ليلة فرحي حكايات اسما السيد 1

ليلة فرحي، مراتي قالتلي: عندي عذر شرعي مش هنتمم الد خله الساعة 12:43 بعد نص الليل صحيت، ولقيت الناحية بتاعتها في السرير فاضية. وبعدين سمعت صوت أنين جاي من أوضة أبويا. قربت من الباب وبصيت من الفتحة الصغيرة… وشفت ست جسمها وشكلها من بعيد شبه مراتي بالظبط. في اللحظة دي، كنت مقتنع إن مراتي بتخوني مع أبويا أنا. لكن بعد حوالي خمس دقايق، مراتي رجعت أوضتنا.
وتاني يوم الصبح، عمي خدني على جنب وهمسلي:
— الباب ده ما بدأش يتفتح امبارح يا ابني.
ليلة فرحي شفت ست داخلة أوضة أبويا.
ولمدة حوالي خمس دقايق كاملة، كنت متأكد إنها مراتي.
أنا عندي 32 سنة، وبشتغل ميكانيكي في صيانة المعدات والآلات الزراعية.
مراتي عندها 28 سنة، وبتشتغل مدرسة أطفال.
اتجوزنا يوم سبت في شهر أكتوبر، بعد علاقة استمرت تقريبًا 3 سنين.
الفرح اتعمل في بيت أهلي.
بيت كبير، فيه جنينة وورشة ومخازن وفناء واسع أبويا كان بيحط فيه جزء من المعدات اللي بيأجرها لشركات ومقاولين.
أبويا كان عنده 61 سنة.
وطول عمري، كان هو الراجل اللي بياخد القرارات مكان كل الناس.
الجملة المفضلة عنده كانت دايمًا:
— مشاكل العيلة تتحل جوه العيلة.
أمي كان عندها 58 سنة.
قضت أكتر من 30 سنة وهي بتخدم البيت، وتمسك الحسابات، وتساعد أبويا في شغله من غير ما يكون ليها مرتب خاص بيها.
وفوق كل ده، كانت بتعاني من ضغط الدم المرتفع.
الفرح خلص حوالي الساعة 11 بالليل.
ولما أنا ومراتي دخلنا أوضتنا أخيرًا، قعدت على طرف السرير وحطت إيدها على بطنها.
وقالتلي بإحراج:
— الدورة نزلت بدري… يمكن من توتر الفرح.
حضنتها وقلت:
— إحنا لسه متجوزين النهارده. العمر كله قدامنا.
حضرتلها قربة مية دافية، وقعدنا نتكلم لحد ما نمنا.
الساعة 12:43 صحيت.
بصيت جنبي…
مكانها كان فاضي.
افتكرت إنها راحت الحمام.
لكن في اللحظة دي سمعت صوت حاجة معدنية في آخر الطرقة.
الصوت كان جاي من ناحية أوضة أبويا.
أبويا وأمي بقالهم تقريبًا سنتين بيناموا في أوض منفصلة.
هو كان بيقول إن مرتبة سرير أمي بتتعب ضهره، وإن مكالمات الشغل بتاعته بالليل بتصحيها من النوم.
باب أوضة أبويا كان موارب.
قربت بهدوء.
وشفت خيال ست.
شعرها طويل وغامق.
جسمها رفيع.
وطولها تقريبًا نفس طول مراتي.
حسيت معدتي اتقبضت.
وبعدين سمعت أنين مكتوم.
رجعت لورا.
ما فتحتش الباب.
ما صرختش.
وما واجهتش حد.
رجعت أوضتي ورجلي بتترعش.
بعد حوالي خمس دقايق، مراتي دخلت من الباب اللي بيوصل ناحية الغسيل.
وكان في إيدها تيشيرت مبلول.
قالتلي:
— هدومي اتبقعت، فروحت أشطفها بسرعة قبل ما البقعة تنشف.
بصيتلها من فوق لتحت.
وسألتها:
— إنتِ عديتي من عند أوضة أبويا؟
قطبت حواجبها وقالت:
— لأ… ليه؟
قلت:
— مفيش.
