روايات وقصص

حكايات روماني مكرم 4

التليفون فضل في إيدي وأنا مش قادرة أنطق.

أربع سنين ونص.

يعني فيه سنة ونص كاملة قبل الفترة اللي كنت بحسبها في دماغي.

فترة قديمة كنت فاكرة إن مصطفى نسيها.

لكن هو ما نسيش.

قال من الناحية التانية:

— صباح؟

رديت بصوت مبحوح:

— أيوه.

— التحويلات بدأت قبل ما أسافر السعودية أصلًا بمدة قصيرة. كنت بحول من حسابي هنا قبل ما أفتح حساب هناك.

سكت.

قال:

— وإنتِ استلمتيهم.

ما قدرتش أنكر.

— أيوه.

— الفلوس دي راحت فين؟

قعدت على الكنبة.

السر القديم رجع قدامي بكل تفاصيله.

وقتها كنت داخلة في جمعية كبيرة مع جاراتي.

دوري اتأخر.

وفجأة حصلت أزمة كبيرة في البيت.

كنت محتاجة مبلغ عشان أسدد دين قديم لأخويا بعد ما كنت استلفت منه من غير ما مصطفى يعرف.

لما أول تحويل لنادية وصل، قلت لنفسي:

“هاخده مؤقتًا، وأول ما الجمعية تطلع هرجعه.”

لكن الجمعية وقعت.

واحدة هربت.

واتنين مبقوش بيدفعوا.

وأنا فضلت مستنية.

بعدها جه تحويل تاني.

وأخدت منه برضه.

ومن هنا بدأت الحكاية.

قلت بصوت ضعيف:

— مصطفى… أنا هشرحلك.

رد:

— مش دلوقتي.

— اسمعني بس.

— بكرة هاجي أنا ونادية. وعايزين كل الورق اللي عندك.

— ورق إيه؟

— أي إيصالات. أي جمعية. أي دين. أي حاجة صرفتي منها الفلوس دي.

سكت.

قال:

— ولو مفيش ورق، هتقولي الحقيقة زي ما هي.

وقفل.

قعدت طول الليل أفتح أدراج.

أقلب شنط قديمة.

أدور في دفاتر.

لحد ما لقيت كراسة صغيرة من أربع سنين.

جواها أسماء الجمعية.

مبالغ.

تواريخ.

وفي آخر صفحة، اسم أخويا.

وقدامه الرقم.

بصيت للرقم وحسيت بغثيان.

جزء كبير من فلوس نادية القديمة راح عشان أسدد لأخويا.

مش للبيت.

مش للعيال.

ليا أنا.

ولسر أنا اللي كنت خايفة مصطفى يعرفه.

تاني يوم دخل مصطفى مع نادية.

حطيت الكراسة قدامه.

قراها.

وشه فضل ساكت.

نادية كانت قاعدة في آخر الكنبة.

قال:

— يعني أول سنة ونص من التحويلات تقريبًا راحت لجمعية ودين لأخوكي؟

هزيت راسي.

— أيوه.

قال:

— وبعدها لما الجمعية وقعت، بدل ما تقوليلي، كملتي تاخدي من فلوس نادية؟

قلت:

— كنت خايفة.

ضحك بمرارة.

— واضح إن الخوف عندك كان بيشتغل في اتجاه واحد بس.

نادية سألت بهدوء:

— إجمالي المبلغ كام؟

مصطفى طلع كشف البنك.

بدأ يحسب.

إجمالي التحويلات خلال أربع سنين ونص كان رقم أكبر بكتير من اللي كنا فاكرينه.

ولما خصمنا الأربع آلاف اللي كانت بتاخدهم نادية كأجرة شغل…

فضل مبلغ كبير.

كبير لدرجة إني نزلت عيني ومقدرتش أبص في وشها.

قال مصطفى:

— الرقم ده لازم يرجع.

قلت:

— هرجعه.

قال:

— إمتى؟

— هبيع دهبي.

— وبعده؟

سكت.

قال:

— العربية اللي باسمك؟

رفعت عيني.

— العربية محتاجاها عشان العيال.

قال:

— وأنا مش بقولك تبيعيها دلوقتي. بس إحنا محتاجين خطة حقيقية، مش وعود.

نادية قالت فجأة:

— أنا مش عايزة أخرب بيتك يا مصطفى.

بص لها.

قالت:

— أنا عايزة حقي، آه. بس مش عايزة العيال يدفعوا تمن اللي حصل.

أنا بصيت لها.

رغم كل حاجة، لسه بتفكر في عيالي.

قلت وأنا بعيط:

— سامحيني يا نادية.

ردت:

— أنا ممكن أسامحك يومًا ما. بس مش معنى إني سامحتك إن اللي حصل ما حصلش.

الجملة دي فضلت جوه دماغي.

مصطفى قال:

— أنا هعمل اتفاق مكتوب بينا. المبلغ كله يرجع على أقساط واضحة. وأول مبلغ هيتدفع من بيع الدهب.

وافقت.

ما كانش عندي حق أعترض.

بعد أسبوع، بعت دهبي.

ما سبتش غير دبلة الجواز.

حطيت أول مبلغ في إيد نادية.

هي رفضت تمسكه.

قالت:

— حطه في حساب باسمي للعيال.

عملنا كده.

بعدها بشهرين، أخويا لما عرف اللي حصل، رجع جزء من الدين اللي كنت سددته له زمان.

قال:

— إنتِ ليه ماقولتيليش الفلوس دي مش بتاعتك؟

ما عرفتش أرد.

لأني حتى وقتها كنت بكذب على نفسي.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى