روايات وقصص

توأم مثالي حكايات أسما السيد 3

الفصل الرابع — البيت الذي أخفى الحقيقة بصيت للعنوان اللي تحت صورة ابني أكتر من مرة. بيت أبويا القديم. البيت اللي اتقفل من يوم جنازته. المفتاح الوحيد كان في سلسلة مفاتيحي. على الأقل… ده اللي كنت فاكره. طليقتي كانت قاعدة على كرسي قدام غرفة الطوارئ، وآدم في حضنها. كان فيه جرح صغير جنب جبينها، وإيديها بترتعش وهي ضامة الطفل لصدرها.

 

قربت منها.

رفعت عينيها لي.

— آسر فين؟

السؤال خرج منها مكسور.

مقدرتش أكذب.

— أخدوه.

شهقت.

حاولت تقوم.

— أنا جاية معاك.

— لأ.

— ده ابني!

— وعشان هو ابنك مش هسمحلك تيجي.

مسكت قميصي.

— سنة وأنا بحميهم لوحدي… ما تجيش دلوقتي تقولي اقعدي.

كان عندها حق.

نزلت لمستواها وقلت:

— مش بقولك اقعدي لأنك ضعيفة. بقولك اقعدي لأن آدم محتاجك، وآسر محتاجني أروحله من غير ما أعرض أخوه للخطر.

بصتلي طويلاً.

وبعدين قالت:

— رجعهولي.

كانت أول مرة تطلب مني حاجة تخص أولادنا.

قلت:

— هرجعه.

قامت ومسكت إيدي.

— ما توعدنيش بحاجة إنت مش ضامنها.

بصيت لها.

— يبقى هقولك حاجة أنا ضامنها… مش هسيبه لوحده.

خرجت من المستشفى.

لكن قبل ما أركب عربيتي، لقيت فؤاد واقف مستنيني.

مدلي ظرف.

— النسخة الأصلية من الوصية.

بصيتله.

— إنت مجنون؟ هديهالها؟

ابتسم بهدوء.

— دي مش الأصلية.

— أمال؟

— نسخة ممتازة جدًا.

قلت:

— وهي مش هتعرف؟

— مش قبل ما تبقى قريب منها كفاية.

مسكت الظرف.

— الشرطة؟

— متابعينك من بعيد. لكن طالما الخاطف طالبك لوحدك، محدش هيدخل غير بإشارة منك أو لو حصل خطر مباشر.

سألته:

— وأخويا؟

وش فؤاد اتغير.

— اختفى.

— إزاي؟

— بعد مكالمته معاك، الحراسة لقت مكتبه فاضي.

ركبت العربية.

طول الطريق، كنت بسمع صوت ابني في دماغي رغم إني تقريبًا ما سمعتش صوته غير وهو بيعيط.

وصلت بيت أبويا الساعة 11:38 بالليل.

البيت كان ضلمة.

بوابة الحديد مفتوحة.

وده لوحده كان غلط.

دخلت.

ريحة التراب والخشب القديم ضربتني.

المكان زي ما سابه أبويا.

صورنا على الحيطان.

صور أنا وأخويا وإحنا أطفال.

صور أمي.

صورة كبيرة لأبويا وهو واقف بيننا.

للحظة…

افتكرت إننا كنا عيلة.

صوت جه من فوق.

— حط الوصية على الترابيزة.

رفعت عيني.

خطيبتي السابقة كانت واقفة فوق السلم.

لوحدها.

قلت:

— ابني فين؟

— الوصية الأول.

— أشوف ابني.

ابتسمت.

— لسه بتفتكر إنك بتدي أوامر؟

طلعت الظرف.

— الورق هنا.

اتغيرت عينيها.

نزلت ببطء.

مدت إيدها.

قلت:

— آسر.

وقفت.

صفقت مرتين.

باب جانبي اتفتح.

دخلت ست في الأربعينات شايلة آسر.

أول ما شفته…

نفسي رجع.

كان صاحي.

وعينيه بتلف في المكان.

سألت:

— عملتوا فيه حاجة؟

— ولا لمسة.

مديت الظرف.

— هاتي ابني.

مدت إيدها للورق.

لكن قبل ما تاخده قلت:

— ليه كل ده؟

ضحكت.

— دلوقتي افتكرت تسأل؟

— كنتِ عايزة الشركة؟

— الشركة جزء.

— وأبويا؟

ابتسامتها اختفت.

قلت:

— إنتِ كنتِ تعرفيه قبل ما أعرفك.

ما ردتش.

كملت:

— أبوكي كان شريكه. وأخويا كان بيسرق. وإنتِ دخلتي حياتي بعدها.

قالت:

— إنت أبطأ مما كنت متوقعة… لكن وصلت.

— عايزة إيه بالظبط؟

بصت ناحية صورة أبويا.

— أبوك دمّر أبويا.

— أبوكي سرق الشركة.

— أبويا بناها معاه!

— وبعدين سرقها.

صرخت:

— أبوك طرده! فضحه! خلاه يخسر كل حاجة!

قلت:

— فقررتي تنتقمي مني؟

— منك… ومن ولاده… ومن اسمه كله.

بصيت لآسر.

— حتى أطفال؟

قالت ببرود:

— الأطفال بالنسبة للوصية مش أطفال. هما مفاتيح.

في اللحظة دي فهمت.

كل الموضوع عندها كان حسابات.

قلت:

— وأخويا؟

ضحكت.

— أخوك كان أسهل واحد.

— استغلّيتي طمعه.

— هو اللي اختار.

— والشاهد؟

— اشتريناه.

— الصور؟

— اتعملت.

— عقد أمي؟

— اتحط.

— المستشفى؟

— فلوس.

— رسائل طليقتي؟

— اتمسحت.

كل اعتراف كان بيقع في المكان زي حجر.

وهي ما كانتش تعرف إن الساعة اللي في إيدي بتسجل كل كلمة.

قربت منها.

— وكان ممكن تسيبينا بعد الطلاق.

قالت:

— لأ.

— ليه؟

— لأن طليقتك طلعت حامل.

بصيت لها.

كملت:

— ودي كانت المشكلة.

— عشان الوصية.

— عشان الشركة.

— فحاولتي تمنعي إثبات نسبهم.

ابتسمت.

— شاطر.

صوت جه من وراها:

— وكفاية لحد كده.

لفت بسرعة.

وأنا اتجمدت.

أخويا خرج من ممر جانبي.

وشه متبهدل.

وفي إيده مسدس.

الخطيبة صرخت:

— إنت؟!

قال:

— أيوه أنا.

بصيتله.

— إنت بتعمل إيه هنا؟

قال من غير ما يبصلي:

— بصلح آخر حاجة أقدر أصلحها.

الخطيبة ضحكت.

— إنت فاكر نفسك بطل؟

رفع المسدس ناحية الأرض.

— سيبي الطفل.

الست اللي شايلة آسر تراجعت.

الخطيبة صرخت فيها:

— ما تتحركيش!

أخويا قال:

— كل حاجة انتهت.

— لأ.

— الشرطة عندها تسجيلات.

وشها اتغير.

— تسجيلات إيه؟

بصلي أخويا.

— أنا اللي بعت نسخة من كل اللي عندي.

اتصدمت.

قال:

— لما فهمت إنها ناوية تخلص منك ومن الولاد، عرفت إني أنا كمان دوري جاي.

الخطيبة بصتله باحتقار.

— جبان.

قال:

— ممكن.

وبعدين بصلي لأول مرة.

— بس أنا مش قاتل أطفال.

الجملة جرحتني.

لأن معناها إنه معترف إنه عمل حاجات كتير غير كده.

الخطيبة مدت إيدها بسرعة ناحية شنطتها.

صرخت:

— إيدك مكانها!

لكنها طلعت سلاح صغير.

كل حاجة حصلت في ثانية.

أخويا اندفع.

صوت طلقة ضرب البيت.

الست صرخت.

آسر بدأ يعيط.

جريت وخدته من إيديها.

ضمّيته لصدري لأول مرة.

أول مرة أشيل ابني.

لكن فرحتي ما كملتش.

بصيت ورايا.

أخويا كان واقع على الأرض.

والدم بينزل من كتفه.

الخطيبة كانت بتحاول تهرب ناحية الباب الخلفي.

وفي اللحظة دي…

الأبواب اتفتحت.

الشرطة دخلت.

— ارمي السلاح!

وقفت مكانها.

بصت حواليها.

مفيش مهرب.

رمت المسدس.

واتقبض عليها.

أنا ما اهتمتش.

كنت حاضن آسر.

هو كان بيعيط.

وأنا بعيط معاه.

قلت وأنا ببوس راسه:

— بابا هنا.

الكلمة خرجت غريبة من بقي.

بابا.

أنا.

قالها قلبي قبل لساني.

— بابا هنا يا حبيبي.

أخويا كان لسه واعي.

بصلي من الأرض.

وقال:

— خده… وامشِ.

قربت منه.

— الإسعاف جاية.

ضحك بألم.

— بعد اللي عملته… مش عارف ليه أنقذته.

قلت:

— مش وقته.

مسكني من دراعي.

— لأ… وقته.

بصلي.

— أنا اللي بدأت.

سكت.

— هي دخلت عليا من باب الطمع… لكن أنا اللي فتحتلها الباب.

عيني اتمَلّت غضب.

قال:

— أنا وافقت على تلفيق السرقة.

— ليه؟

— كنت فاكر إنها هتخليك تطلقها وخلاص… وبعدها أتخلص منك إداريًا وآخد الشركة.

— وكنت عارف إنها حامل؟

هز راسه.

— لأ.

سكت لحظة.

— لما عرفت… خفت.

— على الشركة؟

قال:

— على نفسي.

غمضت عيني.

قال:

— أنا آسف.

قلت:

— آسف؟

ضحكت بمرارة.

— ضيعت سنة من عمر ولادي.

— عارف.

— كسرت مراتي.

— عارف.

— كسرتني.

نزلت عينه.

قلت:

— أنا مش قادر أسامحك.

قال:

— ما طلبتش.

وصل المسعفون.

أخدوه.

وأنا فضلت واقف شايل ابني.

بعد دقائق، خرجت من البيت.

لقيت طليقتي نازلة من عربية الشرطة.

كانت مصممة تيجي.

أول ما شافت آسر…

جريت.

مديتهولها.

حضنته وانهارت.

كانت بتبوس وشه وإيديه وشعره.

— حبيبي… حبيبي…

وقفت قدامها.

ساكت.

بعد شوية رفعت عيني.

وقالت:

— رجعته.

قلت:

— رجع لنا.

بصتلي.

لأول مرة…

ما كانش في عينيها خوف مني.

لكن كان لسه فيه جرح كبير.

وجرح زي ده…

ما بيتصلحش في ليلة واحدة.

الفصل الخامس — الحساب

الأيام اللي بعدها كانت أصعب من أي معركة دخلتها في حياتي.

خطيبتي السابقة اتحبست على ذمة التحقيق.

والأدلة اللي اتجمعت ضدها كانت أكتر مما أي حد تخيل.

تزوير.

رشوة.

التلاعب بملفات طبية.

سرقة بيانات.

تلفيق أدلة.

ابتزاز.

وخطف طفل.

والتحقيق كشف إن والدها كان مشارك في شبكة شركات وهمية بتسحب فلوس من الشركة من سنين.

أما أخويا…

فخرج من المستشفى بعد العملية.

لكن خرج على النيابة مباشرة.

هو كمان اعترف.

ما حاولش يهرب.

ما أنكرش.

قال كل حاجة.

وده ما مسحش جريمته.

لكنه على الأقل وقف الكدب.

مجلس الإدارة جمّد كل صلاحياته.

وبعد أسابيع، اتحالت القضية للمحكمة.

أما أنا…

فكان عندي قضية أصعب.

طليقتي.

وأولادي.

روحت لها بعد أسبوع.

خبطت الباب.

فتحت.

أول ما شافتني قالت:

— الأولاد نايمين.

قلت:

— مش جاي أصحيهم.

سكتت.

— ممكن أدخل؟

فتحت الباب.

قعدنا في الصالة.

المكان نفسه اللي شفت فيه صور السنة اللي ضاعت مني.

قلت:

— أنا هبدأ إجراءات إثبات النسب رسميًا.

وشها اتشد.

قلت بسرعة:

— مش علشان آخدهم منك.

بصتلي.

— أمال؟

— علشان يبقى لهم أب قانونيًا زي ما لهم أب بيولوجيًا.

— وإنت عايز إيه بعد كده؟

فكرت قبل ما أجاوب.

— وقت.

— قد إيه؟

— أي وقت تسمحي بيه.

— وإقامة؟

— معاكي.

اتفاجئت.

— وحضانة؟

— معاكي.

— ومدارسهم وحياتهم؟

— إنتِ صاحبة القرار الأول في كل حاجة تخصهم دلوقتي، لأنك الوحيدة اللي تعرفيهم.

بصتلي طويلاً.

قلت:

— أنا مش هعاقبك لأنك ربّيتي أولادي لوحدك. ومش هستخدم فلوسي علشان أكسب معركة ضدك.

عينيها دمعت.

قالت:

— إنت عارف أنا كنت خايفة من إيه؟

— إيه؟

— أول ما تعرف… تيجي تاخدهم.

قلت:

— أنا أخدت منك كفاية.

سكتنا.

بعدها سمعت صوت صغير.

آدم صحي.

بدأ يعيط.

قامت.

قلت:

— ممكن؟

اترددت.

وبعدين شاورِت ناحية الأوضة.

دخلت.

آدم كان واقف في سريره الصغير ماسك السور.

أول ما شافني، سكت.

بصلي باستغراب.

مديت صباعي.

مسكه.

وأنا حسيت بحاجة غريبة في صدري.

ضحك.

قلت:

— إنت عارف أنا مين؟

طبعًا ما ردش.

طليقتي كانت واقفة على الباب.

قالت بهدوء:

— لسه لأ.

بصيتلها.

قالت:

— بس ممكن يعرف.

الجملة دي كانت أول باب اتفتح.

ومن يومها بدأت أروح يومين في الأسبوع.

بعدين 3.

بعدين كل يوم تقريبًا.

أول مرة آدم نام في حضني…

فضلت قاعد ساعتين خايف أتحرك.

أول مرة آسر ضحكلي…

صورت الفيديو 17 مرة.

أول مرة واحد منهم قال صوت قريب من “بابا”…

عيطت.

طليقتي ضحكت عليا.

كانت أول مرة أسمع ضحكتها من سنة.

وبالتدريج…

بدأنا نتكلم.

مش كزوجين.

كأبوين.

وبعدين كاتنين كانوا يومًا بيحبوا بعض.

في ليلة، بعد ما الأطفال ناموا، قالت:

— ليه صدقتها؟

السؤال اللي كنت مستنيه.

قلت:

— لأن الأدلة كانت كاملة.

— وأنا؟

نزلت عيني.

— المفروض كنتِ إنتِ الدليل الأقوى.

سكتت.

قلت:

— مفيش عذر.

— كنت بتقول إنك تعرفني أكتر من أي حد.

— ووقت الاختبار اكتشفت إني ما وثقتش فيكي قد ما كنت بقول.

دموعها نزلت.

— أنا ترجيتك تسمعني.

— عارف.

— قلتلك الصور مش حقيقية.

— عارف.

— قلتلك الفلوس ما أخدتهاش.

— عارف.

— قلتلك إني محتاجة أقولك حاجة مهمة.

قلبي اتقبض.

دي كانت ليلة طردها.

كانت عايزة تقولي إنها حامل.

قلت:

— عارف دلوقتي.

قالت:

— بس وقتها قلتلي: “أي كدبة جديدة مش عايز أسمعها.”

غمضت عيني.

الجملة كانت بتطاردني.

قلت:

— لو قدرت أرجع اليوم ده…

قاطعتني:

— ما تقدرش.

بصيتلها.

قالت:

— دي مش قصة فيها آلة زمن. اللي حصل حصل.

قلت:

— يبقى أعيش باقي عمري وأنا بحاول ما أكررهوش.

سألت:

— وإحنا؟

السؤال خلاني أسكت.

قلت:

— إنتِ حرة.

— يعني؟

— لو عمرك ما قدرتي تحبيني تاني… مش هضغط عليكي.

نزلت دمعة من عينها.

قلت:

— أنا نفسي نرجع. أكيد نفسي. بس مش لأن عندنا طفلين. ومش لأننا كنا متجوزين. نفسي نرجع لو في يوم إنتِ قدرتي تثقي فيا من جديد.

قالت:

— وأنا مش عارفة إذا كنت أقدر.

قلت:

— يبقى ما نستعجلش.

مرت شهور.

القضية كبرت في الإعلام.

اسم الشركة اتذكر كتير.

أنا استقلت مؤقتًا من الإدارة التنفيذية، وعيّنت إدارة مستقلة لحماية مصالح أولادي لحد ما كل التحقيقات تخلص.

بعت البيت الكبير.

البيت اللي كنت عايش فيه مع خطيبتي السابقة.

ما قدرتش أدخله تاني.

واشتريت بيت أصغر قريب من طليقتي.

مش جنبها علشان أراقبها.

قريب علشان لما تحتاجني أكون موجود.

وفي يوم المحكمة…

شفت أخويا لأول مرة من شهور.

كان لابس بدلة بسيطة.

وشه خسر كتير.

قرب مني قبل الجلسة.

الحراسة حواليه.

قال:

— الولاد عاملين إيه؟

قلت:

— كويسين.

ابتسم.

— شبهك.

— ما شوفتهمش غير مرة.

قال:

— كفاية.

سكت.

بعدين قال:

— أنا عارف إن مفيش كلام يصلح اللي عملته.

ما رديتش.

— بس في حاجة لازم تعرفها.

— إيه؟

— آخر ليلة قبل أبويا يموت… اتصل بيا.

قلبي اتحرك.

— قالك إيه؟

— قال لي: “الفلوس لو خلتك تخسر أخوك، يبقى إنت ما امتلكتش حاجة… إنت خسرت كل حاجة.”

نزل عينه.

— وأنا ضحكت عليه.

سكت ثواني.

— دلوقتي فهمت.

دخل الجلسة.

ومحاميه أعلن اعترافه الكامل مقابل التعاون وتسليم كل الأدلة والأموال اللي قدروا يرجعوها.

ما سامحتوش.

لكن بطلت أتمنى له الشر.

وده كان أقصى حاجة قدرت أقدمها وقتها.

بعد ستة شهور…

صدر الحكم.

خطيبتي السابقة أخدت حكمًا قاسيًا بسبب الخطف والتزوير والابتزاز وباقي الجرائم.

أبوها اتحاكم في قضايا مالية منفصلة.

أخويا اتحكم عليه هو كمان، لكن تعاونه خفف جزءًا من العقوبة.

القصة قانونيًا انتهت.

لكن حياتنا…

لسه كانت بتبدأ.

في اليوم اللي خرجنا فيه من المحكمة، طليقتي كانت واقفة مستنياني بعيد عن الصحافة.

آدم وآسر معاها.

أول ما شافوني…

الاتنين مدوا إيديهم.

روحت لهم.

شلت واحد في كل دراع.

ضحكت وقالت:

— بقيت محترف.

قلت:

— بعد 900 مرة تغيير حفاضات؟ طبيعي.

ضحكت.

مشينا ناحية العربية.

وقبل ما نركب قالت:

— عايزة أكلمك في حاجة.

قلبي دق.

— خير؟

بصت للتوأم.

وبعدين قالت:

— أنا فكرت كتير.

— في إيه؟

رفعت عينيها لي.

— فينا.

سكت.

قالت:

— أنا لسه بخاف.

— عارف.

— ولسه فيه حاجات لما أفتكرها بوجع.

— من حقك.

— بس في حاجة كمان.

— إيه؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— أنا شايفة الراجل اللي بقيت عليه.

نفسي اتوقف.

كملت:

— ومش عارفة إذا كنت أقدر أرجع للراجل اللي كنت متجوزاه.

قلبي وقع.

لكنها كملت:

— بس يمكن أقدر أتعرف على الراجل اللي قدامي دلوقتي… من الأول.

فضلت باصصلها.

— يعني؟

مدت إيدها.

— يعني نبدأ من الصفر.

مسكت إيدها.

— من الصفر.

قالت:

— من غير وعود كبيرة.

— حاضر.

— من غير استعجال.

— حاضر.

— ومن غير أسرار.

قلت:

— ولا دليل في الدنيا هيكون أقوى من كلامك تاني.

بصتلي وقالت:

— لأ.

اتوترت.

قالت:

— الصح إنك تسمعني… وتفكر. الحب مش معناه إنك تلغي عقلك.

ابتسمت.

— اتفقنا.

قالت:

— واضح إنك اتعلمت حاجة.

قلت:

— دفعت تمنها غالي.

بصت للتوأم.

— المهم ما يضيعش على الفاضي.

ومشينا.

المرة دي…

ما كانتش طليقتي ماشية قدامي.

ولا أنا سايبها ورايا.

كنا ماشيين جنب بعض.

الفصل الأخير — السنة التي استعدتها

مر سنة.

سنة كاملة من اليوم اللي شفت فيه طليقتي واقفة على الطريق الترابي شايلة علب معدنية قديمة وعلى صدرها طفلين ما يعرفوش أبوهم.

رجعت لنفس الطريق.

لكن المرة دي…

ماكنتش لوحدي.

آدم كان قاعد ورايا في العربية بيغني كلام محدش فاهم منه حاجة.

وآسر بيحاول ياخد اللعبة من إيده.

وهي قاعدة جنبي.

مش طليقتي.

مش لسه مراتي.

لكن الست اللي كنت ببني معاها حاجة جديدة.

بصتلي وقالت:

— سرحت في إيه؟

قلت:

— في أول مرة شفتكم هنا.

سكتت.

بعدين بصت للطريق.

— كنت فاكرة إنك هتعدي بالعربية وتكمل.

قلبي اتقبض.

— وأنا كنت قريب أعمل كده.

قالت:

— بس ما عملتش.

— متأخر سنة.

بصتلي.

— بس جيت.

وقفنا في نفس المكان.

نزلنا.

التوأم بقوا بيمشوا.

آدم جري ناحية التراب.

وآسر وقع وقام وضحك.

وقفت أتفرج عليهم.

اللحظة بسيطة جدًا.

لكن بالنسبة لي كانت أغلى من أي شركة وأي ميراث وأي صفقة دخلتها في حياتي.

قالت:

— تعرف أغرب حاجة؟

— إيه؟

— زمان كنت فاكرة إن أسوأ حاجة حصلتلي إنك ما صدقتنيش.

سكت.

— ودلوقتي؟

قالت:

— اكتشفت إن الأسوأ كان إني بعد كده بطلت أصدق نفسي.

بصيتلها.

كملت:

— قعدت شهور أسأل نفسي: يمكن أنا فعلًا غلطانة؟ يمكن كنت لازم أعمل حاجة مختلفة؟ يمكن لو كنت حاولت أكتر كنت صدقتني؟

قلت:

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى