وثيقه تأمين حكايات اسما السيد 1

حماتي لقت وثيقة تأمين على حياتي قيمتها 25 مليون جنيه، وفي نفس الليلة خبّت تعبان سام تحت مخدتي.
وبعدين نزلتلي وهي مبتسمة وقالت:
— اطلعي ارتاحي يا حبيبتي… أنا بنفسي رتبتلك
أنا كنت عارفة هي عملت إيه.
لكن ما قلتش حاجة.
خدت بطانية وقررت أنام على الكنبة، وسيبت جوزي ينام في أوضتنا.وبعد ساعات…صرخة حماتي المرعوبة صحّت البيت كله.
لأن الفخ اللي كانت عاملاه علشاني…وقع فيه ابنها.
لكن وثيقة التأمين ما كانتش السر الوحيد اللي هيهد العيلة دي.
— لما تموت… ابني أخيرًا هيقدر يتجوز واحدة تخلفله وتديله العيال اللي نفسه فيهم…سلمى المنشاوي اتجمدت مكانها ورا باب أوضة نومها.
كانت رجعت بيتها في القاهرة الجديدة قبل ميعادها بحوالي 4 ساعات، بعد ما صداع شديد خلاها تلغي اجتماع مهم.
دخلت من باب الجراج.
قلعت الجزمة تحت.وطلعت السلم من غير ما تعمل أي صوت.
وعلشان كده حماتها، دولت، ما سمعتش رجوعها.لكن سلمى…
سمعت صوت غريب.صوت حركة جاية من أوضة النوم.
قربت بهدوء.ومن فتحة الباب شافت حماتها لابسة جوانتي شغل تقيل.وعلى الر كان فيه شوال قماش صغير.وحاجة جواه بتتحرك.سلمى حطت إيدها على بقها علشان تمنع نفسها من الصراخ.
دولت فتحت الشوال بحذر.وباستخدام عصاية مقشة طويلة، زقت تعبان سام تحت اللحاف الأبيض.
بالظبط بين المخدتين…في المكان اللي سلمى بتحط فيه راسها كل ليلة.وبعدها…رتبت الملاية.عدلت المخدات.وسوت اللحاف.
لحد ما السرير رجع شكله طبيعي جدًا.وبعدين قالت لنفسها:
— كريم يستاهل يبدأ حياته من جديد…سلمى حست قلبها وقف.
حماتها كملت: بفلوس التأمين يتجوز نادين… ويربي ابنه اللي إنتِ عمرك ما قدرتي تديهوله.نادين؟ابنه؟
سلمى حسّت رجليها مش شايلينها…هي عندها 35 سنة.
وبدأت من الصفر لحد ما بنت شركة كبيرة لتجارة وتوزيع مواد البناء.
البيت اللي هما عايشين فيه…العربيات…السفر…ومعظم مستوى الحياة اللي العيلة كلها عايشاه…كان من شغلها هي.أما جوزها كريم، فكان شغال وظيفة إدارية عادية.مرتبه لوحده ماكانش يكفي ربع المصاريف دي.وطول 10 سنين جواز…سلمى كانت بتصرف حتى على حماتها.سدت ديونها.دفعت علاجها.
وفتحتلها بيتها.وعمرها ما حسستها إنها تقيلة عليهم.
لكن كل حاجة اتغيرت بعد ما الدكاترة قالوا لسلمى إن فرص حملها ضعيفة جدًا.دولت عمرها ما كانت تهينها صراحة قدام كريم.كانت أذكى من كده.تقول وهي عاملة نفسها حزينة:
— يا خسارة… بيت كبير زي ده ومفيهوش صوت طفل.
أو تقول:كريم كان نفسه من زمان في ولد يشيل اسمه.
وكريم؟كان يسمع.ويسكت.
ولا مرة وقف وقال لأمه:كفاية.
قبل الليلة دي بيومين، المستشار المالي بتاع سلمى نصحها تعمل تأمين كبير على حياتها بسبب سفرها الكتير وطبيعة شغلها.
فعملت وثيقة تأمين قيمتها حوالي 25 مليون جنيه.
وغلطت غلطة واحدة.
سابتها فوق ترابيزة السفرة.
وكان اسم كريم مكتوب فيها باعتباره المستفيد الأساسي لو حصل لها حاجة.وقتها افتكرت نظرات دولت للورق.
كانت بتقراه باهتمام غريب.لكن سلمى ما خدتش بالها.
دلوقتي فهمت.بس فيه حاجة أخطر من الفلوس.نادين.
مين نادين؟وإيه حكاية الطفل اللي حماتها قالت عليه؟
رجعت سلمى لورا بهدوء.
أول حاجة فكرت فيها إنها تتصل بالشرطة فورًا.
لكن وقفت.
لو الشرطة جت دلوقتي، حماتها ممكن بكل بساطة تقول:
— التعبان دخل من الجنينة.
خصوصًا إن البيت حواليه مساحة خضرا كبيرة.
كانت محتاجة دليل.
نزلت تحت.
وبعد دقايق، دولت خرجت من الأوضة كأن مفيش حاجة حصلت.
نزلت المطبخ.
وأول ما شافت سلمى قالت بابتسامة:
— مالك يا حبيبتي؟ وشك أصفر ليه؟
سلمى بصتلها من غير ما ترمش.
دولت كملت:
— شكلك تعبانة. اطلعي نامي شوية… أنا غيرتلك الملايات ورتبتلك السرير بنفسي.
سلمى فضلت باصة لها.
وبعدين قالت:
— هنام على الكنبة.
ابتسامة دولت اختفت.
— على الكنبة؟
— أيوه.
— ليه؟
سلمى ردت بهدوء:
— كريم خرج مع أصحابه. ولما بيرجع متأخر بيبقى عامل دوشة وبيشخر… فخليه هو ينام في النهارده.
وش دولت شحب.
— كريم… ينام فوق؟
— أيوه.
— على ؟
سلمى رفعت حاجبها.
— أمال هينام فين؟
دولت فتحت بقها.قفلت تاني.سلمى كانت مستنياها تقول:
لأ، ما تخليهوش ينام هناك.كلمة واحدة.أي حجة.أي محاولة تنقذ بيها ابنها…لكن دولت سكتت.
الساعة 11:20 بالليل…عربية وقفت قدام البيت…كريم دخل وهو مش ثابت على رجليه…واضح إنه كان شارب.
بدأ يطلع السلم…سلمى قامت بسرعة.
— كريم…لف لها بضيق.
— إيه؟قالت:
— ما تدخلش أوضة النوم.
ضحك بسخرية.
— ليه بقى؟
سلمى بصت ناحية المطبخ…حماتها كانت واقفة بتسمع.
قالت سلمى بوضوح:
الحكاية لسه في بدايتها…
ولو مش ظاهر، اضغطوا “عرض كل التعليقات”.”الحكاية لم تنتهِ بعد…”
قالت سلمى بصوت واضح وهي واقفة قدام كريم:
— ما تدخلش
كريم وقف على أول السلم وبصلها باستغراب.
— نعم؟
— نام تحت الليلة دي.
ضحك ضحكة قصيرة وهو بيهز راسه:
— هو أنا بقيت باخد إذن علشان أنام في أوضتي؟
سلمى ما ردتش فورًا.
عينيها راحت ناحية المطبخ.
دولت كانت واقفة عند الباب، ووشها فقد لونه تمامًا.
سلمى تعمدت تقول:
— أنا بقولك ما تطلعش فوق يا كريم.
دولت دخلت بسرعة:
— سيبيه يا سلمى… الراجل تعبان وراجع متأخر، يطلع ينام في سريره.
سلمى بصتلها.
لثواني، الاتنين فضلوا باصين لبعض.
سلمى كانت مستنية.
مستنية غريزة الأم تنتصر.
إن دولت تصرخ:
“لأ!”
لكنها ما عملتش.
يمكن لأنها خافت إن أي اعتراض مفاجئ يفضحها.
كريم قال بعصبية:
— تصبحوا على خير.
وطلع.
سلمى اتحركت وراه خطوتين.
قلبها كان بيخبط بعنف.
هي ما كانتش عايزة كريم يتأذى.
مهما كان غضبها منه، ومهما كان السر اللي بدأت تشك إنه مخبيه عنها…
ما كانتش هتسيبه يدخل أوضة فيها خطر.
لكنها كانت محتاجة تشوف حاجة واحدة:
دولت هتعمل إيه؟
ولما كريم وصل لنص السلم…
سلمى صرخت:
— استنى!
في نفس اللحظة تقريبًا، دولت صرخت هي كمان:
— كريــــم!
كريم وقف وبص لهم.
— في إيه؟!
دولت اتلخبطت.
— أصل… أصل أنا…
سلمى قربت منها.
— مالك يا طنط؟
— مفيش.
— أمال صرختي ليه؟
دولت بلعت ريقها.
— افتكرت إني سايبة الشباك مفتوح.
سلمى ابتسمت ابتسامة صغيرة.
كدبت.
حتى دلوقتي كدبت.
قالت سلمى:
— خلاص يا كريم… اطلع.
كريم كمل طريقه.
لكن أول ما اختفى فوق، سلمى مسكت موبايلها وفتحت تطبيق الكاميرات.
دولت ما تعرفش إن سلمى من شهور ركبت كاميرا صغيرة في الممر المؤدي لغرفة النوم بعد ما اختفت قطعة مجوهرات غالية من البيت.
الكاميرا ما كانتش شايفة جوه الأوضة.
لكنها كانت شايفة الباب.
وشايفة مين دخل ومين خرج.
وده لوحده كان مهم.
بعد أقل من دقيقة…
دولت بدأت تتحرك ناحية السلم.
سلمى وقفت قدامها.
— رايحة فين؟
دولت ارتبكت.
— هشوف ابني.
— ليه؟
— مالك يا سلمى النهارده؟! هو لازم آخد منك إذن علشان أشوف ابني؟
سلمى قربت منها وقالت بهدوء مخيف:
— لأ… بس غريبة إنك افتكرتي تشوفيه دلوقتي بالذات.
دولت زقتها بإيدها وطلعت.
وسلمى طلعت وراها.
لكن لما وصلوا فوق…
كان باب أوضة النوم مفتوح.
والنور شغال.
وكريم مش موجود.
دولت شهقت.
— كريم؟!
سلمى دخلت خطوة واحدة.
السرير كان زي ما هو.
اللحاف متحرك حركة بسيطة.
وفجأة…
صوت كريم جه من الحمام:
— إنتوا عايزين إيه؟!
خرج وهو بينشف وشه.
— الصداع هيموتني… دخلت أغسل وشي.
دولت حطت إيدها على صدرها براحة.
سلمى كانت بتراقبها.
وقالت:
— نام يا كريم.
دولت بصتلها بصدمة.
— سلمى…
سلمى ما بصتلهاش.
— يلا يا كريم، نام.
كريم رمى نفسه ناحية السرير.
وهنا…
دولت ما استحملتش.
صرخت:
— ما تنامش!
كريم اتجمد.
سلمى اتحركت بسرعة وشدت اللحاف بعصاية طويلة كانت مخبياها خلف الباب.
وفي ثانية…
ظهر جسم التعبان ملتف جنب المخدة.
كريم رجع لورا بعنف ووقع على الأرض.
دولت أطلقت صرخة مرعبة هزت البيت كله.
— يا نهار أسود!
كريم بص للتعبان.
وبعدين لأمه.
وبعدين لسلمى.
— إيه ده؟!
سلمى قالت ببرود:
— السؤال مش “إيه ده؟”
وبصت لدولت.
— السؤال… مين حطه هنا؟
دولت بدأت ترتعش.
— أنا معرفش! أكيد دخل من الجنينة!
سلمى رفعت موبايلها.
— غريبة.
— إيه؟
— لأن عندي تسجيل بيوريكي وإنتِ داخلة أوضتي بجوانتي وشوال… وبتخرجي من غيره.
وش دولت انهار.
كريم بص لأمه كأنه شايفها لأول مرة.
— شوال إيه يا أمي؟
— دي كدابة!
سلمى قاطعته:
— وأنا سمعتك.
دولت سكتت.
سلمى قربت منها.
— سمعتك وإنتِ بتقولي: “، ابني يتجوز نادين.”
كريم شحب.
سلمى كملت:
— وسمعت حاجة أهم.
عينيها اتثبتت في عينيه.
— ابنه.
الصمت اللي نزل على الأوضة كان أتقل من أي صرخة.
كريم قال بصوت واطي:
— سلمى…
— مين نادين؟
— اسمعيني.
— مين نادين يا كريم؟
دولت صرخت:
— ما تقولهاش حاجة!
سلمى لفت ناحيتها ببطء.
وهنا فهمت.
الموضوع أكبر من خيانة.
وأكبر من وثيقة تأمين.
وأكبر حتى من محاولة التخلص منها.
كريم قعد على طرف الكرسي.
وحط وشه بين إيديه.
وبعد ثواني قال:
— نادين… كانت بتشتغل معايا.
سلمى ما اتحركتش.
— كانت؟
رفع عينه.
— من حوالي 3 سنين.
— والطفل؟
كريم سكت.
سلمى حسّت إن قلبها بيقع جوه صدرها.
— الطفل ابنك؟
دولت قالت بسرعة:
— ولد زي القمر… عنده سنتين ونص، ودم كريم!
سلمى بصتلها.
— وإنتِ كنتِ عارفة؟
دولت رفعت دقنها.
— أيوه.
الجملة خرجت منها من غير ذرة ندم.
— عارفة من إمتى؟
— من يوم ما اتولد.
سلمى بصت لكريم.
— يعني سنتين ونص… وأنا عايشة وسطكم زي المغفلة؟
كريم وقف.
— الموضوع مش بالبساطة دي.
ضحكت سلمى.
ضحكة مكسورة.
— فعلًا… مش بسيط.
رفعت صباعها ناحية
— لأن أمك النهارده حاولت تقتلني علشان فلوسي توصلك، وبعدها تتجوز عشيقتك وتربي ابنكم في بيتي!
دولت صرخت:
— ده بيت ابني!
سلمى لفت لها.
— لأ.
صوتها كان هادي جدًا.
— البيت باسمي.
دولت سكتت.
— الشركة باسمي.
بصت لكريم.
— العربيات اللي بتستخدموها باسمي.
خطت خطوة ناحية الترابيزة وأخذت وثيقة التأمين.
— وحتى الـ25 مليون اللي كنتوا مستنيينها…
مزقت الورقة القديمة من المنتصف.
— مش هتشوفوا منها جنيه.
كريم قال بسرعة:
— سلمى، الوثيقة مش بتتلغي كده.
ابتسمت.
— عارفة.
طلعت موبايلها.
— علشان كده وأنا مستنياك ترجع، بعت طلب رسمي بتغيير المستفيد.
كريم اتجمد.
— غيرتيه لمين؟
سلمى ردت:
— مؤسسة خيرية لرعاية الأطفال.
دولت شهقت.
— خمسة وعشرين مليون تديهم للغرب؟!
سلمى بصتلها:
— أحسن ما يبقوا مكافأة للي مستني
وبعدين اتصلت بالشرطة.
دولت حاولت تتحرك ناحية الباب.
لكن سلمى وقفت قدامها.
— رايحة فين؟
— ابعدي عني!
— لأ.
ولأول مرة من عشر سنين…
دولت شافت سلمى مش كزوجة ابنها الهادية.
لكن كسيدة ما بقاش عندها أي حاجة تخاف
بعد دقائق، البيت امتلأ برجال الشرطة.
تم تأمين المكان والتعامل مع التعبان بواسطة المختصين، واتحفظ على تسجيلات الكاميرات، واتاخدت أقوال الموجودين.
لكن قبل ما دولت تخرج من البيت…
لفت لسلمى وقالت:
— فاكرة إنك كسبتي؟
سلمى ما ردتش.
دولت ابتسمت ابتسامة غريبة.
— اسألي جوزك…
سكتت لحظة.
ثم قالت:
— هو عرف نادين إزاي أصلًا؟
سلمى بصت لكريم.
وشه اتغير.
دولت كملت:
— واسأليه كمان مين اللي كان بيمضي مكانك في الشركة من 3 سنين.
سلمى حست ببرودة في جسمها.
— إنتِ بتقولي إيه؟
لكن الشرطي أخد دولت.
والباب اتقفل وراها.
فضلت سلمى واقفة في الصالة.
بصت لكريم.
— تمضي مكاني في إيه؟
كريم ما ردش.
— كريم؟
قال أخيرًا:
— فيه حاجات إنتِ مش عارفاها عن شركتك.
سلمى قربت منه.
— زي إيه؟
رفع عينه ليها.
— نادين ما كانتش مجرد واحدة كنت على علاقة بيها.
سلمى سكتت.
قال:
— كانت شغالة في الحسابات عندك.
سلمى اتجمدت.
وفجأة افتكرت الاسم.
نادين فؤاد.
موظفة حسابات اختفت من الشركة من 3 سنين بعد اكتشاف عجز مالي كبير.
وقتها مدير الحسابات قال إن نادين الفلوس وهربت.
سلمى نفسها وقعت بلاغ ضدها.
همست:
— نادين فؤاد؟
كريم هز راسه.
سلمى رجعت خطوة.
— العجز اللي كان في الحسابات…
كريم سكت.
— كريم… مين سرق الفلوس؟
دموعه بدأت تظهر.
— أنا.
سلمى حسّت إن الأرض بتتحرك تحتها.
لكن كريم كمل بالجملة اللي خلتها تعرف إن اللي حصل الليلة دي…
ماكانش نهاية
كان بدايتها.
قال:
— وأنا ما لوحدي يا سلمى.
— مين كان معاك؟
كريم بص ناحية الباب اللي خرجت منه أمه.
وقال:
— أمي.
يتبع…


