حفله ابني حكايات اسما السيد

دخلت حفلة ابني وأنا شايلة كيس من السوبر ماركت، وأول ما خطيبته شافتني كبّت عليا إبريق مية كامل وهي بتضحك وقالت:
— إحنا هنا مش بنوزع صدقات على أي حد.
ما عيطتش.
بس مسكت الكيس كويس، لأن جواه كان فيه موبايل بيسجل كل حاجة.
واللي اتسجل بعد كده كشف خطة أخطر بكتير… خطة علشان ياخدوا شركتي.
الجزء الأول
خطيبة ابني كبّت عليا إبريق مية كامل قدام 34 شخص.
وقالت وهي بتضحك:
— إحنا هنا مش بنوزع صدقات على أي حد يدخل حفلة من غير دعوة.
أنا عندي حوالي 60 سنة.
ما رديتش عليها.
بس فضلت ماسكة كيس القماش اللي في إيدي، والمية بتنزل من شعري وهدومي.
شكلي كان بسيط جدًا وسط المكان.
الترابيزات عليها مفارش بيضا، والزينة فخمة، والموسيقى هادية، وكل الضيوف لابسين شيك.
وأنا داخلة بجزمة بسيطة وكيس سوبر ماركت.
خطيبة ابني من شهور وهي بتقول إن فرحها لازم يبقى كامل، وإنها مش عايزة حد “مش مناسب للمستوى” يدخل وسط الضيوف.
أول ما شافتني داخلة من الباب الجانبي، بصتلي من فوق لتحت وقالت:
— حضرتك عايزة مين؟
قلت بهدوء:
— عايزة ابني.
ضحكت وقالت:
— طبعًا… وأنا مستنية الملك ييجي يسلم عليا.
أمها قربت وقالت بضيق:
— خلي الأمن يفتش الكيس الأول قبل ما يخرجها. النوعية دي ما تتأمنش.
ناس كتير سمعت.
بس محدش اتكلم.
بعضهم بص الناحية التانية.
وبعضهم وقف يتفرج.
وواحد حتى طلع موبايله وبدأ يصور.
قلت:
— أنا بس عايزة أتكلم مع ابني دقيقتين.
خطيبة ابني بصتلي باستفزاز.
وبعدين مدت إيدها على إبريق مية كان على الترابيزة جنبها.
مسكته.
وكبته كله فوق دماغي.
وقالت:
— أهو كده أخدتي الاهتمام اللي كنتِ عايزاه.
جرسون شاب اتحرك بسرعة ناحيتي علشان يساعدني.
لكنها صرخت فيه:
— لو عايز تفضل في شغلك، ارجع مكانك.
الولد وقف محرج.
بصيتله وقلت:
— ما تقلقش عليا… فيه ناس النهارده بيعملولي خدمة كبيرة من غير ما يعرفوا.
خطيبة ابني عقدت حواجبها.
— قصدك إيه؟
بصيت للكيس اللي في إيدي.
جواه كان فيه موبايل في جراب ضد المية.
والكاميرا كانت شغالة من أول ما دخلت.
لأني أصلًا ما جيتش بالصدفة.
بقالي 3 شهور بسمع ابني بيتكلم عنها.
يقول إنها مؤدبة.
طيبة.
بتحترم الناس.
وبتعامل الموظفين وكبار السن كويس.
لكن كل مرة كنت أقول له عايزة أشوفها…
كان فيه عذر.
مرة مشغولة.
مرة مسافرة.
مرة عندها مناسبة.
فقلت لنفسي:
أنا لازم أشوفها على حقيقتها.
من غير ما تعرف أنا مين.
من غير عربية فخمة.
من غير سواق.
من غير هدوم غالية.
ومن غير الاسم اللي أول ما الناس تسمعه، معاملتهم بتتغير.
لبست أبسط هدوم عندي.
شلت كيس سوبر ماركت.
ودخلت الحفلة.
كنت عايزة أعرف حاجة واحدة بس:
هي فعلًا بتحب ابني؟
ولا بتحب فلوسه واسمه؟
والإجابة ظهرت في أقل من 8 دقايق.
خطيبة ابني قربت مني وقالت:
— امشي من هنا قبل ما أطلب الأمن.
ابتسمت لأول مرة.
وقلت:
— اطلبيهم.
اتفاجئت.
كملت:
— كل ما الشهود يزيدوا… يبقى أحسن.
وفي اللحظة دي…
باب البيت الزجاج فتح.
ابني خرج وهو بيتكلم مع اتنين من الضيوف.
بص لخطيبته.
وبص للناس المتجمعة.
وبعدين شافني.
واقفة مبلولة من فوق لتحت.
الكوباية اللي في إيده كادت تقع.
وشه اتغير تمامًا.
وجري ناحيتي.
— ماما؟!
المكان كله سكت.
خطيبته لفت ناحيته ببطء.
ابني وقف قدامي وهو .
— ماما… إيه اللي حصلك؟!
بصيت لخطيبته.
وقلت:
— اسأل خطيبتك.
وشها ابيض.
لأنها أخيرًا فهمت إن الست اللي أهانتها من شوية…
مش متسولة.
ولا واحدة دخلت بالغلط.
دي أم العريس.
بس اللي محدش كان يعرفه…
إن دي مش أكبر مفاجأة.
لأن الست اللي داخلة بكيس سوبر ماركت وهدوم بسيطة…
هي صاحبة الشركة اللي خطيبة ابني وأهلها بيخططوا من شهور علشان يحطوا إيديهم عليها.
والموبايل اللي جوه الكيس…
ما سجلش بس لحظة إهانتي.
كان عليه تسجيل أخطر بكتير.
تسجيل فيه صوت خطيبة ابني وهي بتتكلم بنفسها عن الخطة.
وساعتها عرفت إن الحفلة دي…
مش هتنتهي بخناقة.
دي هتنتهي بفضيحة.
القصة خيالية للترفيه.
الجزء الثاني في أول تعليق مثبت.”الحكاية لم تنتهِ بعد…”
رابط القصة الكاملة في أول تعليق.
✍️ الكاتبة أسما السيد #الكاتبة
الجزء الثاني
ابني فضل واقف قدامي ثواني، مش قادر يستوعب المنظر.
بعدين لف ناحية خطيبته وقال:
— هي عملتلك كده؟
خطيبته فتحت بقها، لكن الكلام ماطلعش.
أمها دخلت بسرعة وقالت:
— استنى بس، الموضوع حصل سوء تفاهم.
بصيتلها وقلت:
— سوء تفاهم؟ إنتِ من دقيقتين كنتِ بتقولي للأمن يفتش الكيس علشان “النوعية دي ما تتأمنش”.
وشها اتشد.
ابني بص لها.
— إنتِ قلتي كده لأمي؟
قالت بسرعة:
— أنا ماكنتش أعرف إنها والدتك.
قلت:
— ودي كانت المشكلة؟
سكتت.
قلت:
— يعني لو كنت ست غريبة فعلًا، كان عادي يتكب عليا مية وأتهان قدام الناس؟
الضيوف بدأوا يبصوا لبعض.
خطيبة ابني حاولت تمسك إيده.
— اسمعني، أنا افتكرت إنها داخلة تعمل مشكلة.
شد إيده منها.
— وإيه اللي خلاكي تفتكري كده؟
بصتلي من فوق لتحت مرة تانية.
وساعتها هي نفسها أدركت إنها وقعت.
لأن إجابتها كانت واضحة من غير ما تتكلم.
شكلي.
هدومي.
الكيس.
ابني قال:
— الحفلة انتهت.
اتصدمت.
— نعم؟
قال بصوت أعلى:
— بقول الحفلة انتهت. والناس تمشي.
أمها قربت منه بعصبية:
— إنت اتجننت؟ ده فيه رجال أعمال وضيوف مهمين!
رد:
— أمي أهم.
سكت المكان كله.
لكن أنا رفعت إيدي.
— لأ.
ابني بصلي.
قلت:
— محدش يمشي.
خطيبته بصتلي بقلق.
قلت:
— بالعكس… خلّيهم موجودين.
ابني قرب مني.
— ماما، إنتِ مبلولة و—
قاطعته:
— أنا كويسة.
وبعدين بصيت لخطيبته.
— وأنا لسه ما خلصتش.
هي حاولت تضحك.
— خلصتي إيه بالظبط؟
رفعت كيس القماش وحطيته فوق ترابيزة قريبة.
طلعت الموبايل.
مسحت المية من على الجراب.
وقلت:
— التسجيل.
وشها اتغير.
أمها قالت بسرعة:
— تسجيل إيه؟
قلت:
— اللي من أول ما دخلت.
بدأ التوتر يظهر بوضوح.
واحدة من الضيوف همست:
— يا نهار أبيض…
شغلت جزء صغير.
صوت خطيبة ابني طلع واضح:
“النوعية دي ماينفعش تدخل وسط الضيوف.”
وبعدين صوت أمها:
“فتشوا الكيس الأول.”
ابني قفل عينه للحظة.
خطيبته صرخت:
— اقفلي ده!
بصيتلها.
— ليه؟ ما إنتِ كنتِ بتتكلمي بصوت عالي من شوية.
مدت إيدها ناحية الموبايل.
ابني وقف بينها وبيني.
— ماتلمسيش حاجة في إيد أمي.
أول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
مش خوف على الجواز.
خوف من الموبايل.
ودي كانت النقطة اللي كنت مستنياها.
قلت:
— بالمناسبة… التسجيل ده مش أهم حاجة عندي.
سكتت.
وأمها قالت:
— قصدك إيه؟
فتحت ملف تاني على الموبايل.
ابني بصلي باستغراب.
قلت:
— قبل ما أجي هنا النهارده، كان عندي تسجيل تاني.
خطيبته وقفت مكانها.
قلت:
— تسجيل من يوم الخميس اللي فات.
قالت بسرعة:
— إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
ابتسمت.
— عن المكالمة اللي كنتِ فاكرة إن محدش سامعها.
وشها ابيض أكتر.
ابني لف لها.
— مكالمة إيه؟
ضغطت تشغيل.
طلع صوتها.
واضح جدًا.
“بعد الجواز مش هيفضل قدامنا غير خطوة واحدة. هو هيمضي على التفويض، وأمه أصلاً بتحبه وبتثق فيه. وبعد كده الشركة تبقى تحت إيدنا واحدة واحدة.”
المكان كله سكت.
ابني اتجمد.
أنا ما بصتش له.
فضلت باصة لخطيبته.
التسجيل كمل.
صوت راجل قال:
“المهم ما تحسسهوش إنك مستعجلة. الولد متعلق بيكي.”
وبعدين صوت أمها:
“وأمه؟”
خطيبته ضحكت.
“أمه؟ دي ست كبيرة. لو اتعاملنا معاها صح، هتدخلنا الشركة بنفسها.”
وقفت التسجيل.
ابني رجع خطوة لورا.
بص لها كأنه شايفها لأول مرة.
قال:
— ده صوتك؟
فتحت بقها.
مفيش كلام.
صرخ:
— جاوبيني! ده صوتك؟
قالت:
— التسجيل متاخد من سياقه.
ضحكت.
— حلوة دي.
أمها دخلت:
— أكيد في تفسير.
قلت:
— أيوه، فيه.
طلعت ظرف صغير من الكيس.
— وده التفسير.
حطيته قدام ابني.
جواه كانت صور مستندات.
هو بدأ يقلب فيها.
في الأول ما فهمش.
وبعدين عينه ثبتت على اسم.
اسم والد خطيبته.
رفع عينه.
— إيه ده؟
قلت:
— شركة استشارات مالية اتأسست من 7 شهور.
خطيبته قالت:
— وده يخصنا في إيه؟
قلت:
— صاحب الحصة الأكبر فيها أبوكي.
أمها بصتلي بصدمة.
واضح إنها ماكنتش متوقعة إني وصلت للمعلومة دي.
كملت:
— والشركة دي قدمت عرض استحواذ غير مباشر على واحدة من الشركات التابعة ليا من 4 شهور.
ابني قال:
— استحواذ؟
هزيت راسي.
— العرض اترفض.
وبصيت لخطيبته.
— وبعد أسبوعين بالظبط… قابلتي ابني.
هو بص لها.
— صدفة؟
ما ردتش.
قلت:
— أنا كمان افتكرت في الأول إنكم اتعرفتوا صدفة.
سكت لحظة.
— بس لما سمعت التسجيل، رجعت لكل التواريخ.
خطيبته اتعصبت:
— إنتِ بتتجسسي علينا؟
قلت:
— لأ. أنا بحمي شغلي.
قالت:
— إنتِ معندكيش دليل.
قلت:
— عندي أكتر مما تتخيلي.
طلعت ورقة تانية.
— في آخر شهرين، حد طلب من الإدارة المالية 3 مرات معلومات داخلية تخص ملكية الأسهم، صلاحيات التوقيع، وخطة توريث الحصص.
ابني بصلي.
— مين؟
قلت:
— الطلبات اتبعتت من إيميل مجهول.
وبعدين بصيت لخطيبته.
— لكن الجهاز اللي اتبعتت منه الرسائل اتصل أكتر من مرة بشبكة البيت عندها.
ابني قعد على الكرسي.
واضح إن رجله ما بقتش شايلاله.
خطيبته قالت:
— كلام فارغ.
قلت:
— ممكن.
وبعدين طلعت آخر ورقة.
— بس تحويل 700 ألف جنيه من شركة أبوكي لحساب مستشار قانوني كان بيتفاوض على عقد ما بعد الجواز… مش كلام فارغ.
أمها شهقت.
ابني رفع راسه.
— عقد إيه؟
هنا لأول مرة، أمها بصت لبنتها بخوف.
قلت:
— عقد كان المفروض يتقدم لك بعد الفرح بأيام.
ابني قال:
— أنا ما اتكلمتش عن أي عقد.
قلت:
— عارفة.
وبصيت لخطيبته.
— هما كانوا هيتكلموا.
سكتنا.
وبعدين قلت:
— العقد فيه بند بيدي الزوجة، في ظروف معينة، حق إدارة جزء من استثمارات الزوج بالوكالة.
ابني قال:
— مستحيل أمضي حاجة زي دي.
قلت:
— وإنت عارف إنها كانت هتقولك إيه؟
بصيت للخطيبة.
— “إجراء شكلي علشان ترتيبات بيتنا ومستقبلنا.”
وشها وقع.
ابني عرف إن الجملة مألوفة.
قال ببطء:
— قالتلي فعلًا من يومين إن المحامي بتاع أبوها بيجهز ورق بسيط بعد الجواز.
خطيبته صرخت:
— كل الناس بتعمل ترتيبات قانونية قبل الجواز!
قلت:
— صح.
وقربت منها خطوة.
— بس مش كل الناس بيكون أبو العروسة حاول يشتري شركة أم العريس قبلها بأربع شهور.
ماكانش عندها رد.
الضيوف بدأوا يتململوا.
واحد من رجال الأعمال اللي كان واقف بعيد قرب وقال:
— أنا شايف إن الموضوع محتاج محامي فورًا.
قلت:
— موجود.
باب البيت فتح.
دخل المحامي بتاعي.
ومعه مدير الشؤون القانونية في الشركة.
أول ما خطيبة ابني شافتهم، وشها اتغير تمامًا.
قلت:
— أنا ما جيتش النهارده علشان أختبر أخلاقها بس.
ابني بصلي.
قلت:
— أنا كنت عارفة إن في حاجة غلط من قبل الحفلة.
سألني:
— من إمتى؟
قلت:
— من شهر تقريبًا.
خطيبته قالت:
— وسبتيني أعمل كل ده؟
قلت:
— كنت مستنية أشوف آخرك.
قرب المحامي.
وقال:
— إحنا بالفعل بدأنا إجراءات مراجعة كل المستندات والاتصالات المالية المتعلقة بالمحاولة دي.
أبو خطيبته، اللي كان واقف آخر القاعة وساكت طول الوقت، اتحرك أخيرًا.
كان شكله هادي جدًا.
وقال:
— واضح إن فيه سوء فهم تجاري.
بصيتله.
— أخيرًا اتكلمت.
ابتسم ابتسامة باردة.
— إحنا رجال أعمال. والعروض بتتقدم وبتترفض عادي.
قلت:
— صح.
— أمال المشكلة إيه؟
قلت:
— المشكلة إنك لما العرض اترفض… حاولت تدخل الشركة من باب ابني.
ابتسامته اختفت.
قال:
— إثبتي.
قلت:
— هنثبت.
المحامي حط ملف على الترابيزة.
— وفيه حاجة حضرتك محتاج تعرفها.
بص له.
المحامي قال:
— الموظف اللي كان بيسرب معلومات من داخل الشركة اعترف.
أنا نفسي اتفاجئت.
كنت أعرف إننا شاكين في حد، لكن ماكنتش أعرف إن الاعتراف حصل.
أبو خطيبته اتجمد.
خطيبته بصت لأبوها.
وقالت:
— بابا؟
هو ما ردش.
ودي كانت أول مرة أشوفها فعلًا خايفة.
مش مني.
منه.
ابني وقف.
وبص لها.
— إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت بسرعة:
— لأ، أقسم لك—
قاطعها:
— التسجيل فيه صوتك.
— أنا كنت بقول كلام وخلاص.
— كلام عن شركتنا؟
— كنت بحاول أساعدنا.
ضحك ضحكة قصيرة، مكسورة.
— تساعدينا؟
قرب منها.
— إنتِ كنتِ بتتجوزيني أنا ولا الشركة؟
بدأت تعيط.
— أنا بحبك.
بص لها شوية.
وبعدين قال:
— أكتر جملة كدابة سمعتها النهارده.
وشال خاتم الخطوبة من إيده.
حطه قدامها.
— الفرح اتلغى.
صرخت أمها:
— إنت مستوعب الفضيحة اللي بتعملها؟
رد من غير ما يبصلها:
— الفضيحة حصلت قبل ما أتكلم.
وبعدين بص لخطيبته.
— إنتِ اللي عملتيها.
بعد ما الضيوف بدأوا يمشوا، فضلت قاعدة في مكان جانبي.
الجرسون الشاب اللي حاول يساعدني في الأول قرب مني بفوطة نظيفة.
قال:
— حضرتك كويسة؟
ابتسمت.
— أيوه.
قال:
— أنا آسف إني ماعرفتش أساعد حضرتك وقتها.
قلت:
— إنت حاولت. وده كفاية.
مد إيده بالفوطة.
خدتها منه.
وبعدين سألته:
— اسمك إيه؟
قال اسمه.
قلت:
— بتشتغل هنا بقالك قد إيه؟
قال:
— سنة تقريبًا.
قلت:
— بكرة الساعة 10، روح مقر شركتي.
اتخض.
— ليه؟
قلت:
— عندنا قسم ضيافة وإدارة فعاليات. وعايزة ناس تعرف تحترم البشر حتى لما مديرها يمنعها.
ابتسم بخجل.
— حاضر.
في العربية، ابني كان ساكت.
ركب جنبي بدل عربيته.
بعد حوالي عشر دقايق قال:
— أنا آسف.
بصيتله.
— على إيه؟
قال:
— إني ما صدقتش إحساسك لما كنتِ بتقولي إن فيها حاجة مش مريحة.
قلت:
— إنت كنت بتحبها.
قال:
— كنت أعمى.
قلت:
— لأ. كنت واثق.
سكت.
وبعدين قال:
— الفرق إيه؟
قلت:
— الأعمى مالوش اختيار. إنما الثقة اختيار، وأحيانًا بنختار غلط.
بص من الشباك.
وبعدين قال:
— أنا كنت هديها كل حاجة.
قلت:
— علشان كده اختارتك.
سكتنا.
بعد شوية قال:
— وإنتِ ليه لبستي كده وروحتي لوحدك؟
ضحكت.
— كنت عايزة إجابة.
— على إيه؟
قلت:
— كنت عايزة أعرف لو شافتني من غير اسمي وفلوسي… هتعاملني إزاي.
قال:
— وخدتي الإجابة.
بصيت للكيس اللي جنبي.
— وأكتر منها.
خلال الأسابيع اللي بعدها، ظهر إن الخطة كانت أوسع من اللي تخيلناه.
أبوها ماكانش عايز الشركة كلها دفعة واحدة.
الخطة كانت أذكى.
يدخلوا عن طريق ابني.
يبنوا ثقة.
يحصلوا على توكيلات.
يغيروا بعض الصلاحيات.
ياخدوا معلومات داخلية.
وبعدها تبدأ عمليات شراء حصص صغيرة من أطراف مختلفة لحد ما يبقى عندهم نفوذ كفاية داخل الشركة.
خطيبته كان دورها الأساسي تقنع ابني إن كل خطوة “طبيعية بين زوجين”.
والأخطر إن واحد من الموظفين عندي كان بيسرب لهم معلومات من شهور مقابل فلوس.
لما اتكشف، وقع واحد ورا التاني.
أنا ما خسرتش الشركة.
وابني ما خسرش نص ثروته.
لكن هو خسر حاجة أصعب.
ثقته في شخص كان ناوي يكمل عمره معاه.
وفي يوم، بعد شهور، دخل مكتبي.
حط قدامي صورة قديمة من الحفلة.
الصورة كانت من اللحظة اللي واقفة فيها مبلولة والكيس في إيدي.
قال:
— كل ما أشوف الصورة دي بحس بالذنب.
قلت:
— ليه؟
قال:
— علشان سيبتك توصلي للحظة دي.
قلت:
— لأ.
قلبت الصورة ناحيتي.
— أنا كل ما أشوفها بفتكر حاجة تانية.
قال:
— إيه؟
ابتسمت.
— إن أسوأ 8 دقايق في الحفلة أنقذتنا من أسوأ سنين كانت ممكن تيجي بعدها.
ضحك.
وبعدين قال:
— بس عندي سؤال.
— إيه؟
— لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتدخلي بنفس الكيس؟
بصيت للكيس القديم اللي كنت محتفظة بيه في درج مكتبي.
وقلت:
— طبعًا.
قال وهو بيضحك:
— حتى بعد إبريق المية؟
قلت:
— خصوصًا بعد إبريق المية.
لأن أوقات أغلى حاجة بتحميها في حياتك…
بتبدأ بكيس سوبر ماركت محدش شايف له قيمة.
تمت.
القصة خيالية للترفيه.
✍️ الكاتبة أسما السيد



