روايات وقصص

طليقة جوزي حكايات اسما السيد 1

رجعت بيتي يوم ذكرى جوازنا، فلقيت طليقة جوزي نايمة على ، لابسة قميص واسع من هدومه، وحاضنة ابنها اللي عنده 3 سنين.
أول ما دخلت، بصتلي وقالت بمنتهى البرود:
— وطي صوتك يا مريم… أحمد لسه منوّم يوسف بالعافية، والولد حرارته عالية.
اتجمدت عند الباب.
بصيت لها، وبعدين بصيت ، وبعدها للتورتة اللي كانت في إيدي واتدهست عند مدخل .
النهارده ذكرى جوازنا التالتة.
كنت مجهزة عشا في مطعم محترم، وطلبت تورتة مخصوص، ومستنية جوزي يفاجئني بأي حاجة…
لكنه ماجاش.
ولا حتى رد على تليفوني.
ولما رجعت شقتنا، لقيت حذاء ست عند الباب.
دخلت أوضة نومي…
فلقيت سلمى، طليقة أحمد، نايمة مكاني.
في اللحظة دي أحمد خرج من الحمام بعد ما كان بيغسل وشه، وبصلي وقال:
— إنتِ رجعتي؟
ضحكت من الصدمة:
— لأ، أنا غلطانة إني رجعت بيتي! كنت قولتلي إن عندنا ضيوف وأنا كنت جبتلهم العشا معايا.
سلمى قامت قعدت على طرف السرير وقالت:
— يا مريم، ماتاخديش الموضوع بشكل غلط. يوسف تعب وحرارته عليت، وأنا ماكانش عندي مكان أروحله.
بصيتلها:
— وعشان ابنك تعبان تنامي في أوضة نومي؟
أحمد اتدخل:
— سلمى عندها مشاكل مع طليقها، والولد تعبان، وهما هيقعدوا يومين لحد ما الدنيا تتحل.
قلت:
— مفيش مشكلة. احجزلهم مكان محترم وأنا هدفع نص الحساب لو لازم.
رد:
— الساعة متأخرة والولد محتاج ينام.
قلت:
— تمام… ينام في أوضة الضيوف.
أحمد بصلي وقال الجملة اللي خلتني أعرف إن فيه حاجة غلط:
— أوضة نومنا أدفى… إنتِ نامي الليلة في أوضة الضيوف.
فضلت باصة له ثواني.
وبعدين أخدت مخدته وحطيتها في إيده:
— سلمى وابنها يناموا هنا الليلة عشان الطفل تعبان… إنما إنت هتنام في الصالة.
قال بعصبية:
— مريم، ماتكبريش الموضوع.
قلت:
— أنا اللي بكبره؟ إنت نسيت ذكرى جوازنا، دخلت طليقتك بيتي، ونيمتها في سريري… وعايزني أنا كمان أطلع من أوضتي وأنا ساكتة؟
سلمى قالت:
— خلاص يا جماعة، أنا همشي.
لكن أحمد وقفها فورًا:
— هتمشي فين بالولد وهو تعبان؟
وهنا…
بدأ أول شك حقيقي يدخل قلبي.
ليه خايف عليها بالشكل ده؟
وليه بيتعامل مع ابنها كأنه مسئول عنه؟
الليلة دي عدت بصعوبة.
لكن بعد أيام، حصل الموقف اللي غير كل حاجة.
كنا قاعدين وسط عيلة أحمد على سفرة كبيرة.
يوسف كان بيلعب بعيد.
وفجأة وقع واتخض.
الطفل قام يجري وهو بيعيط…
لكن بدل ما يجري ناحية أمه…
جري ناحية أحمد.
حضنه من رجله، ورفع وشه قدام العيلة كلها وصرخ:
— بابا!
السفرة كلها سكتت.
سلمى وشها اتخطف.
وأحمد اتجمد مكانه.
أما أنا…
فبصيت لأحمد وقلت بهدوء:
— هو قالك إيه؟
محدش رد.
كررت:
— الولد ناداك بابا ليه يا أحمد؟
وهنا حماتي وقعت المعلقة من إيدها وقالت جملة خلتني ألف لها بصدمة:
— خلاص يا أحمد… كفاية لحد كده.
وقتها فهمت إن سلمى مش الوحيدة اللي مخبية عني حاجة.
العيلة كلها كانت عارفة.

الفصل الثاني — السر اللي العيلة كلها كانت عارفاه

— خلاص يا أحمد… كفاية لحد كده.

الجملة خرجت من حماتي بصوت مهزوز.

لفيت لها ببطء.

أحمد نفسه بص لأمه بسرعة وقال:

— ماما… لو سمحتي.

لكن أنا ما سبتش الجملة تعدي.

قمت من على الكرسي وبصيت لها:

— كفاية إيه يا طنط؟

محدش رد.

بصيت حواليا.

أخو أحمد نزل عينه في طبقه.

مراته قامت تشيل كوباية من على السفرة رغم إنها كانت لسه مليانة.

أخته بصت لسلمى.

وسلمى نفسها كانت حضنة يوسف لصدرها كأنها عايزة تخبيه مني.

وقتها عرفت.

مش عرفت الحقيقة…

لكن عرفت إن في حقيقة فعلًا.

قلت بصوت أعلى:

— أنا بسأل سؤال واضح… يوسف نادى أحمد “بابا” ليه؟

أحمد قام من مكانه.

— مريم، مش هنا.

ضحكت.

— لأ، هنا.

وشاورت حواليا.

— لأن واضح إن كل اللي قاعدين هنا فاهمين حاجة أنا الوحيدة اللي مش فاهمها.

سلمى قالت بسرعة:

— يوسف طفل يا مريم، ساعات بيقول كلام من غير ما يقصد.

بصيتلها.

— غريبة.

قربت منها خطوة.

— أصل الطفل لما يقع ويخاف، بيجري على الشخص اللي متعود يحس معاه بالأمان… مش على راجل شافه من كام يوم.

أحمد شدني من دراعي وقال:

— قولتلك نتكلم في البيت.

نزعت إيدي منه.

— إوعى تمسكني.

حماتي بدأت تعيط.

وده زوّد شكي أكتر.

قلت لها:

— حضرتك ليه بتعيطي؟

قالت:

— يا بنتي، اهدي بس.

— أهدى لما أعرف.

أحمد ضرب بإيده على السفرة:

— مفيش حاجة تعرفيها!

يوسف اتخض من صوته وبدأ يعيط.

سلمى حضنته بسرعة.

لكن الطفل مد إيده ناحية أحمد وقال وسط عياطه:

— بابا أحمد…

المرة دي قالها كاملة.

بابا أحمد.

مش كلمة طلعت بالغلط.

مش طفل لخبط.

ده اسم متعود يقوله.

حسيت جسمي كله برد.

بصيت لأحمد.

وشه كان كفاية.

قلت:

— من إمتى؟

قال:

— مريم…

صرخت:

— من إمتى الطفل ده بيناديك بابا؟!

حماتي قالت:

— من فترة.

لفيت لها.

— فترة قد إيه؟

أحمد صرخ:

— ماما، خلاص!

لكن أمه بصتله وقالت:

— خلاص إيه يا ابني؟ لحد إمتى هنفضل مخبيين؟

سلمى قامت بسرعة:

— أنا همشي.

وقفت قدامها.

— محدش هيمشي قبل ما أفهم.

بصيت لحماتي:

— اتفضلي.

مسحت دموعها وقالت:

— يوسف متعلق بأحمد من زمان.

قلت:

— من زمان إزاي؟ سلمى كانت بعيدة ومش عايشة هنا أصلًا.

سكتت.

سألتها تاني:

— أحمد كان بيشوفهم من ورايا؟

محدش رد.

بصيت لجوزي.

— رد.

قال:

— كنت بطمن على الولد من وقت للتاني.

ضحكت بمرارة.

— بتطمن على ابن طليقتك ليه؟

قال:

— لأنه مالوش ذنب في مشاكل الكبار.

— وأنا سألتك مالوش ذنب ولا لأ؟ أنا بسألك ليه إنت تحديدًا؟

سلمى دخلت في الكلام:

— لأن أحمد كان بيساعدني.

بصيت لها:

— وإنتِ من وسط الدنيا كلها مالقيتيش غير جوزي يساعدك؟

قالت:

— إحنا بينا عشرة قديمة.

رديت فورًا:

— كانت عشرة وانتهت بالطلاق. دلوقتي هو جوزي.

أحمد قال بعصبية:

— كفاية تحقيق!

قلت:

— التحقيق لسه مبدأش.

وساعتها افتكرت حاجة.

الصورة اللي سلمى نشرتها من بيتي.

الورد.

الفاكهة.

ورسمة يوسف.

التلات أشخاص ماسكين إيد بعض.

راجل وست وطفل.

وقتها افتكرتها استفزاز.

لكن يمكن الرسمة كانت بتحكي حاجة تانية.

طلعت موبايلي وفتحت لقطة الشاشة.

حطيتها قدام أحمد.

— مين التلاتة دول؟

سلمى وشها اتغير.

أحمد قال:

— رسمة طفل.

— عارفة. مين اللي رسمهم؟

— يوسف.

— ومين الراجل؟

سكت.

نزلت لمستوى يوسف، من غير ما أقرب منه زيادة، وقلت بهدوء:

— يا يوسف… مين ده اللي في الرسمة؟

سلمى قالت بسرعة:

— مريم، سيبي الطفل بعيد عن مشاكلنا.

لكن يوسف كان أسرع.

بص للصورة.

وأشار للراجل الصغير المرسوم وقال:

— بابا أحمد.

الصمت اللي نزل على السفرة كان مرعب.

بصيت للشخصية التانية.

وسألته:

— ودي مين؟

ابتسم الطفل وقال:

— ماما.

حسيت بحاجة بتتقطع جوايا.

وسألته عن الشخصية الصغيرة:

— وده؟

ضحك:

— أنا.

قفلت الموبايل.

وقفت.

وبصيت لأحمد.

— جميل.

قال:

— مريم، اسمعيني وأنا هفهمك.

— لأ.

قلت بهدوء غريب حتى أنا استغربته:

— أنا مش عايزة تفسير دلوقتي. أنا عايزة إجابة واحدة.

قربت منه.

— يوسف ابنك؟

حماتي شهقت.

سلمى حضنت ابنها أكتر.

وأحمد فضل ساكت.

ثانية.

اتنين.

تلاتة.

قلت:

— سكوتك ده معناه إيه؟

رد أخيرًا:

— أنا… معرفش.

اتصدمت.

كنت مستنية “لأ”.

كنت مستنية يحلف إنه مش ابنه.

لكن قال:

معرفش.

قلت:

— يعني فيه احتمال؟

قال:

— الموضوع حصل قبل جوازنا.

سألته:

— قبل جوازنا بإمتى؟

سلمى قالت:

— مريم، أرجوكي…

لفيت لها:

— إنتِ تسكتي خالص.

ورجعت بصيتله.

— بإمتى يا أحمد؟

قال:

— بفترة.

— فترة قد إيه؟

سكت.

أمه قالت وهي بتعيط:

— سلمى عرفت إنها حامل بعد ما هي وأحمد انفصلوا.

حسيت الدنيا بتلف بيا.

قعدت على الكرسي.

أحمد قرب:

— مريم…

رفعت إيدي.

— ما تقربش.

قلت لحماتي:

— وبعدين؟

قالت:

— سلمى اتجوزت بعدها، والراجل اللي اتجوزته سجل يوسف باسمه ورباه على إنه ابنه.

قلت:

— وأحمد؟

سكتت.

قلت:

— أحمد عرف إمتى إن فيه احتمال يكون ابنه؟

أحمد قال:

— من حوالي سنة.

رفعت عيني له ببطء.

— سنة؟

يعني سنة كاملة وهو عارف إن فيه طفل ممكن يكون ابنه.

سنة كاملة وهو بيشوفه.

ويصرف عليه.

والطفل متعود يناديه بابا.

وأنا في بيتي…

مش عارفة حاجة.

قلت:

— عملتوا تحليل؟

رد بسرعة:

— لأ.

— ليه؟

سلمى قالت:

— لأن الموضوع مش سهل.

ضحكت.

— مش سهل على مين؟ عليكي؟ عليه؟ ولا عليا أنا اللي كنت عايشة وسط مسرحية؟

أحمد قال:

— أنا كنت مستني الوقت المناسب أقولك.

بصيتله:

— سنة كاملة وماجاش الوقت المناسب؟

ما ردش.

افتكرت حاجة تانية.

الكارت البنكي اللي حطيته قدامهم من أيام.

والنظرة اللي اتبادلت بينهم أول ما قلت إن حسابنا المشترك مش هيدفع عليها جنيه.

قلت:

— أحمد…

رفع عينه.

— الفلوس اللي كنت بتصرفها على سلمى ويوسف… كانت بتطلع من حسابنا؟

سكت.

وهنا قلبي وقع أكتر.

— رد.

قال:

— جزء منها.

قمت واقفة.

— يعني أنا كنت بصرف على بيت تاني وأنا مش عارفة؟

— مفيش بيت تاني!

— أمال تسميه إيه؟!

حماتي تدخلت:

— يا بنتي أحمد كان بيعمل واجب.

لفيت لها:

— من فلوسي أنا؟!

سكتت.

بصيت لكل اللي على السفرة.

وقلت:

— كلكم كنتوا عارفين؟

ولا واحد رد.

وده كان الرد.

أخدت شنطتي.

أحمد وقف قدامي:

— رايحة فين؟

قلت:

— بيتي.

قال:

— وأنا جاي معاكي.

— لأ.

— مريم، إحنا لازم نتكلم.

بصيتله:

— إحنا هنتكلم… بس لما أبقى عارفة أنا بتكلم مع جوزي، ولا مع أبو ابن طليقته.

وسبتهم ومشيت.

رجعت الشقة لوحدي.

أول ما دخلت أوضة النوم، بصيت للسرير.

نفس المكان اللي لقيت سلمى نايمة فيه.

فتحت الدولاب.

ولأول مرة بدأت أدور.

مش عارفة بدور على إيه.

لكن بعد اللي حصل، بقيت حاسة إن البيت نفسه مخبي عني أسرار.

فتحت درج أحمد.

وراء مجموعة أوراق قديمة لقيت ظرف أبيض.

طلعته.

كان عليه اسم معمل تحاليل.

قلبي بدأ يدق.

فتحته.

كان جواه إيصال دفع.

وتاريخ الإيصال من ست شهور فاتوا.

وفي خانة نوع الفحص مكتوب:

تحليل إثبات نسب.

اتجمدت.

أحمد قال قدام العيلة إنه ماعملش تحليل.

لكن الإيصال في إيدي بيقول إن التحليل اتعمل من ست شهور.

قلبت الظرف بسرعة.

النتيجة مش موجودة.

في اللحظة دي سمعت مفتاح الشقة بيتحط في الباب.

أحمد رجع.

خبيت الإيصال في إيدي.

دخل الأوضة، ولما شاف الظرف مفتوح…

وشه اتغير تمامًا.

بصلي.

وبعدين بص للظرف.

وقال:

— إنتِ فتحتي ده ليه؟

رفعت الإيصال قدام وشه.

وقلت:

— من شوية كنت بتقول إنك مش عارف يوسف ابنك ولا لأ.

قربت منه خطوة.

— أمال تحليل النسب اللي عملته من ست شهور كان لمين يا أحمد؟

ما ردش.

قلت:

— النتيجة فين؟

وشه شحب.

وبعد لحظات قال جملة ما كنتش متوقعة أسمعها:

— النتيجة مش معايا.

قلت:

— أمال مع مين؟

بصلي وقال:

— مع أمي.

وقتها فهمت ليه حماتي قالت على السفرة:

“خلاص يا أحمد… كفاية لحد كده.”

هي ماكانتش تعرف إن فيه احتمال.

هي كانت تعرف النتيجة.

يتبع — الفصل الثالث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى