى عيلة تانية.
وعاش حياته.
بس ببساطة… ماكانش فيه مكان ليا فيها.
لما دخلت أوضته أخيرًا، لقيته أضعف وأصغر بكتير من الصورة اللي كنت راسماها له في خيالي.
أول ما شافني، عينيه اتمَلّوا بالدموع.
وقال بصوت ضعيف:
— شبه أمك بالظبط.
حتى ماقدرتش أقعد.
سألته على طول:
— كنت عارف أنا فين؟
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— أيوه.
الكلمة الواحدة دي كانت كفاية تكسر حاجة جوايا.
بصيتله وأنا مش مصدقة.
— كنت عارف؟! أنا كنت بنام جعانة! قضيت أعياد مع ناس غريبة! كنت بلبس الجزمة لحد ما نعلها يتقطع… وإنت كنت عايش بالشكل ده؟!
لفيت علشان أمشي.
لكن إيده الضعيفة مسكت إيدي.
— معنديش عذر… وعارف إن من حقيش أطلب منك أي حاجة. بس أرجوكي… اديني السبع أيام دول.
كان المفروض أمشي.
كان المفروض أسيبه وأقفل الباب ورايا.
لكنني فضلت.
والأغرب إن خلال الأسبوع ده، الراجل اللي قضيت عمري كله بكرهه… بدأ يتحول قدام عيني لأبويا.
قعدنا بالساعات نتكلم.
حكالي حاجات عن أمي.
سألني عن طفولتي.
وأنا حكيتله عن السنين اللي ضاعت، عن البيوت اللي اتنقلت بينها، وعن كل مرة كنت بستنى حد يختارني وأكتشف في الآخر إني هتنقل لمكان جديد.
وفي يوم، قابلتني بنته التانية في الممر.
وقفت قدامي وقالت بعصبية:
— بقالك ست أيام هنا، وفجأة بابا مش عايز حد جنبه غيرك. إنتِ مستنية إيه بالظبط لما يموت؟
بصيتلها بثبات.
— نفس الحاجة اللي أخدتها منه طول عمري.
سكتت.
فقلت:
— ولا حاجة.
وكنت فعلًا أقصدها.
ماكنتش عايزة فلوسه.
ولا القصر.
ولا أي حاجة تخص حياته اللي أنا أصلًا ماكنتش جزء منها.
وحتى اللحظة دي، ماكنتش فاهمة ليه قرر يدور عليا بعد السنين دي كلها.
في الليلة دي، طلب مني أدخل أوضته.
ولما قربت منه، شدني لحضنه لأول مرة.
حسيت جسمه بيرتعش.
وهمس:
— عارف إنك بتكرهيني… لكن قريب هتفهمي كل حاجة.
حاولت أهديه.
قلتله إننا ممكن نتكلم الصبح.
لكنه فضل يبصلي بنظرة غريبة، كأنه عارف حاجة أنا معرفهاش.
وكانت دي…
آخر كلمات قالها لي أبويا.
بعدها بساعات مات.
الجنازة عدت عليا كأنها حلم مشوش.
وشوش كتير.
ناس بتعزيني.
وناس بتبصلي بفضول، وكأنهم كلهم عارفين أنا مين وبيسألوا نفسهم: البنت دي ظهرت منين؟
أما أنا، فكل اللي كنت عايزاه إني ألم هدومي وأخرج من القصر ده للأبد.
لكن وأنا بحط آخر حاجة في شنطتي، الباب خبط.
دخل نفس المحامي اللي جابني له من البداية.
وأول ما شفت وشه، حسيت إن فيه حاجة غلط.
قفل الباب وراه وسألني:
— والدك طلب منك تفضلي معاه الأسبوع الأخير، صح؟
— أيوه.
— وإنتِ وافقتي وفضلتي هنا بإرادتك؟
عقدت حواجبي.
— أيوه… بس إيه علاقة ده بأي حاجة؟
فضل المحامي ساكت ثواني.
وبعدين بصلي بنظرة ماقدرتش أفهمها.
وقال بهدوء:
— إنتِ دخلتي فخ والدك برجلك.
حسيت الدم بيتجمد في عروقي.
— فخ إيه؟
طلع ظرف سميك من حقيبته وحطه قدامي على الترابيزة.
وقال:
— والدك ساب تعليمات محددة جدًا… وكان عارف بالظبط إنتِ هتعملي إيه أول ما تيجي هنا.
بصيت للظرف، لكن إيدي ما اتحركتش.
سألته:
— يعني إيه؟
زق الظرف ناحيتي أكتر، وقال بصوت منخفض:
— لأن بعد السبع أيام اللي قضيتيهم هنا بإرادتك… مبقاش من حقك ترفضي الحاجة اللي والدك بدأها قبل ما يموت.
فضلت باصة للظرف كأنه حاجة خطيرة، مش مجرد شوية ورق.
مديت إيدي ناحيته، لكن قبل ما ألمسه سألت المحامي:
— يعني إيه مبقاش من حقي أرفض؟ هو أنا مضيت على حاجة وأنا مش واخدة بالي؟
هز راسه.
— لأ. إنتِ ما مضيتيش على أي حاجة.
— أمال إيه الكلام اللي بتقوله ده؟
سحب الكرسي وقعد قصادي.
كان هادي بشكل استفزني.
— والدك كان عارف إنك لو عرفتي الحقيقة من أول يوم، كنتِ هترفضي تدخلي البيت أصلًا.
ضحكت بسخرية.
— أخيرًا حاجة كان فاهمها عني صح.
لكنه ما ابتسمش.
فتح الظرف وطلع منه ملف صغير.
— قبل وفاته بحوالي سنة، والدك غيّر وصيته بالكامل.
بصيتله من غير اهتمام.
— وده يخصني في إيه؟
رفع عينيه ناحيتي.
— لأنه سابلك كل حاجة تقريبًا.
اتجمدت.
وبعدين ضحكت.
ضحكة قصيرة عصبية.
— لأ.
— دي الحقيقة.
— قلت لأ.
قمت من مكاني.
— مش عايزة فلوسه. خلي بنته التانية تاخدها. خلي مراته، شركاؤه، أي حد… أنا مش عايزة منه حاجة.
المحامي قال بهدوء:
— المشكلة إن الموضوع مش ميراث وبس.
وقفت.
لفيت ناحيته ببطء.
— أمال إيه؟
طلع ورقة تانية.
— والدك كان يملك مجموعة شركات وعقارات واستثمارات ضخمة. لكن أهم حاجة فيهم شركة قابضة بتتحكم في معظم ثروة العيلة.
— وإيه المطلوب مني؟
— إنك تستلمي منصبه.
بصيتله كأنه فقد عقله.
— أنا؟!
— أيوه.
— أنا معرفش أي حاجة عن إدارة الشركات!
— والدك كان عارف.
— ولا عمري اشتغلت في المجال ده!
— وكان عارف دي كمان.
ضربت كفي على الترابيزة.
— يبقى كان مجنون!
لأول مرة، المحامي ابتسم ابتسامة صغيرة حزينة.
— يمكن.
وبعدين كمل:
— لكنه كان مخطط لكل تفصيلة.
أشرت للورق.
— وإيه الفخ؟
سكت.
ثم قال:
— شرط الوصية.
حسيت قلبي بدأ يدق أسرع.
— شرط إيه؟
— علشان تستلمي الميراث والأسهم، كان لازم تثبتي إنك جيتي البيت بإرادتك، وإنك فضلتي معاه سبع أيام كاملة من غير ما يعرض عليكي فلوس، ومن غير ما تعرفي أي حاجة عن الوصية.
بصيتله بعدم فهم.
— ليه؟
— لأنه كان عايز يتأكد إنك مش جاية علشان ثروته.
الجملة نزلت عليا كصفعة.
همست:
— يعني كان بيختبرني؟
المحامي ما ردش فورًا.
وكان سكوته إجابة كفاية.
حسيت بالغضب بيرجع يملاني.
حتى وهو بيموت…
كان بيختبرني.
حتى آخر أسبوع في حياته ماقدرش يكون مجرد أب.
كان لازم يعمل لعبة.
خطة.
فخ.
قلت وأنا بضغط على أسناني:
— أنا مش عايزة حاجة.
قفلت شنطتي بعنف.
— هخرج من هنا، وهو يوزع فلوسه من قبره بالطريقة اللي تعجبه.
المحامي وقف.
— لو خرجتي دلوقتي، مش هيتغير شيء.
بصيتله.
— يعني إيه؟
— نقل الأسهم تم بالفعل صباح اليوم.
سكتُّ.
— إيه؟
— إنتِ بقيتي المالكة القانونية لأغلبية أسهم الشركة.
قرب مني بالملف.
— وفيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
— كفاية مفاجآت.
— للأسف، دي أهم واحدة.
فتح صفحة معينة وحطها قدامي.
شفت أرقام.
نسب ملكية.
أسماء شركات.
وفي آخر الصفحة رقم ضخم جدًا.
لكن تحته كان فيه رقم أكبر…
بالسالب.
رفعت عيني.
— ده إيه؟
قال المحامي:
— ديون.
حسيت معدتي اتقبضت.
— ديون مين؟
— المجموعة.
رجعت أبص للأرقام.
— الرقم ده مستحيل.
— حقيقي.
— يعني هو سابلي شركات عليها ديون بالمبلغ ده؟
— المسألة أعقد.
بدأت أفهم ليه سماه فخ.
قلت ببطء:
— هو ورطني.
— هو حطك في موقف صعب جدًا.
— صعب؟!
صرخت:
— الراجل اختفى من حياتي سنين، رجع قبل موته بأسبوع، خلاني أفتكر إن عندي فرصة أعرف أبويا… وبعدها رماني وسط كارثة مالية؟!
المحامي حاول يتكلم.
لكن باب الأوضة اتفتح فجأة.
كانت بنته التانية واقفة هناك.
وشها كان أحمر من الغضب.
واضح إنها كانت سامعة جزء كبير من الكلام.
دخلت وقالت:
— قولها الباقي.
المحامي وقف.
— مش دلوقتي.
— لأ. دلوقتي.
بصتلي.
وكانت عينيها مليانة غضب ودموع في نفس الوقت.
— فاكرة إنك الضحية الوحيدة هنا؟
ما رديتش.
قربت من الترابيزة وخبطت بإيدها على الملف.
— أبويا ما سابلكيش ديون وبس.
بصيت للمحامي.
وشه اتغير.
سألت:
— فيه إيه تاني؟
قالت هي بدلًا منه:
— لو الشركة وقعت… إحنا كلنا هنقع معاها.
— أنا مالي؟
ضحكت بمرارة.
— لأن القصر مرهون. ممتلكات العيلة مرهونة. معظم حساباتنا مرتبطة بالشركة.
ثم قربت مني وقالت:
— يعني لو قررتي تمشي وتسيبي كل حاجة تنهار، مش إنتِ بس اللي هتخسري.
سكتت لحظة.
— إحنا هنخسر كل حاجة.
بصيتلها.
— وعايزاني أصدق إن أبوكي عمل ده علشان يجبرني أنقذكم؟
صرخت:
— أبويا!
الكلمة خرجت منها حادة.
— أبويا أنا كمان!
سكتنا إحنا الاتنين.
وبعد لحظات، صوتها انخفض.
— إنتِ عرفتيه سبع أيام.
عينيها اتمَلّوا بالدموع.
— أنا عشت معاه عمري كله.
ولأول مرة شفت قدامي مش الست المتكبرة اللي فتحتلي الباب وقالت إنها “البنت الحقيقية”.
شفت بنت فقدت أبوها.
قالت:
— وقبل موته بشهور، بدأ يبعدني عن كل حاجة. الاجتماعات، الحسابات، القرارات… وكل ما أسأله يقول: “هتفهمي بعدين.”
ضحكت بوجع.
— واضح إن “هتفهمي بعدين” كانت جملته المفضلة.
الكلمة وجعتني.
لأنه قال لي نفس المعنى قبل ما يموت.
المحامي قاطعنا:
— فيه تسجيل.
لفينا ناحيته في نفس اللحظة.
قلت:
— تسجيل إيه؟
طلع جهاز صغير من حقيبته.
— والدكم سجله قبل وفاته بثلاث أيام. وأوصى إني ما أشغلوش غير بعد ما تعرفوا تفاصيل الوصية.
البنت التانية قربت.
— شغله.
لكن المحامي بصلي.
— القرار ليكي.
فضلت ساكتة ثواني.
جزء مني كان عايز ياخد الشنطة ويمشي.
لكن جزء تاني…
الطفلة اللي قضت سنين بتسأل نفسها: “ليه أبويا ماجاش؟”
كانت لسه مستنية إجابة.
قلت:
— شغله.
ضغط المحامي على الزر.
وبعد ثواني…
سمعت صوت أبويا.
ضعيف.
متعب.
لكنه واضح.
— لو بتسمعوا التسجيل ده… فأنا غالبًا مت.
شهقت البنت التانية وحطت إيدها على بقها.
أما أنا، فاتجمدت.
كمل الصوت:
— عارف إنكم الاتنين غضبانين مني.
سكت التسجيل لحظة.
ثم قال:
— ومن حقكم.
— أنا كذبت عليكم… وعلى ناس كتير.
حسيت المحامي بيتوتر.
الصوت كمل:
— لكن أكبر كذبة قلتها في حياتي… هي إني تركت بنتي الأولى بإرادتي.
قلبي وقف.
بصيت للمحامي.
لكنه ما بصليش.
الصوت قال:
— الحقيقة إني حاولت أوصل لها.
حسيت رجلي مش شايلاني.
قعدت على الكرسي.
— بعد وفاة أمها، بدأت أدور عليها. ولما عرفت مكانها…
سكت الصوت.
سمعت نفس طويل متقطع.
ثم قال:
— اتقال لي إنها ماتت.
شهقت من غير ما أحس.
البنت التانية بصتلي بصدمة.
أما التسجيل فكمل:
— اتقدمت لي أوراق رسمية. شهادة وفاة. ملف كامل.
همست:
— إيه؟
— صدقتهم.
صوت أبويا بدأ يتهز.
— ودي كانت أكبر غلطة في حياتي.
المحامي قفل عينيه.
الصوت قال:
— وبعد سنين اكتشفت إن الأوراق كانت مزورة.
وقفت فجأة.
— مين زورها؟!
طبعًا التسجيل ماكانش هيجاوب سؤالي مباشرة.
لكن الجملة اللي بعدها خلت الأوضة كلها تسكت.
— الشخص اللي خلاني أصدق إن بنتي ماتت… كان شخصًا من داخل عيلتي.
بصيت للبنت التانية.
هي كمان بصتلي.
الصوت كمل:
— ولما اكتشفت الحقيقة، كنت بالفعل بنيت حياة تانية. وكان فيه ناس مستعدين يعملوا أي حاجة علشان يمنعوا رجوع بنتي.
سكت.
وبعدين قال:
— علشان كده ماقدرتش أجيبها هنا فورًا.
دموعي بدأت تنزل رغمًا عني.
— كنت جبان.
قالها بنفسه.
— خفت أخسر كل حاجة. فسيبت بنتي تدفع تمن خوفي.
مسحت دموعي بعنف.
ماكنتش مستعدة أسامحه.
لكن الحقيقة بدأت تتغير قدامي.
الصوت كمل:
— وفي آخر سنة، اكتشفت حاجة أخطر.
المحامي فتح عينيه.
والبنت التانية قربت من الجهاز.
— الديون اللي هتشوفوها بعد موتي مش نتيجة فشل الشركة.
سكت لحظة.
— حد كان بيسرقها.
اتجمدنا.
— على مدار سنين، ملايين اختفت من الحسابات واتنقلت من خلال شركات وهمية.
البنت التانية همست:
— مستحيل.
لكن صوت أبويا قال:
— عرفت مين.
قلبي بدأ يدق بعنف.
— لكن لو واجهته وأنا عايش، كان هيخفي كل دليل.
المحامي همس:
— يا إلهي…
الصوت كمل:
— لذلك خليته يصدق إنه كسب.
ثم قال الجملة اللي غيرت كل شيء:
— والشخص اللي سرق الشركة… هو نفسه اللي زور خبر وفاة بنتي من سنين.
حطيت إيدي على فمي.
يعني الموضوع ماكانش مجرد ميراث.
ولا ديون.
ولا أب بيحاول يعوض بنته بالفلوس.
كان فيه شخص…
سرق سنين من حياتي.
وسرق شركة أبويا.
وأبويا قبل موته كان بيحاول يطلعه للنور.
التسجيل قرب يخلص.
— لو بنتي الأولى فضلت معايا السبع أيام، فأنا عارف إنها ماجتش علشان الفلوس.
سكت.
— وعلشان كده حطيت كل حاجة في إيديها.
دموعي نزلت.
ثم قال:
— لكن متحاوليش تنقذي الشركة لوحدك.
بصيت للبنت التانية.
الصوت قال:
— أختك تعرف البيت والعيلة.
ثم خاطبها هي:
— وإنتِ تعرفي الشركة والناس اللي فيها.
البنت التانية بدأت تعيط.
— لو فضلتوا أعداء… هو هيكسب.
سكت التسجيل ثواني.
ثم خرجت آخر جملة بصوت ضعيف جدًا:
— ولو عايزين تعرفوا مين دمر عيلتنا… افتحوا الخزنة اللي ورا صورتي في المكتب.
انتهى التسجيل.
ولا واحدة فينا اتحركت.
وبعدين…
بصينا لبعض.
من غير كلمة واحدة، خرجنا من الأوضة وجرينا ناحية مكتب أبويا.
وصلنا للصورة الكبيرة المعلقة ورا مكتبه.
شيلناها.
وفعلًا…
كانت فيه خزنة.
المحامي دخل الرقم اللي كان مكتوب في تعليمات الوصية.
طَق.
الباب اتفتح.
جوا الخزنة كان فيه ملف أسود.
وفوقه ظرف مكتوب عليه:
“لبناتي… متثقوش في أي حد قبل ما تشوفوا اللي جوا.”
مديت إيدي ناحية الملف.
لكن أختي مسكت دراعي فجأة.
— استني.
بصيتلها.
وشها كان أبيض.
كانت باصة جوه الخزنة ناحية صورة قديمة صغيرة واقعة تحت الملف.
طلعتها بإيد مرتعشة.
بصت للصورة…
وبعدين للمحامي.
ثم رجعت للصورة.
همست:
— إنت كنت تعرفه من زمان؟
اتجمد المحامي مكانه.
أخدت الصورة منها.
كان أبويا واقف فيها وهو أصغر بسنين.
وجنبه شخص أعرفه كويس جدًا.
نفس الراجل اللي خبط على بابي وقال لي إن أبويا بيدور عليا.
المحامي.
لكن اللي خلاني أحس إن الأرض بتتحرك تحتي…
كان الشخص الثالث في الصورة.
لأن على ظهرها كان أبويا كاتب بخط إيده:
“اليوم اللي بدأت فيه الخيانة.”
رفعت عيني ناحية المحامي.
وتراجعت خطوة.
— إنت مين بالظبط؟
ولأول مرة من ساعة ما عرفته…
اختفى هدوء المحامي تمامًا.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



