طليقة جوزي حكايات اسما السيد 2

الفصل الثالث — نتيجة التحليل
— النتيجة مع أمي.
فضلت باصة لأحمد وأنا ماسكة إيصال التحليل.
حاسّة إن الكلمة نفسها مش داخلة دماغي.
قلت:
— مع أمك؟
هز راسه.
سألته:
— وليه نتيجة تحليل يخصك إنت وسلمى تبقى مع أمك؟
ما ردش.
قربت منه ورفعت الورقة قدام وشه:
— والأهم… ليه من عشر دقايق بس كنت واقف وسط عيلتك وبتقولي “معرفش يوسف ابني ولا لأ”؟
قال:
— مريم، الموضوع أعقد من اللي إنتِ متخيلاه.
ضحكت.
— الجملة دي بقت بتخوفني أكتر من الحقيقة نفسها.
قعد على طرف السرير وحط إيده على راسه.
— أنا عملت التحليل من ست شهور.
قلت:
— دي عرفتها. النتيجة قالت إيه؟
سكت.
— أحمد… يوسف ابنك؟
رفع عينه ناحيتي.
لكن بدل ما يرد قال:
— أنا ما شوفتش النتيجة.
اتصدمت.
— نعم؟
— أمي هي اللي استلمتها.
— وإنت وافقت؟
— هي قالتلي إنها هتتصرف.
ضحكت بمرارة:
— تتصرف في إيه؟! ده تحليل نسب مش فاتورة كهربا!
قال بعصبية:
— كنت خايف أخسرك!
رديت:
— فقررت تكذب عليا؟
— ما كذبتش.
رفعت الإيصال:
— من شوية قلت إن التحليل ما اتعملش!
سكت.
قلت:
— اسمها كدبة يا أحمد.
قام وقال:
— أنا كنت عايز أحافظ على بيتي.
— بيتك؟
بصيت حواليا.
— البيت اللي دخلت فيه طليقتك ونيمتها مكاني؟ ولا البيت التاني اللي بتصرف عليه من حسابنا؟
قال:
— مفيش بيت تاني!
— يبقى وريني النتيجة.
سكت.
قلت:
— دلوقتي.
— الساعة متأخرة.
— مش فارقة.
أخدت شنطتي.
— هنروح لأمك.
قال:
— مريم، استني للصبح.
فتحت باب الشقة.
— أنا استنيت سنة كاملة وإنت مخبي عليا… مش هستنى ساعة زيادة.
بعد أقل من نص ساعة كنا واقفين قدام بيت حماتي.
أحمد خبط.
فتحت لنا وهي لابسة إسدال الصلاة.
أول ما شافت الظرف في إيدي…
وشها اتغير.
ما احتجتش أشرح.
قلت:
— عايزة نتيجة التحليل.
بصت لأحمد:
— إنت قولتلها؟
قلت:
— لأ، أنا اللي لقيت الإيصال.
حماتي تنهدت:
— ادخلوا.
دخلنا الصالة.
قعدت هي، وأنا فضلت واقفة.
قلت:
— النتيجة فين؟
قالت:
— يا بنتي، قبل أي حاجة لازم تعرفي إن كل اللي عملناه كان علشان نحافظ على البيت.
قلت:
— لو سمحتي… النتيجة.
قامت ودخلت أوضتها.
رجعت بعد دقيقة ومعاها ظرف مقفول.
حطته قدامي.
أحمد وقف.
واضح فعلًا من وشه إنه خايف يعرف.
فتحت الظرف.
طلعت الورقة.
عيني جريت على السطور.
وفي الآخر لقيت النتيجة.
فضلت ساكتة.
أحمد قرب:
— مكتوب إيه؟
رفعت عيني له.
قلت:
— النتيجة بتقول إن احتمال إنك تكون والد يوسف…
سكت لحظة.
— مستبعد.
أحمد شهق:
— يعني إيه؟
ناولته الورقة.
قرأها بنفسه.
وبعدين قعد على الكرسي.
— يعني يوسف مش ابني؟
حماتي قالت:
— أيوه.
كان المفروض أرتاح.
المفروض أقول الحمد لله، يبقى مفيش طفل مخبيه عني.
لكن حاجة واحدة كانت مش راكبة.
بصيت لحماتي:
— طالما النتيجة بتقول إنه مش ابنه… ليه خبيتوها؟
سكتت.
كررت:
— وليه سلمى لسه عايشة على أساس إن أحمد ممكن يكون أبوه؟
أحمد رفع عينه لأمه.
واضح إن السؤال جه في دماغه هو كمان لأول مرة.
— ماما؟
قالت:
— أنا كنت خايفة.
— من إيه؟
بصتلي وقالت:
— من إن أحمد يعرف الحقيقة التانية.
قلت:
— حقيقة إيه؟
إيديها بدأت ترتعش.
قالت:
— التحليل اللي اتعمل من ست شهور… ماكانش أول تحليل.
الصالة كلها سكتت.
أحمد وقف:
— يعني إيه؟
قالت:
— سلمى عملت تحليل قبل كده.
— إمتى؟
— بعد ولادة يوسف بشهور.
أحمد صرخ:
— وأنا ماعرفتش ليه؟!
حماتي بدأت تعيط:
— لأن النتيجة وقتها كانت مختلفة.
اتجمدنا.
قلت:
— مختلفة إزاي؟
قالت:
— التحليل الأول قال إن أحمد ممكن يكون الأب بنسبة كبيرة.
أحمد قرب منها:
— أمال التحليل الجديد بيقول العكس ليه؟
قالت:
— معرفش.
هنا أنا دخلت بعقل المحامية.
نتيجتين متناقضتين لنفس الطفل ونفس الشخص؟
فيه حاجة غلط.
أخدت الورقة من إيد أحمد.
بدأت أبص في التفاصيل.
اسم المعمل.
التاريخ.
رقم العينة.
وبعدين لاحظت حاجة.
قلت:
— أحمد… تاريخ سحب العينة إمتى؟
بص.
قال التاريخ.
قلت:
— إنت كنت فين اليوم ده؟
فكر.
وفجأة وشه اتغير.
— كنت مسافر شغل.
حماتي نزلت عينيها.
قلت:
— يعني إنت ما رحتش المعمل؟
— لأ.
— أمال العينة اللي اتعمل عليها التحليل دي بتاعة مين؟
بصينا كلنا لحماتي.
قالت بسرعة:
— أنا ماعرفش التفاصيل، سلمى هي اللي رتبت كل حاجة.
قلت:
— وسلمى قالتلك إن دي عينة أحمد؟
— أيوه.
هنا فهمت إن الورقة اللي في إيدي ما تثبتش أي حاجة.
طلعت موبايلي.
قلت:
— هنتصل بسلمى.
أحمد قال:
— دلوقتي؟
— دلوقتي.
اتصلت.
رن مرتين.
ردت سلمى بصوت نعسان:
— ألو؟
قلت:
— أنا مريم.
سكتت.
— خير؟
قلت:
— نتيجة تحليل يوسف قدامي.
صوتها اتغير فورًا.
— تحليل إيه؟
قلت:
— اللي اتعمل من ست شهور.
سكتت.
قلت:
— عندي سؤال واحد… عينة أحمد اللي استخدمتيها في التحليل جبتيها منين؟
ما ردتش.
— سلمى؟
سمعت صوت نفسها.
وبعدين قالت:
— اسألي حماتك.
وبسرعة قفلت.
بصيت لحماتي.
وشها بقى أبيض.
أحمد قال:
— ماما… هي تقصد إيه؟
حماتي قامت من مكانها:
— أنا تعبت ومش قادرة أكمل كلام.
وقفت قدامها.
— حضرتك هتكملي.
أحمد قال:
— ماما، العينة كانت بتاعتي ولا لأ؟
انهارت في العياط.
وقالت:
— أنا كنت بحاول أحميك.
صرخ:
— من إيه؟!
قالت:
— من سلمى.
أنا وأحمد بصينا لبعض.
حماتي مسحت دموعها وقالت:
— سلمى رجعت من سنة تقريبًا، وقالتلي إن يوسف ابن أحمد وإنها عايزة حق ابنها.
— وبعدين؟
— قلتلها نعمل تحليل جديد.
— عملتوه إزاي من غير أحمد؟
قالت:
— أنا اديتها فرشة شعر قديمة من حاجات أحمد.
قلت:
— وفرشة الشعر دي كانت لأحمد فعلًا؟
سكتت.
أحمد قرب منها:
— ماما؟
قالت بصوت مهزوز:
— كنت فاكرة.
الجملة وقعت علينا زي الحجر.
قلت:
— كنتِ فاكرة؟
قالت:
— الفرشة كانت في أوضته القديمة… لكن الأوضة دي كان بيستخدمها هو وأخوه زمان.
هنا أحمد اتجمد.
وأنا حسيت إننا دخلنا في سر أكبر.
قلت:
— يعني العينة ممكن تكون بتاعة أخو أحمد؟
حماتي ما ردتش.
لكن سكوتها كان كفاية.
وفجأة افتكرت السفرة.
أخو أحمد.
الشخص اللي من أول ما يوسف قال “بابا”…
ما رفعش عينه من طبقه.
قلت:
— أخو أحمد كان يعرف إن سلمى حامل؟
حماتي شهقت.
أحمد لف لها:
— ماما؟
قالت:
— أنا معرفش.
قلت:
— لأ… حضرتك عارفة حاجة.
سكتت.
أحمد صرخ:
— ماما!
انهارت وقالت:
— قبل ما سلمى تتجوز… حصلت مشكلة كبيرة بينها وبين أخوك.
أحمد قرب منها:
— مشكلة إيه؟
قالت:
— لقيتهم مرة بيتخانقوا، وسلمى كانت بتقوله: “لو أحمد عرف اللي حصل مش هيسامحك طول عمره.”
حسيت بقشعريرة.
أحمد قال:
— وإنتِ ما سألتيش؟
— سألت، قالولي موضوع فلوس.
قلت:
— وصدقتي؟
ما ردتش.
في اللحظة دي موبايلي رن.
كانت رسالة من رقم سلمى.
فتحتها.
كان فيها صورة قديمة.
سلمى واقفة فيها مع شاب.
الصورة كانت قبل جوازي بسنين.
لكن الشاب اللي واقف جنبها…
ماكانش أحمد.
كان أخوه.
وتحت الصورة رسالة:
“لو عايزة تعرفي يوسف ابن مين بجد، ما تسأليش أحمد… اسألي أخوه هو كان فين ليلة ما انفصلنا.”
رفعت الموبايل وبصيت لأحمد.
قلت:
— أظن إحنا محتاجين نرجع لعيلتك تاني.
قال:
— ليه؟
وريته الصورة.
وشه اتغير.
وقبل ما يتكلم…
باب
خبط.
حماتي راحت تفتح.
وأول ما الباب اتفتح، سمعنا صوت أخو أحمد:
— أحمد هنا؟ لازم أكلمه قبل ما سلمى تقول حاجة تبوظ الدنيا.
خرجنا له.
أول ما شاف الموبايل في إيدي والصورة مفتوحة عليه…
وقف مكانه.
أحمد قرب منه ببطء وقال:
— إيه اللي حصل بينك وبين سلمى؟
أخوه بصلي.
وبعدين بص لأحمد.
وقال:
— قبل ما أجاوبك… لازم تعرف إن سلمى كدبت عليكم في حاجة أكبر من موضوع يوسف.
قلت:
— إيه هي؟
أخوه أخد نفس طويل وقال:
— يوسف مش عنده 3 سنين زي ما سلمى قالتلكم.
اتجمدت.
أحمد قال:
— أمال عنده كام؟
رد أخوه:
— لو شفتوا شهادة ميلاده الأصلية… هتفهموا ليه سلمى رجعت دلوقتي بالذات.
يتبع — الفصل الرابع