بصتلي باستغراب:
— مالك؟
قلت:
— مفيش حاجة.
كدبت.
نمنا وإحنا مدّيين ضهرنا لبعض باقي الليل.
تاني يوم الصبح، أبويا كان قاعد بيفطر وكأن ولا حاجة حصلت.
كان بيهزر مع مراتي، وحطلها أكل زيادة، وحتى حط إيده على كتفها وقال:
— إنتِ بقيتي بنت البيت، مش ضيفة.
أنا ماكنتش قادر حتى أبصله.
بعد كام ساعة، وإحنا بنشيل الترابيزات والكراسي اللي فضلت من الفرح، عمي خدني ورا الورشة.
وسألني:
— إنت خرجت الطرقة امبارح بالليل؟
بصيتله باستغراب.
قلت:
— ليه؟
قال:
— نزلت أشرب مية، وسمعت الباب الجانبي بتاع أوضة أبوك بيتفتح.
حسيت بكتلة في صدري.
قلت:
— كان فيه ست.
وش عمي اتغير.
وسألني بسرعة:
— شفتها؟
قلت:
— لأ.
بص ناحية أبويا، اللي كان واقف بيضحك مع شوية من قرايبنا.
وبعدين قال جملة قلبت يومي كله:
— يا ابني… الباب ده ما بدأش يتفتح امبارح.
من اللحظة دي قررت أعرف الحقيقة.
الليلة اللي بعدها، قرب نص الليل، سمعت صوت الباب الجانبي بيتفتح تاني.
المرة دي مراتي كانت نايمة جنبي على بعد أقل من متر.
قمت من السرير وخرجت حافي.
مشيت ناحية أوضة أبويا.
وقفت برا الباب.
وسمعت صوته بيقول بعصبية:
— قلتلك ما تجيش النهارده.
ست ردت عليه:
— أنا بعتلك رسالة… افتكرت إن الكل نام.
الصوت كان مألوف.
عرفته.
كانت ست أرملة في منتصف الأربعينات، عندها مشروع صغير لبيع الأكل.
أمي نفسها كانت بتساعدها أوقات، وتديها خضار من الجنينة.
وفي مرة سمعتها بتقول عنها:
— الست دي لوحدها… لازم نقف جنبها.
فتحت الباب فجأة.
لقيت الست واقفة جنب السرير.
وأبويا قام بعصبية وقاللي:
— اطلع بره.
بصيتله بذهول:
— إيه؟
صرخ:
— اطلع من أوضتي!
ضحكت بمرارة وقلت:
— أوضتك؟ أمي نايمة على بعد كام متر من هنا!
الست خرجت بسرعة من الباب الجانبي من غير حتى ما تبصلي.
فضلت واقف قدام أبويا.
وسألته:
— الموضوع ده من إمتى؟
رد ببرود:
— مالكش دعوة.
قلت:
— أنا ابنك.
قال:
— وعشان إنت ابني، هتقفل بوقك.
ماكنتش مصدق اللي بسمعه.
قرب مني، ووطّى صوته وقال:
— ضغط أمك وحش جدًا. إنت عايز تعملها أزمة ولا جلطة علشان تمثل دور صاحب المبادئ؟
اتجمدت مكاني.
كمل:
— الموضوع خلاص هينتهي. إنت لسه متجوز. ما تهدش العيلة كلها علشان غلطة.
الساعة 6 الصبح، روحت لعمي.
واجهته بكل اللي حصل.
فضل يلف ويدور معايا حوالي ساعة.
وفي الآخر اعترف.
كان عارف بالست دي من حوالي 10 شهور.
شاف عربيتها أكتر من مرة واقفة ورا واحد من مخازن أبويا.
بصيتله وقلت بغضب:
— وعمرك ما فكرت تقول حاجة؟
فتح درج وطلع ورقة دين.
كان مديون لأبويا بمبلغ حوالي 320 ألف.
كان استلف الفلوس بعد ما خسر جزء كبير من شغله ومصدر رزقه في فترة صعبة.
قاللي:
— أبوك قالي لو فضلت أدخل في حياته، هيطلب فلوسه كلها فورًا. كنت هضطر أبيع أرضي، وبنتي كانت هتسيب الجامعة.
وقتها فهمت إن اللي بيحصل أخطر بكتير من مجرد خيانة.
أبويا ماكانش بس مخبي علاقة عن أمي.
أبويا كان اشترى سكوت عمي بالفلوس.
#حكايات_اسما_السيد
ودلوقتي…
كان بيحاول يشتري سكوتي أنا كمان…
بس المرة دي، مستخدم مرض أمي وخوفنا عليها كسلاح.
شكرًا إنكم وصلتوا معايا لحد هنا 🙌📖
بس الحكاية لسه في أولها…
الجزء اللي جاي موجود في التعليقات 👇🔥
الفصل الثاني: الحساب اللي أمي ماكانتش تعرف عنه حاجة
خرجت من عند عمي وأنا حاسس إني شايل جبل فوق صدري.
320 ألف جنيه.
رقم كبير كفاية يخلي راجل يسكت عن حاجة عمره ما كان يتخيل إنه يسكت عنها.
لكن اللي كان واجعني أكتر إن أبويا كان عارف بالظبط هو بيضغط على كل واحد منين.
عمي من ديونه.
وأنا من مرض أمي.
وطول الطريق للبيت كانت جملته بتلف في دماغي:
— ضغط أمك وحش… إنت عايز تعملها جلطة؟
لأ.
طبعًا ماكنتش عايز أجرح أمي.
ولا حتى كنت عارف لو قلتلها الحقيقة هتقدر تستحملها ولا لأ.
بس في نفس الوقت…
إزاي أبصلها وهي بتحضر لأبويا الفطار، وبتغسل هدومه، وبتراجع حسابات شغله، وهي فاكرة إنها عايشة مع راجل حافظ العِشرة؟
رجعت البيت حوالي الساعة 8 الصبح.
لقيت مراتي في المطبخ مع أمي.
أمي كانت قاعدة قدام دفتر كبير، ونضارتها نازلة شوية على مناخيرها، ومراتي بتحط قدامها كوباية شاي.
أول ما شافتني أمي ابتسمت.
— صباح الخير يا عريس.
حاولت أبتسم.
— صباح النور يا أمي.
بصتلي شوية وقالت:
— وشك مخطوف ليه؟
— مانمتش كويس.
مراتي بصتلي.
واضح إنها عارفة إني بكدب.
من الليلة اللي فاتت وهي حاسة إن في حاجة حصلت، لكني ما قلتلهاش.
أمي قفلت الدفتر وقالت:
— أنا كنت براجع حسابات الشهر قبل ما أبوك يروح البنك.
وقفت مكاني.
— حسابات إيه؟
ضحكت:
— حسابات الشغل يا ابني، إنت أول مرة تشوفني ماسكة الدفاتر؟
قلت بسرعة:
— لأ… أقصد إنتِ لسه بتمسكي كل الحسابات بنفسك؟
— أيوه. ليه؟
قربت من الترابيزة.
كان قدامها دفتر للمعدات اللي بتتأجر، دفتر للمصاريف، وكشف مطبوع من البنك.
سألتها:
— يعني مافيش فلوس بتطلع أو تدخل من غير ما تعرفي؟
أمي رفعت حاجبها.
— إنت محقق معايا ولا إيه؟
ضحكت مراتي بخفة، لكن أنا ما ضحكتش.
قلت:
— مجرد سؤال.
أمي سكتت ثواني.
وبعدين قالت:
— فيه حساب أبوك الشخصي، طبعًا. ده ماليش دعوة بيه.
حسيت قلبي اتحرك جوه صدري.
— عنده حساب شخصي؟
— طبيعي يعني.
ردت بعفوية وهي بتفتح الدفتر تاني:
— كل واحد فينا ليه خصوصيته.
الخصوصية.
الكلمة دي استفزتني.
لكن قبل ما أتكلم، سمعت صوت أبويا داخل من باب المطبخ.
— صباح الفل.
دخل وهو لابس هدوم الشغل، وفي إيده مفاتيح عربيته.
بصلي.
نظرة واحدة بس.
كفاية أفهم منها إنه عارف إني رحت لعمي.
قال:
— تعالى يا ابني. عايزك في كلمتين قبل ما أنزل.
أمي قالت:
— سيبه يفطر الأول.
أبويا رد وهو لسه باصصلي:
— مش هاخده دقيقة.
مشيت وراه ناحية المكتب.
أول ما دخلنا، قفل الباب.
لف ناحيتي.
— رحت لعَمك؟
قلت:
— أيوه.
— قولتلك ماتدخلش حد في الموضوع.
ضحكت بسخرية.
— عمي عارف قبلي بعشرة شهور.
وشه ما اتحركش.
ولا حتى بان عليه استغراب.
قال:
— يبقى فهمك ليه سكت.
قلت:
— فهمت إنك هددته بالفلوس.
— ما هددتش حد.
— قولتله لو اتدخل هتطلب الـ320 ألف مرة واحدة.
قعد على كرسيه بهدوء.
— الفلوس فلوسي ومن حقي أطلبها وقت ما أحب.
— وإنت عارف إنه مش هيقدر يدفعها.
— مش مشكلتي.
بصيتله وأنا مش مصدق البرود اللي بيتكلم بيه.
قلت:
— إنت اتغيرت إمتى؟
ابتسم نص ابتسامة.
— أنا ما اتغيرتش. إنت اللي لسه صغير ومتصور إن الدنيا أبيض وأسود.
قلت:
— الخيانة لونها إيه بقى؟
اختفت الابتسامة من وشه.
— وطّي صوتك.
— ليه؟ خايف أمي تسمع؟
قام من مكانه فجأة.
— ماتجيبش سيرة أمك.
قلت:
— هي أساس الموضوع كله.
مد إيده وفتح درج المكتب.
طلع دفتر شيكات.
وقتها افتكرت إنه هيحاول يديني فلوس.
وفعلًا، مسك قلم.
بدأ يكتب.
قلتله:
— إنت بتعمل إيه؟
ما ردش.
كتب رقم.
قطع الشيك.
مدهولي.
بصيت عليه.
150 ألف جنيه.
بصيتله بذهول.
— إيه ده؟
قال بمنتهى الهدوء:
— هدية جوازك.
ضحكت غصب عني.
— هدية جوازي؟
— خدهم. ظبط شقتك، غير عربيتك، اعمل اللي إنت عايزه.
سيبت الشيك على المكتب.
— مش عايز.
— ما تستعبطش.
— مش عايز تمن سكوتي.
خبط بإيده على المكتب.
— ماحدش قال تمن سكوتك!
صرخت:
— أومال إيه؟!
ثانية واحدة…
وسمعت صوت أمي من برا.
— في إيه؟
أنا وأبويا سكتنا.
أمي خبطت على الباب.
— صوتكم عالي ليه؟
أبويا رد بسرعة:
— مفيش يا أم محمد، بنتكلم في الشغل.
قالت:
— طيب براحة على بعض.
استنيت لحد ما خطواتها بعدت.
وبعدين بصيت لأبويا.
قلت بصوت واطي:
— حتى اسمها وإنت بتكلمها بقى كدبة.
مسك الشيك وقطعه نصين.
وقال:
— هتندم لو خربت البيت.
خرجت وسِبته.
مراتي كانت مستنياني في أوضتنا.
أول ما قفلت الباب قالت:
— أنا عايزة أعرف في إيه.
قلت:
— مفيش حاجة.
رفعت إيدها.
— بلاش الجملة دي تاني.
سكت.
قالت:
— من ليلة الفرح وإنت متغير. سألتني كنت فين، وبعدين فضلت سهران، وتاني ليلة خرجت فجأة ورجعت وشك أبيض.
وقفت قدامي.
— أنا مراتك. لو في حاجة تخصني قول.
قلت بسرعة:
— مش تخصك.
— طيب تخص مين؟
ما جاوبتش.
فضلت باصة في عيني.
وبعدين قالت:
— تخص أبوك؟
حسيت جسمي كله اتشد.
هي لاحظت.
قالت:
— يبقى صح.
قعدت على طرف السرير.
حطيت وشي بين إيديا.
ماعرفتش ليه…
بس حكيتلها.
كل حاجة.
من أول الست اللي شفت خيالها ليلة الفرح…
لحد اعتراف عمي والشيك اللي أبويا حاول يدهولي.
مراتي فضلت ساكتة.
ما قاطعتنيش ولا مرة.
ولما خلصت قالت:
— وإنت ناوي تعمل إيه؟
قلت:
— مش عارف.
قالت:
— هتقول لمامتك؟
بصيت للأرض.
— خايف عليها.
مراتي قعدت جنبي.
— وأنا لو مكانها، كنت هتختار إيه؟
بصيتلها.
قالت:
— تسيبني عايشة في كدبة علشان خايف عليا؟ ولا تقولي الحقيقة وتفضل جنبي وأنا بواجهها؟
سكت.
مدت إيدها وحطتها على إيدي.
— الحماية مش معناها إنك تخبي عن حد حياته الحقيقية.
جملتها دخلت جوه دماغي.
لكن قبل ما أرد، موبايلها رن.
بصت للشاشة.
— مامتك.
ردت.
سمعتها بتقول:
— أيوه يا طنط؟
وبعدين وشها اتغير.
— حاضر… جايين.
قفلت.
قمت بسرعة.
— في إيه؟
قالت:
— مامتك بتقول إنها تعبت شوية.
جريت ناحية أوضة أمي.
لقيتها قاعدة على السرير، إيدها على راسها.
جنبها جهاز الضغط.
مسكت الجهاز وبصيت للقراءة.
كانت عالية.
قلت بخوف:
— لازم نروح للدكتور.
قالت:
— لا يا ابني، أنا بس اتعصبت شوية.
— اتعصبتي من إيه؟
بصتلي.
وبعدين بصت ناحية الباب.
— أبوك.
قلبي وقف.
قلت:
— ماله؟
قالت:
— خناقة شغل.
دخل أبويا في اللحظة دي.
قال:
— قلتلك بسيطة.
أنا بصيتله.
هو بصلي.
وفهمت الرسالة اللي في عينيه:
“شايف؟”
كأنه بيقولي:
لو قلتلها الحقيقة…
إنت اللي هتقتلها.
مراتي جابتلها مية.
وأنا قعدت جنبها لحد ما الضغط بدأ ينزل شوية.
بعد نص ساعة نامت.
خرجت من أوضتها.
لقيت أبويا واقف في الطرقة.
عديت من جنبه.
قال بصوت واطي:
— فكّر كويس قبل ما تلعب بالنار.
وقفت.
بصيتله.
قلت:
— أنا مش اللي بدأت النار.
وكنت همشي.
لكنه قال:
— أمك مش قد الصدمات.
لفيتله.
قال:
— افتكر الجملة دي كويس.
مرت 3 أيام.
ما قلتش لأمي حاجة.
وأبويا بطل يستقبل الست في البيت.
على الأقل ده اللي كنت فاكره.
بس أنا بدأت أراقب.
مش لمجرد الخيانة.
كان في حاجة تانية مقلقاني.
الفلوس.
ليه أبويا كان مستعد يهدد أخوه بمستقبله؟
وليه عرض عليا 150 ألف بسهولة؟
وبدأت أراجع في دماغي كلام أمي عن الحساب الشخصي.
في اليوم الرابع، أمي طلبت مني أوصلها البنك.
أبويا كان في موقع شغل بعيد.
وصلنا.
قالتلي:
— استناني في العربية، هخلص بسرعة.
لكن بعد حوالي نص ساعة خرجت.
وشها كان غريب.
ركبت جنبي.
ما اتكلمتش.
قلت:
— في إيه؟
قالت:
— مفيش.
— أمي.
بصتلي.
نفس النظرة اللي كنت بديها لمراتي من كام يوم.
نظرة واحد بيقول “مفيش” وهو جواه ألف حاجة.
قالت:
— الموظف لخبطني بس.
— لخبطك إزاي؟
سكتت.
وبعدين قالت:
— قال إن في تحويلات من حساب الشغل لحساب تاني.
حاولت أتكلم بهدوء.
— حساب مين؟
— أبوك.
حسيت إن توقعاتي بتتحول لحقيقة قدامي.
سألتها:
— تحويلات كبيرة؟
قالت:
— مش قوي.
وبعدين كملت بسرعة:
— يعني مش عارفة. يمكن مصاريف شغل وأنا ناسية.
— من إمتى؟
قالت:
— أكتر من سنة.
أكتر من سنة.
أطول من مدة العلاقة اللي عمي كان عارف عنها.
قلت:
— معاكي كشف الحساب؟
هزت راسها.
— آه.
— ورهولي.
اترددت.
وبعدين طلعت ورقتين من شنطتها.
بصيت عليهم.
تحويلات شبه شهرية.
20 ألف.
25 ألف.
18 ألف.
30 ألف.
وأرقام مختلفة.
لكن اللي لفت نظري مش المبالغ.
كان اسم الجهة اللي بتستقبل الفلوس.
شركة صغيرة لتوريد مستلزمات مطاعم.
سألت أمي:
— تعرفي الشركة دي؟
قالت:
— لأ.
قلبي بدأ يدق أسرع.
افتكرت الست.
مشروع بيع الأكل.
قلت لأمي:
— خدي بالك من صحتك وروحي البيت. أنا عندي مشوار.
قالت:
— مشوار فين؟
— الورشة.
كدبت.
أوصلتها ورجعت بالعربية.
وبحثت عن اسم الشركة.
عنوانها كان في شارع جانبي على بعد حوالي 20 دقيقة من بيتنا.
روحت.
لقيت محل صغير تحت عمارة.
الاسم نفسه على اليافطة.
دخلت.
كان في شاب واقف على الكاشير.
سألته:
— صاحبة المكان موجودة؟
قال:
— أيوه، جوه.
بعد دقايق خرجت الست.
أول ما شافتني…
وشها اتسحب منه الدم.
قلت:
— لازم نتكلم.
قالت بتوتر:
— أنا ماليش كلام معاك.
— حساب شركة أبوي بيحول لك فلوس بقاله أكتر من سنة.
بصت للشاب.
وقالتله:
— انزل هات الطلبية من المخزن.
استنت لحد ما خرج.
وبعدين قالتلي:
— اطلع بره.
قلت:
— هطلع لما أعرف الفلوس دي مقابل إيه.
قالت:
— مش من حقك.
ضحكت.
— نفس الجملة بتاعة أبويا.
اتحركت ناحية الباب وكأنها هتفتحهولي.
قلت:
— أمي عرفت إن في تحويلات.
وقفت.
ضهرها كان ليا.
لكن إيدها تجمدت على مقبض الباب.
كررت:
— أمي بدأت تشك.
لفتلي بسرعة.
— هي تعرف إيه؟
السؤال نفسه فضحها.
قلت:
— المفروض إن الفلوس دي تخص شغل… ليه خايفة أمي تعرف؟
قالت:
— أنا مش خايفة.
— يبقى قوليلي.
فضلت ساكتة.
قربت خطوة.
— أبويا بيصرف عليكي؟
هزت راسها بعصبية.
— الموضوع مش زي ما إنت فاهم.
— وأنا أصلًا مش فاهم. فهميني.
دموع لمعت في عينيها.
قالت:
— أنا عمري ما طلبت منه جنيه.
— أومال التحويلات دي إيه؟
قالت:
— هو اللي أصر.
— ليه؟
قعدت على كرسي.
فضلت ساكتة فترة طويلة.
وبعدين قالت جملة ماكنتش متوقعها:
— علشان البنت.
رمشت.
— بنت إيه؟
رفعت عينيها لي.
وقالت:
— بنتي.
قلبي دق بقوة.
قلت:
— مالها بنتك؟
ردت:
— أبوك بيدفع مصاريف تعليمها.
سألتها:
— ليه أبويا يدفع تعليم بنتك؟
ما ردتش.
قلت بصوت أعلى:
— ليه؟!
قالت:
— وطّي صوتك.
— جاوبيني.
كانت بتترعش.
وبعدين قالت:
— علشان هو شايف إنه مسؤول عنها.
حسيت الدنيا حواليّا سكتت.
المحل.
صوت العربيات برا.
حتى نفسي.
كل حاجة اختفت.
قلت ببطء:
— مسؤول عنها… ليه؟
بصتلي الست مباشرة.
وقالت:
— السؤال ده تسأله لأبوك.
قلت:
— أنا بسألك إنتِ.
نزلت عينيها.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت…
بان عليها إنها مش مجرد ست متورطة مع راجل متجوز.
بان عليها الخوف.
الخوف الحقيقي.
قالت:
— لو عايز تعرف الحقيقة كلها، اسأل أبوك كان يعرفني من إمتى.
قلت:
— عمي قال من عشر شهور.
ضحكت بمرارة.
— عشر شهور؟
هزت راسها.
وبعدين قالت:
— أنا أعرف أبوك من قبل ما إنت تتولد أصلًا.
اتجمدت.
وقبل ما أنطق…
باب المحل اتفتح.
دخلت بنت في أوائل العشرينات.
شايلة شنطة جامعة وكتب في إيدها.
قالت وهي داخلة:
— ماما، المحاضرة اتلغت و…
وقفت فجأة لما شافتني.
وأنا…
ماقدرتش أحرك عيني من وشها.
كان في حاجة في ملامحها مألوفة بشكل مرعب.
شكل الحاجب.
العينين.
حتى الطريقة اللي قطبت بيها وهي مستغربة وجودي.
تفاصيل شفتها كل يوم طول عمري…
في وش أختي الكبيرة.
البنت بصت لأمها وقالت:
— مين ده؟
الست قامت بسرعة.
— ادخلي جوه يا حبيبتي.
لكن البنت فضلت واقفة.
وبصتلي تاني.
وأنا حسيت السؤال بيطلع من بوقي من غير إذني:
— عندها كام سنة؟
الست شهقت.
قالت:
— مالكش دعوة.
صرخت:
— عندها كام سنة؟!
البنت اتخضت.
وأمها قالت:
— 23.
اتراجعت خطوة.
أنا كان عندي 32 سنة.
أختي الكبيرة كان عندها 35.
وأبويا…
كان يعرف الست دي من قبل ما أتولد.
بصيت للبنت.
وبعدين لأمها.
وقلت بصوت مش قادر أسيطر عليه:
— هي بنت أبويا؟
الست ما ردتش.
بس سكوتها…
كان أوضح من أي اعتراف.
ولما خرجت من المحل، كنت فاكر إن أسوأ حاجة اكتشفتها هي إن أبويا ممكن يكون عنده بنت سرية.
لكن وأنا راكب العربية…
موبايل أمي رن في جيبي.
كانت نسيته معايا.
ظهر إشعار رسالة.
من رقم مش متسجل.
سطر واحد بس:
“لو ابنك عرف إن البنت مش هي السر الحقيقي… كل حاجة هتضيع.”
وقتها فهمت إن الموضوع ماكانش بدأ بخيانة من عشر شهور…
ولا حتى من 23 سنة.
كان في سر أقدم.
سر أبويا ومستعد يدفع مئات الآلاف علشان يفضل مدفون.
والأخطر…
إن أمي نفسها ممكن تكون جزء منه من غير ما أعرف.
يتبع…
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




