روايات وقصص

توأم مثالي حكايات أسما السيد 2

الفصل الثالث — أخويا كان أول واحد باعني صوت العربية وقف قدام البيت. بصيت لطليقتي. وشها كان أبيض. آدم كان نايم على كتفها، وآسر بدأ يتحرك في حضنها كأنه حس بالتوتر اللي مالي المكان. همست: — مين يعرف إنك عايشة هنا؟ قالت بسرعة: — هدى صاحبتي… وصاحبة البيت بس. — وأخويا؟ هزت راسها. — المفروض لأ.

 

قربت من الشباك بحذر وفتحت طرف الستارة.

عربية رمادي غامق.

نزل منها راجل واحد.

أول ما شفته…

اتجمدت.

— مستحيل.

طليقتي قربت:

— مين؟

ما رديتش.

لأن الراجل اللي كان ماشي ناحية الباب…

كان عمي.

أخو أبويا.

الراجل اللي اختفى من حياتنا بعد وفاة أبويا بأسبوعين.

الراجل اللي قيل لنا إنه باع كل ممتلكاته وسافر بره البلد.

خبط على الباب 3 خبطات سريعة.

وبعدين قال:

— افتح… أنا عارف إنك جوه.

فتحت الباب وأنا مش فاهم حاجة.

أول ما شافني، ما سلمش.

ما حضنيش.

بص ورايا للتوأم وقال:

— لازم تمشوا حالًا.

قلت:

— إنت بتعمل إيه هنا؟

— مفيش وقت.

— يبقى نعمل وقت.

حاول يدخل، لكن وقفت قدامه.

— سنة كاملة وأنا عايش وسط كدبة. دلوقتي مش هتحرك خطوة غير لما أفهم.

بصلي عمي ثواني.

وبعدين قال:

— أخوك هو اللي بدأ كل ده.

الجملة نزلت عليا زي حجر.

قلت:

— عارف.

هز راسه.

— لأ… إنت لسه ما تعرفش حاجة.

دخل وقفل الباب.

طلع من جيبه فلاشة صغيرة وحطها على الترابيزة.

— أبوك سلمني دي قبل ما يموت بـ4 أيام.

بصيت للفلاشة.

— فيها إيه؟

— الحقيقة اللي أبوك مات وهو بيحاول يحميك منها.

طليقتي قالت:

— حضرتك كنت عارف؟

عمي بص لها بحزن.

— عرفت جزء… متأخر جدًا.

لفيت له.

— ليه ما قلتليش؟

صرختها في وشه.

— ليه سيبتني أطرد مراتي وهي حامل؟ ليه سيبت أولادي يتولدوا من غيري؟!

قال:

— لأن أول ما حاولت أوصلك… أخوك هدّدني.

ضحكت بسخرية.

— وصدقت تهديده؟

— لما التهديد يبقى حياة بنتك… بتفكر مرتين.

سكت.

عمي كمل:

— عملوا حادث لبنتي. العربية اتخبطت واتقلبت. نجت بالعافية. بعدها بساعتين وصلتني صورة ليها وهي خارجة من المستشفى، ومعاها رسالة: “المرة الجاية مش هتعيش.”

قعدت على الكرسي.

أنا طول عمري كنت شايف أخويا شخص طماع.

أناني.

لكن مش مجرم.

عمي شاور للفلاشة.

— شغّلها.

حطيتها في اللابتوب.

ظهر فولدر واحد.

اسمه:

“لو حصل لي حاجة.”

إيدي ارتعشت.

فتحته.

عشرات الملفات.

تحويلات بنكية.

عقود.

تسجيلات.

صور.

وأسماء شركات عمري ما سمعت عنها.

لكن اسم واحد كان بيتكرر في كل الملفات.

اسم أخويا.

فتحت تسجيل صوتي.

صوت أبويا ظهر:

— اكتشفت إن ابني الكبير بيحوّل فلوس الشركة لحسابات خارجية من أكتر من 3 سنين.

قفلت عيني.

التسجيل كمل:

— واجهته. أنكر. وبعدها اكتشفت إنه مش لوحده.

ظهر اسم تاني على الشاشة.

اسم والد خطيبتي.

بصيت لعمي.

— أبوها؟

قال:

— شريك أخوك من سنين.

وهنا الصورة بدأت تكتمل.

خطيبتي ما دخلتش حياتي صدفة.

عيلتها كلها كانت جزء من الموضوع.

سألت:

— طب ليه الجواز مني؟

عمي قال:

— لأن بعد موت أبوك، ملكية الجزء الأكبر من الشركة انتقلت ليك.

— عارف.

— لكن فيه بند في الوصية إنت ما تعرفوش.

فتح ملف PDF.

قرأته.

ولو كنت واقف، كنت وقعت.

في حالة زواجي وإنجابي طفلًا…

يتم تحويل 51% من أسهم العائلة لصندوق ائتماني يكون أبنائي المستفيدين الأساسيين منه.

يعني أخويا عمره ما كان هيقدر يسيطر على الشركة.

إلا في حالة واحدة.

إن مايبقاش عندي أولاد مثبتين قانونيًا.

قلت:

— علشان كده أخفوا الحمل.

عمي هز راسه.

— بالظبط.

طليقتي كانت ساكتة.

بصيت لها.

— إمتى عرفتي إنك حامل؟

قالت:

— قبل ما تطردني بـ3 أيام.

قلبي اتقبض.

— ليه ما قلتيليش؟

ضحكت بوجع.

— كنت مجهزة مفاجأة.

دخلت أوضة صغيرة ورجعت بصندوق خشب.

فتحته.

جواه اختبار حمل قديم.

وصورة سونار مبكرة جدًا.

وتحتهم ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط إيدها:

“مبروك يا بابا.”

مسكت الورقة.

ومقدرتش أتماسك.

سنة كاملة وأنا فاكر نفسي الضحية.

لكن الحقيقة؟

أنا كنت السلاح اللي استخدموه ضدها.

أنا اللي طردتها.

أنا اللي صدقت الصور.

أنا اللي بصيت في عينيها يومها وقلت:

— مش عايز أشوف وشك تاني.

رفعت عيني لها.

— ليه ما كرهتنيش؟

ردت بهدوء:

— مين قال إني ما كرهتكش؟

الجملة وجعت.

لكن كان من حقها.

كملت:

— كرهتك شهور. خصوصًا وأنا بولد لوحدي.

نزلت عيني.

— آسف.

— كلمة آسف مش هترجع السنة.

— عارف.

— ومش هتمسح اللي حصل.

— عارف.

— ومش معنى إنك اكتشفت الحقيقة إني هرجعلك.

رفعت عيني لها.

دي كانت أول مرة أفهم حاجة مهمة.

أنا ما جيتش علشان آخد مراتي.

أنا جيت علشان أستحق فرصة أكون أب.

قلت:

— أنا مش هطلب منك ترجعي.

اتصدمت.

كملت:

— بس هطلب منك تسمحيلي أعرف أولادي.

بصت للطفلين.

وقبل ما ترد…

موبايل عمي رن.

رد.

وشه اتغير فورًا.

— إمتى؟

سكت.

— متأكد؟

قفل.

قلت:

— في إيه؟

قال:

— أخوك دعا مجلس الإدارة لاجتماع طارئ بكرة الساعة 9 الصبح.

— ليه؟

— هيعلن إنك غير مؤهل لإدارة الشركة.

ضحكت.

— يعمل اللي يعمله.

عمي هز راسه.

— لأ. الموضوع أخطر.

فتح موبايله ووراني رسالة داخلية مسربة من الشركة.

عنوانها:

“إجراءات نقل السيطرة الإدارية.”

قلت:

— مش من حقه.

— لو أثبت إنك بتتعرض لابتزاز وإنك مش مستقر نفسيًا… ممكن يجمد صلاحياتك مؤقتًا.

فهمت فورًا.

دعوى خطيبتي ضد طليقتي.

كل شيء كان مترتب.

يصوروا طليقتي كواحدة ظهرت فجأة بطفلين وبتدعي إنهم أولادي علشان الفلوس.

ويصوروني كرجل فقد عقله وصدقها.

قلت:

— تحليل DNA.

عمي ابتسم لأول مرة.

— ده اللي أبوك كان متوقعه.

طليقتي قالت:

— أنا عملته بالفعل.

لفيت لها بسرعة.

طلعت ظرفًا من الصندوق.

— بعد الولادة بشهر.

— إزاي؟

— كان عندي شعرة ليك في فرشة قديمة من حاجتك.

مدتلي الورقة.

فتحتها.

احتمالية الأبوة: 99.99%.

بصيت للتوأم.

أولادي.

مش مجرد شبه.

مش إحساس.

دليل.

قلت:

— بكرة هنروح الاجتماع.

طليقتي قالت فورًا:

— أنا مش رايحة.

— مش لازم.

— لأ، لازم تفهم حاجة.

قربت مني.

— أنا مش هستخدم أولادي في حرب شركات.

— ومش هسمح بده.

— هما مش أسهم.

— عارف.

— ومش ورثة بالنسبة لي.

— عارف.

— هما أولادي.

بصيت لها.

— وأولادي أنا كمان… لو سمحتيلي أكون أبوهم.

سكتت.

لكن قبل ما تجاوب، عمي قال:

— لازم نطلع من هنا.

— ليه؟

أشار ناحية الشباك.

بصيت.

العربية الرمادي اللي جه بيها كانت موجودة.

لكن وراها…

وقفت عربية تانية.

ثم عربية ثالثة.

قال عمي:

— لقونا.

طليقتي ضمت التوأم.

قلت:

— اطلعي من الباب الخلفي.

— وإنت؟

— هاجي وراكي.

عمي مسكني.

— ما تعملش بطل. إحنا محتاجين الأدلة أكتر ما محتاجين خناقة.

أخدت اللابتوب والفلاشة.

خرجنا من الباب الخلفي ناحية أرض زراعية.

كان فيه طريق صغير بيوصل لعربية قديمة عمي مخبيها بعيد.

ركبنا.

وانطلقنا.

بعد أقل من 20 دقيقة…

موبايل طليقتي رن.

رقم مجهول.

ردت.

محدش اتكلم.

وبعدين صوت راجل قال:

— خلي جوزك السابق يبص وراه.

بصيت من المراية.

عربية سودا كانت ماشية ورانا.

قلت لعمي:

— دوس.

العربية قربت.

أسرع.

الطريق كان ضيق.

والتوأم بدأوا يعيطوا.

طليقتي كانت بتحاول تهديهم.

وفجأة العربية اللي ورانا قربت جدًا.

وخبطتنا من الخلف.

صرخت طليقتي.

عمي حاول يسيطر على العربية.

خبطة تانية.

قلت:

— مين دول؟!

عمي رد:

— ناس أخوك.

بصيت للمراية.

العربية قربت للمرة الثالثة.

لكن قبل ما تخبطنا…

ظهر قدامنا كمين شرطة.

العربية اللي ورانا فرملت فجأة.

لفت في طريق جانبي واختفت.

وصلنا للكمين.

نزلت وأنا بتنفس بصعوبة.

الظابط قرب.

— في مشكلة؟

كنت هتكلم…

لكن عمي سبقني.

— عايزين نعمل محضر محاولة اعتداء.

وبعد ساعتين، كنا في مكان آمن.

محامي أبويا القديم وصل لنا.

راجل في الستينات اسمه الأستاذ فؤاد.

أول ما شاف التوأم…

ابتسم.

وقال جملة غريبة:

— الحمد لله… الوصية اشتغلت.

قلت:

— تقصد إيه؟

طلع ظرفًا مختومًا.

— والدك ساب تعليمات إضافية.

— تعليمات إيه؟

— ما تتفتحش إلا لو ظهر وريث مباشر ليك.

فتح الظرف قدامي.

قرأ أول سطر.

وبعدين رفع عينه.

— أبوك ما سابلكش الشركة.

اتجمدت.

— إيه؟

قال:

— سابها لأولادك.

بصيت لآدم وآسر.

وكمل:

— وإنت مجرد الوصي المؤقت عليها لحد ما يكبروا.

قعدت.

فؤاد تابع:

— وده معناه إن أخوك من اللحظة اللي التوأم اتولدوا فيها… فقد أي فرصة قانونية للسيطرة على نصيب والدك.

قلت:

— يبقى كل اللي بيعمله انتهى.

فؤاد هز راسه.

— بالعكس.

سكت.

وبعدين قال:

— دلوقتي عنده سبب أكبر يخلي الطفلين يختفوا من الصورة.

طليقتي شهقت.

وقفت فورًا.

— محدش هيقرب من ولادي.

قلت:

— محدش هيلمسهم.

لكن فؤاد قال:

— بكرة الاجتماع هيكون أول معركة.

بصلي.

— ولازم تدخلها وإنت مستعد تخسر أخوك للأبد.

—

الساعة 8:57 صباح اليوم التالي…

دخلت مبنى الشركة.

نفس المكان اللي دخلته مئات المرات.

لكن المرة دي كنت داخل وأنا شايل ملف قادر يهدم ناس كتير.

أبواب قاعة مجلس الإدارة اتفتحت.

أخويا كان قاعد على رأس الترابيزة.

وخطيبتي السابقة قاعدة جنبه.

وأبوها موجود.

وأعضاء المجلس كلهم مستنيين.

أخويا ابتسم لما شافني.

— كويس إنك جيت.

قعدت قدامه.

— وأنا مبسوط إني جيت.

حط ملف قدامه.

— قبل ما نبدأ… عندنا موضوع حساس.

فتح الملف.

— أخويا بيتعرض لمحاولة ابتزاز من طليقته، اللي ظهرت فجأة بطفلين وبتدعي إنهم أولاده.

بدأت همهمات في القاعة.

خطيبتي السابقة بصتلي بابتسامة انتصار.

أخويا كمل:

— حفاظًا على الشركة، بطلب تجميد صلاحياته مؤقتًا.

قلت:

— خلصت؟

اتضايق.

— تقريبًا.

ابتسمت.

— يبقى دوري.

حطيت نتيجة تحليل الـDNA على الترابيزة.

— الطفلين أولادي.

القاعة سكتت.

قلت:

— بنسبة 99.99%.

وش أخويا اتغير.

لكن حاول يتمالك نفسه.

— تحليل ممكن يتزور.

قلت:

— عندك حق.

فتحت الباب.

دخل فؤاد.

ومعاه مندوب من معمل معتمد.

قال:

— لذلك أُعيد التحليل رسميًا أمس تحت إشراف قانوني.

حط تقريرًا جديدًا.

النتيجة نفسها.

بدأ أعضاء المجلس يبصوا لبعض.

أخويا وقف.

— ده ما يغيرش حاجة.

قلت:

— بالعكس.

طلعت نسخة الوصية.

— بيغير كل حاجة.

ولأول مرة…

الخوف ظهر في عينيه.

قلت:

— من لحظة ولادة آدم وآسر، 51% من أسهم العائلة بقت ضمن الصندوق المخصص ليهم.

أبو خطيبتي قام.

— الاجتماع انتهى.

قلت:

— لسه ما بدأش.

ضغطت زر في الريموت.

الشاشة الكبيرة اشتغلت.

ظهر أول تحويل بنكي.

ثم الثاني.

ثم الثالث.

شركات وهمية.

حسابات خارجية.

توقيعات.

تسجيلات.

كل شيء.

أخويا بصلي.

— إنت جبت ده منين؟

قلت:

— من أبويا.

اتجمد.

شغلت التسجيل.

صوت أبويا ملأ القاعة:

— الشخص المسؤول عن سرقة أموال الشركة هو ابني الأكبر…

وقفت التسجيل.

قلت:

— أكمل؟

محدش اتكلم.

أخويا خبط الترابيزة.

— التسجيل مفبرك!

وهنا باب القاعة اتفتح.

دخل شخص ما كنتش متوقع أشوفه.

الرجل اللي شهد من سنة إن طليقتي كانت بتخونني.

نفس الرجل اللي قبض فلوس علشان يدمر جوازي.

دخل وهو مطأطئ راسه.

وخلفه محاميه.

قال:

— أنا مستعد أشهد.

خطيبتي السابقة قامت بسرعة.

— إنت اتجننت؟!

بصلها.

— كفاية.

وبعدين بصلي.

— الصور كانت مفبركة.

القاعة انفجرت كلام.

لكنه رفع صوته:

— وأنا أخدت فلوس علشان أقول إني كنت على علاقة بطليقتك.

أخويا صرخ:

— كداب!

الرجل رد:

— عندي تسجيلات.

وهنا…

أخويا فقد أعصابه.

بص لخطيبتي السابقة وقال:

— إنتِ قولتي إنك خلصتي من التسجيلات كلها!

الصمت.

صمت كامل.

هو نفسه أدرك اللي قاله.

ابتسمت.

— شكرًا.

وشه شحب.

قلت:

— كنت محتاجك تعترف بحاجة واحدة بس قدام شهود.

لكن المفاجأة…

إن خطيبتي السابقة بدأت تضحك.

ضحك غريب.

هادي.

وبعدين قالت:

— كلكم فاكرين إنكم كسبتوا؟

بصتلها.

فتحت شنطتها.

طلعت موبايلها.

ورفعت الشاشة قدامي.

صورة مباشرة من كاميرا.

طليقتي كانت ظاهرة فيها.

في البيت الآمن.

والتوأم معاها.

دمي تجمد.

قالت:

— إنت جيت الاجتماع…

— وهي فضلت هناك.

قمت من مكاني.

— لو قربتي منهم…

ابتسمت.

— أنا؟

هزت راسها.

— أنا مش اللي لازم تخاف منه.

بصت ناحية أخويا.

لكني لاحظت حاجة.

أخويا نفسه كان باصص للشاشة بصدمة.

قال:

— إنتِ عملتي إيه؟

الخطيبة السابقة ابتسمت.

— عملت الحاجة اللي إنت كنت جبان تعملها.

قلبي وقف.

وفي نفس اللحظة…

الصورة على الموبايل اهتزت.

ظهر راجل ملثم داخل البيت.

طليقتي قامت بسرعة وهي حاضنة التوأم.

صرخت:

— ابعد عنهم!

الصورة انقطعت.

جريت ناحية الباب.

لكن قبل ما أوصل…

موبايل فؤاد رن.

رد.

سكت ثواني.

وبعدين بصلي.

وشه فقد لونه.

— لازم نروح المستشفى.

سألته:

— ليه؟

قال:

— حصلت مواجهة في البيت.

قلبي وقع.

— الأولاد؟

ما ردش.

مسك دراعي.

— اتحرك.

جريت.

وأنا لأول مرة في حياتي ما كنتش خايف على شركة.

ولا فلوس.

ولا اسم.

ولا ميراث.

كنت خايف من حاجة واحدة بس…

إني بعد ما عرفت إن عندي طفلين…

أوصل متأخر للمرة التانية.

ولما وصلت المستشفى…

لقيت دكتور واقف مستنيني قدام باب الطوارئ.

قرب مني وسأل:

— حضرتك والد التوأم؟

قلت وأنا بالكاد قادر أتنفس:

— أيوه.

بص في الورق اللي في إيده.

وبعدين قال:

— واحد من الطفلين مع والدته وبخير.

سألته بسرعة:

— والتاني؟

سكت.

الثانية دي كانت أطول ثانية في حياتي.

ثم قال:

— الطفل التاني مش موجود هنا.

حد أخده من البيت قبل وصول الشرطة.

حسيت الدنيا اسودت.

— مين؟

الدكتور هز راسه.

— محدش عارف.

وفجأة موبايل طليقتي اللي كان مع الشرطة رن.

الظابط رد.

وبعدين بصلي.

— المكالمة ليك.

خدت الموبايل.

حطيته على ودني.

وجالي صوت أخويا.

لكن صوته المرة دي ماكانش متكبر.

كان مرعوب.

قال:

— اسمعني كويس… أنا ما أخدتش ابنك.

قلت:

— لو شعرة منه اتأذت…

صرخ:

— قلتلك مش أنا!

وسكت لحظة.

ثم قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:

— إحنا الاتنين اتلعب بينا.

— تقصد إيه؟

سمعت نفسه المتسارع.

وقال:

— خطيبتك ما كانتش شريكتي…

— أمال كانت إيه؟

رد بصوت مرتعش:

— هي اللي كانت بتحركنا كلنا.

وبعدين سمعت صوت باب بيتفتح عنده.

أخويا همس:

— يا نهار أسود…

— في إيه؟!

سمعت صوت امرأة بعيد.

وبعدها الخط اتقفل.

بصيت للموبايل.

وفي نفس اللحظة وصلت رسالة.

صورة لآسر.

نايم في سرير صغير.

وتحت الصورة جملة واحدة:

“لو عايز ابنك يرجع… هات النسخة الأصلية من وصية أبوك، وتعالى لوحدك.”

لكن اللي صدمني ماكانش الطلب.

كان المكان المكتوب تحت الرسالة.

عنوان بيت أبويا القديم.

البيت اللي كان مقفول من يوم وفاته.

البيت اللي أخويا أقسم إنه ما دخلوش من سنة.

والبيت اللي كنت متأكد إن مفتاحه الوحيد…

كان معايا أنا…

يتبع

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى