طليقة جوزي حكايات اسما السيد 3
الفصل الرابع — شهادة الميلاد الأصلية
— يوسف مش عنده 3 سنين زي ما سلمى قالتلكم.
الجملة نزلت علينا كلنا كالصاعقة.
أحمد قرب من أخوه وقال:
— إنت بتقول إيه؟
أخوه بلع ريقه.
— بقول إنكم كلكم بتدوروا على الحقيقة في المكان الغلط.
قلت:
— عنده كام سنة؟
بصلي وبعدين بص لأحمد.
— يوسف قرب يتم أربع سنين.
أحمد عقد حواجبه:
— وإيه الفرق؟ كام شهر يعني؟
أخوه هز راسه:
— الفرق في حالته… مش في الرقم.
قلت:
— وضح كلامك.
قال:
— سلمى غيرت تاريخ ميلاده في الورق اللي كانت بتوريه للعيلة. شهادة الميلاد الأصلية بتاريخ أقدم.
أحمد قال بعصبية:
— وإنت عرفت الكلام ده منين؟
سكت.
أحمد مسكه من قميصه:
— رد!
حماتي صرخت:
— سيبه يا أحمد!
أخوه زق إيده وقال:
— لأني أنا اللي كنت معاها يوم الولادة.
الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل.
أحمد بصله كأنه ما فهمش.
— إنت؟
— أيوه.
— كنت بتعمل إيه معاها؟
أخوه قعد على الكرسي.
وقال:
— لما إنت وسلمى انفصلتوا، حالتها كانت وحشة. وبعدها بفترة عرفت إنها حامل.
أحمد قال:
— وكانت فاكرة الطفل مني.
أخوه نزل عينه.
— في الأول… أيوه.
قلت:
— وفي الآخر؟
ما ردش.
قربت منه:
— حضرتك قلت إن سلمى كدبت في حاجة أكبر. اتفضل كمل.
رفع عينه وقال:
— ليلة ما هي وأحمد انفصلوا، حصلت خناقة كبيرة بينهم. بعدها بكام يوم أنا قابلتها علشان أرجعلها شوية حاجات كانت سايباها عند أحمد.
أحمد قال:
— وبعدين؟
— حصل بينا خلاف وسوء تفاهم، وبعد فترة هي قالت إن توقيت الحمل نفسه مش واضح بالنسبة لها.
أحمد اتجمد.
قلت بسرعة:
— يعني كان فيه احتمال من البداية إن يوسف مش ابن أحمد؟
أخوه قال:
— كان فيه شك في النسب، وعشان كده أنا طلبت إن الموضوع مايتحسمش بالكلام، ويتعمل تحليل رسمي موثوق.
سلمى ماحبتش.
أحمد بصله بغضب:
— وإنت خبيت عليا كل ده؟
قال:
— غلطت.
— غلطت؟!
— كنت خايف أخسرك وأهدم العيلة على شكوك، خصوصًا إنها بعدها اتجوزت والراجل اللي اتجوزته اعتبر يوسف ابنه.
قلت:
— طيب الصورة اللي بعتها سلمى ليكم سوا معناها إيه؟
قال:
— كانت بتحاول تضغط عليا.
— بإيه؟
بص لحماته.
حماتي نزلت عينيها.
قلت:
— واضح إن حضرتك عارفة.
قالت:
— من كام شهر، سلمى رجعت وقالت إن جوازها انتهى وإنها محتاجة فلوس.
أحمد قال:
— وإيه علاقة أخويا؟
أخوه رد:
— هددتني إنها هتقولك إن يوسف ابني لو ما ساعدتهاش.
قلت:
— وهو ابنك؟
قال:
— معرفش.
ضحكت بمرارة.
— سبحان الله… كل راجل في العيلة إجابته “معرفش”.
بصيت لأحمد:
— واحد بيصرف عليه سنة ومخبي عن مراته.
وبصيت لأخوه:
— والتاني كان موجود يوم ولادته ومخبي عن أخوه.
وبعدين بصيت لحماتي:
— وحضرتك ماسكة تحاليل وعينات ومخبية عن الكل.
— وفي الآخر أنا المفروض أصدق مين فيكم؟
محدش رد.
قلت:
— شهادة الميلاد الأصلية فين؟
أخو أحمد قال:
— معايا صورة منها.
طلع موبايله.
فتح ملف قديم وناولني الشاشة.
بصيت للتاريخ.
حسبته بسرعة.
وبعدين بصيت لأحمد.
— التاريخ ده قبل جوازنا بقد إيه؟
قال:
— حوالي سنة.
يعني على الأقل مفيش خيانة حصلت أثناء جوازنا في توقيت الحمل.
لكن ده ما مسحش اللي عمله أحمد بعدها.
سنة كاملة من الأسرار.
فلوس من حسابنا.
مقابلات من ورايا.
وطليقته نايمة في سريري.
قلت:
— أنا عايزة تحليل جديد.
أحمد قال:
— نعمله.
أخوه قال:
— وأنا موافق.
قلت:
— مش أي تحليل. معمل موثوق، والعينات تتاخد قدامي، والنتيجة نستلمها كلنا.
حماتي قالت:
— وسلمى توافق إزاي؟
بصيت لها:
— دي مسئوليتها. لو هي اللي عايزة تثبت نسب الطفل، يبقى مصلحتها إن الحقيقة تظهر.
في اللحظة دي تلفوني رن.
سلمى.
رديت وحطيت المكالمة على السماعة.
قلت:
— إحنا كلنا موجودين. أحمد وأخوه ووالدته.
سكتت.
وبعدين قالت:
— يبقى عرفتي.
قلت:
— عرفت إن محدش هنا عارف حاجة مؤكدة.
ردت بعصبية:
— أنا عارفة ابني ابن مين.
قلت:
— ممتاز. بكرة نعمل تحليل رسمي.
سكتت.
قلت:
— مالك؟ ما إنتِ متأكدة.
قالت:
— مش هعرض ابني للمهزلة دي.
أحمد دخل في الكلام:
— سلمى، كفاية. أنا عايز أعرف.
أخوه قال:
— وأنا كمان.
صوتها اتغير:
— وإنت مالك أصلًا؟
أخوه رد:
— علشان بقالك سنين بتستخدمي الشك ده ضدنا كلنا.
صرخت:
— إنت آخر واحد يتكلم!
وبعدين قفلت.
قلت:
— رد فعلها لوحده مش دليل على حاجة. التحليل هو اللي هيحسم.
تاني يوم، بعد شد وجذب طويل، سلمى وافقت.
اتاخدت العينات رسميًا.
من يوسف.
ومن أحمد.
ومن أخوه.
والنتيجة قالوا إنها هتحتاج عدة أيام.
رجعت شقتي.
أحمد حاول يدخل ورايا.
وقفت عند الباب.
— إنت هتروح عند أهلك لحد ما النتيجة تظهر.
اتصدم.
— بتطرديني من بيتي؟
قلت:
— لأ. أنا باخد مساحة أفكر فيها إذا كان البيت ده لسه بيتنا أصلًا.
قال:
— مريم، لو التحليل أثبت إن يوسف مش ابني، كل حاجة هترجع زي الأول.
بصيتله باستغراب.
— إنت فاكر إن مشكلتي يوسف؟
سكت.
قلت:
— حتى لو التحليل طلع إن الطفل مالوش أي علاقة بيك، إنت كذبت عليا سنة.
— كنت خايف أخسرك.
— وصرفت عليه من فلوسي.
— هرجعهم.
— دخلت طليقتك بيتي.
— ابنها كان تعبان.
— وطلبت مني أسيبلها أوضتي.
سكت.
قلت:
— تحليل النسب ممكن يحدد يوسف ابن مين… إنما مش هيحدد إنت كنت زوج كويس ولا لأ.
وقبل ما أقفل الباب قلت:
— دي حاجة لازم أنا اللي أحددها.
مرت الأيام تقيلة.
وفي اليوم الرابع، المعمل اتصل.
النتيجة جاهزة.
اتفقنا نتقابل كلنا هناك.
أنا.
أحمد.
أخوه.
سلمى.
وحماتي أصرت تيجي.
الموظف دخل ومعاه ظرفين.
قال:
— بناءً على طلبكم، تم إجراء المقارنة بصورة منفصلة.
حط الظرف الأول قدام أحمد.
والتاني قدام أخوه.
سلمى كانت حضنة يوسف ومش بتبص لحد.
الموظف فتح نتيجة أحمد الأول.
قرأ.
وبعدين قال:
— النتيجة تستبعد الأبوة.
أحمد قفل عينه.
يوسف مش ابنه.
حماتي قالت:
— الحمد لله.
لكن أنا ما حسيتش براحة.
لأن لسه فيه ظرف تاني.
أخو أحمد بص للظرف وقال:
— افتحه.
الموظف فتحه.
قرأ النتيجة.
ملامحه اتغيرت شوية.
بعدين رفع عينه وقال:
— النتيجة الثانية أيضًا تستبعد الأبوة.
كلنا اتجمدنا.
أحمد قال:
— يعني إيه؟
الموظف قال:
— الشخصان اللذان تم فحصهما ليس أي منهما والد الطفل وفق النتائج.
لفينا كلنا ناحية سلمى.
وشها كان أبيض.
أحمد قال:
— أمال مين أبوه؟
سلمى بدأت تعيط.
قلت:
— هو ده السر اللي كنتِ خايفة يطلع؟
حضنت ابنها وقالت:
— يوسف مالوش ذنب.
قلت:
— محدش قال إن له ذنب. وإحنا مش هنتكلم قدامه في تفاصيل تخص الكبار.
حماتي أخدت الطفل بهدوء وخرجت بيه بره الغرفة.
أول ما الباب اتقفل…
سلمى انهارت.
وقالت:
— أنا كنت محتاجة أحمد يصدق إنه ابنه.
أحمد قال بصدمة:
— ليه؟!
مسحت دموعها.
— لأن الشخص اللي هو أبوه الحقيقي… عمره ما كان هيعترف بيه.
أخو أحمد قال:
— مين؟
سلمى بصتلي أنا.
الغريب إنها ما بصتش لأي واحد فيهم.
بصتلي أنا وقالت:
— الشخص ده إنتِ تعرفيه يا مريم.
قلبي اتقبض.
— أعرفه؟
هزت راسها.
— وأحمد يعرفه كويس جدًا.
أحمد قال:
— بطلي ألغاز وقولي مين.
سلمى فتحت شنطتها.
طلعت صورة قديمة وحطتها على الترابيزة.
قربت أبص.
الصورة كانت لأحمد وأخوه ومعاهم راجل تالت في مناسبة عائلية قديمة.
سلمى حطت صباعها على الراجل التالت.
وقالت:
— ده أبو يوسف.
أحمد بص للصورة.
وفجأة وشه شحب.
أخوه قال:
— مستحيل.
أما أنا…
فكنت باصة للراجل ومش فاهمة ليه شكله مألوف بالشكل ده.
لحد ما أحمد همس باسمه.
وقتها افتكرت.
ده نفس الشخص اللي كان موجود في فرحنا.
ونفس الشخص اللي كان أحمد طول الوقت بيقولي إنه أقرب واحد ليه وبيعتبره زي أخوه.
لكن الحقيقية ما كانتش هويته.
كانت لما سلمى قالت:
— وهو ما اختفاش زي ما أحمد قالك يا مريم.
سألتها:
— يعني إيه؟
ردت:
— أحمد عارف مكانه من البداية.
لفيت ناحية جوزي.
ولأول مرة…
ما حاولش يدافع عن نفسه.
يتبع — الفصل الخامس والأخير




